«حرب ماري كولفين الخاصة»... الأعباء النفسية لمراسلي الحروب

فيلم يوثق حياة الصحافية البريطانية التي ضحت بحياتها لنقل فظائع النزاع السوري

الصحافية البريطانية الراحلة ماري كولفين والمصور بول كونروي أثناء عملهما في سوريا عام 2012 (أ.ب)
الصحافية البريطانية الراحلة ماري كولفين والمصور بول كونروي أثناء عملهما في سوريا عام 2012 (أ.ب)
TT

«حرب ماري كولفين الخاصة»... الأعباء النفسية لمراسلي الحروب

الصحافية البريطانية الراحلة ماري كولفين والمصور بول كونروي أثناء عملهما في سوريا عام 2012 (أ.ب)
الصحافية البريطانية الراحلة ماري كولفين والمصور بول كونروي أثناء عملهما في سوريا عام 2012 (أ.ب)

«في الوقت الذي دخلت فيه ماري كولفين خلسة إلى سوريا خلال الشتاء الماضي، لإعداد تقارير صحافية عن المذابح الدائرة هناك لأجل صحيفة (صنداي تايمز) اللندنية، كانت مثل الأسطورة في زيها المميز، وسترتها الواقية من الرصاص، وغطاء العين الذي اشتهرت به، فضلاً عن مقالاتها الجريئة والشجاعة في مناصرة وتأييد ضحايا الحرب من الأبرياء. ولقد كانت تلك هي آخر قصصها الصحافية. ولقد كشفت ماري برينر عن الثمن الباهظ الذي دفعته ماري كولفين لقاء عملها الذي لم تتمكن، أو ربما تحتمل، التخلي عنه». هذا ما كتبته الصحافية ماري برينر من مجلة «فانيتي فير» في عدد يوليو (تموز) من عام 2012.
وأضافت: «بالنسبة لكل من عرفوها شخصياً، كانت نبرة صوتها مميزة وواضحة للغاية. ولم تفلح كل السنوات التي أمضتها في لندن في الإتيان على نبرتها الأميركية الرخيمة. تماماً كذكريات الضحكات العالية المجلجلة التي دوماً ما كانت تندفع رغماً عنها عندما يتأزم الموقف ويبدو أن لا مخرج هنالك قط. غير أن أحداً لم يسمع تلك الضحكات في تلك الليلة العصيبة التي تلمست فيها طريقها رفقة كونروي عائدين لتغطية المذبحة التي ارتكبتها قوات النظام على مقربة من الحدود السورية الغربية. لقد استحالت مدينة حمص العتيقة إلى حمام دماء كبير».
وجاء في المقال إنها: «كانت في كامل لياقتها وصلاحيتها الصحافية؛ وقد خلفت وراء ظهرها كل ما خبرته من أزمات واضطرابات في حياتها اللندنية الصاخبة. وكانت حمص، كما خطت كولفين بكلماتها عقب بضع ساعات، رمزاً لثورة مهيضة ومدينة أشباح رهيبة تتردد في صداها قعقعات القصف الجوي القميء وزخات رصاصات القناصة الغادرة التي تلاحق تلك السيارة اليتيمة التي تستقلها في محاولة أخيرة للحاق بقاعة المؤتمرات الباقية التي تضم في قبوها 300 من النساء والأطفال العزل في برد قارس وظلام مخيف. وفي ظلال الشموع الخافتة يولد طفل سوري جديد في غياب تام لأي رعاية طبية ممكنة، ومع القليل مما يندر وجوده من ماء أو غذاء».
تبدو جرأة ماري كولفين في ساحات الحروب حول العالم كما لو كانت نمطاً من أنماط الشجاعة الهادرة، أو لعلها جرعة موجعة من جرعات الحروب المسمومة، كما وصفها أحد المراسلين ممن عرفوها، بيد أن الحقيقة وراء ذلك لا بد أنها أكثر عمقاً وتعقيداً. عبر سنوات، أثارت تنافسات السبق الصحافي الشرسة في حلبة الصحافة الأجنبية في بريطانيا شهية ماري كولفين للمواجهة والمغامرة؛ الأمر الذي بدا متماهياً على نحو غير مسبوق، وهو بكل تأكيد راسخ، في طبيعتها الشخصية الثائرة.
وفي فبراير (شباط) من عام 2012، سافرت ماري كولفين مع المترجم السوري وائل العمر إلى حي باب عمرو بمدينة حمص في مهمة صحافية صدر بها التكليف من صحيفة «صنداي تايمز». ولقد لقيت مصرعها على الفور بجوار المصور الفرنسي ريمي أوشليك جراء سقوط أحد الصواريخ قرابة الباب الأمامي للمركز الإعلامي المؤقت في المدينة مخلفاً شظايا شاع انتشارها في غير موضع من المبنى.
وبعد مرور خمس سنوات كاملة، تحول المقال الأسطوري إلى عمل سينمائي يحمل عنوان «حرب ماري كولفين الخاصة» الذي صدر في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الشهر الماضي.
لقي الفيلم ترحيباً كبيراً من مختلف الأوساط الصحافية والإعلامية. وكتبت صحيفة «الغارديان» في هذا السياق تقول: «حتى اللحظة التي وافتها فيها منيتها إثر إحدى هجمات الحكومة السورية الغادرة، في مدينة حمص العتيقة المحاصرة، كانت ماري كولفين، ومن دون شك، هي (عميدة مراسلات الحرب) في بريطانيا، رغم أنها ربما لم تكن ليروق لها هذا الوصف أبداً».
وجاءت الأفلام الوثائقية الرائعة التي تسرد سيرة هذه الصحافية المخضرمة الجديرة بالاحترام واحداً تلو الآخر في تسلسل بديع لا يتجاوز أسابيع عدة تفصل أحدهما عن الآخر. وقبل بضعة أشهر فقط، أُنتج أيضاً فيلم فرنسي موجز عن شخصية ماري كولفين يحوم في رقة وعذوبة حول حياتها الشخصية والمهنية.
