هكذا تدير إيران حملة للتضليل الإعلامي في العالم

المواقع التي تديرها إيران يزورها أكثر من نصف مليون شخص شهرياً (أ.ف.ب)
المواقع التي تديرها إيران يزورها أكثر من نصف مليون شخص شهرياً (أ.ف.ب)
TT

هكذا تدير إيران حملة للتضليل الإعلامي في العالم

المواقع التي تديرها إيران يزورها أكثر من نصف مليون شخص شهرياً (أ.ف.ب)
المواقع التي تديرها إيران يزورها أكثر من نصف مليون شخص شهرياً (أ.ف.ب)

يقطع موقع «نايل نت أونلاين» على الإنترنت وعدا للمصريين بتزويدهم «بأخبار حقيقية» من مكتبه في قلب ميدان التحرير بالقاهرة من أجل توسيع أفق حرية التعبير في العالم العربي.
ولا تتفق آراء الموقع عن أميركا مع الآراء التي ترددها أجهزة الإعلام الرسمية المصرية التي تحتفي بالعلاقات الدافئة بين دونالد ترمب والقاهرة. وفي مقال نشر بالآونة الأخيرة سخر الموقع من الرئيس الأميركي ووصفه بأنه «ممثل مسرحي» بعد أن هاجم إيران في خطاب ألقاه في الأمم المتحدة.
وحتى عهد قريب كان عدد متابعي صفحة موقع «نايل نت أونلاين» على «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» يتجاوز 115 ألفا. غير أن أرقام هواتف الموقع لا تعمل ومن بينها رقم 0123456789. وأظهرت خريطة على «فيسبوك» لموقع مكتبه أنه يقع في منتصف الشارع لا في أي مبنى.
ويقول الناس في منطقة ميدان التحرير بمن فيهم صاحب كشك لبيع الصحف ورجل شرطة إنهم لم يسمعوا بهذا الموقع من قبل.
والسبب في ذلك أن موقع «نايل نت أونلاين» جزء من حملة للتأثير في الرأي العام المصري تدار من مقرها طهران.
والموقع واحد من أكثر من 70 موقعا على الإنترنت توصلت إليها وكالة «رويترز» تعمل على نشر الدعاية الإيرانية في 15 دولة وذلك في عملية بدأ خبراء الأمن السيبراني وشركات التواصل الاجتماعي وصحافيون لتوهم في كشف النقاب عنها.
والمواقع التي اكتشفتها «رويترز» يزورها أكثر من نصف مليون شخص في الشهر ويتم الترويج لها بحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يتجاوز عدد متابعيها المليون.
وتبرز المواقع الأساليب التي يتزايد لجوء أطراف سياسية في مختلف أنحاء العالم إليها لنشر معلومات مضللة أو كاذبة على الإنترنت للتأثير في الرأي العام. وتجيء هذه الاكتشافات في أعقاب اتهامات بأن حملات إعلامية روسية مضللة استطاعت التأثير في آراء الناخبين في الولايات المتحدة وأوروبا.
وذكر جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية السابق لـ«رويترز» أن «دولاً في كل أنحاء العالم تستخدم في الوقت الحالي أساليب حرب المعلومات من هذا النوع».
وقال عن الحملة الإيرانية: «الإيرانيون خبراء محنكون في الإنترنت. ثمة عناصر في أجهزة المخابرات الإيرانية تتميز بالبراعة من حيث العمل على الإنترنت».
وقد تم اكتشاف المواقع بالاستفادة من أبحاث أجرتها شركتا «فاير آي» و«كلير سكاي» للأمن السيبراني. ونشطت هذه المواقع في فترات مختلفة منذ عام 2012، وهي تبدو مثل أي مواقع إخبارية وإعلامية عادية لكن لا يكشف سوى اثنين منها عن صلاتها بإيران.
ولم تستطع «رويترز» التأكد مما إذا كانت الحكومة الإيرانية وراء هذه المواقع ولم يرد مسؤولون إيرانيون في طهران ولندن على استفسارات «رويترز».
غير أن كل المواقع ترتبط بإيران بإحدى طريقتين. فبعضها ينشر أخباراً ومقاطع فيديو ورسوماً كرتونية تزودها بها مؤسسة اسمها الاتحاد الدولي للإعلام الافتراضي (آي يو في إم) تقول على موقعها إن مقرها الرئيسي في طهران.
وبعض المواقع يشترك في تفاصيل التسجيل نفسها مع (آي يو في إم) مثل العناوين وأرقام الهواتف. ويشترك 21 موقعاً في العناوين وأرقام الهواتف معاً. وارتدت رسائل أرسلت بالبريد الإلكتروني إلى مؤسسة (آي يو في إم) بما يفيد عدم وصولها إلى العناوين المستهدفة كما أن أرقام الهواتف التي ذكرتها على موقعها لم تكن تعمل. وتفيد وثائق منشورة على الموقع الرئيسي للمؤسسة بأن من أهدافها «التصدي للغطرسة... والحكومات الغربية وأنشطة الواجهة للحركة الصهيونية».
ولم يرد موقع «نايل نت أونلاين» على استفسارات أرسلت على عنوان البريد الإلكتروني المنشور على الموقع. ولم يتسن تحديد الشركات التي تدير الموقع أو المواقع الأخرى التي توصلت إليها «رويترز». ولم يتسن أيضا الاتصال بأصحاب المواقع السابقين الذين تم التعرف عليهم من خلال سجلاتها التاريخية.

