بريطانيا تختار أهون شرور «بريكست» وستدفع الفاتورة حتى 2064

الحدود الآيرلندية أعقد أهداف الاتفاق الأوروبي

التزامات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستستمر حتى عام 2064 (رويترز)
التزامات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستستمر حتى عام 2064 (رويترز)
TT

بريطانيا تختار أهون شرور «بريكست» وستدفع الفاتورة حتى 2064

التزامات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستستمر حتى عام 2064 (رويترز)
التزامات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستستمر حتى عام 2064 (رويترز)

التزامات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستستمر حتى عام 2064 (رويترز) بعد موافقة المجلس الأوروبي في اجتماعه يوم الأحد الماضي على شروط اتفاق رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي الخاص بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تواجه رئيسة الوزراء البريطانية الآن معركة مع مجلس العموم من أجل الشروع في خطتها. فقد بدأت ماي حملة مدتها أسبوعان لإقناع أعضاء البرلمان بالاتفاق التاريخي، وقالت لهم إنهم يخاطرون بأخذ البلاد إلى «المزيد من الانقسام وعدم اليقين» إذا رفضوا الاتفاق.
ويهدف هذا الاتفاق إلى خروج سلس لبريطانيا، ينهي الارتباط الذي دام 45 عاما بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وكانت ماي قد اتفقت مع رئيس المفوضية الأوروبي ورئيس المجلس الأوروبي على أن يصرّ الطرفان على أن الاتفاق هو الخيار الوحيد، وأن لا بديل له، إما هذا الاتفاق أو لا اتفاق، ما دفع بمصادر مراقبة إلى القول إن «بريطانيا اختارت أهون شرور الـ«بريكست»، ولكن...
وسيتم التصويت في الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، حيث سيدلي أعضاء البرلمان بأصواتهم على الاتفاق المكوّن من 585 صفحة، والذي وافق عليه الاتحاد الأوروبي وتصل مدة التزاماته إلى سنة 2030 وما بعد، وفقا لتقرير صادر عن دائرة الأبحاث في بنك الكويت الوطني.
وأكد التقرير أن أول موضوع في الاتفاق هو فاتورة الانفصال، وهو بيان مالي يفيد بأن بريطانيا ستدفع للاتحاد الأوروبي التزاماتها المالية لبروكسل. وتتألف هذه الالتزامات من بندين: مساهمة بريطانيا في ميزانية الاتحاد الأوروبي التي ستستمر حتى 2020. ومساهمتها في مشاريع الاتحاد التي كانت قد التزمت بها. والطريقة التي ستدفع بها فاتورة الانفصال هي أنها لن تدفع بالكامل فورا. ففي الواقع، ستستمر بريطانيا بالدفع للاتحاد الأوروبي حتى سنة 2064. إذ أفاد مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني بأن بريطانيا ستدفع نحو 45 في المائة في مدى سنتين اعتبارا من بدء تنفيذ الاتفاق، ثم 48 في المائة بحلول 2028، والنسبة الأخيرة البالغة 7 في المائة ما بين 2029 و2064، وستغطي الأخيرة كافة الالتزامات المالية المتبقية؛ مثل التزامها نحو المعاش التقاعدي لموظفي الاتحاد الأوروبي. وتتوقع الخزينة البريطانية أن تدفع، وفق افتراضات محافظة، ما بين 40 و45 مليار يورو.
ويلي ذلك البند الاتفاق حول حقوق المواطن، الذي يحافظ على الإقامة والحقوق الاجتماعية القائمة لأكثر من 3 ملايين مواطن من الاتحاد الأوروبي، ونحو مليون مواطن بريطاني يعيشون في القارة الأوروبية. وسيسمح لمواطني الاتحاد الأوروبي بالانتقال إلى بريطانيا حتى نهاية الفترة الانتقالية المحددة حاليا حتى 2020، وسيسمح لهم بالعيش والعمل في بريطانيا، وإذا ما استمروا كذلك لخمس سنوات متوالية سيسمح لهم بالبقاء في بريطانيا بشكل دائم. كما ينطبق الأمر نفسه على المواطنين البريطانيين الذي يعيشون في الاتحاد الأوروبي.
