وزير الإعلام الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: السعودية حليف استراتيجي

قال إن زيارة الأمير محمد بن سلمان «في غاية الأهمية»... ووقفنا ضد المشروع الإخواني لأنه أشعل النار في مناطق كثيرة

سيدي محمد ولد محم
سيدي محمد ولد محم
TT

وزير الإعلام الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: السعودية حليف استراتيجي

سيدي محمد ولد محم
سيدي محمد ولد محم

تستقبل موريتانيا اليوم (الأحد) ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة «غير مسبوقة» لمسؤول سعودي بهذا المستوى، منذ زيارة الملك الراحل فيصل، مطلع سبعينات القرن الماضي، بدعوة من الرئيس الراحل المختار ولد داداه.
وزير الإعلام الموريتاني سيدي محمد ولد محم قال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن زيارة الأمير محمد بن سلمان تعكس «متانة العلاقات» بين المملكة العربية السعودية وموريتانيا، مستحضراً قروناً من التبادل العلمي والثقافي والاجتماعي بين شعبي البلدين.
الوزير اعتبر السعودية حليفاً استراتيجياً قوياً ودولة شقيقة وصديقة، قائلاً إنها «قدمت الكثير من الدعم لموريتانيا في كل المجالات، وهو أمر نذكره بكبير العرفان بالجميل»، موضحاً أن هذا الدعم شمل مجالات كثيرة من أبرزها دعم قوي في مجال محاربة الإرهاب، تلك الحرب التي خاضتها موريتانيا لسنوات وفق «مقاربة أمنية» حاولت موريتانيا تصديرها إلى البلدان المجاورة. الوزير كشف لـ«الشرق الأوسط» موقف موريتانيا من الحراك الأخير في المغرب العربي، من دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس للحوار مع الجزائر، ودعوة الجزائر لاجتماع طارئ لوزراء خارجية المغرب العربي، قال الوزير إن موريتانيا تتابع ذلك بإيجابية ولم يستبعد أن تعمل موريتانيا على عقد مغاربية في نواكشوط.

