5 خطوات لتسجيل التاريخ العائلي

لمشاركة الذكريات مع الأولاد والأحفاد

رقمنة التسجيلات من شرائط الكاسيت القديمة  ونقلها إلى الكومبيوتر
رقمنة التسجيلات من شرائط الكاسيت القديمة ونقلها إلى الكومبيوتر
TT

5 خطوات لتسجيل التاريخ العائلي

رقمنة التسجيلات من شرائط الكاسيت القديمة  ونقلها إلى الكومبيوتر
رقمنة التسجيلات من شرائط الكاسيت القديمة ونقلها إلى الكومبيوتر

يجمع الكثيرون شجرتهم العائلية من أجزاء عديدة. ولكن كم تعرفون حقاً عن المراحل الأولى في حياة أقربائكم الأحياء، خصوصاً الذين يملكون عقوداً من السنين مليئة بالقصص التي تستحق مشاركتها مع الآخرين؟
لمعرفة المزيد، يمكنكم أن تخصصوا وقتاً خلال اللقاءات العائلية للحديث عن هذه القصص، واحرصوا على حفظ هذا التاريخ الشفهي للأجيال القادمة: سجّلوا أرشيفاً رقمياً متعدّد الوسائط واحتفظوا به، مع مقطع فيديو أو تسجيل صوتي، أو الاثنين معاً. ويقدم بعض الخبراء الأميركيين خمس خطوات بسيطة للبداية.
• الخطوة الأولى: حضروا أسئلتكم، وأسدوا خدمة إلى الجميع وحضّروا للأمر مسبقاً. ولتكن خطوتكم فعالة وشاملة، إذ يجب أن تحضّروا الأسئلة التي ستطرحونها قبل أن تشغّلوا جهاز التسجيل لمحاورة أكبر سيدات العائلة. كما يجب أن تجدوا إعداداً مريحاً لتهدئة أي رعب مرحلي قد يحصل خلال اللقاء.
اطلبوا من أقربائكم أن يعودوا كثيراً بالزمن إلى الوراء: ما الذكرى الأولى التي تحتفظون بها؟ ما أغنيتكم المفضّلة من أيام الشباب؟ كيف فزتم بهذه الميدالية؟ وفي حال كنتم لا تريدون إحراج الأشخاص الذين تحاورونهم، أرسلوا إليهم الأسئلة مسبقاً، واطلبوا منهم أن يرووا قصصاً عائلية جميلة بأسلوبهم الخاص.
أمّا إن كنتم غير واثقين من الأسئلة التي يجب طرحها، فابحثوا في بعض المواقع الإلكترونية المتخصصة في التاريخ العائلي مثل «أنسيستري.كوم» (Ancestry.com) أو «ذا جينيالوجي غايد» (The Genealogy Guide) للحصول على نماذج للأسئلة. كما يقدّم لكم مركز التاريخ الشفهي للأبحاث في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس، لائحة جيّدة من الأسئلة يمكنكم أن تستعينوا بها.

