الاستثمار الصيني بين تخوفات قلب أوروبا وترحيب جنوبها

بكين تنشط على ساحل المتوسط مع تراجع شهيتها في أميركا

شركة إي دي بي البرتغالية التي استحوذت عليها الصين (رويترز)
شركة إي دي بي البرتغالية التي استحوذت عليها الصين (رويترز)
TT

الاستثمار الصيني بين تخوفات قلب أوروبا وترحيب جنوبها

شركة إي دي بي البرتغالية التي استحوذت عليها الصين (رويترز)
شركة إي دي بي البرتغالية التي استحوذت عليها الصين (رويترز)

في الوقت الذي ترفض فيه الولايات المتحدة رؤوس الأموال الصينية، ويفرض فيه الاتحاد الأوروبي قيودا على الاستثمارات الصينية في سائر الدول الأعضاء، أصبحت دول جنوب أوروبا التي شارفت على الإفلاس منذ عشر سنوات المنطقة الأكثر ترحيبا بهذه الاستثمارات.
وبحسب البيانات التي جمعتها وكالة بلومبرغ، فإن استثمارات وصفقات استحواذ الشركات الصينية في إسبانيا وإيطاليا والبرتغال واليونان تجاوزت وتيرة الاستثمارات الصينية في كل من الولايات المتحدة وباقي دول أوروبا خلال العام الحالي.
وفي حين جاء نمو الاستثمارات الصينية في جنوب أوروبا مدفوعا باستحواذ شركة «ذي ثري جورجيس» (المضايق الثلاثة) الصينية على شركة «إي دي بي» البرتغالية للمرافق، وقطاع الطاقة المتجددة التابع لها في إسبانيا، بالإضافة إلى 23 صفقة مقترحة أو مكتملة والاستثمارات والمشروعات المشتركة للشركات الصينية في الدول الأربع منذ بداية العام الحالي.
وسيظهر الاهتمام الصيني بالاستثمار في جنوب أوروبا عندما يزور الرئيس الصيني شي جينبينغ إسبانيا والبرتغال في طريقه إلى قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين غدا. وتمثل هذه الجولة أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس الصين للدولتين، اللتين توفران للصين ما تتعطش إليه من تكنولوجيا، وعلامات تجارية عالمية، وحكومات صديقة.
ويقول فيليب لو كور، كبير الباحثين في «مدرسة كيندي للإدارة العامة» بجامعة هارفارد الأميركية، ومؤلف كتاب «الهجوم الصيني في أوروبا»، إن «من ناحية الاستراتيجية طويلة المدى والوجود طويل المدى، فإن هذه الأماكن جذابة بالنسبة للصين... هذه الدول أصبحت من الداعمين للصين على الصعيد الدولي».
ففي العام الماضي اعترضت اليونان على إدانة الاتحاد الأوروبي لسجل الصين في مجال حقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة. كما أن إسبانيا وإيطاليا واليونان والبرتغال لم تكن ضمن الدول التي وقعت على خطاب وقعه 15 سفيرا غربيا على الأقل احتجاجا على معاملة الصين لأقلية الإيغور المسلمة في منطقة «شينغيانغ».
وفي إيطاليا تقول الحكومة الشعبوية إنها ترغب في أن تكون إيطاليا شريكا أوروبيا في مبادرة «الحزام والطريق» الصينية والتي تتضمن مجموعة ضخمة من مشروعات البنية التحتية في الكثير من دول العالم الممتدة من الصين إلى أوروبا.
ومنذ تفجر أزمة الديون الأوروبية عام 2009، تستهدف الصين الأصول المعروضة للبيع في الدول المتعثرة ماليا في أوروبا، حيث تقوم الشركات الصينية سواء المملوكة للدولة أو الخاصة بشراء الأصول الأوروبية. وتمتلك الشركات الصينية حاليا حصة كبيرة أو مسيطرة من ميناء بريوس اليوناني وشركة «فيلدليدادي أكبر شركة تأمين في البرتغال وشركة «بيريللي» الإيطالية لصناعة الإطارات والفرع البرازيلي لشركة «ريبسول» الإسبانية العملاقة للنفط.
هذا النشاط الصيني الزائد في مجال الاستحواذ على الشركات الأوروبية أثار قلق الأوروبيين من النوايا المحتملة للصينيين لسرقة الأسرار العلمية والمعلومات التقنية.