> موريتانيا تستقبل الأمير محمد بن سلمان وذلك للمرة الأولى... كيف تنظرون لهذه الزيارة؟
- زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى موريتانيا، هي زيارة في غاية الأهمية وتعكس متانة الروابط التاريخية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبين شعبيهما عبر التاريخ وبين قيادتي البلدين. ويعتبر الأمير محمد بن سلمان هو أرفع مسؤول سعودي يزور موريتانيا منذ زيارة الملك فيصل، رحمه الله، بداية السبعينات.
العلاقات التي تربط بين قيادتي البلدين والشعبين هي علاقات تحكمها روابط الدم والدين والأواصر التاريخية، فالموريتانيون الشناقطة معروفون بحضورهم القوي في المملكة العربية السعودية، ولذلك قدمت المملكة الكثير من الدعم لموريتانيا في جميع المجالات، وهو أمر نذكره بكبير العرفان بالجميل، ومنذ وصول فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى مقاليد الأمور وهو يعمل على تطوير علاقات موريتانيا وخاصة بأشقائها، وقد احتلت المملكة العربية السعودية أولوية الأولويات في علاقاتنا العربية، مما أثمر زيارة من هذا المستوى ومن هذا النوع.
> ما أبرز أوجه التعاون المشترك بين موريتانيا والسعودية؟ وإلى أي درجة تريدون الوصول بهذا التعاون؟
- التعاون الموريتاني - السعودي شمل جميع المجالات؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وبالتالي فالعلاقات الموريتانية - السعودية هي علاقات متعددة الأبعاد في مختلف جوانبها. في المجال السياسي نعتبر المملكة حليفاً استراتيجياً قوياً ودولة شقيقة وصديقة، وكذلك في المجال الأمني تطور مستوى التعاون كثيراً. وفي المجال الاقتصادي هناك الكثير مما يمكن الحديث عنه، والعلاقات الاجتماعية أيضاً موجودة وقوية. إنها علاقات متعددة الأبعاد والأوجه، ومهما كان المستوى الذي وصلت إليه هذه العلاقات فإنها ستظل دائما دون طموحات قيادتي البلدين، باعتبار أن الشيء الطبيعي هو أن تكون العلاقات مع المملكة العربية السعودية في قمة أوجها وعطائها، وبما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين والشعبين السعودي والموريتاني.
> قبل سنوات أسست المملكة العربية السعودية تحالفاً لمحاربة الإرهاب في العالم الإسلامي، كانت موريتانيا سباقة لدعمه والانخراط فيه، وهو موقف يعكس الإدراك الموريتاني لخطورة الإرهاب، كيف نشأ ذلك الإدراك؟
- أولاً نتيجة للضرر الكبير الذي ألحقه الإرهاب ببلادنا، فنحن من البلدان التي اكتوت بنار الإرهاب، وعرفت الإرهاب على حقيقته. لقد كلفنا ضرراً بالغاً في الأنفس وفي المال وفي البنية التحتية. نحن لم نعتدِ على أحد ومع ذلك تم ذبح أبنائنا من طرف الإرهابيين جهاراً نهاراً، وتعرض ضيوفنا للقتل والاختطاف. وفي وضعية من هذا النوع وصل فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة وقرر شن حرب على المجموعات الإرهابية من أجل ضمان أمن بلادنا واستقرارها، وذلك باعتبار أن الاستقرار والأمن هما الركيزة الأساسية لأي تنمية أو نهضة، وقد نجحت المقاربة الأمنية الموريتانية في إبعاد خطر وشبح الإرهاب عن بلادنا وعن حدودها، وحين تقارنون أنه في 2008 كانت الاشتباكات مع الإرهابيين هنا في نواكشوط، واليوم تعتبر الحدود الموريتانية جد آمنة، والأراضي الموريتانية من أكثر المناطق أمناً في العالم، وهذا نتيجة للوعي المبكر بخطر الإرهاب، ذلك أن الإرهاب لا لون له... لا حدود له... لا دين له... إنه خطر يهدد دول العالم بكاملها، ووعياً من الحكومة الموريتانية ومن فخامة رئيس الجمهورية بضرورة مواجهة الإرهاب تم إعداد مقاربة أمنية متعددة الأبعاد، وأعتقد أن الجميع أشاد بنجاحها، فتحولت بلادنا من دولة همها الأول هو ضمان أمنها واستقرارها إلى دولة تحفظ للآخرين أمنهم وتساهم في أمن المنطقة ككل، وهذا هو التحول الجذري الهام الذي عرفته بلادنا في ظل قيادة الرئيس خلال العشرية الماضية.
> محلياً لاحظنا مؤخراً صرامة من طرف السلطات الموريتانية تجاه «الخطاب الإخواني»، وخاصة فيما يتعلق بمؤسسات تعليمية محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، ما السر في هذا التوجه الجديد؟
- أولاً تأسيساً على قاعدة ثابتة في تفكيرنا، فحين نستورد مشروعاً، أي مشروع، يجب أن نبحث عن أدائه وعن جدوائيته في البلد المصدر؛ هذا الإسلام السياسي الذي يحاول البعض تصديره إلينا، أو يحاول بعض الموريتانيين استيراده من مناطق أخرى، هو نفسه الذي أشعل النار في مناطق كثيرة، كسوريا ومصر والعراق واليمن وليبيا، وأحدث دماراً كبيراً في الكثير من الدول العربية، وبالتالي تجربته تثبت مع الوقت أنه لا يشكل عنصر استقرار في المنطقة، وأنه عامل من عوامل التوتير عبر ما يناهز تسعين سنة ماضية، وبالتالي خلال كل هذه الفترة سقط شعار «الإسلام هو الحل»، حتى عند الذين حملوه، ولم يستطيعوا تقديم قراءة تشكل حلا مقنعا لجموع المسلمين والعرب في العالم.
