الشركات الهندية الناشئة تجتذب استثمارات عالمية بمليارات الدولارات

بعضها تحول إلى كيانات عملاقة في بضعة أشهر... وعدد اتفاقات التمويل ارتفع 250 % في عام

شباب يبحثون عن وظيفة أمام علامة لقرية رواد الأعمال والشركات الناشئة في الهند (رويترز)
شباب يبحثون عن وظيفة أمام علامة لقرية رواد الأعمال والشركات الناشئة في الهند (رويترز)
TT

الشركات الهندية الناشئة تجتذب استثمارات عالمية بمليارات الدولارات

شباب يبحثون عن وظيفة أمام علامة لقرية رواد الأعمال والشركات الناشئة في الهند (رويترز)
شباب يبحثون عن وظيفة أمام علامة لقرية رواد الأعمال والشركات الناشئة في الهند (رويترز)

تجذب الشركات الناشئة الهندية استثمارات عالمية تقدر بالمليارات، فقد ازداد الاستثمار في الشركات الناشئة الهندية بنحو 110 في المائة سنوياً، حيث ارتفع من ملياري دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى سبتمبر (أيلول) 2017، إلى 4.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2018، بحسب ما ذكره «الاتحاد الوطني لشركات البرمجيات والخدمات» (ناسكوم) في تقرير.
وقد شهد إجمالي عدد اتفاقات تمويل الشركات الناشئة، خصوصاً في المراحل المتقدمة، ارتفاعاً كبيراً يبلغ 250 في المائة تقريباً، حيث كانت تقدر قيمتها في عام 2017 بـ847 مليون دولار وأصبحت 3 مليارات دولار في 2018. ويقول ديبجاني غوش رئيس الاتحاد الوطني، إن «هذا هو الوقت المناسب لتحول الهند إلى مركز كبير للشركات الناشئة الرائدة في العالم، حيث تزخر الهند بالابتكار والأفكار الجديدة. نطلب من الحكومة فتح السوق والسماح للشركات الناشئة ببيع منتجاتها إلى الحكومة حيث يمكن لهذا أن يحدث فارقاً كبيراً».
وتشغل الهند المركز الثالث بين الدول التي تضم شركات ناشئة كثيرة بعد الولايات المتحدة والصين. وقد انضمت شركات ناشئة، منها «زوماتو»، و«سويغي»، و«بي واي جيه يوز»، و«بوليسي بازار»، و«فريشوركس»، و«أو واي أو»، و«أودان»، إلى نادي الشركات الناشئة العملاقة الأسطورية، أي التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، في غضون بضعة أشهر. وكانت إيلين لي، ممولة الشركات الناشئة، هي من أطلقت مصطلح «الشركات العملاقة الأسطورية» على تلك الشركات في عام 2013 نظراً لندرة حدوث ذلك الأمر من الناحية الإحصائية.
وتدعو الهند كبار المستثمرين للمشاركة في اجتماع يتم عقده في نهاية العام، تمهيداً للإسهام باستثمارات أكبر في الشركات الناشئة الهندية.
- الاستثمارات الصينية
في الوقت الذي لا تزال فيه الشركات الرأسمالية الغربية تهيمن على الاستثمار في عالم التكنولوجيا بالهند، تشير الإحصاءات إلى تنامي تأثير الأموال والاستثمارات الصينية.
ويقدم تقرير بعنوان «الهند - الصين: شركات ناشئة وما هو أكثر» صادر عن شركة الاستشارات العالمية «كيه بي إم جي» وصفاً تفصيلياً لمناخ الشركات الناشئة الهندية، ويوضح لماذا تمثل الهند المكان المناسب لضخّ استثمارات في الشركات الناشئة. وجاء في التقرير: «حصلت شركات ناشئة في الهند خلال عام 2017 على ملياري روبية (28 مليون دولار) من الصين. وتشير زيادة الاستثمارات إلى توجه الصينيين نحو التوسع خارج الصين للاستفادة من مزايا القوى العاملة منخفضة الأجر، والأسواق الجديدة، ووضع أفضل من الوضع في السوق المحلية».