وبالنسبة للصحافية الراحلة التي اقتربت من العقد السادس من عمرها كانت تحظى باحترام كبير لعملها الصحافي، رغم أن اسمها كان بالكاد مألوفاً في الأوساط الصحافية، فإن هذه الأعمال الفنية تمثل إشادة استثنائية وتكريماً غير عادي لحياتها وعملها وإرثها الصحافي.
بلغت كولفين سن الرشد مهنياً في الوقت الذي كانت الثقة عالية في مقدرة الصحافة على التغيير بأكثر مما هي اليوم، فضلاً عن الازدهار بالأسلوب الشخصي الواضح، وتمكنت السيدة كولفين من التميز في كلا المجالين كما أشار المقال.
ومع ذلك، فقد كلّفها عملها الصحافي ثمناً باهظاً على المستوى الشخصي، حيث كانت تتصارع مع إدمان الكحوليات، وتكافح الاضطرابات النفسية لما بعد الصدمات، كما كانت حياتها الشخصية مثل البركان الثائر، كالنجاح الباهر الذي أحرزته في حياتها المهنية.
ويوازي استكشاف حياة ماري كولفين محاولة استشفاف الإجابات عن أسئلة حاسمة وملحة بشأن الإنسانية والحرب، وآثار العنف الشديدة، وقوة ومحدودية التعاطف. مما يعني التفكير اللازم في دور ومسؤوليات وسائل الإعلام في الوقت الذي تشهد فيه هذه التيمات الكثير من النزاع العميق والجدال المستمر.
تجربة مليئة بالاضطرابات قد تكون مماثلة لتجربة كولفين هي مسيرة الصحافي الحربي البريطاني أنتوني لويد، الذي تحدث عنها بكل صراحة في كتابه: «رسالة حب دموية أخرى» الذي يكشف بين صفحاته الحياة الواقعية التي يعيشها عند تغطيته الحروب التي غطى فظائعها في كوسوفو والعراق، وغيرهما. ويكشف لويد عن أن تغطية الحروب أثرت على نفسيته حتى أصبح مدمناً على المخدرات. وقال: «تغطية الحرب كانت عمله، والهروين كنت أتعاطاه في العطل»؛ ما يفسر استخدامه المخدرات مَخرجاً من فظائع الحرب وآثارها، وعنصراً مثيراً له في أوقات السكينة بعيداً عن الرصاص الحي.
وبالعودة للفيلم، قد يكون «حرب ماري كولفين الخاصة» من نوعية الأفلام التي يسهل التمعن في فحواها؛ نظراً لقيود التوقيت ونوعية العمل الفني ذاته. بيد أن الممثلة البريطانية روزاموند بايك، التي تلعب دور كولفين، تحاول في براعة الانزلاق بين ثنايا شخصية ماري كولفين إلى حد بعيد، في توصيف سينمائي بارع حاز إعجاب الأصدقاء والزملاء السابقين. ومع ذلك؛ فإننا نجد العمل الفني يعالج إلى حد كبير أعمال العنف التي تولت ماري كولفين تغطيتها بنفسها، والصدمات الموجعة التي خلّفتها الحرب الشرسة على شخصيتها وحالتها النفسية، في حين أنه لا يلتقط إلا النذر اليسير من حسها المرح أو يلقي أضواء بسيطة على حياتها الشخصية العادية.
الفيلم من إخراج ماثيو هاينمان، مخرج الأفلام الوثائقية المخضرم، الذي يضمن أن جميع الناجين في الفيلم – من الأرامل السوريات اللاتي يتعرضن للقصف في القبو بمدينة حلب إلى الليبيين الذين فوجئوا بالاندلاع المفاجئ للحرب – قد خاضوا غمار الأحداث التي يُعاد تصويرها فيما يماهي الحقيقة في الفيلم. إذ يمنحهم الوقت الكافي للحديث عن قصصهم الخاصة مباشرة إلى المشاهدين الذين ربما لا تسعفهم الفرصة للوقوف على حقيقتها خارج حدود هوليوود.
في المقابل، سلطت مجلة «تايم» المزيد من الضوء على التحديات النفسية التي يعاني منها مراسلو الحروب، والتي تظهر بوضوح كبير في الفيلم. وفي مقالة بهذا الشأن قالت المجلة: «إن شعر مراسلو الحرب بأنهم في أوطانهم في أي مكان، فذلك المكان هو الفندق الذي لا يجمع من الضيوف سوى المراسلين الحربيين الآخرين». وتحل ذكرى هذه الأيام الجميلة والصداقة الحميمة الصادقة مع الالتقاء على وجبة يتقاسمها جمعٌ من المراسلين مجتمعين في الأماكن التي يحاول الناس العاديون الرحيل عنها.
تتلمس الممثلة بايك أثناء أدائها بطولة الفيلم خطوات ماري كولفين في تلك المنطقة، وذلك الفراغ المزدحم الذي يمكن ملؤه على أدنى تقدير في جزء من الوقت بواسطة المُثُل التي كانت لها أبلغ تأثير على حياتها المهنية: كان العمل ضرورة ملحة نظراً لأنه كان حقيقياً في ذلك العالم الذي يتجاوز حدود النفس المضخمة بالأوجاع والآلام المرهقة.
كان تركيز كولفين الرئيسي مُنصباً على المدنيين المحاصرين داخل الصراع الدموي المريع، وهو الأمر الذي عُني به الفيلم أيما اعتناء. وينتقل الفيلم بالمشاهد من العراق إلى سريلانكا، ثم إلى ليبيا وصولاً إلى سوريا، مع لقطات ارتجاعية للأهوال الفظيعة التي كمنت بين ثنايا ذاكرة وعقلية ماري كولفين.. أي تلك الأشياء التي لا يمكنك بحال مداومة التطلع إليها من هول فظاعتها، وفق مجلة «تايم».