* «الحقيقة غير المعلنة»
افتضح أمر بعض المواقع في الحملة الإيرانية في شهر أغسطس (آب) عندما كشفت عنها شركات منها «فيسبوك» و«تويتر» و«ألفابت»، الشركة الأم لشركة «غوغل»، بعد أن توصلت إليها شركة «فاير آي».
وقد أغلقت شركات التواصل الاجتماعي مئات الحسابات التي روجت لهذه المواقع أو نشرت رسائل إيرانية موجهة. وقالت «فيسبوك» الشهر الماضي إنها أغلقت 82 صفحة ومجموعة وحسابا ترتبط بالحملة الإيرانية. وكانت تلك الصفحات والحسابات قد اجتذبت أكثر من مليون متابع في الولايات المتحدة وبريطانيا.
غير أن المواقع التي كشفتها «رويترز» لها مجال أوسع. فقد نشرت محتواها بست عشرة لغة مختلفة من الأذربيجانية إلى الأردية مستهدفة مستخدمي الإنترنت في الدول الأقل تطورا.
ومن هذه المواقع الإيرانية:
- موقع إخباري اسمه (فجر غربي آخر) يقول إنه يركز على «الحقيقة غير المعلنة». وقد خدع وزير الدفاع الباكستاني فأطلق تهديدا نوويا لإسرائيل.
- منفذ إعلامي يقدم أخبارا يومية ورسوما كرتونية ساخرة في السودان. ولم تستطع «رويترز» الاتصال بأي من العاملين فيه.
- موقع اسمه (ريلني نوفوستي) أي «الأخبار الحقيقية» موجه للقراء الروس. ويتيح هذا الموقع تطبيقا يمكن تنزيله على الهواتف المحمولة لكن لم يتسن التوصل إلى المسؤولين عن إدارته.
وليست كل الأخبار على المواقع زائفة. فثمة أخبار حقيقية منشورة مع رسوم كرتونية مسروقة جنبا إلى جنب مع خطب للمرشد الإيراني علي خامنئي.
وتأييد المواقع للحكومة الإيرانية أمر جلي وهي تضخم العداء للدول التي تعارض طهران خاصة إسرائيل والولايات المتحدة.
وتتضح هوية أصحاب بعض المواقع وعناوينهم في سجلات التسجيل التاريخية على الإنترنت. فقد سبق أن أوضح 17 من بين 71 موقعا أن مقره إيران أو طهران أو كشف عن رقم هاتف أو رقم فاكس إيراني. غير أن أصحاب المواقع الحاليين لا يظهرون ولم يتسن التوصل إلى الشركات التي تديرها مما تربطها صلات بإيران.
ويستخدم أكثر من 50 موقعا شركتين أميركيتين لخدمات الإنترنت هما (كلاودفلير) و(أونلاين إن آي سي) وهما من الشركات التي تزود أصحاب المواقع بأدوات لحماية أنفسهم من الرسائل غير المرغوبة والمتسللين.
وفي كثير من الأحيان تخفي الخدمات التي تقدمها هذه الشركات فعليا هوية من يملك المواقع أو الأماكن التي تستضيفها. وامتنعت الشركتان عن إخطار «رويترز» بمن يتولى إدارة المواقع.
وقال إيريك جولدمان المدير المشارك بمعهد قوانين التكنولوجيا المتطورة بجامعة سانتا كلارا إن شركات استضافة المواقع أو خدمات الإنترنت لا تتحمل بمقتضى القانون الأميركي بصفة عامة المسؤولية عن المحتوى الذي تنشره هذه المواقع.
ومع ذلك فمنذ عام 2014 منعت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران «تصدير أو إعادة تصدير، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، خدمات الاستضافة على الإنترنت المخصصة للأغراض التجارية أو خدمات تسجيل أسماء نطاقات الإنترنت».
وأفاد دوغلاس كريمر المستشار القانوني العام لشركة كلاودفلير بأن الخدمات التي تقدمها الشركة لا تشمل خدمات الاستضافة على الإنترنت.
وقال لـ«رويترز»: «لقد درسنا نظم العقوبات المختلفة ونحن واثقون أننا لا نخالفها».
وأشار متحدث باسم شركة (أونلاين إن آي سي) إلى أن أيا من المواقع لم يكشف عن صلة بإيران في تفاصيل التسجيل الخاصة به، وأن الشركة ملتزمة تمام الالتزام بالعقوبات الأميركية وقرارات الحظر التجاري.
وامتنع مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية عن التعليق على ما إذا كان يعتزم إجراء تحقيق.