وقد ركّزت الشركات الصينية بشكل واضح في استثماراتها على قطاعات مثل التجارة الإلكترونية، يليها كل من قطاع النقل، والتكنولوجيا المالية، والصحة، والبيئة، وتكنولوجيا الزراعة، والسلع الاستهلاكية، والترفيه بما في ذلك الألعاب غير المسببة للإدمان، لكن تظل الاستثمارات الكبرى موجهة إلى الصفقات في قطاع التجارة الإلكترونية خصوصاً في المرحلة المتقدمة. وتقف وراء بعض الاستثمارات الكبرى في الشركات الهندية الناشئة كل من شركة «علي بابا»، و«سي تريب» و«تينسينت».
وعندما سافر مادهوسودان إكامبارام، أحد مؤسسي شركة «كريزي بي» ومقرّها بنغالور، إلى الصين من أجل الحصول على تمويل في عام 2016، كان يبدو أنه يسير في الاتجاه الخاطئ، ففي ذلك الوقت كانت رحلات العمل الرامية إلى البحث عن تمويل تتجه نحو الغرب، في حين اتجه هو شرقاً. وقال وهو يتذكر: «لقد كان ذلك القرار مفاجئاً للكثيرين». بعد مرور أقل من 3 سنوات تغير المشهد بشكل ملحوظ، حيث تمكن من الحصول على استثمارات قدرها 13 مليون دولار من الصين، ولم يعد بحاجة إلى الدفاع عن اتجاهه. ويوضح: «يدرك الجميع الآن وجود المستثمرين الصينيين، ويتزايد عدد الشركات الناشئة المتطلعة نحو الصين كل يوم، فقد أصبح ذلك هو النمط السائد».
وانضم نحو 350 صندوق رأسمال مخاطر، إضافة إلى مستثمرين داعمين، إلى ذلك المعسكر من خلال الإعلان عن استثمار 30 مليون دولار في 8 شركات ناشئة هندية. وقد أعلنت وزارة التجارة والصناعة خلال «المنتدى الهندي الثاني للاستثمار في الشركات الناشئة»، الذي انعقد في بكين، أن صناديق رأس المال المخاطر الصينية تعتزم استثمار نحو 30 مليون دولار في 8 شركات هندية ناشئة. وقد استهدفت هذه الفعالية، التي استغرقت يوماً واحداً، ونظمتها السفارة الهندية في الصين بالتعاون مع «اتحاد الشركات الناشئة الهندية»، ومؤسسة «فينشر غوروكول»، تعريف أصحاب رأس المال المخاطر والمستثمرين الصينيين على الشركات والمشروعات الناشئة الهندية الواعدة، ومساعدة تلك الشركات على الجانب الآخر في التواصل مع كبار المستثمرين الصينيين للحصول على استثمارات وتمويل لمشروعاتهم.
كذلك شاركت 12 شركة هندية ناشئة في «المنتدى الأول للاستثمارات الهندية» في المشروعات الناشئة الذي انعقد خلال العام الماضي، ونجحت 4 من تلك الشركات في الحصول على تمويل قدره 15 مليون دولار من رجال أعمال صينيين.
ويمثل هذا تناقضاً واضحاً وحاداً مع موقف «سيليكون فالي»، حيث يتم التعامل مع أصحاب رأس المال المخاطر الصينيين في أكثر الأحوال ببرود ولا مبالاة. وقد اتضح هذا التباين في المواقف خلال زيارة مجموعة من المستثمرين الصينيين إلى الهند خلال العام الماضي، حيث يقول ستيفن ليو، وهو رجل أعمال في بنغالور نظّم جولتهم: «لقد اندهشوا حقاً من حفاوة استقبالهم، في حين كان يتم إبعادهم عن المناقشة في (سيليكون فالي)، حين يتطرق الحديث إلى الاستثمار في أفضل الشركات. الوضع في الهند مختلف تماماً».
وتوجد على قائمة الشركات، التي يستثمر فيها الصينيون، كبرى الشركات التكنولوجية في الهند. وقد قبلت شركة «فليبكارت»، المنافس الرئيسي لشركة «أمازون» في البلاد، استثماراً من شركة «تينسينت» الصينية العملاقة التي تعمل في مجال مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك فعلت شركة «أولا»، النسخة الهندية من «أوبر».