«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
TT

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة، وذلك على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» بالعاصمة الرياض.

وجاءت المذكرة لتجمع بين قدرات «STC» في البنية التحتية الرقمية والاتصالات والحوسبة السحابية، وخبرات «SRMG» في الإعلام وصناعة المحتوى والإنتاج، حيث يركز التعاون على دعم منظومة الإنتاج السعودية، وتعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل البلاد وخارجها.

ويعكس التعاون بين «STC»، ممكّن التحوّل الرقمي، و«SRMG»، أكبر مجموعة إعلامية متكاملة بالمنطقة، التزاماً مشتركاً بتطوير التقنيات والمنصات والقدرات الإنتاجية التي تدعم مكانة السعودية وجهةً إقليميةً وعالميةً رائدة في مجال إنتاج المحتوى.

من جانبه، قال رياض معوّض، الرئيس التنفيذي لوحدة الأعمال في «STC»: «نمتلك البنية التحتية والقدرات السحابية والخبرات التقنية اللازمة لدعم الجيل القادم من الإنتاج الإعلامي بالمملكة»، مضيفاً: «من خلال شراكتنا مع (SRMG) نجمع بين هذه القدرات والخبرات الإعلامية الرائدة في المنطقة للعمل معاً على تطوير قطاع إنتاج المحتوى» في السعودية.

