غوطة دمشق ... «سجن كبير» من الركام والخوف

TT

غوطة دمشق ... «سجن كبير» من الركام والخوف

في حي جوبر شرق دمشق، وأقرب الأحياء التي كانت فصائل المعارضة المسلحة تسيطر عليها إلى وسط مدينة العاصمة السورية، لا وجود للحياة بالمطلق، فالدمار شبه كلي في كل أرجائه، بعدما شكل الحي «خط تماس» ملتهباً بين المعارضة وقوات النظام طيلة أكثر من خمس سنوات، وذلك قبل أن يستعيد الأخير السيطرة على كامل الغوطة في بداية الصيف الماضي وتهجير الفصائل وجزء كبير من السكان إلى الشمال السوري بموجب ما يطلق عليه اتفاقات «مصالحة».
الحي يعتبر بوابة الغوطة الشرقية إلى دمشق، ولا يبعد سوى مئات الأمتار عن ساحة العباسيين ثاني أكبر وأهم ساحة في دمشق بعد ساحة الأمويين، وتتداخل أراضيه ما بين أراضي الغوطة الشرقية وأراضي دمشق، إلا أنه إدارياً يتبع للعاصمة.
أحد أهالي الحي، ممن نزحوا منه خلال الحرب، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحي خالٍ تماماً من الأهالي، ذلك أن حواجز النظام تغلق مداخله بشكل محكم، وتمنع الأهالي ممن بقوا في البلاد من الدخول إليه، بعدما سمحت لهم في الأيام الأولى من السيطرة عليه بتفقد منازلهم التي «سويت غالبيتها بالأرض».
ويؤكد، أن بعض الأهالي وفي الغرف المغلقة يتحدث عن «عمليات بيع للعقارات يجري إجبار الأهالي على القيام بها لصالح أشخاص غير معروفين وقد تكثفت مؤخراً»، بعد إعلان محافظة دمشق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن خطة زمنية لوضع دراسات خاصة بمناطق «السكن العشوائي» المحيطة بالمدينة، ومن ثم إعادة تنظيمها وفق القانون رقم «10»، وتتضمن مرحلتها الأولى التي ستنتهي العام المقبل، وضع دراسة تنظيمية لأحياء «جوبر»، و«القابون الصناعي»، و«برزة»، و«عشر الورور»، شمال شرقي العاصمة.
- مجرد كلام
مدينة «حرستا» التي تقع شمال الغوطة، وتحاذي حي «جوبر» من الجهة الشمالية، وتلاصق أراضيها الحدود الإدارية للعاصمة من الجهة الشرقية، تمنع حواجز النظام عمليات الدخول إليها والخروج منها، إلا لأهالي المدينة الأصليين، وغالباً ما تحصر الأمر بمن هم فوق سن 45 عاماً.
«أبو أحمد» وهو اسم مستعار لأحد أهالي المدينة ويعيش حالياً في ريف العاصمة وسبق له أن دخل إلى المدينة، يقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «الدمار كثير وكبير ولا يزال طاغياً على معظم المدينة، ونسبة المنازل المدمرة بشكل كلي تقدر بـ80 في المائة، والتي تحتاج إلى عملية إعادة ترميم كبيرة نحو 10 في المائة، بينما تصل نسبة المنازل التي يمكن السكن فيها بعد عمليات ترميم بسيطة إلى 10 في المائة»، ذلك أن المدينة شهدت معارك عنيفة للغاية بين فصائل المعارضة وجيش النظام وحلفائه.
حركة الناس في شوارع المدينة بسيطة جداً، إن لم تكن نادرة، وتقتصر على قلة قليلة تأتي لساعات معدودة، خصوصاً في يومي العطلة الرسمية (الجمعة والسبت) تتفقد خلالها منازلها، وفق «أبو أحمد» الذي يؤكد أنه «لا يمكن العيش حالياً في حرستا حتى لمدة 24 ساعة بسبب عدم وجود مقومات للحياة».
«أبو أحمد» يضيف: «لا يوجد كهرباء ولا ماء ولا صرف صحي. وعدنا (النظام) منذ أكثر من ستة أشهر بإزالة الركام وفتح الطرقات وإعادة الخدمات، وحتى الآن لم نرَ شيئاَ من ذلك»، ويوضح أنه «كانت هناك وعود بدفع تعويضات للأهالي تساعدهم في إعادة بناء أو ترميم منازلهم، ولكن حتى الآن الوعود مجرد كلام. بعض الأهالي ممن لم تدمر منازلهم بشكل كلي ويمكن ترميمها يقومون بذلك بشكل تدريجي على نفقتهم الشخصية. حتى أننا لم نرَ أي مساعدات من منظمات أو هيئات (دولية)».
عدا عن ذلك، يكشف «أبو أحمد»، أن منازل أهالي المدينة المشرفة على الطريق الدولية دمشق - حمص في منطقة حرستا، أقدم النظام على «نزع ملكيتها» من الأهالي، بعد أن كانت تلك المنطقة «خط تماس» ملتهباً، حيث سيطرت فصائل المعارضة ولفترات طويلة على الطريق في تلك المنطقة وقطعتها، مما دفع النظام إلى الاستعاضة عنها بطريق بديلة تمر عبر بلدات القلمون الشرقي للوصول إلى المناطق الواقعة في وسط البلاد وغربها. ويقول: «النظام استملك أراضي بعرض 80 متراً غرب الأوتوستراد، ومثلهم شرقه، وبطول 3 كيلومترات. هدم بيوت الناس. حتى أنه هدم جامعاً هناك قبل يومين. هذا كله بدافع الانتقام وسرقة لأرزاق كان من المستحيل أن يحصل عليها. سرق أراضينا». ويضيف: «يخططون لبناء أبراج سيكون للمتعهد 50 في المائة وللملاك المتحاصصين 50 في المائة. هذه سرقة لقد كنا نأخذ كملاك أرض 90 و93 في المائة وللمتعهد 10 أو 7 في المائة».
بعد أن يلفت «أبو أحمد» إلى توفر وسائل مواصلات من وسط العاصمة إلى مدخل المدينة الغربي، يوضح أن تلك الوسائل لا تستطيع الوصول إلى وسط المدينة بسبب حجم الدمار الكبير، وبالتالي من يقع بيته في وسط المدينة يتكبد عناء السير وسط أكوام الردم لمسافات بعيدة من أجل الوصول إليه.
أبرز العوائق التي يعاني منها الأهالي في عمليات ترميم منازلهم هي إدخال المواد الأولية إلى المدينة بسبب تحكم عناصر الجيش والقوى الأمنية على الحواجز بذلك، بحسب «أبو أحمد» الذي يشير إلى أنه «في بعض الأحيان يسمحون بذلك بعد أخذهم رشى تقدر بأضعاف مضاعفة لسعر تلك المواد، وفي بعض الأحيان يمنعوننا من إدخال تلك المواد بشكل مطلق، ويبدو أنهم لا يريدون لمناطقنا أن تعود إليها الحياة وأن نعود إليها».
«أبو أحمد» الذي يشير إلى أن عودة الأهالي من بيوتهم يمكن السكن فيها بعد ترميمات بسيطة «ضعيفة جداً»، وتقتصر على كبار السن، ويلفت إلى أن العودة تحتاج إلى «موافقات أمنية» من النظام تتخللها «إجراءات معقدة للغاية» توحي بأنها ضغوط تمارس على الأهالي تهدف إلى «عدم العودة».

