غارات روسية تستهدف حلب للمرة الأولى منذ شهرين رداً على هجوم بالغاز

اتصال بين وزيري الدفاع التركي والروسي... والنظام يطالب مجلس الأمن بالإدانة

شاب يتلقى العلاج من هجوم بالغازات السامة على حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
شاب يتلقى العلاج من هجوم بالغازات السامة على حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

غارات روسية تستهدف حلب للمرة الأولى منذ شهرين رداً على هجوم بالغاز

شاب يتلقى العلاج من هجوم بالغازات السامة على حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
شاب يتلقى العلاج من هجوم بالغازات السامة على حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

استهدفت طائرات حربية روسية أمس، «المنطقة العازلة» في ريف حلب الغربي، للمرة الأولى منذ التوصل إلى اتفاق تركي - روسي في الشمال قبل شهرين، وذلك رداً على استهداف مدينة حلب مساء السبت بقذائف تحمل غازات سامة يُرجح أنها مادة «الكلور»، وأسفرت عن إصابة 100 شخص في المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام، وحملت مصادر المسؤولية لتنظيم متطرف. وطالبت وزارة الخارجية السورية مجلس الأمن بـ«الإدانة الفورية والشديدة لهذه الجرائم الإرهابية».
وبُعيد تأكيد وزارة الدفاع الروسية أن الضربات الجوية دمرت كل أهدافها وأن موسكو أبلغت تركيا سلفاً بالهجمات عبر خط هاتفي ساخن، ذكرت وزارة الدفاع التركية أن وزير الدفاع خلوصي أكار بحث أحدث التطورات في إدلب السورية مع نظيره الروسي، هاتفياً، أمس (الأحد). وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية، أن أكار وشويغو «تبادلا الآراء بشأن الاستفزازات الأخيرة التي لا هدف منها سوى الإضرار باتفاق سوتشي».
وأكدت مصادر سورية معارضة واسعة الاطلاع، أن الهجوم بالغاز السام الذي وقع مساء السبت وأسفر عن إصابة العشرات، «يقف وراءه تنظيم متطرف موالٍ لتنظيم القاعدة». وقالت إن التنظيم المقصود هو «حراس الدين»، وهو واحد من التنظيمات المتشددة الموالية لـ«القاعدة»، ويعتبر من الفصائل الرافضة للاتفاق التركي - الروسي في شمال سوريا، ويتصارع مع حلفاء الأمس، بينهم قيادات في «هيئة تحرير الشام» على خلفية رفض الانسحاب من المناطق منزوعة السلاح. واتهمت دمشق «تنظيمات إرهابية» من غير أن تحددها، بالضلوع في استهداف أحياء حلب الخاضعة لسيطرتها بـ«غازات سامة»، فيما قالت موسكو إن مصدر القصف هو المنطقة العازلة في إدلب ومحيطها والواقعة خصوصاً تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً). وكان مدير الصحة في مدينة حلب، رجح مساء السبت أن يكون الغاز المستخدم هو غاز الكلور. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأنه تمّ إسعاف المصابين إلى مستشفيي الرازي والجامعة، حيث قالت مصادر طبية لوكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، إنه «تم استقبال 107 مدنيين مصابين بحالات اختناق متنوعة». وأفادت وسائل إعلام موالية للنظام بأن أحياء الخالدية وشارع النيل وجمعية الزهراء في مدينة حلب، استهدفت بقذائف تحتوي غازات سامة.
قرابة المائة مصاب
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن وصول «94 حالة اختناق» إلى مستشفيات حلب، مشيراً إلى معالجة معظمها. ولفت نقلاً عن مصادره في حلب، إلى «انتشار رائحة لغاز الكلور» في أحياء الخالدية والنيل والزهراء المستهدفة.
وأفادت وكالة «الصحافة الفرنسية» بأن عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، يعانون من صعوبة في التنفس، في مستشفى في حلب مساء السبت وتمت معالجتهم بواسطة أقنعة تمدهم بالأكسجين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف نقلاً عن المركز الروسي العسكري «للمصالحة» في سوريا، إن «مجموعات إرهابية» في المنطقة العازلة في إدلب شنّت مساء السبت، هجمات بقذائف محملة «بمتفجرات تحتوي على الأرجح الكلور». وقال المتحدث في مؤتمر صحافي نقلته وكالات أنباء روسية: «وفقاً للمعلومات الأولية التي تم تأكيدها خصوصاً من أعراض التسمم البادية على الضحايا، فإنّ القذائف التي أطلقت على مناطق سكانية في حلب كانت تحتوي على الكلور». وأشار إلى أن خبراء عسكريين من الجيش الروسي وصلوا إلى المنطقة لمساعدة الضحايا ومتابعة الوضع. وذكر أن 46 شخصاً بينهم 8 أطفال تعرضوا لمواد كيماوية ونقلوا إلى المستشفى، لافتاً إلى أنه تمت معالجة الأطفال بواسطة أقنعة زودتهم بالأكسجين.
ونفت مصادر المعارضة في الشمال الضلوع في الهجوم، رداً على تصريحات اتهمت الفصائل بالوقوف وراءه، على خلفية أن المناطق المحيطة بمدينة حلب إلى الغرب والجنوب، يوجد فيها مقاتلون من «الجبهة الوطنية لتحرير سوريا». وقالت المصادر التي تنتمي إلى أحد فصائل «الجبهة» لـ«الشرق الأوسط»: «لا علاقة لنا بالهجوم ولا علم لنا به»، مشيرة إلى أن العناصر في الجبهة ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار، من غير أن تؤكد ما إذا كانت مناطق حلب تعرضت للقصف أم لا. وعما إذا كانت المنطقة بأكملها خاضعة لسيطرة الجبهة التي تصنف على أنها معتدلة، قالت إن المنطقة «يوجد فيها متشددون أيضاً»، مشيرة إلى أنه «لا تنسيق بين هؤلاء والجبهة، ومعظمهم يوجدون في المناطق الجنوبية الغربية القريبة من حلب».
وتسيطر فصائل «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا على ريفي حلب الشمالي والغربي التي قالت عنها وسائل إعلام النظام إن الاستهداف كان من المناطق الخاضعة لسيطرة تلك الفصائل. لكن المصادر السورية المعارضة قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة المواجهة لحي جمعية الزهراء من جهة المعارضة، خاضعة لسيطرة جبهة النصرة بالكامل، أما منطقة الراشدين فيوجد فيها حراس الدين وأنصار الدين ومقاتلون أوزبك، فضلاً عن هيئة تحرير الشام إلى جانب مقاتلي الجبهة الوطنية لتحرير سوريا».