توقيع مذكرة التفاهم بين المجموعتين على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» في الرياض (SRMG)

بدورها، أوضحت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»، أن «التكنولوجيا تعيد تشكيل صناعة الإعلام، بالتوازي مع تغير سلوك الجمهور وتزايد الطلب على محتوى عالي الجودة يُقدَّم بسرعة وعلى نطاق واسع»، مؤكدة مواصلتهم «الاستثمار في القدرات والشراكات والمنصات التي تعزز طرق صناعة المحتوى وتقديمه».

وأشارت الراشد إلى أنه «من خلال تعاوننا مع (STC)، سنستكشف نماذج إنتاج أكثر ترابطاً، ومدعومة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بما يسهِم في دعم المواهب السعودية والنمو المستمر لقطاع الإعلام بالمملكة».

وبموجب المذكرة، سيستكشف الجانبان فرص التعاون ضمن خمسة مجالات رئيسية، تشمل توفير حلول اتصال عالية الكفاءة، بما في ذلك الألياف الضوئية والحوسبة الطرفية، لدعم الاستوديوهات الحديثة وبيئات الإنتاج عن بُعد ومسارات العمل السحابية عبر عمليات «SRMG»، كما سيبحثان فرص تطوير مراكز إنتاج حديثة مجهزة بتقنيات بث متقدمة.

وتشمل المذكرة أيضاً منصات سحابية آمنة لتخزين المحتوى الإعلامي وتحريره وإدارة أصوله، إلى جانب مسارات عمل مشتركة لمرحلة ما بعد الإنتاج، بما يسهم في رفع سرعة وكفاءة تسليم المحتوى. كما ستستكشف المجموعتان تقنيات إنتاج ناشئة وتختبرها، بما في ذلك الإنتاج الافتراضي، والمعالجة الفورية، وأدوات الواقع المعزز والواقع الافتراضي.

وسيقيّم الجانبان كذلك استخدام حلول الذكاء الاصطناعي عبر مراحل إعداد المحتوى، بما يشمل تطوير النصوص، وتحرير الفيديو، واقتراح المحتوى، وأتمتة عمليات الإنتاج، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرات الإبداعية على نطاق واسع.

ومن خلال الجمع بين قدرات «STC» التقنية المتقدمة وخبرات «SRMG» الإعلامية وفهمها العميق لجمهور المنطقة وقدراتها في إنتاج المحتوى، سيسهم التعاون في تطوير بيئة إنتاج إعلامي أكثر ترابطاً واستعداداً للمستقبل في البلاد، ودعم المواهب الإبداعية السعودية وإنتاج محتوى يواكب تطلعات الجمهور المحلي ويصل إلى الجمهور حول العالم.


«السوشيال ميديا»... سلاح كشف التجاوزات يتحول «جلاداً»

تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
TT

«السوشيال ميديا»... سلاح كشف التجاوزات يتحول «جلاداً»

تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)

تجاوزت «السوشيال ميديا» أخيراً دورها كمنصات للترفيه والتبادل المعرفي لتتحوّل أداةً تتشابك فيها أدوار المواطن ما بين صانع للمحتوى ورقيب و«جلاد» في وقت معين. وجاء هذا التحوّل بعدما غدا الجوّال وسيلةً لـ«تنفيذ رقابة ذاتية» من بعض الأشخاص.

وكذلك، أصبح التوثيق الرقمي للمخالفات والتجاوزات وسيلة كشف غير رسمية، تسبق في كثير من الأحيان التحرّك المؤسسي من الجهات المتخصصة.

ظاهرة التصوير الميداني

وفق مراقبين، فإنه يُمكن بوضوح رصد نمط متصاعد من استخدام التصوير الميداني كسلاح «كشف أو ضغط»، فمثلاً السلطات الأمنية المصرية تكشف يومياً عن ملابسات جرائم مصدرها، بالأساس، مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حين نجحت مشاهد التصوير هذه في استرداد الحقوق والتدخل العاجل من الأجهزة المصرية، كشفت وقائع أخرى عن الوجه المُظلم لهذه الممارسة عندما «تحول التوثيق في بعض الحالات وسيلةً للتشهير أو تصفية الحسابات».

خبراء يرون أن «الصراع بين فضيلة الكشف وخطر الانفلات يعكس مرحلة انتقالية في بنية المجتمعات». ويتفّق هؤلاء الخبراء على أن «التحدّي الحقيقي ليس في تقييد المبادرات الفردية؛ بل في تحويلها من ممارسات عفوية قد تجنح نحو التشهير، إلى ممارسة مسؤولة تتقاطع مع الأطر القانونية وتلتزم بأخلاقيات المهنة الرقمية».

