هكذا تدير إيران حملة للتضليل الإعلامي في العالم

المواقع التي تديرها إيران يزورها أكثر من نصف مليون شخص شهرياً (أ.ف.ب)
المواقع التي تديرها إيران يزورها أكثر من نصف مليون شخص شهرياً (أ.ف.ب)
TT

هكذا تدير إيران حملة للتضليل الإعلامي في العالم

المواقع التي تديرها إيران يزورها أكثر من نصف مليون شخص شهرياً (أ.ف.ب)
المواقع التي تديرها إيران يزورها أكثر من نصف مليون شخص شهرياً (أ.ف.ب)

يقطع موقع «نايل نت أونلاين» على الإنترنت وعدا للمصريين بتزويدهم «بأخبار حقيقية» من مكتبه في قلب ميدان التحرير بالقاهرة من أجل توسيع أفق حرية التعبير في العالم العربي.
ولا تتفق آراء الموقع عن أميركا مع الآراء التي ترددها أجهزة الإعلام الرسمية المصرية التي تحتفي بالعلاقات الدافئة بين دونالد ترمب والقاهرة. وفي مقال نشر بالآونة الأخيرة سخر الموقع من الرئيس الأميركي ووصفه بأنه «ممثل مسرحي» بعد أن هاجم إيران في خطاب ألقاه في الأمم المتحدة.
وحتى عهد قريب كان عدد متابعي صفحة موقع «نايل نت أونلاين» على «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» يتجاوز 115 ألفا. غير أن أرقام هواتف الموقع لا تعمل ومن بينها رقم 0123456789. وأظهرت خريطة على «فيسبوك» لموقع مكتبه أنه يقع في منتصف الشارع لا في أي مبنى.
ويقول الناس في منطقة ميدان التحرير بمن فيهم صاحب كشك لبيع الصحف ورجل شرطة إنهم لم يسمعوا بهذا الموقع من قبل.
والسبب في ذلك أن موقع «نايل نت أونلاين» جزء من حملة للتأثير في الرأي العام المصري تدار من مقرها طهران.
والموقع واحد من أكثر من 70 موقعا على الإنترنت توصلت إليها وكالة «رويترز» تعمل على نشر الدعاية الإيرانية في 15 دولة وذلك في عملية بدأ خبراء الأمن السيبراني وشركات التواصل الاجتماعي وصحافيون لتوهم في كشف النقاب عنها.
والمواقع التي اكتشفتها «رويترز» يزورها أكثر من نصف مليون شخص في الشهر ويتم الترويج لها بحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يتجاوز عدد متابعيها المليون.
وتبرز المواقع الأساليب التي يتزايد لجوء أطراف سياسية في مختلف أنحاء العالم إليها لنشر معلومات مضللة أو كاذبة على الإنترنت للتأثير في الرأي العام. وتجيء هذه الاكتشافات في أعقاب اتهامات بأن حملات إعلامية روسية مضللة استطاعت التأثير في آراء الناخبين في الولايات المتحدة وأوروبا.
وذكر جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية السابق لـ«رويترز» أن «دولاً في كل أنحاء العالم تستخدم في الوقت الحالي أساليب حرب المعلومات من هذا النوع».
وقال عن الحملة الإيرانية: «الإيرانيون خبراء محنكون في الإنترنت. ثمة عناصر في أجهزة المخابرات الإيرانية تتميز بالبراعة من حيث العمل على الإنترنت».
وقد تم اكتشاف المواقع بالاستفادة من أبحاث أجرتها شركتا «فاير آي» و«كلير سكاي» للأمن السيبراني. ونشطت هذه المواقع في فترات مختلفة منذ عام 2012، وهي تبدو مثل أي مواقع إخبارية وإعلامية عادية لكن لا يكشف سوى اثنين منها عن صلاتها بإيران.
ولم تستطع «رويترز» التأكد مما إذا كانت الحكومة الإيرانية وراء هذه المواقع ولم يرد مسؤولون إيرانيون في طهران ولندن على استفسارات «رويترز».
غير أن كل المواقع ترتبط بإيران بإحدى طريقتين. فبعضها ينشر أخباراً ومقاطع فيديو ورسوماً كرتونية تزودها بها مؤسسة اسمها الاتحاد الدولي للإعلام الافتراضي (آي يو في إم) تقول على موقعها إن مقرها الرئيسي في طهران.
وبعض المواقع يشترك في تفاصيل التسجيل نفسها مع (آي يو في إم) مثل العناوين وأرقام الهواتف. ويشترك 21 موقعاً في العناوين وأرقام الهواتف معاً. وارتدت رسائل أرسلت بالبريد الإلكتروني إلى مؤسسة (آي يو في إم) بما يفيد عدم وصولها إلى العناوين المستهدفة كما أن أرقام الهواتف التي ذكرتها على موقعها لم تكن تعمل. وتفيد وثائق منشورة على الموقع الرئيسي للمؤسسة بأن من أهدافها «التصدي للغطرسة... والحكومات الغربية وأنشطة الواجهة للحركة الصهيونية».
ولم يرد موقع «نايل نت أونلاين» على استفسارات أرسلت على عنوان البريد الإلكتروني المنشور على الموقع. ولم يتسن تحديد الشركات التي تدير الموقع أو المواقع الأخرى التي توصلت إليها «رويترز». ولم يتسن أيضا الاتصال بأصحاب المواقع السابقين الذين تم التعرف عليهم من خلال سجلاتها التاريخية.

