بدء قمة مجموعة العشرين «الأكثر انقساماً» في بوينس آيرس

«حرب تجارية» أميركية ـ صينية وخلاف متصاعد بين روسيا والدول الغربية

الجلسة الافتتاحة لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
الجلسة الافتتاحة لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
TT

بدء قمة مجموعة العشرين «الأكثر انقساماً» في بوينس آيرس

الجلسة الافتتاحة لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)
الجلسة الافتتاحة لقمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس أمس (أ.ف.ب)

بدأت أعمال قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس، أمس الجمعة، في ظل أجواء من «الانقسام العميق» بين دولها، بحسب وصف وكالة الصحافة الفرنسية التي أشارت أيضاً إلى أن القمة بدت بعيدة عن إعلان الالتزام بتعددية الأطراف الذي صدر في نسختها الأولى قبل عشر سنوات.
وبعد تأخرها لأكثر من ساعتين عن البرنامج المحدد، التقطت الصورة التذكارية للقادة المشاركين في القمة ثم بدأت الاجتماعات التي تأتي في ظل «حرب تجارية» بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، وفي ظل خلافات مستحكمة بين روسيا والدول الغربية لا سيما على خلفية المواجهة المسلحة بين قطع بحرية للقوات الروسية والأوكرانية قرب مضيق كيرتش الذي يربط بحر آزوف بالبحر الأسود. وبالإضافة إلى ذلك، تبدو العلاقات شديدة التوتر بين روسيا وبريطانيا على خلفية اتهامات بتورط الاستخبارات الروسية في محاولة قتل الجاسوس الروسي سيرغي سكريبال الذي يعمل لمصلحة البريطانيين في مدينة سالزبري بجنوب إنجلترا في وقت سابق من هذه السنة.
وتضم مجموعة العشرين الدول الصناعية الأكبر في العالم وبينها المملكة العربية السعودية التي تمثلت بولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.
وترأس الرئيس الأرجنتيني موريشيو ماكري جلسة افتتاح القمة، مؤكداً الحاجة إلى مناقشات صريحة، ومعرباً عن أمله في أن تتمكن الأطراف من التوصل إلى توافق في الآراء في مواجهة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية العالمية السريعة. وقال إن الحل يكمن في «الحوار، الحوار، الحوار»، داعياً القادة المشاركين إلى توجيه رسالة واضحة تؤكد «المسؤولية المشتركة» بين دولهم.
ولاحظت وكالة الصحافة الفرنسية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقف في الصورة التذكارية إلى جانب الرئيس دونالد ترمب، علما بأن العلاقة بينهما كانت قد توترت في الفترة الأخيرة بسبب تغريدات ساخرة للرئيس الأميركي عن نظيره الفرنسي. ولاحظت الوكالة أيضاً أنه خلال حفل افتتاح القمة بدأ ترمب بعيداً عن جو الحماسة التي انتابته لدى إعلانه صباح الجمعة التوقيع على اتفاق جديد للتبادل الحر في شمال أميركا (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك). أما الرئيس الصيني شي جينبينغ فتميزت أساريره بالجدية، بانتظار العشاء المرتقب مساء السبت بينه وبين الرئيس الأميركي، على أمل أن يفتح هذا اللقاء الباب أمام إنهاء النزاع التجاري بين البلدين العملاقين.
وكان ترمب فاجأ الجميع الخميس عندما ألغى لقاء كان مقرراً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأفاد مصدر فرنسي وكالة الصحافة الفرنسية بأن ماكرون يسعى إلى «جمع الدول التقدمية» حول نص بديل حول المناخ والتبادل الحر. وإن دل هذا الأمر على شيء فهو يدل على اقتناع ماكرون، بحسب الوكالة، باستحالة التوصل إلى بيان نهائي موحد في ختام القمة بشأن هذين الموضوعين، طالما أن الخلافات بين المشاركين كبيرة. وتخشى السلطات الأرجنتينية حصول أعمال عنف خلال مظاهرة احتجاج مقررة مساء الجمعة، على غرار ما حصل خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ العام الماضي.
وافتتحت القمة في مركز مؤتمرات كوستا سالجويرو في بوينس آيرس، ويقع المركز في حي باليرمو بالعاصمة الأرجنتينية بين ريو دي لا بلاتا ومطار أيروباركي المحلي. وأشارت وكالة الأنباء الألمانية إلى أن موقع القمة يخفف من المشكلات بالنسبة إلى قوات الأمن التي تحرس الزعماء. ويتيح إغلاق بعض الطرق عزل المقر الذي يغطي نحو 20 ألف متر مربع. ويتألف المقر من عدد من الأجنحة وقاعات المؤتمرات ويستضيف عادة المعارض التجارية والفعاليات والاحتفالات الكبرى التي تقيمها الشركات.
