مساهمو «يوكوس» يبدون استعدادا لإجراء محادثات مع روسيا

بشأن قرار محكمة لاهاي منحهم تعويضا بـ50 مليار دولار

صورة تعود إلى 2004 للمقر الرئيس لشركة «يوكوس» في موسكو قبل أن تستحوذ عليها السلطات الروسية (إ.ب.أ)
صورة تعود إلى 2004 للمقر الرئيس لشركة «يوكوس» في موسكو قبل أن تستحوذ عليها السلطات الروسية (إ.ب.أ)
TT

مساهمو «يوكوس» يبدون استعدادا لإجراء محادثات مع روسيا

صورة تعود إلى 2004 للمقر الرئيس لشركة «يوكوس» في موسكو قبل أن تستحوذ عليها السلطات الروسية (إ.ب.أ)
صورة تعود إلى 2004 للمقر الرئيس لشركة «يوكوس» في موسكو قبل أن تستحوذ عليها السلطات الروسية (إ.ب.أ)

عبر تيم أوزبورن، مدير الشركة القابضة «جي إم إل»، بقوله إن مساهمي شركة النفط الروسية السابقة (يوكوس) مستعدون للتباحث مع روسيا بشأن قرار محكمة يمنحهم تعويضا قدره 50 مليار دولار.
نقلت وكالة «نوفوستي»، أمس، عنه قوله: «نحن مستعدون لإجراء محادثات مع الاتحاد الروسي والنظر في مقترحات عقلانية». وكانت روسيا التي يقف اقتصادها على شفا الركود، قالت إنها ستطعن على قرار المحكمة التي مقرها هولندا والمعنية بنزاعات الشركات الخاصة.
قالت وزارة المالية الروسية في بيان، إن «روسيا ستطعن على قرار محكمة تحكيم في لاهاي ألزمت موسكو اليوم (أول من أمس) دفع 50 مليار دولار إلى مجموعة من مساهمي شركة النفط العملاقة (يوكوس) المنهارة حاليا فيما يتعلق بمصادرة أصول الشركة».
وقالت الوزارة: «لفتت روسيا الاتحادية الانتباه... إلى عيوب خطيرة في قرار محكمة التحكيم».
وأضافت: «ستطعن روسيا الاتحادية على قرارات محكمة التحكيم أمام محاكم هولندا». ووصفت الوزارة الحكم بأنه «متحيز سياسيا».
وأصدرت المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي الحكم في ثلاث قضايا منفصلة، طلب فيها المدعون الحصول على إجمالي 100 مليار دولار من روسيا مقابل مصادرة شركة يوكوس التي كان يسيطر عليها ميخائيل خودوروفسكي.
وكان خودوروفسكي يوما ما أغنى رجل في روسيا.
ويعد الحكم الذي أصدرته لجنة التحكيم المكونة من ثلاثة قضاة، يوم أول من أمس، تطورا مهما في الجدل المستمر منذ فترة طويلة، الذي بدأ عام 2003 عندما اعتقلت السلطات الروسية السيد خودوركوفسكي، الرجل الروسي الأكثر ثراء في ذلك الوقت، وبدأت تفتيت وببيع أصوله الرئيسة المتمثلة في شركة يوكوس للنفط.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، خلصت المحكمة في حكمها الصادر في نحو 600 صفحة إلى أن المزاد العلني الذي أقامته روسيا على شركة النفط (يوكوس)، «لم يكن الدافع وراءه تحصيل الضرائب»، مثلما أكدت الحكومة، ولكنه جاء «رغبة من الدولة في الحصول على الأصول الأكثر قيمة لـ(يوكوس)».
باختصار، قالت المحكمة: «لقد جرى في الواقع مصادرة ملتوية ومحسوبة».
امتلك خودوروفسكي شركة يوكوس عن طريق مزادات الخصخصة المثيرة للجدل التي أقامتها روسيا، وكان البعض ينظر إلى الهجوم على شركة يوكوس على أنه محاولة يقوم بها الكرملين لتصحيح المخالفات التي جرت في هذه العملية. بيد أن الكثيرين يرون أن مشكلات «يوكوس» وسجن خودوروفسكي كانا محاولة من جانب الكرملين لمعاقبة خودوروفسكي على طموحاته السياسية.
وظل خودوروفسكي يدعي أن تهمتي الاختلاس والاحتيال الضريبي الموجهتين ضده لا أساس لهما من الصحة وذاتي دوافع سياسية. وقد أصدر الرئيس فلاديمير بوتين عفوا العام الماضي بشأنه بعد أن قضى نحو عشر سنوات في السجن.
وقال محامي المدعين إيمانويل جيلارد، الذي قاد الفريق القانوني للمساهمين السابقين، إنه رغم أن المساهمين كانوا يسعون إلى الحصول على 100 مليار دولار، فإن الحكم حتى الآن يعد أكبر حكم تصدره محكمة تحكيم دولي على الإطلاق.
ويتوقع المحامون أن تقاوم روسيا دفع التعويض، مما قد يطيل أمد القضية لسنوات، حسب قولهم.