* «الحقيقة غير المعلنة»
افتضح أمر بعض المواقع في الحملة الإيرانية في شهر أغسطس (آب) عندما كشفت عنها شركات منها «فيسبوك» و«تويتر» و«ألفابت»، الشركة الأم لشركة «غوغل»، بعد أن توصلت إليها شركة «فاير آي».
وقد أغلقت شركات التواصل الاجتماعي مئات الحسابات التي روجت لهذه المواقع أو نشرت رسائل إيرانية موجهة. وقالت «فيسبوك» الشهر الماضي إنها أغلقت 82 صفحة ومجموعة وحسابا ترتبط بالحملة الإيرانية. وكانت تلك الصفحات والحسابات قد اجتذبت أكثر من مليون متابع في الولايات المتحدة وبريطانيا.
غير أن المواقع التي كشفتها «رويترز» لها مجال أوسع. فقد نشرت محتواها بست عشرة لغة مختلفة من الأذربيجانية إلى الأردية مستهدفة مستخدمي الإنترنت في الدول الأقل تطورا.
ومن هذه المواقع الإيرانية:
- موقع إخباري اسمه (فجر غربي آخر) يقول إنه يركز على «الحقيقة غير المعلنة». وقد خدع وزير الدفاع الباكستاني فأطلق تهديدا نوويا لإسرائيل.
- منفذ إعلامي يقدم أخبارا يومية ورسوما كرتونية ساخرة في السودان. ولم تستطع «رويترز» الاتصال بأي من العاملين فيه.
- موقع اسمه (ريلني نوفوستي) أي «الأخبار الحقيقية» موجه للقراء الروس. ويتيح هذا الموقع تطبيقا يمكن تنزيله على الهواتف المحمولة لكن لم يتسن التوصل إلى المسؤولين عن إدارته.
وليست كل الأخبار على المواقع زائفة. فثمة أخبار حقيقية منشورة مع رسوم كرتونية مسروقة جنبا إلى جنب مع خطب للمرشد الإيراني علي خامنئي.
وتأييد المواقع للحكومة الإيرانية أمر جلي وهي تضخم العداء للدول التي تعارض طهران خاصة إسرائيل والولايات المتحدة.
وتتضح هوية أصحاب بعض المواقع وعناوينهم في سجلات التسجيل التاريخية على الإنترنت. فقد سبق أن أوضح 17 من بين 71 موقعا أن مقره إيران أو طهران أو كشف عن رقم هاتف أو رقم فاكس إيراني. غير أن أصحاب المواقع الحاليين لا يظهرون ولم يتسن التوصل إلى الشركات التي تديرها مما تربطها صلات بإيران.
ويستخدم أكثر من 50 موقعا شركتين أميركيتين لخدمات الإنترنت هما (كلاودفلير) و(أونلاين إن آي سي) وهما من الشركات التي تزود أصحاب المواقع بأدوات لحماية أنفسهم من الرسائل غير المرغوبة والمتسللين.
وفي كثير من الأحيان تخفي الخدمات التي تقدمها هذه الشركات فعليا هوية من يملك المواقع أو الأماكن التي تستضيفها. وامتنعت الشركتان عن إخطار «رويترز» بمن يتولى إدارة المواقع.
وقال إيريك جولدمان المدير المشارك بمعهد قوانين التكنولوجيا المتطورة بجامعة سانتا كلارا إن شركات استضافة المواقع أو خدمات الإنترنت لا تتحمل بمقتضى القانون الأميركي بصفة عامة المسؤولية عن المحتوى الذي تنشره هذه المواقع.
ومع ذلك فمنذ عام 2014 منعت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران «تصدير أو إعادة تصدير، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، خدمات الاستضافة على الإنترنت المخصصة للأغراض التجارية أو خدمات تسجيل أسماء نطاقات الإنترنت».
وأفاد دوغلاس كريمر المستشار القانوني العام لشركة كلاودفلير بأن الخدمات التي تقدمها الشركة لا تشمل خدمات الاستضافة على الإنترنت.
وقال لـ«رويترز»: «لقد درسنا نظم العقوبات المختلفة ونحن واثقون أننا لا نخالفها».
وأشار متحدث باسم شركة (أونلاين إن آي سي) إلى أن أيا من المواقع لم يكشف عن صلة بإيران في تفاصيل التسجيل الخاصة به، وأن الشركة ملتزمة تمام الالتزام بالعقوبات الأميركية وقرارات الحظر التجاري.
وامتنع مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية عن التعليق على ما إذا كان يعتزم إجراء تحقيق.