القراءة الموريتانية للدين، بأبعادها المتعددة، هي التي حفظت لهذا البلد أمنه واستقراره، وظل الموريتانيون بمنأى عن الحروب الأهلية وعن عوامل التفرقة، وظل السلم الأهلي قائماً، لأن الموريتانيين يفهمون أن غاية الدين هي إحقاق العدل أولا وتحقيق السلم ثانيا، وأن هذين الهدفين المتوازيين يشكلان مقصدين أساسيين من مقاصد الشرع، وبالتالي ظل القياس الموريتاني يأخذ بعين الاعتبار هذين المقصدين، فالدين الذي لا يوفر العدل ليس دينا من عند الله، والدين الذي لا يوفر السلم والاستقرار ليس دينا من عند الله، وقد فهم الموريتانيون أن الاستقرار والسلم والعدل هما غاية هذا الدين.
> على غرار الإجراءات التي اتخذت ضد الإخوان المسلمين، سبق وأن اتخذتم أيضا إجراءات مشابهة ضد منظمة تنشر التشيع لديها صلة بإيران؟
- بالطبع هذا يستوي فيه الجميع، أي محاولة لدفع الموريتانيين باتجاه مذاهب أخرى أو حركات سياسية أخرى فهو بالخانة نفسها بالنسبة لنا. نحن نعتبر أن وحدة المذهب لدى الموريتانيين مكسب، وأن وحدة الدين بالنسبة لهم مكسب، وأنهم هم من يعطون دروساً في الموضوع ولا يتلقونها من الآخرين. وكل ما يمس وحدة الموريتانيين في مذاهبهم وفقههم ومعتقداتهم ودينهم فهو أمر يشكل خطراً على السلم والانسجام الوطني، وبالتالي فمن مسؤولية الحكومة اتخاذ جميع التدابير لحماية الوئام الوطني وللدفاع عن المنظومة العقدية للموريتانيين، والنأي بهم عما يفرقهم، ويشترك في ذلك الجميع. ولكن ما تحدثنا عنه في الأول يعني بالدرجة الأولى مدرسة «الإخوان المسلمين». فعلى مدى تسعين عاماً أثبتت للأسف أنها لا تشكل عنصر أمن واستقرار في كل البلدان التي عرفتها، وبالتالي أعتقد أن الموريتانيين حريصون على وحدتهم عقائديا ومذهبيا وسياسيا، ولا يحتاجون من الغير دروساً في الموضوع.
> إقليمياً... ما موقف موريتانيا من الحراك الأخير الذي أعاد الحديث عن اتحاد دول المغرب العربي إلى الواجهة، ومن دعوة العاهل المغربي للحوار مع الجزائر إلى دعوة الجزائر لاجتماع طارئ لوزراء خارجية دول المغرب العربي؟
- نتعاطى مع الموضوع بكل إيجابية، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا. نحن مع أي حراك يحقق وحدة دول المغرب العربي، وينزع فتيل التوتر بها، ويحل المشاكل العالقة، ونعتبر أنفسنا دائما جزءاً من الحل ولسنا طرفاً في المشكل. نتابع موضوع العلاقات المغربية الجزائرية ومشكل الصحراء العالق. وبما أن الأطراف اختارت تدويل الموضوع وتقديمه أمام الأمم المتحدة فنحن ندفع باتجاه الحل، وندعو جميع الأطراف لتغليب منطق العقل، والدفع إلى حل ينهي كل أزمات المنطقة، ويقدم حلاً يرضي الجميع ويجدون فيه ذواتهم. وفي النهاية استقرار المنطقة يهمنا ونعتبر أنفسنا المستفيد الأول منه.
لقد تابعنا هذه الدعوات، وأعتبر أن الدعوة الموريتانية إلى اجتماع وزراء خارجية المغرب العربي في نواكشوط يشكل رداً عملياً عليها، وهو ملف متابع من طرف فخامة الرئيس عن كثب، وفي انتظار انعقاد هذا الاجتماع، حيث أعتقد أنه سيتحدد الدور الموريتاني والرؤية الموريتانية كطرف جامع لكل دول المغرب العربي، ومترفع عن كل الخلافات البينية القائمة، وبالتالي فموقفنا ظل واضحا طيلة الفترات الماضية، ونحن اليوم نملك رؤية أوضح، بفضل السياسات المتبعة من طرف فخامة الرئيس، نملك ما نقدمه للإخوة في المغرب العربي، وبالتالي فدورنا هو أن نشجع كل دعوة لحل المشاكل العالقة بين هذه الدول.
> هل نتوقع قمة لقادة دول المغرب العربي قد تحتضنها نواكشوط انطلاقاً من هذه الرؤية الجامعة والمترفعة عن الخلافات البينية؟
- لِمَ لا... بالإمكان... بالإمكان... وعقد أي قمة صحيح أنه قد يكون مهماً بالنسبة لأي دولة، ولكن في النهاية إنجاح هذه القمة مسؤولية كبيرة، وأعتقد أنه قبل الدعوة إلى انعقاد أي قمة مغاربية في موريتانيا، المهم هو اتخاذ التدابير اللازمة لإنجاح هذه القمة، وأعتقد أن دعوتنا إلى عقد اجتماع وزراء الخارجية في نواكشوط ربما يكون مقدمة لعمل من هذا النوع.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان (واس) p-circle 00:34

ولي العهد السعودي يستعرض أوجه التعاون مع رئيس الاتحاد السويسري  

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في محافظة جدة، الخميس، رئيس الاتحاد السويسري، غي بارميلان. وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه…

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

مجلس الوزراء السعودي أكد أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس السوري يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.


«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.