ربما يزيد الحكم من الضغوط على روسيا، في وقت يقع اقتصادها بالفعل تحت التهديد بعد أن فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على مجموعة من الأفراد والشركات الروسية لدعم بلادهم الانفصاليين في أوكرانيا.
وقد يسفر ذلك أيضا عن تداعيات تلقي بظلالها على روسنفت - شركة النفط الروسية الخاضعة لسيطرة الدولة التي حصلت على الأصول الأكثر أهمية لشركة يوكوس للنفط عام 2007، وشركة النفط العملاقة البريطانية «بريتش بتروليوم» التي تمتلك ما يقرب من 20 في المائة من شركة روسنفت.
ويتعلق حكم التحكيم الصادر أول من أمس بقضية رفعها المساهمون الذين كانوا يمثلون الأغلبية سابقا في شركة يوكوس النفطية في عام 2005 بلاهاي بموجب أحكام معاهدة ميثاق الطاقة لعام 1994 التي تحدد قواعد معاملات الطاقة عبر الحدود. وقعت روسيا على المعاهدة ولكن لم تصدق عليها حتى الآن.
قد تطعن روسيا على الحكم بادعاء أن المعاهدة غير ملزمة لها، رغم أنها تعهدت بالتزامها.
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد قال قبيل إصدار الحكم إن موسكو ستطعن في حالة جاء القرار لصالح المساهمين، حسبما أفادت به «رويترز».
وعد مساهمو شركة يوكوس القيمة التقديرية للشركة تساوي 100 مليار دولار في عام 2007 عندما جرى حلها، وأن الحكومة الروسية شنت عليهم هجوما وصفوه بأنه تهم تهرب ضريبي ملفقة تسببت في انهيار أسعار أسهمها قبل ثلاث سنوات.
وقال السيد أوزبورن، مدير الشركة المساهمة التي أنشأها خودوروفسكي، في حوار أجري معه يوم الجمعة أن الحكومة الروسية «لعبت دورا شاملا وكاملا» في العملية القانونية، وأنه يأمل أن «تلتزم هذا القرار».
وقال محامو المدعين إن روسيا أمامها مهلة حتى 15 يناير (كانون الثاني) لدفع التعويضات قبل بداية إضافة الفوائد إلى التعويض. إذا امتنعت الحكومة عن الدفع، فإن المساهمين السابقين يعتزمون تحصيل تلك القيمة من خلال الاستيلاء على الأصول التجارية المملوكة للدولة خارج روسيا.
وقالوا إن الممتلكات الدبلوماسية مثل السفارات لا يمكن الاستحواذ عليها في مثل هذه الحالة. وأعرب غيلارد عن تفاؤله بإمكانية جمع 50 مليار دولار بقيمة أصول «إذا اخترقنا حجاب (روسنفت) و(غازبروم)» شركة الطاقة الحكومية الكبرى الأخرى. وبعبارة أخرى، فإن المساهمين السابقين سيسعون خلف المصافي وخطوط الأنابيب وغيرها من ممتلكات شركات الطاقة الحكومية الروسية في الخارج.
وقال السيد غيلارد، إن هذه العملية يمكن أن تستغرق وقتا طويلا مثل القضية نفسها. «يمكن أن تستغرق عشر سنوات».
وانخفض المؤشر الرئيس للبورصة الروسية بنحو اثنين في المائة، في حين انخفضت أسعار أسهم «روسنفت» فيما يزيد قليلا على اثنين في المائة، وانخفضت أسهم «غازبروم» نحو ثلاثة في المائة.
وقالت شركة روسنفت يوم أول من أمس، إنها «ليست طرفا في التحكيم ولم تشارك فيه وغير ملزمة بالأحكام الصادرة. وتعتقد (روسنفت) أن جميع مشترياتها من الأصول السابقة لشركة يوكوس وجميع الإجراءات الأخرى التي اتخذتها فيما يتعلق بشركة يوكوس كانت مشروعة وسليمة تماما».
فمن غير المرجح أن يستفيد خودوروفسكي ماليا من الحكم، وذلك لأنه حسبما يقول فقد أعطى حصته إلى شريك يدعى ليونيد نيفزلين، الذي يعيش في إسرائيل في عام 2005.
بالإضافة إلى نيفزلين، تشمل قائمة المدعين بلاتون ليبيديف، وفاسيلي شاخنوفسكي، وميخائيل براندو، وفلاديمير دوبوف، فضلا عن صندوق تقاعد أقامته «جي إم إل» نيابة عن نحو 30 ألف موظف سابقين بشركة يوكوس.
كانت شركة يوكوس تنتج، قبل استيلاء الحكومة عليها، أكثر من مليون برميل يوميا، مما جعلها أكبر شركة للطاقة مملوكة للقطاع الخاص في روسيا وفقا لوثائق قانونية. وساعدت الشركة في إحياء صناعة النفط الروسية في التسعينات عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.



السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».