* فجر غربي آخر
يعتبر الكرملين على نطاق واسع القوة العظمى في الحرب الإعلامية الحديثة. ومما تكشف حتى الآن يتضح أن حملة التأثير الروسية في الرأي العام التي تنفيها موسكو أكبر بكثير من الحملة الإيرانية.
وتقول شركة «تويتر» إن ما يقرب من 4000 حساب لها صلة بالحملة الروسية نشرت أكثر من تسعة ملايين تغريدة بين عامي 2013 و2018 بالمقارنة مع أكثر من مليون تغريدة من أقل من ألف حساب يعتقد أن أصلها في إيران.
ورغم أن الحملة الإيرانية أصغر حجما فإن لها تأثيرا في موضوعات ساخنة. فقد نشر موقع (إيه دبليو دي نيوز) الذي يركز على «الحقيقة غير المعلنة» خبرا كاذبا في عام 2016 دفع وزير الدفاع الباكستاني إلى التأكيد على «تويتر» أن بلاده تملك الأسلحة التي تمكنها من شن هجوم نووي على إسرائيل. ثم اكتشف أن الخبر الزائف ما هو إلا جزء من حملة إيرانية عندما اتصلت به «رويترز».
وقال الوزير المخدوع خواجة آصف (69 عاما) الذي خرج من الحكومة الباكستانية في وقت سابق من العام الحالي: «كانت تجربة تعليمية».
وأضاف: «لكن يمكن للمرء أن يفهم أن مثل هذه الأمور تحدث لأن الأخبار الزائفة أصبحت شيئا مهولا. وهو أمر بمقدور أي إنسان أن يفعله الآن وهذا في غاية الخطورة».
وينشر موقع (إيه دبليو دي نيوز) أخباره بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية وتقول شركة سيميلار ويب لتحليلات الإنترنت إن عدد زواره يبلغ 12 ألفا تقريبا في الشهر.
وممن ساهموا في مشاركة تقارير نشرها موقع (إيه دبليو دي نيوز) والمواقع الأخرى التي تعرفت عليها «رويترز» ساسة في بريطانيا والهند وهولندا ونشطاء لحقوق الإنسان ومؤلف موسيقي هندي ونجم ياباني لأغاني الراب.
وفي أغسطس 2015 أعاد حساب رسمي لأحد الأقسام الأوروبية بمنظمة الصحة العالمية نشر تقرير للموقع من خلال تغريدة.
وقالت أناليزا بورو سكرتيرة مكتب الاستثمار للصحة والتنمية في أوروبا التابع لمنظمة الصحة العالمية، إن الشخص الذي كان يدير حساب المكتب على «تويتر» في ذلك الوقت لم يكن يعلم أن الموقع جزء من الحملة الإيرانية.
وأضافت أن التغريدة نشرت في وقت كان عدد متابعي الحساب فيه منخفضا نسبيا، الأمر الذي حد من الضرر «لكني من ناحية أخرى أشعر بقلق شديد لأننا علينا مسؤولية هائلة باعتبارنا من وكالات الأمم المتحدة».