- لا عودة إلى «دوما»
إلى الشمال من حرستا، يبدو الدمار أقل بكثير في مدينة دوما أكبر مدن الغوطة الشرقية، التي لم تحصل فيه معارك عنيفة، بعد أن رضخ فصيل «جيش الإسلام» الذي كان يسيطر عليها، لـ«مصالحات» النظام في الأيام الأولى من المعركة.
الحياة في دوما تبدو شبه طبيعية «نوعاً ما» مع وجود المياه والكهرباء، ويعيش فيها نحو 200 ألف نسمة هم من سكان المدينة الأصليين وأهالي بلدات وقرى مجاورة تدمرت منازلهم من جراء المعارك، حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط» أحد الأهالي في اتصال أجرتها معه.
المصدر يشبه دوما حالياً بأنها «سجن» لأن حواجز النظام «تمنع بالمطلق الأهالي من الخروج منها»، لكنها تسمح لنازحي المدينة بالدخول بشكل «مؤقت إليها لمدة ساعات فقط وذلك من بلدة (مسرابا) المجاورة، وذلك بعد احتفاظ عناصر الحواجز ببطاقته الشخصية لضمان خروجه من المدينة».
لكن المصدر، يوضح أنه وفي مقابل محاولات النظام عدم إعادة الحياة إلى المدينة عبر تقصد «التقليل» من المواد الغذائية وغيرها من المستلزمات المعيشية التي يسمح بإدخالها إليها على فترات متباعدة زمانياً، يعمل الأهالي على أحياء المدينة من خلال «تكثيف زراعة الخضراوات»، وإعادة افتتاح الأسواق ومحال الموبيليا والمفروشات وأجهزة الهواتف الجوالة التي يجري إدخالها بعد دفع رشى كبيرة لعناصر الحواجز، مشيراً إلى توفر «إمكانيات مادية لا بأس بها لدى الأهالي».
بعد افتتاح تجار محسوبين على النظام «أكثر من خمسة معامل لصنع (البلوك) في قرية مسرابا» أخذت تنشط عمليات إعادة ترميم المنازل» في المدينة، وذلك على نفقة الأهالي الشخصية، بحسب ما يؤكد المصدر.
المشكلة الأبرز التي يعاني منها سكان المدينة هي «حملات الاعتقال المتواصلة لشريحة الشباب» التي تقوم بها أجهزة النظام الأمنية، بذريعة إلحاقهم بـ«الخدمة الإلزامية» في جيش النظام بعد تخلفهم عنها، وذلك تنفيذاً لبنود اتفاق «المصالحة»، بحسب المصدر الذي يوضح أن شوارع المدينة خالية تماماً من الشباب الذين يمضون أيامهم حالياً مختبئين في المنازل، ويلفت إلى أن عمليات الاعتقال لا تقتصر فقط على الشبان المتخلفين عن «الخدمة الإلزامية»، وإنما «تحصل بشكل عشوائي. حتى ورقة منع التعرض الروسية لم تحمِ حاملها»، في إشارة إلى أن القوات الروسية كانت طرفاً في اتفاق «المصالحة» ولها انتشار في مدن الغوطة.

