ضعف الأداء التجاري لألمانيا يدفع اقتصادها للانكماش في الربع الثالث

مؤشر مديري المشتريات يعكس أداء سلبياً للقطاع الخاص في نوفمبر

تسبب ضعف الصادرات في بأول انكماش للاقتصاد الألماني منذ عام 2015 (رويترز)
تسبب ضعف الصادرات في بأول انكماش للاقتصاد الألماني منذ عام 2015 (رويترز)
TT

ضعف الأداء التجاري لألمانيا يدفع اقتصادها للانكماش في الربع الثالث

تسبب ضعف الصادرات في بأول انكماش للاقتصاد الألماني منذ عام 2015 (رويترز)
تسبب ضعف الصادرات في بأول انكماش للاقتصاد الألماني منذ عام 2015 (رويترز)

أظهرت بيانات ألمانية أمس أن ضعف الصادرات في الربع الثالث كان السبب الرئيسي وراء تسجيل الاقتصاد أول انكماش فصلي خلال هذا الربع منذ عام 2015. وأكدت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الألماني أمس التقديرات الأولية السابقة بأن اقتصاد البلاد سجل انكماشا في الربع الثالث بنحو 0.2 في المائة، وقال المكتب إن الصادرات انكمشت في هذه الفترة بـ0.9 في المائة بينما ارتفعت الواردات بنحو 1.3 في المائة.
وقال المكتب إن «الانخفاض الطفيف في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالربع السابق كان بسبب تطورات التجارة الخارجية بشكل رئيسي».
وبحسب بيانات الناتج الألماني المُعلنة يوم 14 من هذا الشهر فقد سجل الاقتصاد نموا في الربع الثالث عند مقارنة نتائجه بنفس الربع من العام السابق، حيث حقق زيادة سنوية بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) بنحو 1.1 في المائة. وهو ما يقل عن النمو السنوي للربع الثاني الذي سجل 2.3 في المائة.
ويرى مراقبون أن أداء الاقتصاد في هذا الشهر تأثر بتداعيات الإجراءات الجديدة لاختبار الانبعاثات المفروضة على قطاع صناعة السيارات والتي أثرت سلبا على القطاع لكن من المرجح أن يكون تأثيرها مؤقتا.
وتعكس بيانات الاقتصاد الألماني إشارات متناقضة عن أدائه في الربع الثالث، فبينما ارتفعت الاستثمارات في الماكينات الثقيلة والأدوات والمركبات 0.8 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وارتفاع استثمارات الإنشاءات بنحو 0.9 في المائة. فقد انخفض الاستهلاك الخاص 0.3 في المائة بسبب تراجع مشتريات السيارات الجديدة.
وبالنظر لبيانات التجارة تحت المقارنة السنوية، فقد زادت الواردات الألمانية في الربع الثالث بنحو 3.7 في المائة، بينما ارتفعت الصادرات في نفس الفترة بنحو 1.1 في المائة.
من جهة أخرى كشف مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «ماركيت» أمس أن نمو القطاع الخاص الألماني تباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى أبطأ مستوى فيما يقرب من أربعة أعوام.
وانخفضت قراءة مؤشر «ماركيت» الذي يتتبع قطاعي الصناعة والخدمات اللذين يمثلان سويا ثلثي الاقتصاد من 53.4 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) إلى 52.2 في المائة في نوفمبر.
وتعد قراءة شهر نوفمبر هي الأقل منذ ديسمبر (كانون الأول) من عام 2014 وأقل من توقعات المحللين بقراءة تبلغ 53.2. وقال كريس ويليامسون من «ماركيت» إن الوضع الاقتصادي في ألمانيا «ما زال صحيا. الصورة الكلية (تعكس) نموا أضعف، (ولكن) ليس ركودا».
وتأمل الحكومة الألمانية أن يسجل الاقتصاد نموا هذا العام بنحو 1.8 في المائة وأن يتكرر نفس المعدل في العام المقبل، وهي طموحات متواضعة حيث استطاع الاقتصاد أن يسجل نموا بمعدلات أكبر في 2017 وصلت إلى 2.5 في المائة. وتراجع المؤشر الفرعي لمدير المشتريات الخاص بالقطاع الصناعي في نوفمبر إلى 51.6 مقابل 52.2 في الشهر السابق، مسجلا قراءة بأقل من التوقعات التي كانت ترجح استقرار المؤشر عند نفس معدلاته خلال نوفمبر.
وقال المصنعون الذين استطلعت «ماركيت» آراءهم إن الطلب من الصين وإيطاليا وتركيا كان أضعف في نوفمبر، وقد سجل القطاع في نوفمبر أكبر انخفاض شهري لطلبات التصدير الجديدة فيما يقرب من 6 أعوام.
أما المؤشر الفرعي الخاص بالخدمات فقد تراجع من 54.7 في أكتوبر إلى 53.3 في نوفمبر، وتأتي هذه القراءة بأقل من توقعات المحللين أيضا.
على صعيد السياسات المالية وافق البرلمان الألماني (بوندستاج) أمس، بأصوات نواب الائتلاف الحاكم، على مسودة ميزانية الدولة للعام القادم بنفقات قياسية تبلغ قيمتها 356.4 مليار يورو (نحو 404.7 مليار دولار)، بزيادة قدرها نحو 13 مليار يورو عن العام الحالي.
ووافق على الموازنة 366 نائبا، بينما صوت ضدها 284 آخرون. ولم يمتنع عن التصويت أي نائب.
تجدر الإشارة إلى أن الائتلاف الحاكم يضم التحالف المسيحي المنتمية إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وتنص الموازنة الجديدة على تعزيز الإنفاق على الدفاع والمساعدات التنموية والشؤون الاجتماعية.
ولا تتضمن الموازنة ديونا جديدة للعام السادس على التوالي بفضل ارتفاع إيرادات الضرائب.
وتنص مسودة الموازنة على خفض مستقطعات التأمين الصحي وزيادة المعاشات وخفض الأعباء المالية على الأسر بحزمة دعم تبلغ قيمتها 9.8 مليار يورو، وتنتقد أحزاب المعارضة وزير المالية الألماني، أولاف شولتس، رغم تقديمه ميزانية خالية من الاقتراض للسنة السادسة على التوالي، لكن الأحزاب غير راضية في ظل توقعات بتراجع النمو الاقتصادي بعد سنوات من الفائدة المنخفضة والنمو المستقر.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».