ورحبت شركة «بايتم»، منصة للبيع بالتجزئة على الإنترنت ومقدمة خدمة محفظة إلكترونية رائدة في الهند، بشركة «علي بابا»، وتلقت مساهمة استثمارية قدرها 45 مليون دولار ضمن مجموعة من الاستثمارات المقدمة من شركة الإنترنت الصينية العملاقة. كذلك تمتلك شركة «علي بابا» منصة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست». وأكد الملياردير جاك ما، رئيس شركة «علي بابا»، حرصه على ضخ مزيد من الاستثمارات في الهند، مشيراً إلى أنه يستعد للتعاون مع أصحاب أعمال رائدة هنود في مجال التكنولوجيا.
ويمتلك المستثمرون الصينيون في نظر كثير من الشركات الناشئة الهندية مصدراً يمدّ أعمالهم بالحياة. يقول سانتوش باي، محامي استثمارات عابرة للحدود لدى شركة المحاماة «لينك ليغال إنديا لو سيرفيس» في نيودلهي: «إذا عرفت أي الشركات الناشئة سوف تفوز، فأنت تسأل بالأساس عن مقدار ما يملكون من مال». كذلك يقول كارثيك ريدي، شريك تنفيذي في «بلوم فينشرز» ومقرّها مومباي: «من الواضح أنه قد أصبح للمستثمرين الصينيين تأثير في تحديد من يكون الفائز الكبير في الهند وفي جعله أكبر».
- البحث عن الأسباب
ورغم أهمية التمويل، فإن المال ليس السبب الوحيد الذي يدفع إلى التعاون بين الجانبين، حيث يقول الكثيرون إنهم يقدّرون أوجه الشبه والتقارب بين الدولتين، فهما الدولتان الوحيدتان في العالم اللتان لديهما اقتصاد قوي مع تعداد سكان كبير يبلغ نحو 1.3 مليار نسمة، ومساحات شاسعة من الأراضي، ومجتمع سريع التغير والتحول.
ويقول مانديب مانوتشا، مؤسس شركة «كاشيفاي»، التي تبيع هواتف وأجهزة لوحية وأجهزة إلكترونية أخرى مستعملة: «الهند مثل الصين منذ 10 أعوام. سوف يفهم المستثمرون الصينيون مساحتنا على نحو أفضل من أصحاب رأس المال من الأميركيين». وأضاف: «عندما يكون لديك مستثمرون صينيون سوف يخبرونك كيف تستخدم الشركات في آسيا الهواتف الجوالة في القيام بأمور مختلفة منها التجارة واللعب وغيرها. لا أعتقد أنك تستطيع معرفة كثير مما يفيد الهند من الأسواق الغربية، فما سيتعلمه مؤسسو الشركات الهنود سيكون من الصين». ويتعلم إكامبارام حالياً لغة الماندرين من أجل الترحيب بشركاء العمل الصينيين في المستقبل.
- تحديات
مع ذلك لا تخلو الطريق إلى رأس المال الصيني، ولا التفاعل اليومي مع المستثمرين، من المشكلات، فهناك عائق اللغة الذي يفصل بين أصحاب الأعمال الرائدة الهنود وأصحاب رأس المال الصينيين، إلى جانب الاختلافات الثقافية. كذلك يشكو بعض العاملين في المجال من تحدث المستثمرين الصينيين بلغة الماندرين مع بعضهم بدلاً من إشراكهم في نقاش مفتوح باللغة الإنجليزية، في حين يلوم البعض الآخر المستثمرين الصينيين الذين لا يدركون مدى تعقيد النظام القانوني الهندي، ويتوقعون إنجاز الكثير خلال وقت قليل.
إلا أن تلك المشكلات لا يتوقع لها أن تدوم طويلاً، حيث يتذكر إكامبارام كيف كان من الصعب التواصل مع المستثمرين الصينيين بشأن ضرورة الالتزام بالسياسة منذ عامين، فقد كانوا ينزعجون من الأعمال الورقية التي لا تنتهي، بل وكانوا يتشككون أحياناً في الغرض من التوقيع على الوثائق. لحسن الحظ تبددت تلك المخاوف بمرور الوقت.
ويوضح: «أعتقد أن الأمور قد باتت أسهل الآن، فمع إبرام الصين مزيداً من الصفقات بدأ الصينيون يفهمون الهند بشكل أفضل عن ذي قبل».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.