المغرب: 3 ملايين دولار لتنفيذ خطة النهوض بالديمقراطية وحقوق الإنسان

بدعم من برنامج الأمم المتحدة للتنمية

الملك محمد السادس خلال اجتماعه مع الرئيس الغابوني علي بونغو في الرباط أول من أمس (رويترز)
الملك محمد السادس خلال اجتماعه مع الرئيس الغابوني علي بونغو في الرباط أول من أمس (رويترز)
TT

المغرب: 3 ملايين دولار لتنفيذ خطة النهوض بالديمقراطية وحقوق الإنسان

الملك محمد السادس خلال اجتماعه مع الرئيس الغابوني علي بونغو في الرباط أول من أمس (رويترز)
الملك محمد السادس خلال اجتماعه مع الرئيس الغابوني علي بونغو في الرباط أول من أمس (رويترز)

قدم برنامج الأمم المتحدة للتنمية، دعما ماليا لخطة النهوض بالديمقراطية وحقوق الإنسان التي اعتمدها المغرب، بهدف المساعدة في تنفيذ مضامين الخطة والإجراءات التي تضمنتها.
ووقعت وزارة الدولة المكلفة حقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، على مشروع دعم تفعيل الخطة (2018 - 2021)، الذي سيكلف 28 مليون درهم (نحو 3 ملايين دولار). ويهدف هذا المشروع، الذي وقعه المصطفى الرميد وزير الدولة المكلف حقوق الإنسان، وفيليب بوانسو الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والمنسق المقيم للأمم المتحدة بالمغرب، إلى تقاسم المعلومات مع المؤسسات المعنية بتفعيل الخطة، ووضع الآليات التي ستمكن المغرب من رصد تطور تنفيذ مضامين الخطة.
وسيمكن المشروع، من تتبع وتقييم الخطة داخل وزارة الدولة المكلفة حقوق الإنسان، وتوفير الدعم والمواكبة من أجل تنفيذها على مستوى الجهات (المناطق)، وإشراك الجامعات في تنزيلها، ووضع مؤشرات حقوق الإنسان في مختلف السياسات العمومية. وقال الرميد خلال توقيع المشروع، الذي جرى بمقر وزارته مساء أول من أمس بالرباط، إن «المشروع يكتسي أهمية كبرى فيما يتعلق بإدماج بعد حقوق الإنسان في جميع جوانبه السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في السياسات العمومية والبرامج القطاعية، وفق مقاربة تشاركية تنخرط فيها جميع الأطراف المعنية». وأضاف أن الخطة مكنت المغرب من الارتقاء إلى مصاف الدول التي تتوافر على تخطيط استراتيجي في مجال حقوق الإنسان، إذ أصبح المغرب الدولة الـ39 التي تصادق على مخطط عمل في هذا المجال، طبقا لإعلان وبرنامج عمل فيينا.
من جانبه، أشار بوانسو إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سيدعم المشروع المذكور من خلال وحدة للتدبير، وآلية للتتبع والتقييم، وكذا أنشطة موازية «ستتم في أوقات مختلفة حسب الحاجيات والطلب».
وقالت مارتين تيري الممثلة المقيمة المساعدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المغرب، إن هذا المشروع «يهدف إلى تيسير تفعيل الإجراءات التي تتضمنها خطة العمل، بغرض تعزيز مسلسل الديمقراطية وتقوية حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في المغرب»، موضحة أن البرنامج سيتيح التنسيق والتتبع والتقييم المنتظم لخطة العمل، لضمان سيرها على نحو أمثل، مشيرة إلى أن تقييم وضعية تفعيل الإجراءات ستجري كل سنتين، لاتخاذ إجراءات تصحيحية عند الضرورة، حتى تتمكن خطة العمل من تحقيق مجموع التطلعات والأهداف التي سطرتها.
وكان الرميد قد احتج على تأخر نشر الخطة في الجريدة الرسمية وقاطع بسبب ذلك اجتماعات الحكومة، قبل أن يتدخل الملك محمد السادس ويوجه بنشرها وتفعيل مضامينها.
وأعلن المغرب اعتماد خطة وطنية للنهوض بالديمقراطية وحقوق الإنسان، في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واعتبرت الأولى من نوعها وتتضمن مجموعة من التدابير التي تعهدت الدولة باتخاذها لتحسين وتعزيز حماية حقوق الإنسان.
وتتكون الخطة، من أربعة محاور، أهمها محور الديمقراطية والحكامة، وتلتزم فيه الحكومة باتخاذ مجموعة من التدابير، من أجل ضمان المساواة وتكافؤ الفرص ومكافحة الإفلات من العقاب، وتطبيق الحكامة في قطاع الأمن، وترسيخ النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد في الإدارة، فضلا عن حماية الحق في التجمع والتظاهر وتأسيس الجمعيات.
أما المحاور الثلاثة الأخرى فتشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وحماية الحقوق الفئوية والنهوض بها، ثم الإطار القانوني والمؤسساتي الذي ينص على إصدار قوانين وتشريعات لحماية حقوق الإنسان وحقوق المرأة، وحريات التعبير والإعلام والصحافة والحق في المعلومة.
وجاء إعداد الخطة في سياق الإصلاح السياسي، الذي عرفه المغرب منذ التسعينات من القرن الماضي بعد إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أشرفت على معالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها المعارضون السياسيون. وأعلن عن تكوين لجنة للإشراف على إعداد الخطة منذ عام 2008، ضمت المنظمات الحقوقية المدنية، ثم جرى إدخال تعديلات عليها، لا سيما بعد إقرار دستور 2011 لترى النور بعد نحو 9 سنوات.



اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».