أميركا تحذّر رعاياها في الكونغو من «تهديد إرهابي محتمل»

نيجيريا تتبنى إجراءات وقائية لحماية عسكرييها من «بوكو حرام»... ومقتل 12 بأيدي متطرفين في موزمبيق

سيارة عسكرية نيجيرية متفحمة بعد تعرضها لسيل من قذائف «داعش» في هجوم إرهابي سبتمبر الماضي (رويترز)
سيارة عسكرية نيجيرية متفحمة بعد تعرضها لسيل من قذائف «داعش» في هجوم إرهابي سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا تحذّر رعاياها في الكونغو من «تهديد إرهابي محتمل»

سيارة عسكرية نيجيرية متفحمة بعد تعرضها لسيل من قذائف «داعش» في هجوم إرهابي سبتمبر الماضي (رويترز)
سيارة عسكرية نيجيرية متفحمة بعد تعرضها لسيل من قذائف «داعش» في هجوم إرهابي سبتمبر الماضي (رويترز)

أعلنت الرئاسة النيجيرية أن رئيس البلاد محمد بخاري، بصدد اتخاذ إجراءات تحول دون سقوط المزيد من القتلى العسكريين في بلاده، عقب هجوم شنه متشددون أول من أمس وأسفر عن مقتل 100 عسكري». وقال جاربا شيهو المتحدث باسم بخاري: «أعرب الرئيس محمد بخاري عن صدمته العميقة لمقتل العسكريين، فيما يجري اتخاذ إجراءات فورية لضمان سد الثغرات التي أدت إلى سقوط القتلى». وهاجم مسلحون قاعدة عسكرية في قرية ميتيلي بولاية بورنو شمال شرقي البلاد، التي تنشط فيها جماعة «بوكو حرام» وجماعة أخرى انشقت عنها وأعلنت ولاءها لتنظيم داعش.
وكسر الرئيس النيجيري محمد بخاري أول من أمس صمتا دام قرابة أسبوع بشأن هجمات لمتطرفين قالت مصادر أمنية إنها قتلت نحو 100 جندي في ولاية بورنو بشمال شرقي البلاد». وقال البيان الرئاسي «يجري اتخاذ إجراءات فورية لضمان سد الثغرات التي أدت إلى سقوط قتلى للأبد». وأضاف أن بخاري سيجري محادثات استراتيجية مع كبار قادة الجيش في الأيام المقبلة». وهاجم متشددون قاعدة عسكرية في قرية ميتيلي بولاية بورنو بشمال شرقي البلاد وهي المنطقة التي يتركز بها تمرد مسلح من جماعة «بوكو حرام» ومن جماعة انشقت عنها وأعلنت ولاءها لتنظيم داعش. وقالت أربعة مصادر أمنية لـ«رويترز» إن الهجوم نفذه تنظيم داعش في غرب أفريقيا وأدى إلى مقتل نحو 100 جندي».
ويسعى الرئيس بخاري، الذي وصل إلى السلطة في عام 2015 بالتعهد بهزيمة جماعة «بوكو حرام» السنية الإرهابية، إلى إعادة انتخابه في مطلع العام المقبل». وتشكل بوكو حرام تهديدًا دائما للمجتمعات في شمال شرقي نيجيريا، حيث شنت الجماعة الإرهابية هجمات في الدول المجاورة تشاد والنيجر والكاميرون». ومنذ عام 2009. قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص على يد الأصوليين. وفر 2.5 مليون شخص من ديارهم وتهدف جماعة «بوكو حرام» إلى فرض تفسير صارم للشريعة».
إلى ذلك، أعلنت سفارة الولايات المتحدة في كينشاسا أنها تلقّت معلومات حول «تهديد إرهابي محتمل» ضد المنشآت الأميركية في جمهورية الكونغو الديمقراطية». وقبل أربعة أسابيع من انتخابات مفصلية في الجمهورية المأزومة في وسط أفريقيا، دعت السلطات الأميركية رعاياها إلى اليقظة وقالت إن السفارة ستكون مغلقة اليوم». وقالت السفارة في بيان نشرته أول من أمس على موقعها الإلكتروني إن «سفارة الولايات المتحدة في كينشاسا تلقت معلومات محددة ذات مصداقية حول تهديد إرهابي محتمل ضد منشآت الحكومة