* وظائف للنساء
في البداية كشفت شركة الأمن السيبراني الأميركية «فاير آي» عن أسماء ستة مواقع قالت إنها جزء من حملة التأثير الإيرانية. وفحصت «رويترز» تلك المواقع، وقاد المحتوى الذي نشرته إلى الاتحاد الدولي للإعلام الافتراضي (آي يو في إم) الذي يتخذ من طهران مقرا له.
وهذا الاتحاد عبارة عن مجموعة من 11 موقعا تحمل أسماء مثل (آي يو في إم برس) و(آي يو في إم آب) و(آي يو في إم بيكسل).
وتمثل هذه المواقع معا مكتبة للمواد الرقمية التي تشمل تطبيقات للهواتف المحمولة ومواد من وسائل الإعلام الإيرانية والصور ومقاطع الفيديو وتقارير من مصادر أخرى على الإنترنت تدعم سياسات طهران.
وأدى تتبع استخدام محتوى مواقع الاتحاد عبر الإنترنت إلى مواقع أخرى استخدمت هذه المواد أو تفاصيل تسجيل المواقع أو كليهما.
فعلى سبيل المثال استخدم 22 موقعا من المواقع التي اكتشفتها «رويترز» رقم هاتف واحدا لا يعمل وكانت مذكورة أيضا في قوائم (آي يو في إم).
واستخدمت سبعة مواقع على الأقل عنوانا واحدا يخص نزلا للشباب في برلين. ولم يتسن الاتصال بالمسؤولين عن تشغيل المواقع أو تفسير صلاتها بالاتحاد الدولي للإعلام الافتراضي. بل إن اثنين من المواقع نشرا إعلانات عن وظائف خالية في الاتحاد وطلبا أن تتقدم لها نساء لديهن «قدرة على العمل بكفاءة ودراية بالتعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت».

