تضاربت التصريحات بين المسؤولين الأميركيين والمكسيكيين حول التوصل إلى اتفاق حول مهاجري القافلة الأميركية اللاتينية. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس، أنّ طالبي اللجوء إلى الولايات المتحدة سيبقون في المكسيك بانتظار بت السلطات الأميركية بطلباتهم، فيما بدا أنّه تأكيد لتقارير إعلامية نشرت في وقت سابق عن توصل واشنطن ومكسيكو لاتفاق بهذا الشأن.
ولقيت الخطوة الأميركية ترحيبا حذرا من قبل عدد من طالبي اللجوء الموجودين حاليا عند الحدود، رغم نفي أولغا سانشيز كورديرو، وزيرة الداخليّة في الحكومة المكسيكيّة المقبلة، ما نشره الإعلان الأميركي. وكتب ترمب على «تويتر»: «المهاجرون على الحدود الجنوبيّة لن يُسمح لهم (بدخول) الولايات المتّحدة، في انتظار أن تتمّ الموافقة على طلباتهم بشكل فردي من قبل القضاء». وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة «ستسمح بدخول القادمين إليها الذين يأتون إلى بلادنا بصورة قانونية»، مؤكدا أن «جميعهم سيبقون في المكسيك».
ويأتي هذا الاتفاق مع تزايد غضب ترمب، إثر توافد آلاف المهاجرين من أميركا الوسطى في قوافل وصلت إلى الجانب المكسيكي من الحدود على أمل دخول الولايات المتّحدة سعياً إلى حياة أفضل، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت الصحافة الأميركية نقلت عن سانشيز كورديرو إعلانها الموافقة راهنا على استضافة المكسيك لطالبي اللجوء (إلى الولايات المتحدة). غير أنّ مكتب الوزيرة أصدر في وقت لاحق بياناً قال فيه: «ليس هناك أي اتفاق من أي نوع بين الحكومة المكسيكيّة المقبلة والإدارة الأميركية».
وكان ترمب أمر بنشر نحو ستة آلاف جندي على طول الحدود مع المكسيك من أجل تقديم الدعم لأجهزة الجمارك وحماية الحدود ولقوات الحرس الوطني المنتشرة هناك، ودرء ما وصفه بـ«اجتياح» قافلة مهاجرين وطالبي لجوء لبلاده. وبعدما انطلقوا سيرا منذ أكثر من شهر من هندوراس، يقيم نحو خمسة آلاف مهاجر، بينهم نساء وأطفال، في مركز للإيواء أقيم في ملعب رياضي مفتوح في تيخوانا.
وقالت الهندوراسية كارولينا فلورس (38 عاما) إن ترمب «يمارس حقّه»، لكنّ آراءه حول المهاجرين تختلف عن آراء غيره من الرؤساء. وتابعت فلورس «إنه يعتبرنا حشرات ذاهبة إلى هناك بحثا عن الطعام»، موضحة «نحن أتينا من أجل الحصول على فرصة»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقالت مواطنتها أورليندا موراليس (31 عاما)، وهي ربة منزل، إن الاتفاق الجديد «جيد جدا» لأن المهاجرين لن يكونوا طي النسيان، موضحة «سنحصل على عمل هنا».
واصطف مئات المهاجرين هذا الأسبوع أمام معرض للوظائف نظّمته سلطات تيخوانا في مسعى لجذب عمال من أصحاب المهارات. وقد استفاد البعض من العروض لكن البعض الآخر بقي مصمما على دخول الولايات المتحدة.
وبحسب الإعلام الأميركي، فإن الاتفاق لم يوقع رسميا، لكن مسؤولين أميركيين اعتبروه بمثابة اختراق محتمل في ردع الهجرة. وسيبدأ الضبّاط الأميركيّون المعنيّون بتنفيذ الإجراءات الجديدة في الأيّام أو الأسابيع المقبلة، بحسب مسؤولين في وزارة الأمن الداخلي.
وسيخضع طالبو اللجوء لتقييم أولي لتحديد ما إذا كان بقاؤهم في المكسيك، حيث تكثر أعمال العنف، يعرّضهم لخطر داهم. ولفتت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أنّ المسؤولين الأميركيين سيتمكّنون من معالجة ضعف عدد طلبات اللجوء على الأقلّ بموجب النظام الجديد لأنّهم لن يكونوا مقيّدين بأماكن الاحتجاز في مرافئ الدخول الأميركيّة. وأضافت الصحيفة أنّه بموجب القواعد الجديدة، لن يُسمح لمقدّم الطلب الذي رفض طلبه، باللجوء إلى المكسيك، لكنّه سيبقى رهن الاحتجاز لدى الولايات المتحدة حتى يتم ترحيله فوراً إلى بلده الأمّ.
ولم يشر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان صدر الخميس إلى التوصل لاتفاق لكنّه قال إنه أجرى ووزيرة الأمن الداخلي كيرستين نيلسن «اجتماعا بناء» حول القافلة مع مارسيلو إيبرارد وزير الخارجية المكسيكي المقبل. وقال بومبيو «لقد أكّدنا التزامنا المشترك التصدي للتحديات الراهنة. لن يُسمح للقافلة بدخول الولايات المتحدة. هناك مخاطر حقيقية تهدد سلامة المهاجرين وحقوقهم الإنسانية من قبل أشخاص قد يستغلّونهم».
وتابع وزير الخارجية الأميركي أنه يتطلّع للعمل مع الحكومة المكسيكية الجديدة في ملفات عدة من بينها سبل إيجاد وظائف جديدة «لما فيه مصلحة حكومة المكسيك وشعبها».
وفي 2018. سجّلت دوريات الحدود 400 ألف متسلل غير شرعي، بحسب وزارة الأمن الداخلي. وفي السنوات الخمس الأخيرة ارتفع عدد طالبي اللجوء بنسبة 2000 في المائة، وفقا للوزارة. وبحسب الإدارة الأميركية فإن أقل من 10 في المائة من مقدّمي الطلبات ينالون حق اللجوء.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي أصدر ترمب إعلانا بأنه لا يحق سوى للأشخاص الذين يدخلون الولايات المتحدة من نقاط الدخول الرسمية التقدم بطلبات لجوء، ما يعني الرفض المباشر لمن يتسللون عبر الحدود.
والأسبوع الماضي منع قاض فيدرالي تنفيذ الإعلان مؤقتا.
10:0 دقيقه
تضارب حول توصّل واشنطن ومكسيكو لاتفاق بشأن «لاجئي القافلة»
https://aawsat.com/home/article/1478156/%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%B5%D9%91%D9%84-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D9%85%D9%83%D8%B3%D9%8A%D9%83%D9%88-%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%C2%AB%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%84%D8%A9%C2%BB
تضارب حول توصّل واشنطن ومكسيكو لاتفاق بشأن «لاجئي القافلة»
تضارب حول توصّل واشنطن ومكسيكو لاتفاق بشأن «لاجئي القافلة»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





