تدشين الملك سلمان لمئات المشاريع الجديدة يفتح آفاق التنمية في السعودية

حجمها بلغ أكثر من 40 مليار دولار

صورتان لخادم الحرمين وولي عهده عند مدخل مدينة وعد الشمال خلال فعاليات تدشين المشاريع (الشرق الأوسط)
صورتان لخادم الحرمين وولي عهده عند مدخل مدينة وعد الشمال خلال فعاليات تدشين المشاريع (الشرق الأوسط)
TT

تدشين الملك سلمان لمئات المشاريع الجديدة يفتح آفاق التنمية في السعودية

صورتان لخادم الحرمين وولي عهده عند مدخل مدينة وعد الشمال خلال فعاليات تدشين المشاريع (الشرق الأوسط)
صورتان لخادم الحرمين وولي عهده عند مدخل مدينة وعد الشمال خلال فعاليات تدشين المشاريع (الشرق الأوسط)

مشاريع تنموية عملاقة دشنها، ووضع حجر أساسها، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحضور الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، خلال الجولة الملكية الماضية التي شملت عدة مناطق في البلاد.
وبلغ حجم المشاريع التنموية الجديدة التي تم تدشينها أو وضع حجر أساسها، ما قيمته 150 مليار ريال (40 مليار دولار)، منها 85 مليار ريال (22.6 مليار دولار) لمدينة «وعد الشمال»، وهو المشروع الصناعي الأضخم في المنطقة، والذي سيجعل المملكة ثاني أكبر مٌنتجي الفوسفات في العالم أجمع.
«الشرق الأوسط» من خلال هذا التقرير تستعرض حزمة المشاريع التنموية الضخمة التي تم تدشينها أو وضع حجر أساسها خلال جولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والتي شملت منطقة «القصيم»، ومنطقة «حائل»، ومنطقة «تبوك»، ومنطقة «الجوف»، ومنطقة «الحدود الشمالية».

600 مشروع في منطقة القصيم

افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في منطقة القصيم 402 مشروعاً في 12 قطاعاً، ووضع حجر الأساس لـ199 مشروعاً لـ5 قطاعات حكومية، فيما تعتبر منطقة القصيم منطقة واعدة بكثير من الخيرات من واقع مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي المثالي وتاريخها العريق في النهضة والحضارة.
وتشارك عدة وزارات وقطاعات في هذه المشاريع التنموية، وهي: الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عبر افتتاح مشروع واحد، وتدشين مشروعين جديدين بقيمة إجمالية تتجاوز 123 مليون ريال، ووزارة الشؤون البلدية والقروية عبر افتتاح 246 مشروعا وتدشين 175 مشروعا بتكلفة إجمالية تتجاوز 4.5 مليار ريال، ووزارة البيئة والمياه والزراعة عبر افتتاح 8 مشروعات، وتدشين 16 مشروعاً بقيمة إجمالية تزيد على المليار ونصف المليار ريال، ووزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية عبر قطاع الكهرباء بافتتاح 14 مشروعا بتكلفة إجمالية تربو على 4.5 مليار ريال، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية عبر افتتاح 4 مشروعات وتدشين مشروع واحد، بقيمة إجمالية تزيد على 173 مليون ريال، ومشاريع خاصة وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بقيمة تتجاوز 4.7 مليار ريال.
واشتملت المشاريع، على مشاريع خاصة بوزارة الإسكان حيث تم افتتاح مشروع إسكان محافظة عنيزة الذي تبلغ قيمته أكثر من 338 مليون ريال، هذا بالإضافة إلى مشاريع وزارة التعليم وهي مشاريع «جامعة القصيم»، حيث تم افتتاح 28 مشروعا وتدشين 5 مشروعات جديدة بتكلفة تزيد على 3 مليارات ريال، ومن المتوقع أن يستفيد من هذه المشروعات أكثر من 150 ألف طالب وطالبة، هذا بالإضافة إلى مشاريع الإدارة العامة للتعليم في المنطقة والتي بلغ عددها 73 مشروعا تبلغ تكلفتها ما يقارب الـ532 مليون ريال، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بواقع 3 مشروعات بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 136 مليون ريال، لتصل قيمة مشروعات مجال التعليم في القصيم ما يفوق 3 مليارات و800 مليون ريال، هذا بالإضافة إلى مشاريع وزارة النقل حيث تم افتتاح 21 مشروعا بتكلفة إجمالية تزيد على المليار ريال، ومشروعين لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتكلفة إجمالية تزيد على 102 مليون ريال. وبلغ إجمالي تكلفة المشروعات في منطقة القصيم أكثر من 12 مليارا و151 مليون ريال، والمشروعات الجديدة التي تم تدشينها أكثر من 4.2 مليارات ريال، وشملت تلك المشروعات جميع مدن ومحافظات ومراكز منطقة القصيم.

