«جزء مؤلم من حكاية»... التاريخ خادماً للنص السردي

تبدأ أحداثها من النهاية التي انشطرت إلى نصفين

«جزء مؤلم من حكاية»... التاريخ خادماً للنص السردي
TT

«جزء مؤلم من حكاية»... التاريخ خادماً للنص السردي

«جزء مؤلم من حكاية»... التاريخ خادماً للنص السردي

يهيمن المناخ الغرائبي على رواية «جزء مؤلم من حكاية» للكاتب السوداني أمير تاج السرّ الصادرة عن دار نشر «هاشيت أنطوان» ببيروت، وهي رواية ميتاسردية في كثير من جوانبها، حيث يتماهى الواقع بالخيال، ويتلاقح التاريخي بالأسطوري لينجز الروائي في نهاية المطاف نصاً مُهجّناً يخدم فيه التاريخُ الروايةَ ويخضع لشروطها الأدبية والفنية. ولكيلا نشتطّ بعيداً في التنظير نقول إن النَفَس الميتاسردي لهذه الرواية يقتصر على استدعاء الأساطير وتوظيفها في المتن السردي للرواية، خصوصاً فيما يتعلق بالجن وظهورهم كشخصيات سردية مشاركة في صُنع الأحداث، الأمر الذي يعزّز المنحى الغرائبي لهذه الرواية التي تنتمي قلباً وقالباً إلى الواقعية السحرية «العربية»، التي انغمس فيها تاج السرّ في العديد من رواياته السابقة.
تبدأ أحداث الرواية من النهاية التي انشطرت إلى شطرين في لعبة سردية تخالف ما اعتاده القرّاء من بنية تصاعدية وزمن خطّي، وهي لعبة ذكية تضفي على الشكل والمضمون السرديين نكهة جديدة، وآلية تلقٍّ مغايرة في أضعف الأحوال، فيما يبقى النسق الخطي المتصاعد محصوراً ضمن بنية دائرية تفضي إلى النهاية.
أما الزمان الذي ينتهي في سبتمبر (أيلول) 1750م بمملكة «طير» فيبدأ قبل ذلك بسنوات سابقة لم يحددها الكاتب لكنها يمكن أن تمتد للقرن السابع عشر في مملكة «قير»، وكلا المملكتين من صنع مخيلة الكاتب، ويمكن إسقاطهما على دول كثيرة في العالم.
لابد لقارئ هذه الرواية أن يتساءل أولاً: ما الحكاية التي يقوم عليها النص الروائي؟ وما الجزء المؤلم فيها؟ هل هو الاغتصاب وسرقة براءة الأطفال، أم القتل وسرقة أرواح الكبار؟ أم طبيعة هذا القتل سواء أكانَ طعناً بخنجر مسموم، أم خنقاً بحبل رفيع، أم حرقاً بالنار، أم ضرباً بمطرقة ثقيلة، أم موتاً شفّافاً بأقل قدرٍ من السحجات والتشوّهات؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال الجوهري الذي تتأسس عليه الرواية، لا بد من الإشارة إلى أن هذه الرواية هي رواية شخصيات وأحداث متشابكة يرويها البطل «مرحلي سواركي» بصيغة المتكلم، لكنه يتيح المجال لشخصيات أخرى أن تمارس فعل السرد وتوضح ما يلتبس عليه من أمور معقدة قد لا تستوعبها قدراته العقلية؛ فثمة شخصيات أخرى يشهد، هو قبل غيره، بذكائها، وتوهجها الذهني مثل سيّده «ديباج كوثري»، أو قارئ الأخبار «المريد مرجان»، أو «خفير جوكو» الذي أتقن مهناً متعددة في فترة زمنية قصيرة. يبدو أن «مرحلي» هو أعقد الشخصيات وأكثرها إشكالية، ولو تتبعنا المحطات الأساسية في حياته لوجدناه متنقلاً بين مهن متعددة؛ أولها مهنة الحاوي التي تعلّمها عند ساحر مغرور يُدعى «الطبطب»، قبل أن ينتقل من بلدته في الشمال إلى كونادي، ثم انتقل إلى صناعة الأقفاص قبل أن يُصبح غاسلاً للموتى تحت إشراف «قدار» بتوصية من «ديباج»، صانع التمائم، كي يكتسب الخشونة، والجَلّد، ومواجهة الموت، ثم أصبح قاتلاً مأجوراً تأتيه الرسائل من «ديباج» وينفذها في الحال من دون أن يعرف الضحية أو الذنْب الذي ارتكبته، والأغرب من ذلك أن «ديباج كوثري» لا يعتبر نفسه قاتلاً، وإنما ناقل رسائل فقط متناسياً أنه أعاد صياغة «مرحلي» وحوّل الشرّ داخله إلى وظيفة، بعد أن أيقن أنه رجل بلا مشاعر. حين هوت على رأس «مرحلي» مطرقة أو صخرة ثقيلة وغرق في الموت استعاد العديد من ضحاياه الذين بلغوا خمس عشرة أو ست عشرة ضحية أبرزهم «صدقات الفارسي»، صياد السمك، وهو ابن عم ديباج وزوج أخته، وسلالة، العروس النضرة، وحرقل، طبّاخ الملك، والياطور حسن، الناشط الاجتماعي المُعارض للسلطة، ومن خلال هذا الأخير نفهم أن كل الجرائم مدبرة بدقة عالية من قِبل بلاط مملكة «قير»، وإن كان الأمير كرم، قائد الشرطة ونجل الملك يدّعي بأنه يطارد القتلة واللصوص في أرجاء المملكة، ويحاول أن يبثّ في أرجائها الأمن والطمأنينة والسلام.