* فجر غربي آخر
يعتبر الكرملين على نطاق واسع القوة العظمى في الحرب الإعلامية الحديثة. ومما تكشف حتى الآن يتضح أن حملة التأثير الروسية في الرأي العام التي تنفيها موسكو أكبر بكثير من الحملة الإيرانية.
وتقول شركة «تويتر» إن ما يقرب من 4000 حساب لها صلة بالحملة الروسية نشرت أكثر من تسعة ملايين تغريدة بين عامي 2013 و2018 بالمقارنة مع أكثر من مليون تغريدة من أقل من ألف حساب يعتقد أن أصلها في إيران.
ورغم أن الحملة الإيرانية أصغر حجما فإن لها تأثيرا في موضوعات ساخنة. فقد نشر موقع (إيه دبليو دي نيوز) الذي يركز على «الحقيقة غير المعلنة» خبرا كاذبا في عام 2016 دفع وزير الدفاع الباكستاني إلى التأكيد على «تويتر» أن بلاده تملك الأسلحة التي تمكنها من شن هجوم نووي على إسرائيل. ثم اكتشف أن الخبر الزائف ما هو إلا جزء من حملة إيرانية عندما اتصلت به «رويترز».
وقال الوزير المخدوع خواجة آصف (69 عاما) الذي خرج من الحكومة الباكستانية في وقت سابق من العام الحالي: «كانت تجربة تعليمية».
وأضاف: «لكن يمكن للمرء أن يفهم أن مثل هذه الأمور تحدث لأن الأخبار الزائفة أصبحت شيئا مهولا. وهو أمر بمقدور أي إنسان أن يفعله الآن وهذا في غاية الخطورة».
وينشر موقع (إيه دبليو دي نيوز) أخباره بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية وتقول شركة سيميلار ويب لتحليلات الإنترنت إن عدد زواره يبلغ 12 ألفا تقريبا في الشهر.
وممن ساهموا في مشاركة تقارير نشرها موقع (إيه دبليو دي نيوز) والمواقع الأخرى التي تعرفت عليها «رويترز» ساسة في بريطانيا والهند وهولندا ونشطاء لحقوق الإنسان ومؤلف موسيقي هندي ونجم ياباني لأغاني الراب.
وفي أغسطس 2015 أعاد حساب رسمي لأحد الأقسام الأوروبية بمنظمة الصحة العالمية نشر تقرير للموقع من خلال تغريدة.
وقالت أناليزا بورو سكرتيرة مكتب الاستثمار للصحة والتنمية في أوروبا التابع لمنظمة الصحة العالمية، إن الشخص الذي كان يدير حساب المكتب على «تويتر» في ذلك الوقت لم يكن يعلم أن الموقع جزء من الحملة الإيرانية.
وأضافت أن التغريدة نشرت في وقت كان عدد متابعي الحساب فيه منخفضا نسبيا، الأمر الذي حد من الضرر «لكني من ناحية أخرى أشعر بقلق شديد لأننا علينا مسؤولية هائلة باعتبارنا من وكالات الأمم المتحدة».