259 مشروعاً تنموياً لمنطقة «حائل»

ودشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ووضع حجر الأساس لـ259 مشروعاً تنموياً لصالح منطقة حائل بتكلفة 7 مليارات ريال (أكثر من 1.86 مليار دولار)؛ وذلك في إطار جولته التفقدية التي شملت عدة مناطق في البلاد. وبلغت قيمة مشروعات الهيئة العامة للسياحة والتراث في المنطقة نحو 74 مليوناً و159 ألف ريال، في حين جاءت قيمة مشروعات وزارة الحرس الوطني بقيمة ملياراً و139 مليون ريال، أما قيمة افتتاح وتأسيس مشروعات وزارة الشؤون البلدية والقروية فقد بلغت ملياراً و258 مليون ريال.
وبلغت قيمة مشروعات وزارة البيئة والمياه والزراعة 959 مليون ريال، وتجاوزت قيمة مشروعات وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية 1.877 مليار ريال، بينما جاءت قيمة مشروعات وزارة الإسكان بـ922 مليون ريال، ووصلت قيمة مشروعات وزارة التعليم إلى 709 ملايين ريال، في وقت بلغت فيه قيمة مشروعات وزارة النقل نحو 259 مليون ريال.
* 11.8 مليار ريال قيمة مشاريع منطقة «تبوك»:
كما دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ووضع حجر الأساس، عددا من المشروعات التنموية، لصالح منطقة تبوك، بلغ عددها 151 مشروعاً بتكلفة تقدَّر بـ11.8 مليار ريال.
وشملت المشروعات الجديدة في منطقة «تبوك» الكثير من الوزارات والهيئات، اشتملت على 11 مشروعاً للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بقيمة إجمالية قدرها 98 مليون ريال، و69 مشروعاً لوزارة الشؤون البلدية والقروية بقيمة إجمالية قدرها 757.57 مليون ريال، ولوزارة البيئة والمياه والزراعة 21 مشروعاً بقيمة إجمالية 1.49 مليار ريال، ولوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية مشروعين لهيئة المدن الصناعية بقيمة إجمالية 45.8 مليون ريال، بالإضافة إلى ثلاثة مشاريع لإدارة الكهرباء بلغت قيمتها 4.9 مليار ريال، ولوزارة الإسكان مشروعين بقيمة إجمالية 407.8 مليون ريال، ولوزارة التعليم 11 مشروعاً منها 6 مشروعات تعليمية و5 مشروعات لجامعة تبوك بقيمة إجمالية 1.58 مليار ريال، ولوزارة النقل 16 مشروعاً بقيمة إجمالية 1.63 مليار ريال، أما مشروعات الهيئة العامة للموانئ فقد بلغت 18 مشروعاً بقيمة إجمالية 876 مليون ريال.