سلاح ومحطات بث

حسن مصطفى، أستاذ التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في فرع معهد روتشستر للتكنولوجيا بدبي، أشار في سياق الكلام عن جوهر الأزمة إلى «تحول حسابات الأفراد سلاحاً ومحطات بث مستقلة تفتقر إلى المعايير المهنية».

وقال مصطفى لـ«الشرق الأوسط» إن الحسابات تحوّلت إلى منصات بث؛ لأن أدوات النشر باتت متاحة للجميع، في حين اختفت الوظيفة التي كانت تؤديها غرفة الأخبار، بداية من السؤال قبل النشر، والتحقّق من المصدر، وتقدير الضرر، وموازنة الحق في المعرفة مع كرامة الناس.

وحسب مصطفى، «المشكلة الآن أن حسابات كثيرة تعمل بمنطق السرعة والسبق والانفعال؛ ولذا أصبح مقطع قصير بلا سياق قادراً على بناء حكم اجتماعي كامل خلال دقائق، وقد يتحوّل التوثيق تشهيراً». وأردف من ثم أن «الجمهور لا يرى دائماً الفرق بين النشر والتحقق؛ فالمحتوى المُولد من قِبل المُستخدمين يجب التعامل معه باعتباره مادة غير موثّقة إلى أن يثبت العكس».

من جهة ثانية، يرى متابعون أن المسؤولية تمتد لتتجاوز سلوك الأفراد وتصل إلى جوهر تصميم المنصات الرقمية؛ إذ تضع اعتبارات الربح المادي وجذب المشاهدات في صدارة أولوياتها، متجاوزة الاعتبارات الأخلاقية والمجتمعية.

وهنا يلفت مصطفى إلى أن «الخوارزميات ليست أدوات محايدة»؛ فهي ترتّب المحتوى بناءً على إشارات التفاعل مثل المشاهدات، والتعليقات، والمشاركات... والمحتوى الفاضح ينتج هذه الإشارات بسرعة أكبر من المحتوى الهادئ؛ ولذا يحدث خلل جوهري. وبالتالي، يشير إلى أن «الخوارزميات قد تدفع المجتمع نحو التشهير وتبسيط الوقائع؛ ما يصنع محكمة انفعالية بدلاً من وعي عام».

وقائع عالمية ومحلية

عالمياً، تتعدّد النماذج الدولية التي تعكس الدور المزدوج للتوثيق الرقمي كأداة لإنفاذ القانون وأحياناً كمصدر للضغط. ويظل النموذج الأبرز في قضية جورج فلويد في الولايات المتحدة، عام 2020، التي جعلت العدسة الشعبية محركاً لتغيير المسارات القانونية.

وأفريقياً، قبل أشهر، تسبّب تصوير أحد المارة في كينيا لشرطي يطلق النار على بائع متجوّل في توقيف الضابط وإحالته للتحقيق. وفي تنزانيا، المجاورة لكينيا، أدت تحقيقات الشرطة في جريمة اعتداء جنسي جماعي موثقة بالفيديو عام 2024 إلى ملاحقة المتهمين قانونياً مع إدراج مصوّري المقطع ومروّجيه ضمن دائرة التحقيق.

وبالتوازي، في مصر، تمكنت السلطات خلال الفترة الماضية من توقيف أحد الأشخاص ظهر في مقطع فيديو محاولاً سرقة أسلاك كهربائية من أحد المرافق عقب تداول فيديو وثَّق الواقعة، في حين كشفت وقائع أخرى عن «خطورة الادعاء والتشهير» مثل واقعة إقدام طالبة على تصوير شاب داخل عربة مترو «أنفاق القاهرة»، مدعية «تعاطيه مواد مخدّرة» لتثبت التحقيقات لاحقاً أن الشاب كان يجهّز سيجارة تبغ عادية؛ الأمر الذي دفعه إلى تقديم بلاغ ضد الفتاة بتهمة «التشهير».

الجوّال أصبح وسيلة لتنفيذ رقابة ذاتية من بعض الأشخاص (أرشيفية - رويترز)

«جلاد» ومحكمة شعبية

خبيرة علم النفس الاجتماعي في كندا، ندى قداح، في حوار مع «الشرق الأوسط»، حذَّرت من «ظهور ما يشبه محكمة شعبية رقمية تحوّل الجماهير جلاّداً وتصدر الحكم في عجالة من دون التحقق في صحة الادعاء أو الظن». وهي ترى أن المجتمعات، قبل منصّات التواصل، «كانت تلتزم بمنظومة غير مكتوبة من الضوابط مثل الحياء، والستر، والخوف من إيذاء الآخرين، والإحساس بأن كرامة الإنسان ليست ملكاً لا للشارع ولا للجمهور».

