أفضل أربعة حراس مرمى يعانون مع فرقهم هذا الموسم

دي خيا وكورتوا وتير شتيغن ونوير يدفعون ثمن اهتزاز المدافعين وضعفهم

(من اليمين) نوير وكورتوا وتير شتيغن ودي خيا الحراس الأشهر على الساحة حاليا  -  ألفونسو أريولا وبوفون حققا أرقاما جيدة في التصدي مع سان جيرمان
(من اليمين) نوير وكورتوا وتير شتيغن ودي خيا الحراس الأشهر على الساحة حاليا - ألفونسو أريولا وبوفون حققا أرقاما جيدة في التصدي مع سان جيرمان
TT

أفضل أربعة حراس مرمى يعانون مع فرقهم هذا الموسم

(من اليمين) نوير وكورتوا وتير شتيغن ودي خيا الحراس الأشهر على الساحة حاليا  -  ألفونسو أريولا وبوفون حققا أرقاما جيدة في التصدي مع سان جيرمان
(من اليمين) نوير وكورتوا وتير شتيغن ودي خيا الحراس الأشهر على الساحة حاليا - ألفونسو أريولا وبوفون حققا أرقاما جيدة في التصدي مع سان جيرمان

ديفيد دي خيا وتيبو كورتوا ومارك أندريه تير شتيغن ومانويل نوير أربعة من أفضل حراس المرمى بالعالم إن لم يكونوا الأفضل فعليا، لكنهم يعانون هذا الموسم من تراجع في إحصائيات تصديهم للكرات... هل ذلك لتراجع في مستواهم أم لضعف في دفاعات فرقهم؟.
حملت عطلة نهاية الأسبوع الماضي سلسلة من النتائج الصادمة بمختلف أرجاء أوروبا. عانى ريال مدريد من هزيمة مذلة، لأنه خسر بنتيجة 3 - 0 على أرض إيبار، بينما تمكن بايرن ميونيخ بالكاد من إحراز التعادل بنتيجة 3 - 3 أمام فورتونا دولسدورف، الفريق القابع في قاع جدول ترتيب أندية الدوري الألماني الممتاز. وبالمثل، تعادل مانشستر يونايتد على أرضه أمام كريستال بالاس ومن بعده مع ساوثهامبتون الذي يعاني لتفادي الهبوط. واليوم، يقف الفريق الذي يتولى البرتغالي جوزيه مورينيو تدريبه أقرب إلى التراجع للنصف الأسفل عنه من محاولة التقدم للمربع الذهبي لأندية الدوري الممتاز الإنجليزي الذي يتصدره مانشستر سيتي.
وتتمثل النقطة الإيجابية الوحيدة التي تمتع بها مانشستر يونايتد في أن حارسه ديفيد دي خيا نجح في الحفاظ على شباكه نظيفة للمرة الأولى خلال تسع مباريات بالدوري أمام كريستال بالاس. كما نجح دي خيا في إنقاذ مرماه ببراعة من هدف شبه محقق في مواجهة يونغ بويز السويسري في دوري الأبطال ليمنح فريقه بطاقة العبور نحو دور الـ16 للبطولة. ومع هذا، تبقى الحقيقة أن ذلك كان موسماً صعباً بالنسبة لحارس المرمى الإسباني في إطار بطولة الدوري الإنجليزي - واللافت أنه ليس حارس المرمى النجم الوحيد الذي يواجه مشكلات داخل أرض الملعب في الوقت الراهن.
جدير بالذكر أن سجل دي خيا بدا رائعاً على امتداد السنوات القليلة الماضية. وقد فاز بجائزة أفضل لاعب في صفوف مانشستر يونايتد خلال العام في أربعة من إجمالي خمسة مواسم. كما أنه حاز على أول جائزة قفاز ذهبي له عن أدائه في إطار بطولة الدوري الممتاز، الموسم الماضي، وذلك بعد حفاظه على شباكه نظيفة طوال 18 مباراة من إجمالي 37 شارك بها.
ومع هذا، يبدو أداء دي خيا أقل هذا الموسم، بعد أن نجح في الحفاظ على شباكه نظيفة خلال مباراتين فقط في إطار مواجهات الدوري الممتاز. ولتوضيح الأمر أكثر نجد أن دي خيا حافظ على شباكه نظيفة في 49 في المائة من المباريات التي شارك بها في الدوري الممتاز الموسم الماضي، بينما تراجعت هذه النسبة اليوم إلى 15 في المائة فقط.
بطبيعة الحال، يعتمد كل حارس مرمى على الدفاع المتمركز أمامه، لكن هذا لم يمنع دي خيا من التألق فيما مضى. في الواقع، لقد نجح حارس مرمى مانشستر يونايتد المتألق من تقديم سجل مبهر على صعيد إنقاذ مرماه من فرص تبدو محققة الموسم الماضي، وذلك بتحقيقه معدل إنقاذ بنسبة 81.5 في المائة من الكرات التي جرى تصويبها على المرمى الموسم الماضي - رقم لم يتمكن سوى يان أوبلاك حارس أتلتيكو مدريد من التغلب عليه على مستوى بطولات الدوري الخمسة الكبرى في أوروبا. هذا الموسم، أنقذ دي خيا عددا أقل قليلاً عن 69 في المائة من الكرات المصوبة باتجاه مرماه. واللافت أن هذا الرقم (69 في المائة) هو المتوسط الذي يحققه أي حارس مرمى يشارك على نحو منتظم في بطولات الدوري الخمس الكبرى على المستوى الأوروبي.