* وظائف للنساء
في البداية كشفت شركة الأمن السيبراني الأميركية «فاير آي» عن أسماء ستة مواقع قالت إنها جزء من حملة التأثير الإيرانية. وفحصت «رويترز» تلك المواقع، وقاد المحتوى الذي نشرته إلى الاتحاد الدولي للإعلام الافتراضي (آي يو في إم) الذي يتخذ من طهران مقرا له.
وهذا الاتحاد عبارة عن مجموعة من 11 موقعا تحمل أسماء مثل (آي يو في إم برس) و(آي يو في إم آب) و(آي يو في إم بيكسل).
وتمثل هذه المواقع معا مكتبة للمواد الرقمية التي تشمل تطبيقات للهواتف المحمولة ومواد من وسائل الإعلام الإيرانية والصور ومقاطع الفيديو وتقارير من مصادر أخرى على الإنترنت تدعم سياسات طهران.
وأدى تتبع استخدام محتوى مواقع الاتحاد عبر الإنترنت إلى مواقع أخرى استخدمت هذه المواد أو تفاصيل تسجيل المواقع أو كليهما.
فعلى سبيل المثال استخدم 22 موقعا من المواقع التي اكتشفتها «رويترز» رقم هاتف واحدا لا يعمل وكانت مذكورة أيضا في قوائم (آي يو في إم).
واستخدمت سبعة مواقع على الأقل عنوانا واحدا يخص نزلا للشباب في برلين. ولم يتسن الاتصال بالمسؤولين عن تشغيل المواقع أو تفسير صلاتها بالاتحاد الدولي للإعلام الافتراضي. بل إن اثنين من المواقع نشرا إعلانات عن وظائف خالية في الاتحاد وطلبا أن تتقدم لها نساء لديهن «قدرة على العمل بكفاءة ودراية بالتعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت».

* بيت مهدم
من أكثر زبائن الاتحاد شعبية موقع اسمه «السودان اليوم» توضح بيانات شركة سيميلار ويب أن نحو 150 ألف زائر يترددون عليه كل شهر. ويقول الموقع لمتابعيه على «فيسبوك» وعددهم 57 ألفا إنه يعمل بلا تحيز سياسي.
ومن متابعيه على «تويتر» البالغ عددهم 18 ألفا، السفارة الإيطالية لدى السودان، وقد ورد ذكر لمحتواه في تقرير لوزارة الكهرباء المصرية.
وتبين تفاصيل تسجيل الموقع المحفوظة التي قدمتها شركتا (هو إز إيه بي آي إنك) و(دومين تولز إل إل سي) أن عنوان مكتب موقع السودان اليوم المسجل في 2016 يغطي حيا كاملا في شمال الخرطوم، كما أن رقم الهاتف المسجل في تلك السجلات لا يعمل.
ولم تستطع «رويترز» تتبع أعضاء فريق العاملين الواردة أسماؤهم على صفحة «السودان اليوم» على «فيسبوك». وقال فندق كورينثيا ذو الخمس نجوم في وسط الخرطوم، حيث يقول الموقع إنه استضاف حفلا لإحياء ذكرى تأسيسه لـ«رويترز» إنه لم يتم تنظيم مثل هذا الحفل في الفندق. كما أن أحد العناوين المذكورة على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي عبارة عن بيت مهدم.
وقال آريان طبطبائي زميل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن والخبير في الشأن الإيراني، إن إيران ترى في هذا الجو أنها في منافسة مع الدول التي تعارضها على التأييد العالمي.
ومن العناوين المنشورة على الصفحة الرئيسية لموقع «السودان اليوم» جولة يومية في تقارير الصحف المحلية ونتائج مباريات كرة القدم في أوغندا. كما يتضمن تقارير عن أسعار الخبز التي تضاعفت في يناير (كانون الثاني) بعد أن رفعت الخرطوم الدعم، الأمر الذي أدى إلى مظاهرات احتجاج.
وقال أوهاد زيدنبرج الباحث بشركة كلير سكاي الإسرائيلية للأمن السيبراني إن هذا المزيج من المحتوى يوفر ستارا للتقارير الموجهة للتأثير في مواقف جمهور المترددين على الموقع ومداركهم.
وبيّن الناجي البشرى، وهو مطور برمجيات في الخرطوم عمره 28 عاما، أنه يحب قراءة التقارير على موقع «السودان اليوم» في المساء، بينما ينتظر أن يروح طفله الرضيع في النوم.
لكنه قال هو وثلاثة آخرون من قراء موقع «السودان اليوم» اتصلت بهم «رويترز»، إنهم ليس لديهم أي فكرة عمن وراء الموقع.
وأضاف: «هذه مشكلة كبرى. فليس بوسعك أن تعرف أنهم ليسوا في السودان».
ولم يرد مسؤولون حكوميون في الخرطوم والبيت الأبيض والسفارة الإيطالية ووزارة الكهرباء المصرية على طلبات التعليق على الأمر.