وأضافت قداح: «اليوم، بات الإنسان يعيش داخل اقتصاد جديد تحكمه قيمة الانتباه... ولم تعد بعض الأفعال تُقاس فقط بمعيار الصواب والخطأ، بل بقدرتها على جذب المشاهدات والتفاعل». وأوضحت: «عندما يتحول المرء مجرّد صورة، يصبح من السهل أن نفقد الاتصال بإنسانيته؛ لأن الشاشة تخلق مسافة عاطفية تجعل الآخر أقل حضوراً ككائن له مشاعر، وأكثر حضوراً كمحتوى».

وتابعت: «نحن بتنا في حاجة إلى تربية رقمية تعيد تعريف الحرية... فالحرية ليست أن أستخدم قدرتي بلا حدود، بل أن أمتلك الوعي الكافي لأعرف متى أتوقف احتراماً لكرامة الآخر».

تنظيم العلاقة وتحقيق العدالة

في سياق آخر، حول كيفية تنظيم العلاقة عند استخدام «التوثيق الرقمي». يشدّد الصحافي والمراسل الهولندي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، يوست شيفيرز، على أن «فاعلية التوثيق الرقمي لا تتوقّف عند لحظة الانتشار أو تصدر الترند، بل ترتبط بالمسار المؤسسي والقانوني اللاحق». وأضاف شيفيرز لـ«الشرق الأوسط» أنه يُمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تسهِم في تحقيق العدالة بشرط ضمان سلامة الضحايا وتقديم الإغاثة لهم أولاً. وأكد على «ضرورة تحويل هذه الأدوات وسائلَ للرقابة والمحاسبة الفعلية... إذ لا يكفي نشر صور القبض على المتهمين؛ بل تجب متابعة المسار القضائي بالكامل بدءاً من عرض المتهمين على القضاء، ووصولاً إلى الأحكام الصادرة ودور الدفاع. ذلك أن الشفافية في إجراءات التقاضي هي المعيار الحقيقي لتحويل المحتوى الرقمي أداةً لإنفاذ القانون».

نقطة أخرى تطرق لها المهتمون والخبراء، هي إمكانية انتقال الإنسان بفعل وسائل التواصل من كونه شاهداً على حدث إلى كونه منتجاً لمشهد، ومن متلقٍ للمعلومة إلى مشارك في صناعها ونشرها... وبين هذه المسافة حدث تحول نفسي واجتماعي، حيث تراجع الحاجز الداخلي الذي كان يجعل الإنسان يتوقف قبل أن ينتهك إنساناً آخر.

الحماية القانونية

من الناحية القانونية، يضع استشاري حقوق الإنسان والتشريعات الإعلامية، إيهاب سلام، حداً فاصلاً بين التوثيق والنشر. ويشرح لـ«الشرق الأوسط» أن «التصوير في حد ذاته مُباح للجميع ولا يُعدّ جريمة، ما دام لم يقع ضمن محظورات قانونية، مثل تصوير أماكن محظورة بنص القانون، أو تصوير أشخاص من دون رضاهم؛ لأن ذلك يُمثل انتهاكاً للخصوصية التي يحميها الدستور والقانون... بصرف النظر عمّا إذا كانت هذه الصور مُسيئة أو غير مسيئة، ولكن يُستثنى من ذلك حالات محدّدة، من بينها تصوير جريمة أثناء وقوعها، حيث يعطي القانون الأولوية لتوثيق الجريمة على حق الخصوصية».

ومن ثم، يركّز سلام على أن «النشر هو فعل آخر ولاحق للتصوير، ويُشترَط له قانوناً الحصول على موافقة صاحب الصورة أو المحتوى، والحماية القانونية هنا تتعلّق بحماية واحترام الخصوصية قبل أن تكون مرتبطة بالإساءة». ويستطرد قائلاً إن «نشر أي محتوى يتضمّن تشهيراً أو إساءة إلى شخص بعينه يُعدّ جريمة مُكتملة الأركان، سواءً كانت الوقائع صحيحة أو غير ذلك؛ لأن القانون يَحظُر التشهير ذاته بصرف النظر عن صحة المعلومة».

