تركيا ترفض الإفراج عن دميرطاش وتطالب بنموذج كوسوفو في تأشيرات «شنغن»

صلاح الدين دميرطاش
صلاح الدين دميرطاش
TT

تركيا ترفض الإفراج عن دميرطاش وتطالب بنموذج كوسوفو في تأشيرات «شنغن»

صلاح الدين دميرطاش
صلاح الدين دميرطاش

بينما رفضت محكمة تركية، أمس، تنفيذ قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبي بالإفراج عن السياسي المعارض صلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطي» المعارض، لمحت أنقرة إلى إمكانية تطبيق «نموذج كوسوفا» بشأن إعفاء مواطنيها من تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي (شنغن)، على الرغم من حالة الجمود في مفاوضات انضمامها إلى عضوية الاتحاد التي انطلقت قبل 20 عاماً.
وذكر مصدر تركي مسؤول أن بلاده تعتقد أن المشكلات الناجمة عن عدم اعترافها بقبرص، فيما يتعلق بتحرير «الشنغن» لمواطنيها، يمكن التغلب عليها من خلال صيغة طبقها الاتحاد الأوروبي مع كوسوفو، على الرغم من حقيقة أن 5 دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي لم تعترف بها.
وقال المسؤول التركي: «إذا كانت هناك إرادة، فهناك دائماً طريقة... بهذه الطريقة يمكن اعتماد (نموذج كوسوفو) بشأن إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة (شنغن)»، لافتاً إلى أنه على الرغم من أن 5 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ما زالت لا تعترف رسمياً بكوسوفو، إلا أن إجراءات إعفاء مواطنيها من تأشيرة «شنغن» وصلت إلى المرحلة النهائية.
ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد عين ممثلاً عالياً للتعامل مع الحوار الضروري بين كوسوفو والدول الخمس الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وأنه بالطريقة ذاتها، يمكن أن تصبح دولة عضو بالاتحاد، مثل ألمانيا، أن تكون دولة يمكن من خلالها لتركيا وقبرص تنفيذ التعاون القانوني في الواقع عندما تكون هناك حاجة لتسليم مواطنين من الدولتين بسبب تورطهم في جرائم إرهابية أو جنائية.
ووقعت تركيا والاتحاد الأوروبي، في مارس (آذار) 2016، اتفاقية تهدف إلى وقف تدفق الهجرة غير النظامية عبر بحر إيجه من خلال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد المتاجرين بالبشر، وتحسين الأوضاع لأكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري في تركيا.
وتسمح الاتفاقية بتسريع طلب تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، والسفر من دون تأشيرة للمواطنين الأتراك داخل منطقة «شنغن»، بشرط أن تستوفي أنقرة جميع المعايير الـ72 التي حددها الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك «مراجعة التشريعات والممارسات المتعلقة بالإرهاب بما يتماشى مع المعايير الأوروبية». وتمسكت تركيا بعدم المساس بقانون مكافحة الإرهاب لديها مما شكل عقبة في المفاوضات الخاصة بالإعفاء من التأشيرة.
وكان مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة والداخلية والمواطنة، ديميتريس أفراموبولوس، قال إن تركيا باتت قريبة جداً من استكمال المعايير الـ72 اللازمة لإعفاء مواطنيها من تأشيرة «شنغن» لدخول دول الاتحاد. إلى ذلك، كرر الاتحاد الأوروبي رغبته في توقيع اتفاقية طيران شاملة مع تركيا، لا سيما بعد الافتتاح الرمزي لمطار إسطنبول الجديد، الذي يعد أحد أكبر المطارات في القارة الأوروبية، ما سيجلب عائدات إضافية إلى المطار الجديد تصل إلى 5 مليارات يورو. وقالت مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون النقل، فيوليتا بولك، إن «تركيا أصبحت مركزاً رئيسياً للنقل من خلال المطار الجديد، وأصبحت إسطنبول هي المركز الرئيسي الجديد. لذلك فإننا نشجع المسؤولين الأتراك على الانخراط مع الاتحاد الأوروبي والعمل على اتفاقية طيران شاملة».
ويدفع استمرار المشكلة القبرصية المفوضية الأوروبية إلى محاولة إيجاد صيغ جديدة للتغلب على المشكلات أمام التعاون في المجالات التقنية. ومع ذلك، وكما ذكر المفوض المسؤول عن الهجرة، ديميتريس أفراموبولوس، هناك حاجة إلى تسوية سياسية شاملة للنزاع المستمر منذ 5 عقود من أجل المزيد من تحسين العلاقات بين أنقرة وبروكسل. وأكد أن حل هذه المشكلة سيوفر فرصاً جديدة لتركيا واليونان وقبرص.
على صعيد متصل، قضت محكمة تركية، أول من أمس، باستمرار حبس الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطي» التركي المعارض (مؤيد للأكراد) صلاح الدين دميرطاش، على الرغم من إصدار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قراراً، الأسبوع الماضي، بالإفراج الفوري عنه استناداً إلى انتهاك حقوقه واستمرار حبسه الاحتياطي غير المبرر وتجاوز المدة القانونية لهذا الحبس.