الأميركية في كينشاسا». وتابع البيان «نناشد الرعايا الأميركيين في كينشاسا ومختلف أرجاء الكونغو الديمقراطية البقاء على يقظة تامة»، داعيا إياهم إلى «متابعة وسائل الإعلام المحلي لمزيد من المعلومات». وبعد سنتين من الخيبات والتأجيل والوعود التي لم تنفّذ، أطلقت الكونغو الديمقراطية الأربعاء الحملة الانتخابية لاستحقاق قد يسهم في تخفيف وطأة أزمة قائمة منذ عقود، أو يفاقمها». وانتهت الولاية الثانية والأخيرة للرئيس الكونغولي جوزف كابيلا في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2016 لكن الدستور يتيح له البقاء في الحكم حتى انتخاب خلفه».
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية في 23 ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وستحدد الانتخابات المستقبل السياسي للدولة الغنية بالمعادن والتي لم تشهد انتقالا سلميا للسلطة منذ استقلالها عن بلجيكا في 1960 ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية أعمال عنف عرقية وتفشيا لوباء الإيبولا». ودعت الولايات المتحدة الكونغو الديمقراطية إلى اغتنام «فرصة تاريخية» لإجراء «انتخابات ذات مصداقية» يمكن أن تساهم في تخفيف وطأة الأزمة الإنسانية وتعزيز الاستقرار».
وفي مابوتو قتل 12 قرويا بينهم نساء وأطفال في بلدة نائية في أقصى شمال موزمبيق في آخر هجوم مروع نسب إلى متطرفين بحسب الشرطة وأدى إلى نزوح آلاف الأشخاص إلى تنزانيا المجاورة». ووقع الهجوم فجر الجمعة في قرية تشيكوايا فيليا التي تبعد بضعة كيلومترات عن الحدود مع تنزانيا». وأوضح صحافي محلي أن الضحايا قتلوا إما بالسواطير وإما حرقا داخل بيوتهم بعدما أضرم المتشددون فيها النار وقال مسؤول في الشرطة في إقليم كابو ديلغادو لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم كشف هويته أمس إن «هجوما وقع في إقليم نانغاني في منطقة لا تسير فيها قوات الأمن دوريات» فجر الجمعة. وأوضح أن «المهاجمين قتلوا 12 شخصا معظمهم من النساء والأطفال». وتابع المصدر نفسه أن آلاف الأشخاص فروا بعد الهجوم إلى تنزانيا بعدما عبروا نهر روفوما». وأوضح شرطي آخر يشارك في تنسيق العمليات ضد المتطرفين أن «إقليم نانغادي بعيد عن البحر الذي تتركز فيه جهود الشرطة، ما سمح للمهاجمين بدخول القرية ومهاجمتها والرحيل من دون أي تدخل». وأضاف هذا الشرطي الذي طلب عدم كشف هويته «إنهم يتبعون استراتيجيات حرب العصابات بمهاجمتهم بلدات متباعدة في وقت واحد، لذلك من الصعب السيطرة على الوضع». ومنذ عام، يبث مسلحون يرجح أنهم متشددون يدعون إلى تطبيق الشريعة، الرعب في كابو ديلغادو المنطقة ذات الغالبية المسلمة في شمال موزمبيق والغنية بالغاز». وبعد هدوء قصير في أكتوبر (تشرين الأول)، تكثفت الهجمات من جديد». وهجوم الجمعة هو الرابع في نوفمبر (تشرين الثاني) وحده بحسب ما ذكر ايريك مورييه - جينو الخبير في تاريخ أفريقيا في جامعة «كوينز يونيفرسيتي بلفاست» المتخصص بشؤون موزمبيق». ونقل معهد الدراسات الأمنية عن مصادر عدة أن زعيم قرية ناغولوي في منطقة ماكوميو قتل في 14 نوفمبر بقطع رأسه وأصيب عدد من القرويين بجروح ودمر 18 منزلا».



مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».