الملاحظ أن دي خيا ليس وحده حارس مرمى النجم الذي يمر بفترة عصيبة في بداية أحد المواسم، وإنما نجد أن أوبلاك هو الآخر عانى من تراجع ملحوظ في أدائه في صفوف أتلتيكو مدريد، وإن كان معدل إنقاذه لمرماه من الكرات المصوبة تجاه المرمى يبلغ 76.9 في المائة (بتراجع عن مستوى متألق بلغ 85.8 في المائة الموسم الماضي)، وهو رقم ليس بالرديء على الإطلاق. في المقابل، يقدم نظراؤه داخل الأندية الكبرى بالدوري الإسباني الممتاز أداءً أسوأ بكثير، مع تعرض البلجيكي تيبو كورتوا حارس ريال مدريد لانتقادات شديدة بسبب أدائه المتراجع.
والملاحظ أن معدل صد الأهداف الموجهة للمرمى من جانب كورتوا الذي اختير الحارس الأفضل في مونديال روسيا يبلغ 62.5 في المائة فقط، ما يعتبر أقل كثيراً عن المتوسط السائد عبر القارة الأوروبية والمتوسط الخاص به هو شخصياً البالغ 70.4 في المائة والذي حققه خلال موسمه الأخير مع تشيلسي. من جهته، عانى مارك أندريه تير شتيغن من تراجع في برشلونة، مع انخفاض معدل إنقاذه مرماه من 76.6 في المائة الموسم الماضي إلى 64.2 في المائة الوقت الحالي.
ومع هذا، يبقى مستوى الأداء الأسوأ على الإطلاق من نصيب الألماني مانويل نوير حارس بايرن ميونيخ، لأن ترتيبه جاء متقهقرا على نحو لافت بين 105 حراس مرمى شاركوا في خمس مباريات على الأقل في بطولات الدوري الأوروبية الخمس الكبرى هذا الموسم، ونجح الحارس البالغ 32 عاماً والذي يحمل شارة القائد في صفوف بايرن ميونيخ في إنقاذ مرماه من 43.8 في المائة فقط من الكرات المصوبة باتجاهه، ما يضعه في فئة حراس المرمى الذين سمحوا بدخول كرات لمرماهم أكثر عن تلك التي تصدوا لها، وعددهم ثلاثة حراس مرمى فقط - وذلك بجانب كل من توماس كوبيك (رين الفرنسي) وفابيان بريدلو (نورنبرغ الألماني).
ومن الصعب ألا نلقي باللوم على نوير عن أداء بايرن ميونيخ الرديء هذا الموسم، فقد اقتحمت شباك الفريق 17 هدفاً ـ تماماً مثل شالكه الذي يحتل المركز الـ14، ومثل دي خيا، نجح نوير في الحفاظ على شباكه نظيفة خلال مباراتين فقط خلال بطولة الدوري هذا الموسم، لكن حارس مرمى مانشستر يونايتد واجه خمس كرات أكثر على مرماه بالنسبة للمباراة. والواضح أن نوير لا يواجه عددا أكثر من الكرات المصوبة على مرماه، وإنما المشكلة أنه عاجز عن صدها.
والواضح أن افتقار نوير إلى الكفاءة أسهم في تراجع بايرن ميونيخ إلى المركز الخامس ببطولة الدوري بفارق تسع نقاط كاملة عن بوروسيا دورتموند. واليوم، يبدو حارس مرماهم الذي كان متألقاً بشدة ذات يوم، أشبه بصورة باهتة مما كان عليه. لقد عانى نوير من الغياب لفترة طويلة عن الملاعب بسبب الإصابة، لكن يبقى الأسلوب الذي تراجع به معدل إنقاذه مرماه بأكثر عن 35 في المائة عن الموسم الكامل الأخير له في الدوري الألماني الممتاز (79.7 في المائة خلال 2016 - 2017) دونما مبرر.
وفيما يتعلق بالتصدي للكرات المصوبة على المرمى، يقود الإيطالي جيجي بوفون البالغ من العمر 40 عاماً القائمة، بعد أن نجح في 90.9 في المائة في محاولات الصد، والغريب أن أقرب منافسيه عبر أوروبا على هذا الصعيد هو ألفونسو أريولا الحارس الذي يتبادل معه بوفون المشاركة في باريس سان جيرمان، وهذه الإحصائيات توحي بأن كليهما لم يتعرض لاختبار حقيقي نسبياً. فقد سجل باريس سان جيرمان 46 هدفاً في الدوري الفرنسي الممتاز خلال الموسم حتى الآن، بينما تقاسم حارساه صد 37 هدفاً محتملاً فيما بينهما.
كما اخترقت شباك باريس سان جيرمان 7 أهداف فقط في الدوري الفرنسي الممتاز طوال الموسم - بمعدل هدف لكل مباراتين - لكن ليفربول يتفوق على هذا المعدل داخل الدوري الإنجليزي الممتاز. حيث قدم الحارس البرازيلي أليسون أداءً جيداً في صفوف الفريق، ودخلت مرماه خمسة أهداف فقط خلال 13 مباراة بالدوري الممتاز. ويقف البرازيلي في منافسة أوبلاك على لقب أفضل حارس مرمى في أوروبا بالوقت الراهن، بمعدل نجاح في صد الكرات بلغ 83.9 في المائة، بارتفاع عن رقمه الرائع بالفعل البالغ 80.1 في المائة الذي حققه في موسمه الأخير مع روما.
ويسلط مستوى أدائه، بجانب بدايته القوية مع ليفربول للموسم، الضوء على مدى أهمية وجود حارس مرمى قوي لدى أي فريق. ويأمل مانشستر يونايتد من جانبه في أن ينجح من ضم حارس بذات القدر من الفاعلية إذا ما قرر دي خيا الرحيل هذا الصيف. وإذا لم يتحسن أداء نوير بدرجة كبيرة، من المحتمل أن يسعى بايرن ميونيخ لشراء حارس جديد في وقت أقرب عما يتوقع أي شخص.