رحلة التعافي من العطل التقني العالمي قد تمتد إلى أسابيع

موظفو يونايتد إيرلاينز بجوار شاشة المغادرة التي تعرض شاشة خطأ زرقاء والمعروفة أيضاً باسم «شاشة الموت الزرقاء» مطار نيوارك بنيوجيرسي الدولي 19 يوليو 2024 (رويترز)
موظفو يونايتد إيرلاينز بجوار شاشة المغادرة التي تعرض شاشة خطأ زرقاء والمعروفة أيضاً باسم «شاشة الموت الزرقاء» مطار نيوارك بنيوجيرسي الدولي 19 يوليو 2024 (رويترز)
TT

رحلة التعافي من العطل التقني العالمي قد تمتد إلى أسابيع

موظفو يونايتد إيرلاينز بجوار شاشة المغادرة التي تعرض شاشة خطأ زرقاء والمعروفة أيضاً باسم «شاشة الموت الزرقاء» مطار نيوارك بنيوجيرسي الدولي 19 يوليو 2024 (رويترز)
موظفو يونايتد إيرلاينز بجوار شاشة المغادرة التي تعرض شاشة خطأ زرقاء والمعروفة أيضاً باسم «شاشة الموت الزرقاء» مطار نيوارك بنيوجيرسي الدولي 19 يوليو 2024 (رويترز)

يعود الوضع تدريجياً إلى طبيعته، السبت، في جميع أنحاء المعمورة، عقب العطل التقني العالمي غير المسبوق الذي تسبّب في اضطرابات لدى شركات طيران عالمية ومصارف ومؤسسات مالية وإعلامية وشلّ قطاع الصحة، الجمعة. وفي الوقت الذي استهل فيه العالم التعافي من العطل التقني جراء تحديث برمجي من شركة الأمن السيبراني «كراودسترايك (CrowdStrike)»، حذرت أستراليا من بعض المواقع الإلكترونية «الضارة» التي قد تدعي المساعدة في التعافي من العطل بهدف اختراق الأنظمة، في حين رجح خبراء في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن مرحلة التعافي بالكامل من الانقطاع غير المسبوق ستمتد إلى أيام وأسابيع.

وألقت شركة «كراودسترايك (CrowdStrike)»، وهي واحدة من أكبر مزودي الأمن السيبراني في العالم، باللوم على تحديث لبرنامجها «فالكون» في حدوث خطأ أدى إلى تعطل عدد لا يُحصى من أجهزة الكومبيوتر والخوادم التي تعمل بنظام «ويندوز»، ما أدى إلى إيقاف الطائرات عن العمل، وتأجيل المواعيد الطبية في المستشفيات، وتعطيل بث البرامج التلفزيونية والإخبارية في جميع أنحاء العالم. وقالت شركة «Cirium»، وهي شركة تحليلات طيران، السبت، إن شركات الطيران ألغت 1.848 رحلة إضافية، معظمها في الولايات المتحدة الأميركية، رغم أن أستراليا والهند وكندا تأثرت أيضاً.

الرحلات الجوية الملغاة والمتأخرة بسبب انقطاع الاتصالات العالمية الناجم عن «CrowdStrike» في مطار أورلاندو الدولي في 19 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز»، في تقرير نشرته السبت، نقلاً عن خبراء، إن «الخلل البرمجي الذي تسبب في الانقطاعات كان صادماً، نظراً إلى سمعة «كراودسترايك (CrowdStrike)»، القوية، خصوصاً أنها معروفة بكونها واحدة من أقوى الشركات التي تعمل ضد الهجمات السيبرانية والقرصنة الإلكترونية.

وصرح ميكو هيبونين، كبير مسؤولي الأبحاث في شركة الأمن السيبراني «WithSecure»، بأنه «على الأغلب سيتعين على الملايين في جميع أنحاء العالم إصلاح أجهزة الحاسوب بشكل يدوي، وأوضح أن الحاسوب المحمول يمكن إصلاحه بسهولة، في المقابل سيتطلب الأمر تدخل المختصين لإصلاح أجهزة المكتب، في إشارة إلى تحول العالم إلى التكنولوجيا الرقمية عقب جائحة «كورونا» (كوفيد-19).

من جهته قال نيل ماكدونالد، محلل في شركة الاستشارات التكنولوجية «Gartner»: «إن هذه هي المرة الأولى التي يتسبب فيها وكيل أمني منتشر على نطاق واسع، والذي صُمم لحماية الأجهزة، في تعطلها بالفعل». وأضاف المحلل: «أن ذلك يعني أنه قد يستغرق الأمر أياماً أو أسابيع لتطبيق الإصلاح في الشركات التي تحتوي على آلاف أجهزة (ويندوز)، أو نقص في عمال تكنولوجيا المعلومات».

مخاوف بشأن الترابط التقني

وقالت الشركة التي تتخذ من أوستن، تكساس مقراً لها، إن لديها أكثر من 29 ألف عميل تجاري في نهاية عام 2023، وادعت في موادها التسويقية أن برنامجها يُستخدم من قبل أكثر من نصف شركات «Fortune 500».

