هوك يستعرض أسلحة نقلتها طهران لوكلائها في الشرق الأوسط

المبعوث الأميركي قال لـ «الشرق الأوسط» إن استثناء 3 محطات نووية إجراء مؤقت لتشديد الرقابة على طهران

براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)
براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)
TT

هوك يستعرض أسلحة نقلتها طهران لوكلائها في الشرق الأوسط

براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)
براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)

كشف المبعوث الأميركي الخاص لإيران، براين هوك، النقاب أمس عن أدلة جديدة على نشر طهران لصواريخ وأسلحة في دول كثيرة بمنطقة الشرق الأوسط، ودعم وتمويل الجماعات الإرهابية. وقال خلال مؤتمر صحافي إن «الصواريخ التي نراها اليوم، يمكن أن تنطلق على سوق عامة في كابل، أو على مطار»، مشيرا إلى أن أدوات السياسة الخارجية الإيرانية هي الأسلحة والصواريخ.
وأوضح رئيس «مجموعة عمل حول إيران»، أن مخزون الأسلحة التي تنشرها طهران وتستخدمها لنشر ثورتها في المنطقة تضاعف منذ العام الماضي، ما يؤكد التزامها بوضع أسلحة أكثر تحت تصرف عملائها بالوكالة، بصرف النظر عن المعاناة التي قد تسببها تلك الأسلحة في الدول التي تستخدم فيها. وأشار إلى أن دعم إيران للحوثيين في اليمن تضاعف، وازدادت أنشطتها الإرهابية في العالم، وتضاعفت جهودها لزعزعة استقرار المنطقة بشكل كبير. وشدد على أن التهديد الإيراني مستمر ويزداد يوما بعد يوم، محذرا من «تصعيد متراكم إذا فشل العالم في التصرف».
وكشف هوك عن بعض الأسلحة والصواريخ التي تستخدمها طهران لنشر «ثورتها» وإلحاق الأذى بجيرانها، وتضمنت صواريخ أرض - جو التي يطلق عليها اسم «صاروخ الصياد»، وهو أحد الصواريخ التي اعترضتها السعودية في اليمن مطلع العام الحالي. وأشار هوك إلى أن هذا الصاروخ قدّمته إيران للحوثيين لاستهداف طائرات التحالف الدولي على بعد 46 ميلا. وقال: «أخذا في الاعتبار استخدام الحوثيين المتهور للأسلحة المتطورة التي تقدمها لهم إيران، فإن هذا النوع من الصواريخ يشكل خطرا كبيرا على الطيران المدني في المنطقة».
وأضاف المبعوث الأميركي أنه تم الكشف أيضا عن صواريخ إيرانية لدى قوات طالبان في أفغانستان، حيث تقدم إيران دعما ماديا إلى الحركة منذ 2007 على الأقل، مشيرا إلى أن هذه الصواريخ تم استخدامها أيضا من قبل حماس. ولفت هوك إلى أن هذه الصواريخ شملت «شهيد 123» الذي استخدمته طالبان في حربها مع الحكومة الأفغانية والقوات الأميركية، وهو نفس النظام الذي تم اكتشافه في اليمن مطلع العام الحالي. وأشار إلى أن هذا النوع من الأنظمة تم تصميمه للقيام بمهام مراقبة، وهو ما يعرض القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي لمكافحة «داعش» للخطر.
كما كشف عن مجموعة من الأسلحة الإيرانية الصغيرة، مثل البنادق و«آر بي جي»، التي قدمتها إيران إلى الميليشيا الشيعية في البحرين للقيام بهجمات ضد الحكومة البحرينية. وقال هوك إن طهران تعتبر البحرين قاعدة لنشر ثورتها، مؤكدا أن الولايات المتحدة تقف بجانب المنامة التي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي، لحماية سيادتها ضد التهديدات والأنشطة الإيرانية. وكشف أيضا عن صاروخ موجه مضاد للدبابات، تنتجه إيران وتنقله إلى عملائها في المنطقة، وقال إن أحد هذه الأنظمة الصاروخية تم كشفه في البحر العربي، وآخر كشفت عنه السعودية في اليمن، مشيرا إلى أن هذه الصواريخ تعزز قدرات الحوثيين وتزيد من تعقيد الصراع في اليمن.