الصورة والصوت
• الخطوة الثانية: تسجيل الفيديوهات. تعد الهواتف الذكية والكاميرات الرقمية وسائل رائعة للمقابلات المصوّرة، ويمكنكم أن تستخدموا برامج تعديل الفيديوهات لتعديل المقاطع المصورة لاحقاً. يمكنكم أيضاً أن تستعينوا بمنصة ثلاثية الأرجل للهاتف أو الكاميرا لتثبيت التسجيل وتحرير أنفسكم للتفاعل أكثر مع من تحاورون.
وفي حال كنتم تأخذون مسألة نوعية الصوت بجدية، يمكنكم أن تستخدموا ميكروفوناً خارجياً لتحسين مقابلتكم، أو ميكروفوناً صغيراً مجهّزاً بمشبك للهواتف الذكية والكاميرات، كالـ«بويا بي واي - إم 1» (Boya BY - M1) أو الـ«رود سمارت لاف بلاس» (Rode SmartLav+) بـ20 أو 60 دولاراً، ليسهّل أمر مقابلتكم أكثر من ميكروفون كبير محمول في وجه من تحاورون.
• الخطوة الثالثة: استخدموا تطبيقاً لتسجيل الصوت. تتطلّب ملفات مقاطع الفيديو مساحة تخزينية كبيرة، غير أنّ بعض الأقارب قد لا يشعرون بالراحة أمام الكاميرا. لهذا السبب، يمكنكم أن تلجأوا إلى فكرة مختلفة وهي تسجيل مقاطع صوتية. في هواتف آيفون، تجدون تطبيق «فويس ميموز»، أمّا في حال كنتم من مستخدمي أندرويد، فلن تجدوا تطبيقاً مشابهاً، ولكن يمكنكم اللجوء إلى متجر «غوغل بلاي». هنا أيضاً يمكنكم أن تستخدموا ميكروفوناً لتحسين المقابلة.
وفي حال كنتم تفضلون ألّا تملأوا سعة التخزين في هاتفكم، يمكنكم أن تعتمدوا على جهاز تسجيل رقمي للجيب كبديل. وينصح بعض المتخصصين في تقييم واختبار المنتجات، بـجهاز «سوني UX560» الذي يسجّل ما يقارب 39 ساعة من تسجيلات «MP3» الصوتية، ويأتي مع واصل «USB» لنقل الملفات إلى الكومبيوتر.
يمكنكم أيضاً أن تدرسوا فكرة التسجيل بشكل مباشر على اللابتوب بواسطة ميكروفون خارجي (كبودكاست). ولتعديل هذا النوع من المقابلات، استخدموا برامج مجانية كـ«أوداسيتي Audacity» أو «غاراج باند GarageBand» على «iOS» و«ماك OS».
رقمنة السجلات
• الخطوة الرابعة: رقمنة لأفلام والشرائط القديمة. بدأ بعض المؤرخين العائليين منذ سنوات طويلة وقبل الثورة التقنية، تسجيل قصصهم وذكرياتهم، كجدٍّ سجّلَ تجاربه خلال الحرب العلمية الثانية مثلاً على شريط كاسيت. في حال كنتم تملكون كنوزاً عائلية قديمة مسجّلة على وسائل تقليدية، فابحثوا عن خدمة موثوقة لتحويل المادة التي بحوزتكم إلى ملفات رقمية.
ينصحكم موقع «ذا واير كاتر» بمتجري «ميموريز رينيود» و«لوتوس ميديا» المتخصصَين في تحويل صيغ متعددة كبكرات الأفلام 8 و16 ملم، وفيديوهات «VHS» و«Hi8» وأشرطة التسجيل، وإرسالها نسخات رقمية عبر البريد الإلكتروني. بدورها، تملك متاجر «والغرينز» و«كوستكو» خدمات تحويل رقمي أيضاً.
أمّا في حال كنتم لا تزالون تحتفظون بالجهاز القديم لعرض الفيديو، فيمكنكم الاستعانة بأدوات بسيطة كحزمة (Roxio Easy VHS to DVD 3) مقابل 70 دولاراً، (أو بمنتج مشابه) لإتمام عملية التحويل بأنفسكم. وبالنسبة إلى آلات تسجيل الكاسيت القديمة، فاستخدموا أدوات مثل (ClearClick Cassette Tape to USB Converter)، أو «آيون أوديو تيب إكسبرس بلاس ION Audio’s Tape Express Plus» للاتصال بالكومبيوتر عبر منفذ «USB» ورقمنة المقطع الصوتي عندما تضغطون «تشغيل».
• الخطوة الخامسة: شاركوا تاريخكم. بعد إنهاء وتعديل مقابلاتكم، وزّعوها على سائر أفراد العائلة. يمكنكم أن تنشروا هذه الملفات عبر موقع متخصص بمشاركة الملفات المحمية بكلمة مرور كـ(دروب بوكس، وغوغل درايف، وآي - كلاود، أو وان درايف) ليتمكّن الآخرون من مشاهدتها أو تحميلها.
كما يتيح بعض المواقع المتخصصة في الأنساب والأشجار العائلية مشاركة المواد الرقمية على صفحات الأشجار العائلية. في حال كنتم تملكون حساباً على واحد من هذه المواقع، فتحققوا إن كان بإمكانكم تحميل تسجيل صوتي أو فيديو عليه. أمّا في حال كان الموقع لا يسمح لكم، فخزّنوا المحتوى على موقع للمشاركة وانشروا الرابط في أقسام السير الذاتية مع كلّ قريب مسجّل في شجرة عائلتكم.
صحيح أنّ مراكمة المقابلات في أرشيفكم قد يتطلّب منكم الكثير من العمل خصوصاً إن كنتم تتحدرون من عائلة كبيرة، ولكنّ الأجيال القادمة ستتمكن بفضلكم من سماع أصوات أجدادها.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.