* الأساس
قال ديفيد كونراد رئيس قطاع التكنولوجيا في مؤسسة إيكان غير الربحية التي تسهم في إدارة عناوين الشبكة العنكبوتية عالميا، إن من غير الواضح الجهة المسؤولة على المستوى العالمي عن التصرف حيال حملات التضليل الإعلامي على الإنترنت مثل الحملة الإيرانية، وما الإجراء الواجب اتخاذه.
ومن الممكن أن تحذف الشركات صاحبة المنصات حسابات التواصل الاجتماعي بالجملة.
غير أن أساس الحملة الإيرانية من المواقع يزيد من صعوبة تفكيكها مقارنة بوسائل التواصل الاجتماعي لأن إغلاق موقع يتطلب في الغالب تعاون أجهزة إنفاذ القانون وشركات خدمات الإنترنت وشركات البنية التحتية للشبكة العنكبوتية.
وقد كان لمساعي شركات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة وأوروبا لمعالجة أمر الحملة الإيرانية نتائج متباينة.
ففي أعقاب اتصال من «رويترز» أوقفت «تويتر» حسابات موقعي «نايل نت أونلاين»، و«السودان اليوم». وقالت متحدثة: «الإسناد الواضح أمر في غاية الصعوبة».
لكنها أضافت أن الشركة ستواصل تحديث قاعدة بيانات عامة للتغريدات والحسابات المرتبطة بالحملات الإعلامية المدعومة من أجهزة رسمية عندما تتوفر لها معلومات جديدة.
ولم ترد «غوغل» مباشرة على استفسارات عن المواقع التي توصلت إليها «رويترز». وقالت الشركة إنها تعرفت على 99 حسابا لها صلات بوسائل إعلام رسمية إيرانية وأغلقتها.
وقالت متحدثة باسم «غوغل»: «استثمرنا في أنظمة قوية للتعرف على حملات التأثير في الرأي العام التي تطلقها حكومات أجنبية».
وقالت «فيسبوك» إنها لا تعلم شيئا عن المواقع التي اكتشفتها «رويترز» وإنها حذفت خمس صفحات أخرى.
غير أن متحدثا باسم «فيسبوك» قال إنه بناء على بيانات المستخدمين فلن تستطيع الشركة الربط بين كل حسابات المواقع الإلكترونية والأنشطة الإيرانية التي تم اكتشافها من قبل.
وأضاف المتحدث: «في الشهور الأخيرة حذفنا مئات الصفحات والمجموعات والحسابات المرتبطة بأطراف إيرانية تشارك في سلوك غير أصيل منسق. ونحن مستمرون في حذف الحسابات عبر خدماتنا وبكل اللغات ذات الصلة».
ولا تزال حسابات مرتبطة بالمواقع الإيرانية تعمل على الإنترنت خاصة بلغات أخرى غير اللغة الإنجليزية.
وفي 29 - 30 نوفمبر (تشرين الثاني) على سبيل المثال كان لموقع «إيه دبليو دي نيوك» خمسة حسابات عاملة على «تويتر» باللغات الفرنسية والبرتغالية والإيطالية.
ولا يزال 16 موقعا من المواقع الإلكترونية الإيرانية ينشر تحديثات يومية على «فيسبوك» أو «تويتر» أو «إنستغرام» أو «يوتيوب»، ومنها «السودان اليوم»، و«نايل نت أونلاين».
وتجاوز مجموع المتابعين لحسابات شبكات التواصل الاجتماعي 700 ألف متابع.



باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».