وقبيل جلسة الافتتاح، ندد الرئيس فلاديمير بوتين بما وصفه بالاستخدام «المسيء» للعقوبات «الأحادية الجانب» والحمائية التجارية. وقال بوتين الذي تخضع بلاده لعقوبات اقتصادية قاسية أوروبية وأميركية بسبب الأزمة الأوكرانية منذ 2014: «لا يمكننا إلا ملاحظة منافسة غير شريفة تحل بشكل متزايد محل حوار نزيه يستند إلى مبدأ المساواة بين الدول»، بحسب ما نقلت الوكالة الفرنسية. وتابع الرئيس الروسي: «تنتشر ممارسات مسيئة بالعودة إلى فرض عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة وإجراءات حمائية والالتفاف على شرعية الأمم المتحدة وقواعد منظمة التجارة الدولية والمعايير المعترف بها دولياً». وقال بوتين إن أثر ذلك كان «سلبياً للغاية على روحية التعاون الدولي»، وقد أضر بالتجارة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن الخميس إلغاء لقاء كان مقرّراً مع نظيره الروسي على هامش القمة على خلفية التوتر المتجدد بين روسيا وأوكرانيا. وجاء قرار ترمب في وقت يتوسّع المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر في تحقيقه حول احتمال حصول تواطؤ بين حملة ترمب وروسيا في 2016. بموازاة سعي الكونغرس الأميركي إلى تشديد العقوبات المفروضة على روسيا.
ورجّحت وزارة الخارجية الروسية، أمس، أن يكون الرئيس الأميركي قد ألغى لقاءه مع نظيره الروسي في قمة العشرين بسبب الأوضاع السياسية الأميركية الداخلية وليس بسبب حادثة البحر الأسود.
وأعرب المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، عن أسف الكرملين لقرار الإدارة الأميركية «إلغاء الاجتماع المزمع للرئيسين في بوينس آيرس»، مضيفاً أن «هذا يعني أن مناقشة القضايا الخطيرة على جدول الأعمال الدولي والثنائي تأجلت إلى أجل غير مسمى».
ووقّعت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أمس اتفاقية التبادل الحر لأميركا الشمالية خلال حفل رسمي نظم على هامش القمة. وقال الرئيس الأميركي «هذا نموذج اتفاق للتبادل الحر سيغير الخارطة التجارية بالنسبة للجميع».
وسيتخلل قمة مجموعة العشرين عدد من المبادرات الدبلوماسية واللقاءات الثنائية بين القادة.
وتجري الولايات المتحدة محادثات مع شي جينبينغ السبت لمزيد من الضغط على الصين. وفرض ترمب رسوماً على ما قيمته 250 مليار دولار من السلع الصينية المستوردة.
ومن المشاركين أيضاً في القمة الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي.
وستكون المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من بين القادة الذين سيلتقون ترمب مساء الجمعة. لكنها لم تحضر الافتتاح بعدما أجبرت طائرتها على القيام بهبوط اضطراري في كولونيا بسبب مشكلة فنية. وبحسب الوكالة الفرنسية فإن غيابها الموقت قد يعقّد محاولات ماكرون بناء جبهة أوروبية ضد ترمب في اجتماع عقد صباح الجمعة لقادة الاتحاد الأوروبي المشاركين في القمة.
وتشكل قضايا الالتزام للتخفيف من تداعيات التغير المناخي نقطة خلاف أخرى في قمة العشرين. وانتقد ماكرون الخميس الذين يرغبون في مواجهة التحديات الاقتصادية بـ«بخطابات نارية والانعزال وإغلاق الحدود». وحذّر من أن فرنسا قد ترفض المضي قدماً في اتفاق تجارة مع مجموعة «مركورسور» الأميركية الجنوبية في حال انسحب الرئيس البرازيلي اليميني المتطرف جاير بولسونارو من اتفاق باريس للمناخ. وأعلن ترمب قبل أشهر انسحاب بلاده من اتفاق باريس للمناخ.
وذكرت مصادر في مجموعة العشرين أن التغير المناخي يكاد يصبح أكبر عقبة أمام اتفاق حول صدور بيان مشترك في بوينس آيرس عندما تختتم القمة السبت، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وانتهت قمتان كبيرتان هذا العام لمجموعة الدول السبع ومنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا - المحيط الهادئ، من دون صدور البيانات الروتينية، بسبب خلاف بين ترمب ومضيفه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بالنسبة إلى قمة مجموعة السبع. وقال المفاوض الكندي السابق توماس بيرنس من مركز أبحاث حول الحوكمة الدولية يتخذ من أونتاريو مقرا «هل سنحصل على بيان؟ إنه فعلا سؤال مفتوح».
في غضون ذلك، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن محطة «راديو ميترا» أن قوات الأمن الأرجنتينية ضبطت نحو 12 قنبلة قبل مظاهرة ضد قمة مجموعة العشرين. وجرى اكتشاف قنابل حارقة في سيارة أجرة محترقة بوسط بوينس آيرس بالقرب من طريق المظاهرة التي كانت مقررة مساء. ونشرت الأرجنتين نحو 25 ألف شرطي وجندي لمنع أعمال العنف المماثلة لتلك التي شوهدت خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ بألمانيا، عندما أصيب مئات من رجال الشرطة في مواجهات مع المحتجين.
وأشارت الوكالة الألمانية أيضاً إلى أن زلزالاً محدود القوة ضرب منطقة بوينس آيرس أمس في بداية قمة مجموعة العشرين، بحسب ما أعلن المعهد الوطني للوقاية من آثار الزلازل. وبلغت قوة الزلزال 3.8 درجة على مقياس ريختر ووقع مركزه على عمق 25 كيلومتراً، وعلى مسافة نحو 30 كيلومتراً جنوب بوينس آيرس. وقالت تقارير وسائل إعلام محلية إنه تم الشعور بالزلزال في بعض مناطق العاصمة. ولم يؤثر ذلك على المكان الذي ينعقد فيه المؤتمر.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.