- التعليم في المنازل
المصدر يوضح، أن الأهالي يعانون من قلة عدد المدارس الصالحة لعملية التعليم بدوما والتي «تعد على أصابع اليد»، في مقابل كثافة كبيرة في عدد الطلاب، ويقول: «المدارس المتاحة يجري فيها تدريس طلاب مراحل التعليم الثلاث وعلى فترتين في اليوم، عدا عن النقص الكبير في المستلزمات التعليمية من مقاعد ومدرسين ومخابر، وعدم صيانة تلك المدارس بشكل كامل بعد الأضرار التي طالتها خلال العمليات العسكرية».
«شباب وصبايا» وفي ظل الواقع التعليمي القائم أطلقوا «مبادرة التعليم في المنازل»، بحسب ما يذكر المصدر.
وإن وفر النظام وسائل النقل من دمشق إلى عدد من مدن وبلدات الغوطة الشرقية، فإنه يفرض حصاراً مطبقاً على كل مدينة وبلدة وقرية، ويمنع انتقال الأشخاص فيما بينها بحسب تأكيدات المصادر السابقة من الأهالي التي تعزو الأمر إلى محاصرة الشباب في أماكن إقامتهم ليسهل على النظام اعتقالهم. وتوضح أن المجتمع في مدن وبلدات الغوطة الشرقية بات يطغى عليه حالياً شريحتا الفتيات والنساء بعد تهجير الغالبية العظمى من الشباب والرجال ممكن كانوا في صفوف الفصائل المسلحة.


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.