* بيت مهدم
من أكثر زبائن الاتحاد شعبية موقع اسمه «السودان اليوم» توضح بيانات شركة سيميلار ويب أن نحو 150 ألف زائر يترددون عليه كل شهر. ويقول الموقع لمتابعيه على «فيسبوك» وعددهم 57 ألفا إنه يعمل بلا تحيز سياسي.
ومن متابعيه على «تويتر» البالغ عددهم 18 ألفا، السفارة الإيطالية لدى السودان، وقد ورد ذكر لمحتواه في تقرير لوزارة الكهرباء المصرية.
وتبين تفاصيل تسجيل الموقع المحفوظة التي قدمتها شركتا (هو إز إيه بي آي إنك) و(دومين تولز إل إل سي) أن عنوان مكتب موقع السودان اليوم المسجل في 2016 يغطي حيا كاملا في شمال الخرطوم، كما أن رقم الهاتف المسجل في تلك السجلات لا يعمل.
ولم تستطع «رويترز» تتبع أعضاء فريق العاملين الواردة أسماؤهم على صفحة «السودان اليوم» على «فيسبوك». وقال فندق كورينثيا ذو الخمس نجوم في وسط الخرطوم، حيث يقول الموقع إنه استضاف حفلا لإحياء ذكرى تأسيسه لـ«رويترز» إنه لم يتم تنظيم مثل هذا الحفل في الفندق. كما أن أحد العناوين المذكورة على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي عبارة عن بيت مهدم.
وقال آريان طبطبائي زميل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن والخبير في الشأن الإيراني، إن إيران ترى في هذا الجو أنها في منافسة مع الدول التي تعارضها على التأييد العالمي.
ومن العناوين المنشورة على الصفحة الرئيسية لموقع «السودان اليوم» جولة يومية في تقارير الصحف المحلية ونتائج مباريات كرة القدم في أوغندا. كما يتضمن تقارير عن أسعار الخبز التي تضاعفت في يناير (كانون الثاني) بعد أن رفعت الخرطوم الدعم، الأمر الذي أدى إلى مظاهرات احتجاج.
وقال أوهاد زيدنبرج الباحث بشركة كلير سكاي الإسرائيلية للأمن السيبراني إن هذا المزيج من المحتوى يوفر ستارا للتقارير الموجهة للتأثير في مواقف جمهور المترددين على الموقع ومداركهم.
وبيّن الناجي البشرى، وهو مطور برمجيات في الخرطوم عمره 28 عاما، أنه يحب قراءة التقارير على موقع «السودان اليوم» في المساء، بينما ينتظر أن يروح طفله الرضيع في النوم.
لكنه قال هو وثلاثة آخرون من قراء موقع «السودان اليوم» اتصلت بهم «رويترز»، إنهم ليس لديهم أي فكرة عمن وراء الموقع.
وأضاف: «هذه مشكلة كبرى. فليس بوسعك أن تعرف أنهم ليسوا في السودان».
ولم يرد مسؤولون حكوميون في الخرطوم والبيت الأبيض والسفارة الإيطالية ووزارة الكهرباء المصرية على طلبات التعليق على الأمر.

* الأساس
قال ديفيد كونراد رئيس قطاع التكنولوجيا في مؤسسة إيكان غير الربحية التي تسهم في إدارة عناوين الشبكة العنكبوتية عالميا، إن من غير الواضح الجهة المسؤولة على المستوى العالمي عن التصرف حيال حملات التضليل الإعلامي على الإنترنت مثل الحملة الإيرانية، وما الإجراء الواجب اتخاذه.
ومن الممكن أن تحذف الشركات صاحبة المنصات حسابات التواصل الاجتماعي بالجملة.
غير أن أساس الحملة الإيرانية من المواقع يزيد من صعوبة تفكيكها مقارنة بوسائل التواصل الاجتماعي لأن إغلاق موقع يتطلب في الغالب تعاون أجهزة إنفاذ القانون وشركات خدمات الإنترنت وشركات البنية التحتية للشبكة العنكبوتية.
وقد كان لمساعي شركات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة وأوروبا لمعالجة أمر الحملة الإيرانية نتائج متباينة.
ففي أعقاب اتصال من «رويترز» أوقفت «تويتر» حسابات موقعي «نايل نت أونلاين»، و«السودان اليوم». وقالت متحدثة: «الإسناد الواضح أمر في غاية الصعوبة».
لكنها أضافت أن الشركة ستواصل تحديث قاعدة بيانات عامة للتغريدات والحسابات المرتبطة بالحملات الإعلامية المدعومة من أجهزة رسمية عندما تتوفر لها معلومات جديدة.
ولم ترد «غوغل» مباشرة على استفسارات عن المواقع التي توصلت إليها «رويترز». وقالت الشركة إنها تعرفت على 99 حسابا لها صلات بوسائل إعلام رسمية إيرانية وأغلقتها.
وقالت متحدثة باسم «غوغل»: «استثمرنا في أنظمة قوية للتعرف على حملات التأثير في الرأي العام التي تطلقها حكومات أجنبية».
وقالت «فيسبوك» إنها لا تعلم شيئا عن المواقع التي اكتشفتها «رويترز» وإنها حذفت خمس صفحات أخرى.
غير أن متحدثا باسم «فيسبوك» قال إنه بناء على بيانات المستخدمين فلن تستطيع الشركة الربط بين كل حسابات المواقع الإلكترونية والأنشطة الإيرانية التي تم اكتشافها من قبل.
وأضاف المتحدث: «في الشهور الأخيرة حذفنا مئات الصفحات والمجموعات والحسابات المرتبطة بأطراف إيرانية تشارك في سلوك غير أصيل منسق. ونحن مستمرون في حذف الحسابات عبر خدماتنا وبكل اللغات ذات الصلة».
ولا تزال حسابات مرتبطة بالمواقع الإيرانية تعمل على الإنترنت خاصة بلغات أخرى غير اللغة الإنجليزية.
وفي 29 - 30 نوفمبر (تشرين الثاني) على سبيل المثال كان لموقع «إيه دبليو دي نيوك» خمسة حسابات عاملة على «تويتر» باللغات الفرنسية والبرتغالية والإيطالية.
ولا يزال 16 موقعا من المواقع الإلكترونية الإيرانية ينشر تحديثات يومية على «فيسبوك» أو «تويتر» أو «إنستغرام» أو «يوتيوب»، ومنها «السودان اليوم»، و«نايل نت أونلاين».
وتجاوز مجموع المتابعين لحسابات شبكات التواصل الاجتماعي 700 ألف متابع.



إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.


تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
TT

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

يخشى سياسيون ومتابعون لتطورات الأوضاع في تركيا من فشل عملية السلام الجارية مع «حزب العمال الكردستاني»، وسط جدل بشأن وضع زعيم «الحزب» السجين عبد الله أوجلان.

وحذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه في الأيام التي بدأ فيها «الحزب» أعماله «الإرهابية».

جاءت تصريحات كورتولموش وسط نقاش متصاعد بشأن وضع عبد الله أوجلان المسجون منذ 26 عاماً، الذي أَطلق في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» دعا فيه «الحزب» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، والانتقال إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، وأكد ذلك في رسالة من سجن «إيمرالي» يوم 27 فبراير الماضي، في ذكرى مرور عام على هذا النداء.

أوجلان وجّه رسالة جديدة إلى «حزب العمال الكردستاني» لبدء مرحلة العمل السياسي والاندماج الديمقراطي في 27 فبراير من العام الماضي (أ.ف.ب)

ولفت كورتولموش إلى أن «عملية الحل» هذه المرة مختلفة عن العمليتين السابقتين في 2009 و2013، أو في أي محاولات سابقة، حيث أصبح البرلمان طرفاً فاعلاً فيها، قائلاً: «إذا فشلت المساعي الحالية وانهار الجدار، فستُسحق الحياة المدنية تحت وطأته... إذا فشلنا؛ بسبب استفزازات كالتي حدثت في السابق، فسنعود إلى الأيام التي بدأ فيها (العمال الكردستاني) أعماله الإرهابية».

عملية هشة وشرط أساسي

ونبّه كورتولموش، في تصريحات خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية نشرت الأحد، إلى أنه «في ظل الكم الهائل من الصراعات في المنطقة، فهناك جهات كثيرة تصب الزيت على النار».

وقال إنه «بالنظر إلى الوضع في إيران وسوريا والتطورات الأخرى في المنطقة، يتضح أننا نمر بعملية هشة للغاية. ليس لدينا متسع من الوقت. علينا أن ننهي هذه العملية بسرعة في الاتجاه الذي يضمن تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب) ويحقق التضامن بين الأتراك والأكراد».

وأضاف كورتولموش أن «عملية اندماج (قوات سوريا الديمقراطية - قسد) في مؤسسات الدولة تسير بشكل إيجابي للغاية، ونأمل أن تستمر هذه العملية دون أي عوائق؛ لأنها تعدّ ميزة مهمة لمصلحة العملية في تركيا».