المعارضة تنفي
وفيما لم يصدر أي تعليق حتى الآن من المجموعات المتشددة الناشطة في المنطقة، قال الناطق الرسمي باسم «الجبهة الوطنية للتحرير» ناجي المصطفى، أمس في بيان، إن فصيله ينفي مزاعم استهداف مدينة حلب «بأي نوع من القذائف خصوصاً تلك التي تحوي غاز الكلور». وأكد أن تلك الأسلحة «لا يمتلكها ولا يستخدمها» في سوريا إلا النظام السوري، بحسب ما وثقته وأثبتته المنظمات الدولية المعنية. وردت الطائرات الروسية أمس على الهجوم، بتنفيذ أولى الغارات الجوية التي استهدفت المنطقة منزوعة السلاح الخاضعة للاتفاق مع تركيا والموقع في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن مقاتلاتها نفذت ضربات جوية في سوريا استهدفت مواقع لفصائل معارضة اتهمتها موسكو باستخدام أسلحة تحوي غاز الكلور في هجوم السبت على حلب في شمال البلاد. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف، كما نقلت عنه وكالة أنباء «تاس»، إن «مقاتلات للجيش الروسي نفذت ضربات جوية»، موضحاً أنه «تم تدمير كل الأهداف إثر هذه الضربات».
وقال ناشطون إن الغارات وعددها 5 غارات، استهدفت حي الراشدين الخاضع لسيطرة المعارضة غرب حلب، كما استهدفت منطقة خان طومان بريف حلب الغربي. وبحسب المراصد العسكرية في ريف حلب، فإن الأماكن المستهدفة بالقصف الروسي، تبعد نحو 1500 متر عن نقاط المراقبة التركية الموجودة في منطقة حي الراشدين.
وتحدث ناشطون عن تجدد القصف بصواريخ شديدة الانفجار لقوات النظام على بلدة جرجناز جنوب شرقي إدلب لليوم الثاني على التوالي وإغلاق كامل للمدارس مع حركة نزوح كبيرة للمدنيين.
وتشمل المنطقة منزوعة السلاح أجزاء من محافظة إدلب مع ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي. وطالبت وزارة الخارجية السورية في رسالتين وجهتهما إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن حول «اعتداء التنظيمات الإرهابية بالغازات السامة على أحياء مدينة حلب»، مجلس الأمن، بالإدانة الفورية والشديدة لهذه الجرائم الإرهابية.
وفي الأشهر الأخيرة، اتهمت الحكومة السورية وحليفتها روسيا، الفصائل المعارضة والمتشددة في محافظة إدلب بامتلاك أسلحة كيماوية، محذرين من إمكانية استخدامها. واتهم رئيس هيئة التفاوض العليا، أبرز مكونات المعارضة السورية ومقرها إسطنبول، نصر الحريري، دمشق، بإيجاد «ذريعة» لشن هجوم ضد الفصائل المعارضة. وقال في تغريدة على «تويتر»: «لاتهام الثوار واستخدام ذلك ذريعة من النظام وحلفائه من أجل فتح عمل عسكري في شمال سوريا والابتعاد عن أي استحقاق للعملية السياسية، لدينا معلومات أن النظام أطلق قذائف محملة بالكلور استهدف بها حي الخالدية في حلب».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.