ومن منطلق تنامي الشعور سياسيا بعدم الارتياح إزاء الاستحواذات الصينية، وافق ممثلو دول الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على أول قواعد على مستوى التكتل لتدقيق الاستثمارات الأجنبية من خارج الاتحاد الأوروبي.
وكان سياسيون من إيطاليا والبرتغال قد أعربوا في البداية عن مخاوفهم من القواعد الجديدة، وقالوا إنهم لن يسمحوا باستغلالها مبررا للحمائية أو تهديد المصالح الوطنية لدولهم.
في المقابل، فإن ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، تتبنى موقفا أكثر تشددا تجاه الصين بعد أن رأت استهداف المستثمرين الصينيين للشركات الألمانية الكبرى مثل «دايملر» للسيارات و«كوكا» للإنسان الآلي. وقررت حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لأول مرة الاعتراض على صفقة استحواذ صينية محتملة في وقت سابق من العام الحالي، حيث كانت الصفقة تستهدف شركة صناعة الآلات «لايفيلد ميتال سبنينغ» الألمانية.
كما تدرس وزارة الاقتصاد الألمانية تخفيض الحد الأدنى للحصة التي يمكن بيعها من أي شركة أجنبية لمستثمرين أجانب دون الحاجة إلى تدقيق أو تدخل حكومي بما يمنح الحكومة قدرة أكبر على الاعتراض على أي صفقة استحواذ أجنبية.
ويقول غونترمان وولف، مدير معهد «بروغيل» للأبحاث في بروكسل، إن «التراجع عن الترحيب بالاستثمارات الصينية يأتي الآن بشكل متزايد من القلب في أوروبا»، فالاستثمار الصيني في الصناعات عالية التكنولوجيا «لا يمر مرور الكرام».
وتشعر الدول الأوروبية أيضا بالقلق من تركيز الاستثمارات الصينية على القطاعات الاستراتيجية في الدول الأوروبية. في المقابل فإن الصين لا تفتح أسواقها وقطاعاتها الرئيسية أمام الاستثمارات الأوروبية. والهاجس الثاني هو الآثار السلبية للاستثمارات الصينية، مع اتجاه الكثير من الشركات إلى بيع جزء من استثماراتها الخارجية لتخفيض ديونها.
فقد باعت شركة «داليان واندا» الصينية 17 في المائة من أسهم نادي «أتلتيكو مدريد» الإسباني لكرة القدم في وقت سابق من العام الحالي بعد استحواذها عليه منذ ثلاث سنوات فقط. كما باعت شركة «إتش إن إيه» الصينية كامل حصتها في مجموعة «إن إتش هوتيل غروب» الفندقية قبل شهور.
في المقابل نجد في الولايات المتحدة أن لجنة مراجعة صفقات الاستثمار الأجنبي في السوق الأميركية عززت قدرتها على وقف أو تغيير شروط الكثير من الصفقات في وقت سابق من الشهر الحالي. كما أصدر الكونغرس الأميركي قانونا جديدا يجعل مراجعة هذه اللجنة للصفقات ملزمة. وقد أوقفت اللجنة في العام الماضي صفقة بيع شركة «لاتيس سيميكونداكتور كورب» إلى مستثمر صيني.
في الوقت نفسه، فإن دول جنوب أوروبا المتعثرة ماليا تنظر إلى الاستثمارات الصينية من منظور مختلف. فقد قال في وقت سابق خافيير فرنانديز، رئيس حكومة إقليم أستورياس جنوب إسبانيا، والذي تدير فيه شركة «إي دي بي» البرتغالية محطات طاقة مائية ومحطات كهرباء تعمل بالفحم والغاز، إن عرض شركة الخوانق الثلاثة الصينية لشراء هذه المشروعات «غير مقلق».
كما يعتبر روي لوبو المتخصص في مجال الاتصالات الرقمية بالعاصمة البرتغالية لشبونة إن بلاده «رابحة» من الاستثمارات الصينية، مضيفا أن رهان الصين على البرتغال «أنعش اقتصادنا» وأنه حتى إذا كان ذلك سيؤدي إلى زيادة اعتماد البرتغال على النمو في الصين فالأمر يستحق المخاطرة.



«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.