كذلك، يتطرّق سلام إلى حقيقة أن «القانون يعطي الأولوية لتوثيق الجريمة أثناء وقوعها على حقّ الخصوصية، لكنه لا يبيح النشر للعامة، والإجراء القانوني السليم هو تسليم المادة المصورة للجهات المختصة... وفي حالة الرغبة في النشر بخصوص هذه الحالة يجب التحقّق من صحة المحتوى وإخفاء هوية الأشخاص، مع تجنب تحويله وسيلةً للتشهير أو الإيذاء».

ثم يضيف أن «القوانين في المقابل أباحت، وأكدت على، حق نقد الشخصية العامة والموظف العام والكشف عن التجاوزات، لكنها وضعت شروطاً لاستخدام هذا الحق، من أبرزها أن يكون الفعل محل النقد مرتبطاً بعمله وليس أمراً شخصياً، وأن تكون الوقائع صحيحة ومثبتة، وأن يكون النقد الموجّه يتناسب مع الفعل محل النقد... ولكن رغم ذلك تظل الحياة الخاصة لهم محمية حماية كاملة، ولا يُعتد بذريعة كون الشخص شخصية عامة لتبرير المساس بخصوصيته أو الإساءة إليه».

ثم يلفت الاستشاري سلام إلى أن «الصراع بين فضيلة الكشف وخطر الانفلات يعكس مرحلة انتقالية في بنية المجتمعات، ففي حين يمثل التصوير الشعبي صمام أمان ضد الفساد والتسيب، يظل غياب الضبط التحريري والقانوني مُهدّداً للانفلات الاجتماعي. ومن ثم، لا بد من تعميم إرشادات وتعليمات للمواطنين بطرق وآليات الإبلاغ عن الجرائم ونشرها دون الوقوع في المحظورات القانونية، والتعجيل في سَن التشريعات المتعلقة بحماية الشهود والمُبلّغين لوضع مسار قانوني واضح لطريقة الإبلاغ عن التجاوزات من دون التعدّي على حقوق أخرى محمية قانونياً».

تتعدّد النماذج الدولية التي تعكس الدور المزدوج للتوثيق الرقمي


«أبل» تُحفز ناشرين لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي

شعار "أبل" (رويترز)
شعار "أبل" (رويترز)
TT

«أبل» تُحفز ناشرين لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي

شعار "أبل" (رويترز)
شعار "أبل" (رويترز)

سعياً لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، تدرس شركة «أبل» دفع أموال لمؤسسات الإعلام مقابل استخدام ما تنشره من محتوى في نسختها الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من «سيري»، في محاولة لتحفيز الناشرين على دعم خدمة هذا المساعد الصوتي الذكي.

صحيفة «وول ستريت جورنال» أشارت في تقرير نشرته أخيراً إلى أن شركة «أبل» بدأت بالفعل التواصل مع عدد من الناشرين لمناقشة إمكانية استخدام محتواهم الإخباري داخل «سيري»، وأن «أبل» عرضت مبالغ مالية تبدأ من نحو 100 مليون دولار.

يُتوقع أن تطرح «أبل» نسختها الجديدة «سيري» خلال العام الجاري، ومن المفترض ألا تعتمد النسخة الجديدة على معلومات عامة أو قديمة، بل ستحتاج إلى معلومات حديثة تجيب بها عن أسئلة المستخدمين.

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بالإمارات العربية المتحدة، عدَّ، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، اتجاه «أبل» الجديد بمنزلة «جزء من صراع قديم متجدد». وقال إن «معظم منصات التواصل الاجتماعي دخلت في مناقشات مع الناشرين بشأن أحقيتهم في عوائد مالية على المحتوى الذي يتم نشره أو استهلاكه على المنصات».

ثم أردف أنه «نتيجة هذه المناقشات، خضعت بعض منصات التواصل الاجتماعي لاتفاقيات مالية في بعض الدول، وبعد ذلك بدأت المنصات في التضييق على المحتوى الإخباري لتقليل أي فوئد مالية للناشرين... أما بشأن ما تخطط له (أبل) فإن النظرة الأولى العامة تشير إلى مكاسب وعوائد للناشرين».

من جهة ثانية، ذكر كيالي أنه «من الممكن أن تعتمد (أبل) الأسلوب نفسه الذي اعتمدته منصات التواصل الاجتماعي، وتبدأ في التضييق على الناشرين، إضافةً إلى أنه من الممكن ألا ينجح هذا المشروع، بمعنى ألا تكون هناك عوائد مالية تُذكر من (سيري)».