مقالات ذات صلة

أربيلوا يأسف على خسارة فولهام أمام إيبسويتش تاون

رياضة عالمية الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (د.ب.أ)

أربيلوا يأسف على خسارة فولهام أمام إيبسويتش تاون

أبدى ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق فولهام، حزنه لفشل فريقه في الحفاظ على تقدمه أمام مضيّفه إيبسويتش تاون في الدقائق الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (إيبسويتش (إنجلترا))
رياضة عالمية نيكولاي ريمبرغ قائد فريق هامبورغ متكئاً على زميلَيه إثر إصابته في مواجهة هوفنهايم (د.ب.أ)

إصابة قائد هامبورغ تفسد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم

تسببت الإصابة الخطيرة على ما يبدو التي تعرض لها نيكولاي ريمبرغ، قائد فريق هامبورغ، في الركبة، في إفساد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم 3/ 2.

«الشرق الأوسط» (سينسيهايم (ألمانيا))
رياضة عالمية برايان مبيومو لاعب فريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

مبيومو يأسف للتعادل مع توتنهام

أعرب برايان مبيومو، لاعب فريق مانشستر يونايتد، أسفه لإخفاق فريقه في تحقيق الانتصار على توتنهام هوتسبير.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى وقائد بايرن ميونيخ (أ.ب)

نوير يوبخ نفسه بعد هدف أوغسبورغ «التاريخي» بمرماه

وبّخ مانويل نوير حارس مرمى وقائد بايرن ميونيخ نفسه بعد التعادل 2 / 2 مع أوغسبورغ ضمن منافسات الدوري الألماني لكرة القدم، مساء السبت.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ)
رياضة عالمية الفرنسي ماركوس تورام سجل ثالث أهداف إنتر ميلان في بارما (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: إنتر ميلان إلى الصدارة «مؤقتاً» بثلاثية في بارما

انفرد إنتر ميلان بصدارة ترتيب الدوري الإيطالي لكرة القدم مؤقتاً، وذلك بعد فوزه على ضيفه بارما 3 - 0، السبت، ضمن منافسات الجولة السادسة من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».