واعتبر هوك أن إيران تسعى لاستخدام هذه الأسلحة لتعزيز وجودها في المنطقة، مشيرا إلى أن طهران ليس لديها أي مصالح في اليمن سوى نشر الرعب والنفوذ وخلق محور من «السيطرة الشيعية» على حد قوله. وأكد أنه لا مجال للشك بأن إيران عمقت الأزمة الإنسانية في اليمن ووسعت الصراع، من خلال تقديمها الدعم والتدريب للحوثيين للسماح لهم بالقتال بعيدا عن أي أسباب منطقية.
وذكر هوك أن الولايات المتحدة ودول التحالف قدّمت مليارات الدولارات كمساعدات لليمن، في حين أن إيران لم تقدم شيئا سوى الأسلحة والمقاتلين. واعتبر أن استهداف الحوثيين للسعودية يعد خير مثال على ما تشكله الشراكة الإيرانية الحوثية من تهديد على مستقبل اليمن.
وأوضح هوك: «خلال الأشهر القادمة، علينا توخي الحذر وألا نسمح لإيران بالحصول على موطئ قدم لها في اليمن، حيث لا يوجد لها شأن هناك». وتابع: «تخيلوا اليمن مع وجود إيراني دائم. نحن نعلم كيف تكون»، وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتكرار نموذج لبنان في اليمن.
وفي هذا السياق، قال هوك إنه منذ 2006، قدمت إيران لحزب الله اللبناني آلاف الصواريخ والأسلحة الخفيفة، ويوجد لديه حاليا أكثر من مائة ألف صاروخ في المخازن، لافتا إلى أن الحوثيين استخدموا هذه الصواريخ التي يصل مداها إلى 560 ميل ضد السعودية. كما أشار هوك إلى أن طهران دعمت الحوثيين بمئات الملايين من الدولارات، و«استمرار هذا الدعم يزيد خطر الحوثيين، حيث ستزداد قدراتهم العسكرية بشكل مستمر»، على حد قوله.
وقال إن إيران يمكن أن تستخدم هذه الأموال كتاجر سلاح، لتهديد حلفاء أميركا وشركائها في المنطقة، فضلا عن زعزعة الاستقرار الذي عملت الولايات المتحدة بشكل كبير لتحقيقه خلال الآونة الماضية، مشيرا إلى أن ذلك يخلق تحديات استراتيجية في مضيق باب المندب، الذي يمر من خلاله 4.5 مليون برميل نفط يوميا، ومضيق هرمز، الذي يمر من خلاله 17 مليون برميل نفط يوميا.
وحذّر هوك من أن «إطلاق يد إيران في اليمن يمكّنها من إغلاق كلا المضيقين، وارتكاب أعمال عدوانية بحرية من دون عقوبة»، داعيا إلى «تحجيم إيران في سوريا والعراق ومرتفعات الجولان، ومنعها أيضا من تحصين نفسها في اليمن».
وذكر المسؤول الأميركي أن استثمار إيران في تطوير وتجارب الأسلحة ارتفع ولم يتراجع، حتى بعد تطبيق الاتفاق النووي في يناير (كانون الثاني) 2016، وأن طهران قامت بإطلاق عدد ضخم من الصواريخ العابرة للقارات، وما زالت مستمرة في إعطاء الأولوية لتطوير الأسلحة كأداة لثورتها. وقال إنه في يناير 2017، أطلقت إيران صاروخا يحمل 500 كيلوغرام من المتفجرات، ويمكن أن يحمل رؤوسا نووية، ويصل مداه إلى 1200 ميل، وهو ما يكفي لاستهداف بعض العواصم الأوروبية، مشيرا إلى أن طهران لديها أكبر قوة صواريخ عابرة للقارات في المنطقة، ويشمل ذلك أكثر من عشرة أنظمة صواريخ، سواء موجودة حاليا في مخازنها أم يتم تطويرها.
وأشار إلى أن توفير أي بيئة يمكن لإيران أن تتعامل فيها بحرية، يمكنها أن يجعلها قاعدة لنشر الصواريخ وأسلحة أخرى كثيرة، بما يهدد إسرائيل وشركاء آخرين لواشنطن، خاصة منهم السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقال إن إيران تزود مناطق الصراع بالأموال والأسلحة، بدءا من سوريا وحتى الجزيرة العربية. كما أنها فتحت خط اعتماد بقيمة 4.6 مليار دولار لنظام الأسد، ووفرت أكثر من مائة مليون دولار لجماعة الجهاد ومنظمة حماس، ولديها عشرة آلاف مقاتل شيعي في سوريا، منهم أطفال لم يتجاوزوا 12 سنة.