لكن قد يكون أحد أصعب الأمور التي تم التفاوض عليها هو الحدود الإيرلندية. فقد كانت الحدود التي تبلغ 496 كيلومترا بين إيرلندا الشمالية وإيرلندا مفتوحة تماما لعشرين سنة منذ أن ساد السلام على الحدود بعد التوقيع على اتفاق «الجمعة العظيمة». ولا توجد حاليا أي نقاط عبور فعلية على الحدود، ويخلق انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي صعوبات، إذ أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا سيحتاجان لفرض قوانينهما ورسومهما الجمركية، وهو هدف لا يمكن تحقيقه بسهولة مع حدود مفتوحة. ويفترض الاتفاق التوقيع على معاهدة تجارة حرة شاملة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ما بين 29 مارس (آذار) من السنة القادمة، حين تخرج بريطانيا فعليا من الاتحاد الأوروبي، ونهاية المرحلة الانتقالية في نهاية 2020. ويعني ذلك أن اتفاق التجارة الحرة لا يحتاج أن يدخل حيز التنفيذ حتى يناير (كانون الثاني) 2021.
وخلال المرحلة الانتقالية، ستستمر بريطانيا بالخضوع لقوانين الاتحاد الأوروبي وإجراءاته الجمركية، ما يعني أنه أثناء المرحلة الانتقالية يمكن أن تبقى الحدود مفتوحة. وبما أن الاتفاق حول اتفاق تجارة حرة ليس اتفاقا سهلا، فإن الاتحاد الأوروبي يصر على الحصول على صيغة في حال عدم التوصل لاتفاق حول الحدود، تقضي بأن تبقى بريطانيا بالكامل ضمن الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، إلا إذا وافق الاتحاد الأوروبي، أو حتى يوافق، على أن خروج بريطانيا لن تنتج عنه حدود فعلية، وبشكل أساسي استمرار الفترة الانتقالية إلى أجل غير مسمى. وخلالها ستترك بريطانيا المؤسسات السياسية في الاتحاد الأوروبي، حيث تفقد رأيها حول القواعد والقرارات ولكن مع الاستمرار في تطبيقها بموجب قانون الاتحاد الأوروبي. وهذا البند هو أحد الشروط التي تخلق الكثير من المقاومة لصفقة ماي.
ونشر بنك إنجلترا تحليله الاقتصادي الخاص بالاتفاق، وقارنه بتكلفة خروج غير منظم «بلا اتفاق». وكان اقتصاديون حكوميون قد درسوا تكلفة اتفاق ماي وخلصوا إلى أن اقتصاد بريطانيا سيكون أسوأ بنسبة 3.9 في المائة بعد 15 سنة مما كان سيكون عليه لو بقيت في الاتحاد الأوروبي. وفي حين أن هذه النتيجة لا تعتبر نتيجة جيدة، فإن بنك إنجلترا قد حذّر من أن خروج بريطانيا بلا اتفاق أو بلا فترة انتقالية قد يؤدي إلى التراجع الأكثر حدة في الدخل الوطني منذ الحرب العالمية الثانية. فقد يتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 10.5 في المائة على مدى 5 سنوات مقارنة بمستويات ما قبل الاستفتاء، وقد تتدهور أسعار المساكن بنسبة 30 في المائة، مقارنة بتراجع نسبته 6.25 و17 في المائة لكل منهما على التوالي خلال الأزمة المالية. وقد أدى ذلك إلى إصرار رئيسة الوزراء ماي على أن التحليل يظهر أن بريطانيا ستكون في حال أفضل مع اتفاق الخروج، وذلك لدى بدء حملتها لجمع أصوات لدعم قضيتها.
وقد علّق الرئيس دونالد ترمب على اتفاق ماي قائلا إنه سيفيد الاتحاد الأوروبي في حين أنه سيضرّ بقدرة بريطانيا في التجارة مع أميركا. وستزيد تعليقات ترمب من الضغط على رئيسة الوزراء البريطانية وهي تحاول كسب من يغّيرون موقفهم في البرلمان لينضموا إليها.
ولم يبشّر أداء الجنيه الإسترليني بالخير في ضوء التوترات المحيطة بالأمر، ليظهر أن المستثمرين لا يعتقدون أن التصويت لدعم الاتفاق سيتم. وارتفع الجنيه عقب صدور تقرير بنك إنجلترا بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكنه سرعان ما تراجع، إذ أن رئيسة الوزراء لم تنف احتمال عدم حصول اتفاق خلال اجتماع لجنة الارتباط في مجلس العموم. وأنهى الجنيه الأسبوع متراجعا نحو 1 في المائة إلى 1.2751 دولار.



الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات يوم الجمعة، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية، واستمرار التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليصل إلى 98.84 نقطة، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.62 في المائة. في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1682 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.02 في المائة إلى 1.3464 دولار.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في «ماتسوي» للأوراق المالية، إن العلاقة بين النفط والدولار لا تزال وثيقة، مشيراً إلى أن عودة أسعار الخام إلى الارتفاع تدعم استقرار العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وفي أسواق الطاقة، واصلت الأسعار صعودها؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 45 سنتاً لتصل إلى 105.52 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 14 سنتاً إلى 95.99 دولاراً.

يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، إلى جانب تصاعد التوترات بعد استعراض إيران لقدراتها العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، ما يزيد من الغموض بشأن توقيت إعادة فتح أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

في المقابل، يتجه الين الياباني نحو تسجيل خسائره لليوم الخامس على التوالي أمام الدولار؛ حيث تراجع بنسبة 0.03 في المائة إلى 159.77 ين للدولار، وسط تحذيرات متزايدة من السلطات اليابانية بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة المضاربات، مشيرة إلى أن التدخلات السابقة أثبتت فعاليتها، وأن طوكيو تمتلك «حرية كاملة» للتحرك عند الضرورة.

من جانبه، أشار أكيهيكو يوكو من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية إلى أنه من غير المرجح أن يشهد الين تراجعاً حاداً إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار في المدى القريب، لا سيما في ظل مراقبة السلطات للأسواق من كثب.

وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

وبالمثل، يُرجّح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه في 30 أبريل (نيسان)، مع توجه نحو رفعها في يونيو (حزيران)، في محاولة لاحتواء تداعيات صدمة الطاقة على اقتصاد منطقة اليورو.

في أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.03 في المائة إلى 0.7126 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة ذاتها إلى 0.585 دولار. واستقر الدولار نسبياً مقابل عملات الأسواق الآسيوية الناشئة، رغم تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.3 في المائة، والرينغيت الماليزي بنسبة 0.1 في المائة، والروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة.

وتبقى تحركات الأسواق مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المستقبلية.


إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.


الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وما يرافقه من تنامي مخاوف التضخم واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بالتزامن مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4683.13 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:09 بتوقيت غرينتش، ليتكبد المعدن خسارة أسبوعية تقارب 3 في المائة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4697.80 دولار، وفق «رويترز».

في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي، حيث صعد خام برنت بنحو 17 في المائة خلال الأسبوع ليستقر فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، مدفوعاً باستمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، رغم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

ويرى كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»، أن استمرار مخاطر إغلاق المضيق لفترة طويلة سيُبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يشكّل عامل ضغط مباشر على الذهب.

ويُسهم ارتفاع أسعار النفط في تغذية الضغوط التضخمية عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة. ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يقلّص جاذبيته لصالح الأصول المدرة للعائد.

وأشار وونغ إلى أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق عرضي، محصوراً بين المتوسط المتحرك لـ50 يوماً قرب مستوى 4900 دولار، والمتوسط المتحرك لـ20 يوماً عند نحو 4645 دولاراً، مؤكداً أن اتجاه السوق سيظل رهين تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

على صعيد التوترات الجيوسياسية، استعرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز عبر نشر مشاهد تُظهر قوات كوماندوز تقتحم سفينة شحن باستخدام زوارق سريعة، في إشارة إلى قدرتها على تهديد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، وذلك عقب انهيار المحادثات التي كانت واشنطن تأمل أن تُفضي إلى إعادة فتح الممر البحري الحيوي.

وفي السياق ذاته، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن طهران تسعى إلى التوصل لاتفاق، إلا أن قيادتها تعاني من اضطراب داخلي، مضيفاً أنه ليس في عجلة لإبرام اتفاق، لكنه لم يستبعد خيار الحسم العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من ناحية أخرى، ارتفع الدولار الأميركي نحو 0.8 في المائة خلال الأسبوع، مما زاد من تكلفة الذهب على حاملي العملات الأخرى، في حين صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 2 في المائة، ما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 75.07 دولار للأونصة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1991.72 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1469.04 دولار للأونصة.