وأشار إلى أن «تعميم فكرة (أبل) يحتاج لفترة قد تتجاوز العام، وذلك بعد نجاح التجربة واختبارها في الولايات المتحدة وأوروبا»، متوقعاً أن «يمتد هذا الموضوع أو تأثيره على الأقل إلى باقي شركات التواصل الاجتماعي».

ومن ثم، أوضح أن «الناشرين يعانون حالياً من استحواذ الذكاء الاصطناعي على معظم عمليات البحث والقراءة، ولا يوجد بشكل عام أي إعادة توجيه للمحتوى الأصلي بعيداً عن إجابات برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وحسب «وول ستريت جورنال»، اقترحت «أبل» نموذجاً لـ«تعويضات متغيرة حسب الاستخدام»، مما يعني أن المؤسسات الإعلامية لن تحصل على مبلغ ثابت مقابل منح «أبل» حق الوصول إلى أرشيفها أو محتواها بالكامل، بل تحصل على أموال كلما استخدم «سيري» محتواها، وهو ما يختلف عن اتفاقيات الترخيص التي وقَّعتها شركات الذكاء الاصطناعي مع المؤسسات الإعلامية خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم غالباً على دفع مبلغ ثابت مقابل الحصول على نطاق واسع من المحتوى.

للعلم، هذا النموذج ليس جديداً على «أبل»، فهو ما تطبقه حالياً في خدمة «أبل نيوز»، حيث يجري احتساب الإيرادات بصورة تتناسب مع نسبة القراءات التي تحققها مواد كل ناشر على «أبل نيوز».

هنا، عدَّ الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي، ما تعتزم «أبل» تنفيذه «مصدر دخل جديداً محتملاً، لكنه غير مضمون القيمة». وأبلغ «الشرق الأوسط» أن «نظام الدفع متغير ومرتبط بالاستخدام الفعلي، وليس ثابتاً، مما يعني أن الناشر قد يحصل على مبلغ صغير جداً إذا لم يستعن (سيري) بمحتواه كثيراً».

وأضاف أن هذا النموذج «قد يخلق توتّراً بين الناشرين، فمَن يوافق على النموذج المتغير قد يشعر بأنه يتنازل عن قيمة أكبر مقارنةً بمن حصل على صفقات ذات مبالغ ثابتة مع شركات أخرى مثل (أوبن إيه آي)».

ثم أشار فتحي إلى أن «الشركات الكبرى مثل (أبل) عادةً ما تبدأ بتجربة المزايا الجديدة داخل الولايات المتحدة قبل تعميمها والانطلاق إلى أوروبا ثم بقية العالم، حسب نجاح المزايا وبعد دراسة المعوقات والتغلب عليها... وهكذا»، متوقعاً أن «تعمد (أبل) إلى تعميم التجربة، لا سيما في الدول التي لديها مكاتب وتمثيل من الشركة».

وتابع أن «هناك تحركاً كبيراً وواسعاً للشركات التكنولوجية الكبرى؛ فهي في طبيعتها تنافسية، وهناك بالفعل نقاش واسع حول كيفية تعويض الناشرين، ولذا أتوقع أن تتجه شركات أخرى مثل (أوبن إيه آي) أو (غوغل) لتبنّي نماذج مشابهة أو مختلفة، خصوصاً إذا أثبت نموذج (أبل) جدواه».

في سياق متصل، تعتزم «أبل» إدخال تغييرات على قواعد عمل متجرها الإلكتروني «آب ستور» بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تسمح للمستخدمين في دول الاتحاد الأوروبي بخيارات متعددة لتحميل التطبيقات ودفع ثمنها، وفقاً لبيان مشترك صادر عن الشركة والمفوضية الأوروبية أخيراً.

تأتي هذه التحديثات استجابةً للضغوط التي تعرّضت لها من الاتحاد الأوروبي بشأن تطبيق قواعد مكافحة الاحتكار وحماية المنافسة. وحقاً، في أبريل (نيسان) 2025 فرضت المفوضية الأوروبية غرامة قيمتها 500 مليون يورو (578 مليون دولار) على «أبل» بسبب انتهاك قانون الأسواق الرقمية في الاتحاد الأوروبي.

هذا، ويفرض قانون الأسواق الرقمية الأوروبي التزامات إضافية على شركات التكنولوجيا الأميركية «ألفابت» (مالكة «غوغل») و«أمازون» و«أبل» بهدف ضمان المنافسة العادلة في الأسواق الرقمية.