وبموازاة عالَم القتلة والمنحرفين الذي يؤرِّق الناس ويقضّ مضاجعهم يشمخ عالَم الإخباريين الذين يحيطون الشعب بالأخبار والمستجدات اليومية التي تتمحور على جفاف الآبار، واغتصاب الأطفال، وزواج الشيوخ والتجّارة للمرة العاشرة، كما يسرّبون، بين حين وآخر، بعض الأخبار عن عمليات القتل الوحشيّة التي تحدث في العاصمة كونادي، ويتكتمون على البعض الآخر منها بهدف إدامة زخم الترويع، وإبقاء البلاد في حالة توتر دائمة.
وأبرز هؤلاء الإخباريين هم المُريد مرجان الذي صعد نجمه، وحظي بمنزلة رفيعة في القصر الملكي الذي توّجه بوسام الخلود بينما أسرّ إلى مرحلي، القاتل المأجور، بأنه مغتصب الأطفال في المملكة وسارق براءتهم. وبما أن الرواية مليئة بالمفاجآت، وهي أحد عناصر نجاحها، فإن مرجان سيُقتل طعناً بالسكين، وسوف تحوم الشبهات حول «مرحلي» لكننا سنكتشف أن الإخباري الثاني لؤي البرهان هو القاتل، وأنه هو الملثّم الليلي الذي يغتصب الأطفال، وسوف يحل محله في الركن الإخباري بسوق المدينة عبد الحكيم الزرافة. كان مرجان قوي الملاحظة، لذلك سمّوه لحّاظاً، ومن دلائل ملاحظاته الحادّة أنه أخبر «مرحلي» ذات مرة بأنه لا يتردد على ركن الأخبار منذ عشر سنوات، لكنه يأتي مسرعاً بعد حدوث أي جريمة قتل في كونادي، وهذه الملاحظة الذكية تؤشر في الأقل على وجود علاقة ما بين «مرحلي» والجرائم البشعة التي تقع في أرجاء العاصمة القيرية، خصوصاً أنه يذهب بصحبة سيّده لتأدية واجب العزاء، فهما يقتلان القتيل ويسيران في جنازته. ربما تكون المفاجأة الأكبر في هذه الرواية هي تكليف «مرحلي» بالسفر إلى مملكة «طير» المجاورة لهم لكن «ديباج كوثري» يشترط عليه ألا يقرأ الرسالة إلاّ بعد وصوله إلى العاصمة «بوادي» لتنفيذ مهمته الأخيرة. وهناك يقف القارئ أمام نهايتين، الأولى أمام امرأة لامعة الجسد في نحو الثلاثين من عمرها قد تكون «أغنية» التي هربت من كونادي، واستدرجته إلى شرك الفتنة والإغواء، وهناك هوت على رأسه مطرقة ثقيلة فغرق في الموت وبدأ يستعيد ضحاياه. أما النهاية الثانية فإن مَنْ باعه إلى طائفة الرجال الموشومين في جباههم بوشم القراصنة سمحوا له بقراءة الرسالة السريّة قبل أن يموت حرقاً، وعليهم أن يسرعوا لأن النار المتقدة أوشكت على الانطفاء.
يقوم المستوى الثالث من الرواية على عالَم الجن، وعودة الأموات، وتواصل الأساطير القديمة في الزمن الحاضر ولعلها تمتد إلى المستقبل البعيد. فقد رأينا الجنّ يقيمون الأعراس ويحتفلون في شوارع كونادي وأزقتها، كما رأينا العديد من الأموات يتجسدون أمام ناظري «مرحلي» في أقل تقدير وأبرزهم «سلاملي الكذّاب» وزوجته وابنه الصغير، مثلما رأينا ضحاياه وهم يعودون على شكل كوابيس ليلية مُؤرقة تسأل عن سبب قتلها الذي لا يعرفه «مرحلي»، وكأنّ الأساطير القديمة تنبعث في الزمن الجديد. نساء كثيرات لعبن دوراً مهماً في الرواية، واحتللن مساحة لا بأس بها في متن النص الروائي، مثل «مبروكة» و«كمانة الغجرية» و«أغنية»، المرأة الساحلية التي جاءت من بلاد بعيدة تشتعل فيها الحروب باحثةً عن حياة جديدة في مضارب العاصمة القيرية كونادي قبل أن تهرب منها إلى مكان مجهول.



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».