وعبّر عن اعتقاده أن التطورات في إيران لن تؤثر سلباً على العملية الجارية في تركيا، قائلاً «إننا نتابع التطورات ونتخذ جميع الاحتياطات، وأعتقد أن الأميركيين أدركوا بالفعل أنهم لا يستطيعون تغيير النظام في إيران من خلال الاضطرابات الداخلية».

اللجنة البرلمانية وافقت على تقرير الإطار القانوني لحل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان التركي على إكس)

وقال كورتولموش إن البرلمان سيبدأ عقب عطلة عيد الفطر مناقشة تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها في 5 أغسطس (آب) الماضي لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، مضيفاً أن «التقرير، الذي حصل على غالبية أصوات أعضاء اللجنة في 18 فبراير الماضي، ليس كل شيء، لكنه بمثابة خريطة طريق، وأهم ما فيه هو توافق جميع الأطراف على نص مشترك».

وأشار إلى أن هناك «عتبة حرجة» بشأن إصدار اللوائح القانونية المتعلقة بعملية الحل، توافقت عليها الأحزاب داخل اللجنة، و«تتمثل في اشتراط أن تُلقي المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها وتحل نفسها، وتأكيد هذا الأمر من جانب الوزارات والمؤسسات المعنية بالأمن».

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق السلاح أقيمت في جبل قنديل بالسليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو الماضي (رويترز)

وأضاف كورتولموش: «يمكن تنفيذ هذه الجهود بالتزامن... لكن في نهاية المطاف، فإن تحديد ما إذا كانت المنظمة حلت نفسها وألقت أسلحتها ليس أمراً من اختصاص البرلمان»، لافتاً إلى أن أوجلان أكد أن الكفاح المسلح أصبح الآن دون معنى وغير ضروري، كما أنه يصرح بوضوح بأن سيناريوهات الانقسام والتشرذم في المنطقة لن تفيد شعوبها.

وضع أوجلان

وعن الجدل المثار بشأن منح «الحق في الأمل» لأوجلان، بمعنى إمكانية الإفراج المشروط عنه واندماجه في المجتمع، أكد كورتولموش أنه لا وجود لما يُسمى «الحق في الأمل» في نظامنا القانوني، حتى إن تقرير اللجنة البرلمانية لم يتطرق إليه. وأضاف: «يمكن وضع بعض اللوائح المتعلقة بالتنفيذ. لديّ آراء شخصية في هذا الشأن، ولا أرغب في التعبير عن وجهة نظري بشأن ما يمكن فعله الآن؛ لأن الأهم هنا هو مشاركة وتعاون الأحزاب وبذل جهد مشترك».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

في السياق ذاته، انتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، تقرير اللجنة البرلمانية، واصفاً اللجنة بـ«لجنة أوجلان».

وقال أوزداغ، في كلمة عقب إفطار نظمه فرع حزبه في إسكشهير بوسط تركيا ليل السبت - الأحد، إن «الذي يمنح العفو لأوجلان، والذي يريد تغيير الدستور ليقول (لستم أتراكاً) يجب أن يحاسَب في صناديق الاقتراع. أما الذين يبحثون عن وضع لأوجلان فنقول لهم: لا حاجة للبحث، فوضع أوجلان أنه قاتل أطفال، وإرهابي متورط في تجارة المخدرات، وسيظل كذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

بدوره، طالب رئيس حزب «الجيد» المعارض، مساوات درويش أوغلو، الذين يتحدثون ويناقشون «الحق في الأمل» لأوجلان بطرح هذا السؤال على الشعب: «هل يُمنح أوجلان الحق في الأمل والاختلاط بالناس، أم يبقى في زنزانته في (إيمرالي)؟، ودعوا الشعب يقرر».

وقال درويش أوغلو، في كلمة عقب إفطار نظمه حزبه بمدينة بتليس جنوب شرقي تركيا: «بإمكان من يملكون الأغلبية في البرلمان سن القوانين واللوائح، لكن هناك أيضاً رأي الشعب؛ عليهم أن يسألوا هذا الشعب، وليتركوا له القرار».