242 مشروعاً تنموياً لمنطقة الجوف

ودشن الملك سلمان بن عبد العزيز، 242 مشروعا تنمويا بتكلفة 10 مليارات ريال، في منطقة الجوف، وهي مشروعات وزارة الصحة بواقع 21 مشروعا، بتكلفة إجمالية بلغت 310.9 مليون ريال، ومشروعات وزارة الشؤون البلدية والقروية والتي بلغت 77 مشروعا بتكلفة 682.8 مليون ريال، ومشروعات وزارة البيئة والمياه والزراعة والتي بلغت 15 مشروعاً بتكلفة 839.6 مليون ريال، ومشروعات منظومة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، بتكلفة 1.85 مليار ريال، ومشروعات وزارة الإسكان البالغة 11 مشروعاً بتكلفة مليار ريال، ومشروعات وزارة التعليم البالغة 82 مشروعاً جامعياً وتعليمياً بتكلفة بلغت 4.2 مليار ريال، ومشروعات منظومة النقل والتي بلغت 22 مشروعاً بتكلفة 1.27 مليار ريال، ومشاريع مبادرة الملك سلمان للطاقة المتجددة، مشروع المرحلة الأولى «سكاكا - دومة الجندل» بتكلفة إجمالية بلغت 2.1 مليار ريال، ومشروعات الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» بتكلفة بلغت 4 مليارات ريال.

10.5 مليار ريال قيمة المشاريع التنموية لمنطقة الحدود الشمالية

ودشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، 65 مشروعاً تنموياً لصالح منطقة «الحدود الشمالية»، فيما تبلغ قيمة هذه المشاريع أكثر من 10.5 مليار ريال، ومن المشروعات التي تم تدشينها، مشروع للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بقيمة 95.5 مليون ريال، و16 مشروعاً لوزارة الصحة بتكلفة 773.3 مليون ريال، و8 مشروعات لوزارة الشؤون البلدية والقروية بـ968.2 مليون ريال، و12 مشروعاً لوزارة البيئة والمياه والزراعة بتكلفة 482.3 مليون ريال، وأربعة مشروعات لوزارة الإسكان بـ691.4 مليون ريال، و17 مشروعاً للتعليم في كل من جامعة الحدود الشمالية وإدارة التعليم بالمنطقة بواقع 2.08 مليار ريال، ومشروع لوزارة المالية «الهيئة العامة للجمارك» بـ259.4 مليون ريال، ومشروعان لوزارة النقل بـ109 ملايين ريال، وثلاثة مشروعات لوزارة الطاقة والصناعة «الشركة السعودية الكهرباء» بواقع 4.5 مليار ريال، ومشروع الإسمنت الأبيض بقيمة 500 مليون ريال.

85 مليار ريال حجم استثمارات «وعد الشمال»

كما دشن الملك سلمان بن عبد العزيز المرحلة الأولى من منظومة مشروعات مدينة وعد الشمال الصناعية بمحافظة طُريف، بقيمة 55 مليار ريال، كما وضع حجر الأساس لمشروعات ومرافق المرحلة الثانية للمدينة بقيمة 30 مليار ريال، وذلك خلال زيارته لمنطقة الحدود الشمالية.
وانطلقت أعمال الإنشاء في مشاريع مدينة وعد الشمال مطلع عام 2014. وتشمل المرحلة الأولى منها معامل شركة معادن وعد الشمال للفوسفات، ومرافق إنتاج وتوفير الغاز الطبيعي، ونظام نقل الكبريت المصهور، ومحطة لتوليد الكهرباء يعمل جزء منها بالطاقة الشمسية، وخطوط سكك حديدية تربط مدينة وعد الشمال بميناء رأس الخير، وثلاثة أرصفة بحرية في ميناء رأس الخير لتصدير الأسمدة الفوسفاتية، ومنطقة صناعية للصناعات التحويلية، ومدينة سكنية، ومباني إدارية، ومحطات لمعالجة مياه الشرب وأخرى لمعالجة مياه الصرف الصحي، مع جميع مرافق وإنشاءات البنية التحتية اللازمة للمصانع والمنطقة السكنية.
وتشمل المرحلة الثانية معملاً للأسمدة الفوسفاتية، ومعهداً تقنياً متخصصاً، مع استكمال مرافق ومنشآت البنية التحتية ومعالجة المياه. فيما بلغ حجم الاستثمار في مرحلتي مدينة وعد الشمال نحو 85 مليار ريال (22.6 مليار دولار). ومن المتوقع، بعد استكمال المرحلة الثانية للمدينة، أن يرتفع إنتاج السعودية من الأسمدة الفوسفاتية إلى 9 ملايين طن سنوياً، وبهذا ستُصبح السعودية ثاني أكبر منتجٍ للأسمدة الفوسفاتية في العالم.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».