بعد 10 أعوام على هجمات مومباي... هل استعدت الهند لمواجهة مماثلة؟

TT

بعد 10 أعوام على هجمات مومباي... هل استعدت الهند لمواجهة مماثلة؟

مضت عشر سنوات منذ وقوع الهجمات الإرهابية التي نفذتها مجموعة من المسلحين في مدينة مومباي، عاصمة المال والأعمال في الهند. فهل المدينة اليوم أكثر استعداداً لمواجهة تكرار مثل هذه الهجمات؟
يقول آجاي ساهني، المدير التنفيذي لـ«معهد إدارة الصراعات»، ومقره العاصمة الهندية نيودلهي: «تم تنفيذ الكثير من الأمور الصغيرة. ورغم أنه تم إنفاق مبالغ طائلة خلال العقد الماضي، تظل مواطن الضعف في مومباي، بل في الهند على نطاق أوسع، كما هي في مواجهة مثل هذه الهجمات التي وقعت قبل سنين». وكانت مومباي مشهداً للكثير من الهجمات الإرهابية التي أسفرت عن أعداد أكثر من الضحايا الذين سقطوا في هجمات السادس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2008، والذين بلغ عددهم 166 ضحية قُتِلوا خلال 60 ساعة، كما أصيب نحو مئتين آخرين، لكن لم يكن أي من الهجمات التي تلتها، التي كانت في الغالب تفجيرات باستخدام قنابل، بمثل «الغزو» الذي شهدته المدينة قبل عقد.
وتمكن الإرهابيون العشرة الذين نفذوا الهجمات آنذاك من الوصول إلى مومباي عبر طريق بحرية دون أن يشعر بهم أحد، وذلك بعدما تلقوا تدريبات على يد جماعة «العسكر الطيبة» المتشددة في باكستان. وقسم الإرهابيون، الذين كانوا مزودين بقنابل يدوية وأسلحة أوتوماتيكية، أنفسهم إلى مجموعتين، ونفذوا إلى الكثير من المواقع التي جرى اختيارها بعناية، والتي شملت فنادق فخمة ومحطة قطار. وتم توجيههم عبر هواتف متصلة بالقمر الاصطناعي من غرفة عمليات في باكستان. وقد كشفت هجمات مومباي عن الكثير من الثغرات في النظام الأمني في الهند، التي شملت في المقام الأول مواطن ضعف في نظام الاستطلاع البحري، وعدم كفاءة شبكات جمع ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، وتدني مستوى التدريب والمعدات التي استخدمها أول من تعاملوا مع الأحداث، وفوق هذا كله غياب التنسيق بين الجهات المعنية.
وأسرعت الحكومة الهندية في أعقاب الهجمات باتخاذ مجموعة واسعة من الخطوات لتشديد الإجراءات الأمنية، وبخاصة فيما يتعلق بالاستطلاع البحري وجمع المعلومات الاستخباراتية. ويقول محللون، إنه بعد مرور عشر سنوات على وقوع الهجمات، تم إجراء بعض التحسينات، وذلك في مجالات مثل سرعة استجابة قوات النخبة الخاصة، غير أن الوتيرة البطيئة والطابع غير المتكامل بالنسبة لتنفيذ المشروع، وإخفاق جهود تحسين عملية المشاركة في المعلومات الاستخباراتية، كما أن أوجه القصور في النظام الشرطي بوجه عام، مستمرة في جعل الهند عرضة للهجمات.