وقال مارشال لوكس، من كلية «ماكدونو للأعمال» بجامعة «جورج تاون»: «على الرغم من أن «كراودسترايك (CrowdStrike)» شركة كبيرة إلى حد ما، فإن فكرة أنها ستوقف العالم غير عادية».

وأضاف لوكس أن التأثير العالمي يوضح «التشابك بين كل هذه الأمور» و«مخاطر التركيز في هذه السوق». وصرحت فاطمة بولاني، محللة وخبيرة تقنية في سيتي، في مذكرة للعملاء: «بات كل شيء مترابطاً للغاية بشكل واضح، لدرجة أن إخفاقاتهم يمكن أن تضر بالنظام الاقتصادي العالمي، الأمر يستدعي مزيداً من التدقيق السياسي والتنظيمي». تقدر شركة «Gartner» أن حصة «كراودسترايك (CrowdStrike)» من الإيرادات في سوق الأمن العالمي للمؤسسات، والذي يتضمن فحص أجهزة الكومبيوتر والهواتف الجوالة والأجهزة الأخرى للكشف عن الهجمات الإلكترونية تزيد على ضعف حصة أقرب 3 منافسين لها: «Trellix» و«Trend Micro» و«Sophos». فقط شركة «مايكروسوفت» الأكبر منها.

وفي حصة الأرباح الأخيرة لشركة «كراودسترايك (CrowdStrike)» في يونيو (حزيران)، قال الرئيس التنفيذي جورج كورتز إن هناك «أزمة ثقة واسعة النطاق بين فرق الأمن وتكنولوجيا المعلومات، ضمن قاعدة عملاء (مايكروسوفت) الأمنيين بعد سلسلة من الحوادث السيبرانية البارزة التي أثرت على عملاق التكنولوجيا الشهير».

مخاوف مستقبلية

وأثار العطل كذلك، مخاوف من أن كثيراً من المنظمات ليست على استعداد بشكل جيد لتنفيذ خطط طوارئ عند تعطل نظام لتكنولوجيا المعلومات، أو برنامج داخلها قادر على التسبب في توقف النظام بأكمله. ويقول الخبراء إن الانقطاع الذي حصل يوم الجمعة سيحدث لا محالة مجدداً، إلى حين دمج مزيد من خطط الطوارئ في الشبكات واستخدام أدوات احتياطية أفضل. وأشار خبراء إلى أن الانقطاع أبرز مخاوف تتعلق بعدم استعداد معظم الجهات الحكومية العالمية والخاصة التي تضررت، لمثل هذه السيناريوهات.

ما شركة «كراودسترايك (Crowdstrike)»؟

هي شركة لخدمات الأمن الإلكتروني، تأسست في عام 2011، في ولاية تكساس الأميركية. تعتبر مزوداً رئيسياً للأمن السيبراني، ولديها قرابة 30 ألف مشترك على مستوى العالم، مؤسسها ومديرها التنفيذي جورج كيرتز، عمل سابقاً في «مكافي» للأمن الإلكتروني، سبق أن أكد في تصريحات لوسائل الإعلام الأميركية أنه كان محبطاً من الأساليب العتيقة للأمن الإلكتروني، التي تركز في أغلبها على تحليل فيروسات الكومبيوتر، وأبدى رغبته في الدفع بأسلوب جديد يركز بشكل أكبر على تحليل أساليب القراصنة في اختراق وخداع النظم الإلكترونية العالمية.

صورة توضيحية يتم عرض شعار «CrowdStrike» على الهاتف الجوال وشاشة الكومبيوتر في 19 يوليو 2024 في لوس أنجليس كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقالت الشركة، إنها شهدت زيادة في الطلب، بعد أن أعلنت «مايكروسوفت» في وقت سابق من هذا العام أن أنظمتها تعرضت للاختراق من قِبل قراصنة مدعومين من الدولة، لكن الباحثين في مجال الأمن حذّروا من أن المحتالين يمكن أن يستغلوا الفوضى للانتحال بصفتهم عملاء «مايكروسوفت» و«كراودسترايك (CrowdStrike)». وتتعرض شركات على غرار «كراودسترايك (CrowdStrike)» لضغط لتقديم تحديثات أمان جديدة في أسرع وقت ممكن للدفاع ضد الهجمات السيبرانية الحديثة.

قال آدم ليون سميث، من «الجمعية البريطانية للكومبيوتر»، وهي هيئة مهنية في مجال تكنولوجيا المعلومات: «هناك توازن بين سرعة ضمان حماية الأنظمة ضد التهديدات الجديدة والعناية الواجبة لحماية مرونة النظام ومنع حدوث مثل هذه الحوادث».

وقالت شركة «كراودسترايك (CrowdStrike)» إنها نشرت برمجية لإصلاح المشكلة، وقال رئيسها إنه يريد «الاعتذار شخصياً لكل مؤسسة وكل مجموعة وكل شخص طاله الضرر».