البابا تواضروس: لقاءات محمد بن سلمان مفيدة للأمة... وزيارتي للرياض قريباً

قال إنه يتذكر بإعجاب رسالة بعث بها إليه نيل آرمسترونغ بعد عودته من القمر

البابا تواضروس (غيتي)
البابا تواضروس (غيتي)
TT

البابا تواضروس: لقاءات محمد بن سلمان مفيدة للأمة... وزيارتي للرياض قريباً

البابا تواضروس (غيتي)
البابا تواضروس (غيتي)

في عام 1969 لفت خبر هبوط الإنسان لأول مرة على سطح القمر، شابا مصرياً كان يبلغ من العمر 16 عاما، ويدعى وجيه صبحي باقي سليمان. فكتب وجيه رسالة إلى رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ وطلب منه توقيعه.
بالطبع، لم يتوقع الشاب المصري أبدا أن يلبي أرمسترونغ طلبه، ومع ذلك كان لديه أمل في أن يرد عليه رائد الفضاء الأميركي الراحل. بعد بضعة أسابيع، وصل ظرف يحتوي على صورة الهبوط على سطح القمر، ملوّنة وموقّعة. بالنسبة لمراهق في منطقة نائية في بلدٍ نامٍ مثل مصر، ما حصل كان معجزة.
اليوم، ينتشر كثير من الشيب في شعر وجيه وهو يتحدث كثيرا عن «معجزات» لكنها من نوع آخر. نادرا ما يشار إليه الآن باسم ميلاده، فهو الآن بالنسبة لما يزيد على 100 مليون مصري وإلى العالم أجمع، بات يعرف بـ«قداسة البابا تواضروس الثاني»، البابا الثامن عشر بعد المائة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الإسكندرية.
وفي مقره الكائن في كاتدرائية القديس مرقس القبطية الأرثوذكسية في منطقة العباسية في القاهرة، جرت هذه المقابلة لصحيفة «عرب نيوز» (تنشرها «الشرق الأوسط» بالتزامن).
يقول الأنبا تواضرس، إنه لا يزال مغرما بتلك التجربة، بعدما يقارب الخمسين عاما على تلقيه تلك الرسالة، من أرمسترونغ، رغم أسفه الشديد، على ضياع الصورة منه. وبصوت ضعيف وابتسامة لطيفة، يتذكر، كيف حصل على عنوان، رائد الفضاء الراحل، من برنامج إذاعي كان يشجع أصدقاء المراسلة على الكتابة إليه عبر راديو (صوت أميركا).
«بعثت له برسالة أخبرته فيها بأنني أتمنى أن أرى صورة ملوّنة له على القمر، لأن الصحف كانت تنشر صوره بالأبيض والأسود... لقد فوجئت عندما تلقيت ظرفًا (بعد أسابيع)... صورة ملونة جميلة له على القمر مع توقيعه عليها».
ويتذكر قائلا: «كان يشدني اسمه (نيل) (مثل نهر النيل). في الغرب، اعتادوا على تسمية نيل. ولكن هنا في مصر، لا أحد يسمي ابنه (نيل، على الرغم من أنه اسم جميل»، مفترضاً أن الراحل أرمسترونغ سمي على اسم النهر المصري الشهير.
تواضروس اليوم، الزعيم الروحي لنحو 15 مليون قبطي في مصر، بالإضافة إلى مليونين آخرين في الخارج. (وفقًا لسجل الكنيسة، مع التنويه بعدم وجود رقم رسمي من الدولة). يعتنق الأقباط المسيحية التي بشرهم بها القديس مرقس في القرن الأول الميلادي. ومثل معظم المسيحيين - والأقليات - في المنطقة، عاش الأقباط فترات مختلفة من الاضطهاد.
تولى تواضروس الثاني منصب البابا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012. وقد جاء اختياره، الذي يستغرق حسب الطقوس القبطية أشهرا ويعتمد في النهاية على الصدفة، في وقتٍ عسيرٍ للأقباط المصريين والبلد بشكل عام. فجاء اختياره في نوفمبر 2012 بعد فترة وجيزة من انهيار نظام مبارك وبالتزامن مع فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين التي لم تدم طويلاً ومع ظهور «داعش».
ومع ذلك، لم تقتصر المعاناة في السنوات القليلة الماضية على الأقباط وحسب، بل شملت أيضا المسيحيين في جميع أنحاء المنطقة بشكلٍ عامٍ. في الواقع، لقد كان الوضع ينذر بالخطر لدرجة أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دعا خلال مؤتمر حوارات البحر الأبيض المتوسط الأخير في روما، إلى بذل جهد لحماية المسيحيين في الشرق الأوسط. يتفق البابا تواضروس على أن الوضع ينذر بالخطر، ويحذر من أن «إفراغ الشرق الأوسط من المسيحيين يشكل خطرا كبيرا على الاستقرار والسلام».
ويقول البابا تواضروس إن «المسيحية متجذرة في الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه «عندما تم تأسيس بلداننا، كان المسيحيون والمسلمون هناك، وكذلك اليهود في التاريخ القديم». ويصف ما حدث في سوريا والعراق (مع ظهور «داعش») بأنه «مؤلم للغاية»، ويعترف بأن المسيحيين (الذين اضطروا إلى الفرار وطلب اللجوء في الخارج) كانوا الأكثر تضرراً في هذين البلدين.
لكن مخاوف البابا تواضروس تتجاوز وضع المسيحيين، فهو يعتبر أن «إضعاف الدول العربية» يعني «إضعاف العرب كلهم... المسيحيين والمسلمين على حد سواء».
ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بموطنه مصر، يبدو البابا تواضروس أكثر تفاؤلاً بقليل. «إذا قرأت التاريخ، فستجد أن اللبنانيين بدأوا يهاجرون منذ ثلاثة قرون. ومع ذلك، فإن المسيحيين في مصر بدأوا بالهجرة منذ خمسين سنة فقط، وكان ذلك بسبب الظروف التي كانت قائمة في ذلك الوقت... وعندما حكم الإخوان المسلمون مصر (2012 - 2013)، خشي المسيحيون على حياتهم وهربوا من البلد. وعندما استعاد البلد استقراره، عاد كثير منهم إلى مصر. وقد انخفضت معدلات الهجرة المسيحية بشكل ملحوظ».
مع ذلك، وعلى الرغم من تطمينات البابا، يشعر كثير من الأقباط بالقلق على نحو متزايد. ما يغذي هذا الإحساس هو تزايد الهجمات التي استهدفتهم واستهدفت أماكن عبادتهم. في الواقع، تم تسليط الضوء على مصر، على وجه التحديد، كدولة مثيرة للقلق في تقرير صدر في وقت سابق من هذا العام من قبل مؤسسة «الأبواب المفتوحة» الخيرية ومقرها بريطانيا، وهي مكرّسة لخدمة المسيحيين المضطهدين في جميع أنحاء العالم.
ويعترف البابا تواضروس بأن هذه الهجمات مؤلمة، لكنه يؤكد أنه يجب أن ندرك أن هدفهم ليس الأقباط أنفسهم أو كنائسهم، بل «الوحدة المصرية».
«لكي نكون منصفين، استهدفت هذه الهجمات أيضا القوات المسلحة والشرطة وإخواننا وأخواتنا في المساجد. قبل عام، كان أحد المساجد في منطقة العريش (في شمال سيناء) هدفاً لهجوم إرهابي حيث مات كثير من المصريين».
ومع ذلك، شهد الأقباط هجوما ذا طبيعة غير مسبوقة في الأشهر الأخيرة. ففي وقت سابق من هذا العام، تم العثور على أسقف ميت وقد سحقت جمجمته في صومعته في دير الأنبا مكاريوس (شمال غربي القاهرة). كان المهاجمون المتهمون من تلاميذه، وهم ينتظرون محاكمتهم حالياً ويبدو أن الجريمة موجهة ضدّ خط الإصلاح والانفتاح الذي ينتهجه البابا تواضروس.
ينفي الباب تواضروس وجود انشقاق داخل الكنيسة، ويقول إنها كانت قضية حدثت لمرة واحدة، مضيفاً أن الحياة تمضي كالمعتاد في جميع الأديرة... «هذا قد يحدث في كل زمان ومكان. فحتى بين تلاميذ المسيح، كان هناك تلميذ يدعى يهوذا باع روحه إلى الشر. وتحقق السلطات الآن في هذه الجريمة ونحن في انتظار النتائج».