وتقول البحرية الهندية، التي تولت كامل عمليات الأمن البحري في أعقاب هجمات 2008، إنها أحرزت «تقدماً كبيراً» في مجال تأمين السواحل. وقال قائد الأسطول الأدميرال سونيل لانبا مؤخراً، إنه تم تركيب أجهزة رادار وإنشاء مراكز عمليات في الكثير من المناطق الساحلية، وهي متصلة بمركز للتنسيق والقيادة في العاصمة نيودلهي. وتضاعف عدد السفن التي يملكها خفر السواحل الهندي إلى 136 سفينة، ودخلت 18 طائرة جديدة الخدمة، لكن أعداد السفن والمراكب في المياه الساحلية للهند، تصل في أي وقت إلى نحو 75 ألفاً، بينها كثير من قوارب الصيد الصغيرة. وقد كشفت أحداث وقعت في الآونة الأخيرة، عن «حقيقة التحسينات» التي تمت فيما يتعلق بالتنسيق بين البحرية الهندية وخفر السواحل ووحدات الشرطة البحرية في الولايات. ففي أبريل (نيسان) من عام 2017، تمكن قارب على متنه رجل وامرأة من روسيا من الوصول إلى سواحل مومباي، دون تصريح من السلطات الهندية، وألقى القارب بمرساته بالقرب من النصب التذكاري الشهير «جيت واي أوف إنديا» (بوابة الهند)، في موضع غير بعيد عن ذلك الذي وصل إليه مرتكبو هجمات مومباي قبلهما بأعوام. وقال ساهني: «من الواضح أن الاثنين استمتعا بحمام شمس على ظهر القارب لساعات قبل أن يراهم الصيادون الذين أسرعوا بإبلاغ السلطات». وفي الفترة بين عامي 2011 و2016، دفعت الأمواج ثلاث ناقلات نفط أو سفن شحن مهجورة إلى المياه الهندية، بالقرب من مومباي دون أن يشعر بذلك أحد.
ويؤكد مسؤول الشرطة المتقاعد إس بي سينغ، أن الشرطة الهندية في حاجة ماسة إلى تحديث عمليات التدريب والمعدات والتكنولوجيا التي تستخدمها لرفع الكفاءة والقدرات على مجابهة الجرائم. وعادة ما يتواصل الإرهابيون المحتملون مع شبكات إجرامية قائمة بالفعل». وقال سينغ: «قمنا بتطوير قوات خاصة، وفرق للاستجابة السريعة، لكن ذلك لن يجدي نفعاً حتى نضمن أن أي امرأة تستطيع أن تسير في أي شارع وهي تشعر بالأمان. إن الأمن ليس أمراً يتعلق بتتبع إرهابي واحد، بل بالسيطرة على الجريمة بوجه عام. هنا فقط يمكن أن يكون لكل هذا معنى. وبعد مرور هذه السنوات، يستطيع أي مركز شرطة تحميل بيانات، لكن إذا ما احتاج إلى أي معلومات أو تفاصيل خاصة بشخص ما، أو بصماته أو ما شابه، عليه أن يتقدم بطلب مكتوب لدى المكتب الوطني للسجلات الجنائية. ويكشف الهجوم الذي نفذه انتحاريون عبروا الحدود من باكستان للهند واقتحموا مركزاً للشرطة في منطقة جورداسبور في عام 2015، وهجوم ثان استهدف قاعدة عسكرية في بانكوتا في عام 2016 (الاثنان في إقليم البنجاب شمالي البلاد) عن أوجه القصور المستمرة في أنظمة جمع المعلومات الاستخباراتية ومشاركتها مع جهات أخرى. وحلل ضابط الجيش المتقاعد، ساتبير سينغ، الكثير من الأخطاء الأمنية المتعلقة بهجوم بانكوتا، وذلك في مقابلة مع موقع «فيرستبوست». وقال سينغ: إنه تم تجاهل معلومات وردت من مسؤول بالشرطة كان تعرض للاختطاف حول وجود متسللين مسلحين، مضيفاً: إنه لم يتم تأمين قناة بالقاعدة استخدمت في تنفيذ هجوم سابق. وأضاف: يبدو أن القاعدة كانت تفتقر إلى وجود أجهزة استطلاع ومعدات للمساعدة في الرؤية الليلية. كما تم استدعاء وحدة قوات خاصة من حرس الأمن الوطني الهندي من العاصمة نيودلهي بدلاً من وحدة خاصة كانت تتمركز في ناهان القريبة. واختتم العسكري المتقاعد حديثه بالقول: «لم تتعلم الهند أي درس... نصرخ بأعلى صوت... لكن لا حياة لمن تنادي».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.