وقال هوك إن العالم يتعطش إلى السلام، ولذلك تعمل الولايات المتحدة لتغيير الوضع القائم وعكس ميزان القوة في المنطقة. كما أكد أن الولايات المتحدة لن تقبل بالوضع القائم الذي خلقته إيران، وأن واشنطن تسعى لاتفاق شامل مع طهران يعالج جميع الأنشطة التدميرية التي تقوم بها إيران. وقال إنه إذا كان البعض يعتقد أن ما تطلبه الولايات المتحدة من إيران كثير، فالسبب وراء ذلك أن أنشطة إيران العدوانية كبيرة جدا، وإذا كانت هذه المطالب الأميركية تبدو غير واقعية، فذلك لأن توقعات العالم من إيران ضئيلة جدا. ودعا المسؤول الأميركي إيران للتخلي عن لقبها كأكبر راع للإرهاب في العالم، مشيرا إلى أن الفرصة ما زالت متاحة أمام النظام الإيراني للعمل من أجل الشعب الإيراني وإنهاء عزلته.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أكد المبعوث الأميركي أن واشنطن ستواصل ممارسة سياسة الضغوط القصوى على النظام الإيراني، «حتى يقرر قادته تغيير سلوكهم المدمر، واحترام حقوق شعبهم، والعودة إلى طاولة المفاوضات».
وأوضح هوك، عبر البريد الإلكتروني، أن بلاده تعمل «تحت إشراف الرئيس، مع حلفائنا في المنطقة وعبر العالم لمواجهة تهديدات إيران النووية، ودعمها للإرهاب والتشدد، ونشر أسلحة حرب غير متكافئة مثل الصواريخ الباليستية». وأضاف: «معا، سنمارس الضغوط اللازمة لدفع إيران إلى تغيير سلوكها».
وعن تأثير العقوبات الأميركية على الشعب الإيراني، قال هوك إن «الإيرانيين يواجهون ضغوطاً اقتصادية حقيقية سببها فساد الحكومة، وسوء الإدارة، والاستثمار العميق في الإرهاب والصراعات الخارجية». وأضاف أن «الولايات المتحدة قدّمت تفويضات واسعة تسمح ببيع السلع الزراعية والأغذية والأدوية والأجهزة الطبية من قبل أشخاص من الولايات المتحدة أو من الولايات المتحدة إلى إيران. كما أن قوانين العقوبات الأميركية على إعفاءات مماثلة لبيع المواد الغذائية والسلع الزراعية والأدوية والأجهزة الطبية من قِبل أشخاص لا يحملون الجنسية الأميركية إلى أشخاص غير مدرجين على قوائم العقوبات في إيران».
وسمحت واشنطن، عند إعلانها عن عودة العقوبات الأميركية التي كانت مفروضة على طهران قبل الاتفاق النووي، لثلاثة محطات نووية ذات أهداف مدنية بمواصلة عملها، بهدف تشديد المراقبة على أنشطتها وفق هوك. وأوضح المسؤول الأميركي أن «السماح باستمرار هذه الأنشطة هو إجراء مؤقت يتيح الإشراف على برنامج إيران النووي المدني. ويمكّن ذلك الولايات المتحدة وشركاءنا من الحد من مخاطر الانتشار (النووي) في مفاعل آراك (للماء الثقيل)، والحفاظ على مراقبة آمنة للعمليات في محطة بوشهر (الكهروذرية)، والحد من مخزون إيران المخصب من اليورانيوم، فضلا عن منع النظام من إعادة إنشاء مواقع مثل (محطة) فوردو لأغراض مرتبطة بالانتشار النووي». واعتبر هوك أن هذا الإشراف «يعزز قدرتنا على تقييد برنامج إيران (النووي) والضغط على النظام، بينما نعمل على إبرام صفقة جديدة أقوى».
واستثنت واشنطن ثماني دول مستوردة للنفط الإيراني من العقوبات، هي اليابان والصين وإيطاليا والهند واليونان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا. وعن سبب إقرار هذه الاستثناءات، قال هوك إنه «بموجب المادة 1245 من قانون الدفاع الوطني للسنة المالية 2012، قد تحصل الدول على استثناء من بعض العقوبات المفروضة على إيران والمتعلقة بالأنشطة المصرفية، إذا اعتبر وزير الخارجية أن بلداً ما خفّض حجم مشترياته من النفط الخام الإيراني بشكل كبير». وتابع هوك: «تمكّننا هذه الاستثناءات من العمل مع مستوردين رئيسيين للنفط الخام الإيراني، للتأكد أنهم يعملون على تصفير وارداتهم في أسرع وقت ممكن، إلى جانب تخفيف العواقب المحتملة لطلبات نفط جديدة على أسواق الطاقة العالمية والاقتصادات الخاصة بهذه الدول». وأكّد أن واشنطن ستواصل العمل لتصفير صادرات إيران من النفط، لجميع البلدان التي قد تحصل على استثناء.



أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».


روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.