- الشؤون الإقليمية
في البداية، يقاوم البابا تواضروس محاولات جعله يكشف عن آرائه السياسية... «يجب ألا يتدخل الدين في السياسة»... ومع ذلك، قلنا له في محاولة لإقناعه بأننا نعيش في الشرق الأوسط وحتى لو لم يكن الدين يريد التدخل في السياسة، فإن السياسة ستتداخل مع الدين. عند ذلك رد وهو يتنهد «إن سبب الأزمات في العالم هو هذا التدخل».
قبل عام، ألغى اجتماعا مع نائب الرئيس الأميركي مايك بينس احتجاجا على قرار واشنطن نقل سفارتها إلى القدس. وفي بيان لها، قالت الكنيسة إن القرار (أي نقل السفارة) لم يأخذ بعين الاعتبار مشاعر ملايين العرب.
يرى البابا تواضروس أن فلسطين «دولة محتلة». وقال إنه يأمل في أن تسود «روح التفاهم بين الطرفين (الإسرائيليين والفلسطينيين) للوصول إلى حل نهائي وأن تكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين وأن يسود السلام في المنطقة».
وتتجه الأنظار الآن إلى الزيارة المرتقبة التي تعهد بابا الأقباط القيام بها إلى السعودية.
ففي وقت سابق من هذا العام، تلقى البابا تواضروس دعوة لزيارة المملكة بعد اجتماع مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال زيارة رسمية له إلى مصر.
«كانت زيارة جيدة ومفاجئة... وجدنا فيه شخصا منفتح الذهن لديه رؤية حديثة للحياة، وهذا يسعدنا كثيرا. أنا شخصيا أتابع كل التطورات الإيجابية التي حدثت بتوجيهات من الملك سلمان وولي عهده وجميع المسؤولين السعوديين، خاصة أن السعودية هي الركيزة الأساسية للعالم العربي والإسلامي وعلى المستوى الدولي أيضا».
يقول البابا تواضروس إن ولي العهد عقد لقاءات معه ومع رئيس أساقفة كانتربري ومع عدد من الشخصيات الدينية الأخرى داخل المملكة وخارجها... «إن الاجتماعات التي يعقدها ولي العهد والمسؤولون السعوديون على جميع المستويات، سواء كانت دينية أو سياسية أو ثقافية، مفيدة جداً للأمة والمملكة وتساهم في التنمية البشرية. ونحن نحيي ونقدر هذه الجهود التي تحمل كثيرا من الأمل لأشقائنا في السعودية».
أما عن زيارته المرتقبة إلى المملكة.... فإن البابا تواضروس الثاني يؤكد أنها ستتم... ولكن ليس لديه وقت محدد. «ستتم عندما يشاء الله».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».