إخلاء جماعي للبعثات الدبلوماسية والأجانب من ليبيا

المتطرفون يصعدون هجماتهم ضد مواقع عسكرية للجيش وهدوء حذر بمطار طرابلس

دخان يتصاعد في بنغازي أمس بعد مواجهات بين القوات الليبية وعناصر ميليشيات متشددة (رويترز)
دخان يتصاعد في بنغازي أمس بعد مواجهات بين القوات الليبية وعناصر ميليشيات متشددة (رويترز)
TT

إخلاء جماعي للبعثات الدبلوماسية والأجانب من ليبيا

دخان يتصاعد في بنغازي أمس بعد مواجهات بين القوات الليبية وعناصر ميليشيات متشددة (رويترز)
دخان يتصاعد في بنغازي أمس بعد مواجهات بين القوات الليبية وعناصر ميليشيات متشددة (رويترز)

فيما تمنت الحكومة الانتقالية في ليبيا أن يكون عيد الفطر المبارك فرصة للتصالح والتسامح بين كافة أبناء الشعب الليبي، قال مسؤولون أمنيون وحكوميون لـ«الشرق الأوسط» بأن الاشتباكات التي دخلت يومها الرابع عشر على التوالي في العاصمة طرابلس قد دفعت معظم البعثات الدبلوماسية إلى إنهاء أو تجميد عملها.
ورصد تقرير حكومي اطلعت «الشرق الأوسط» على فحواه ما وصفه بـ«النزوح والرحيل الجماعي» للأجانب والبعثات الدبلوماسية الغربية والعربية من ليبيا، مرجحا أن يكون هذا مرتبطا بالمخاوف من تصاعد حدة الاشتباكات في العاصمة وانتقالها من محيط مطار طرابلس الدولي إلى مناطق أخرى.
ولا يزال مقر وزارة الخارجية الليبية في طرابلس مغلقا للشهر الثاني على التوالي، بسبب إقدام مجموعات مسلحة على احتلاله اعتراضا على إقالة مسؤول بالوزارة محسوب على التيار الإسلامي.
واضطرت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني إلى تخصيص بعض المكاتب في ديوان رئاسة الوزراء لوزير الخارجية محمد عبد العزيز ووكلائه لممارسة أعمالهم، علما بأن مسلحين من الثوار هددوا باغتيال عبد العزيز أو خطفه على خلفية تصريحات صحافية له مثيرة للجدل رأى فيها أن النظام الملكي السابق يجب أن يعود إلى السلطة في ليبيا.
وفى أول تعليق رسمي له بعد إخلاء الولايات المتحدة لكامل أعضاء بعثتها الدبلوماسية من طرابلس أول من أمس، أعرب رئيس الوزراء المؤقت عبد الله الثني عن أسفه للقرار الأميركي، لكنه أكد في المقابل في تصريحات لإذاعة سوا الأميركية أن العملية جرت بالتنسيق الكامل مع حكومته.
وأضاف أن الولايات المتحدة تستمر في دعم ليبيا، مؤكدا أنها الدولة الوحيدة التي قررت سحب بعثتها بشكل مؤقت، مرجحا أن تعود البعثة الدبلوماسية الأميركية بعد القمة الأفريقية المقررة في واشنطن مطلع الشهر المقبل، لكنه لفت أن المسألة تتوقف على الوضع الأمني وعلى إيجاد مقر بعيد عن المناطق المضطربة في العاصمة.
وناشد الثني المجتمع الدولي تقديم الدعم الذي تحتاجه ليبيا من أجل إخراجها من أزمتها الأمنية، وذلك بعد نحو أسبوعين من تقديم وزير الخارجية الليبي إلى مجلس الأمن الدولي خطة لبناء المؤسسات وجمع الأسلحة. وخفت أمس حدة الاشتباكات ببين الميلشيات المسلحة التي تتقاتل للأسبوع الثاني على التوالي ودون توقف للسيطرة على مطار العاصمة طرابلس والمنطقة المحيطة به.
وقتل 23 عاملا مصريا إثر سقوط صاروخ على مسكنهم أمس بمزرعة بمنطقة الكريمية أثناء هذه الاشتباكات بين ميليشيات تتنازع للسيطرة على الميناء الرئيسي في المدينة. وكان مقررا وفقا لما أبلغه رامي كعال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الليبية لـ«الشرق الأوسط» أن تعلن السلطات الليبية في بيان رسمي سيصدر لاحقا كافة التفاصيل حول هذا الحادث.
في المقابل حثت عدة دول أوروبية بينها بريطانيا وألمانيا رعاياها إلى مغادرة ليبيا بالتزامن مع تعرض موكب للسفارة البريطانية لهجوم بغرض السرقة لكنه لم يسفر عن سقوط أي ضحايا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بوب فيليبسون المتحدث باسم السفارة البريطانية «تعرض موكب للسفارة البريطانية لمحاولة سرقة سيارة. وأطلقت عيارات نارية على سياراتنا (...) إن كل العاملين في السفارة سالمون ولم يصب أي شخص بجروح». وأضاف فيليبسون أن «السفارة البريطانية ستبقي أبوابها مفتوحة، لكن بالنظر إلى القيود على التنقل في طرابلس ومحيطها، فإننا قلصنا عدد الموظفين في السفارة».
وقال شهود عيان إن الحادث وقع في الضاحية الغربية من العاصمة الليبية، ويقيم ما بين 100 و300 بريطاني في ليبيا.
وسرقة السيارات بقوة السلاح منتشرة جدا في لبيبا حيث لا تتردد مجموعات مسلحة إجرامية في مهاجمة السيارات المدرعة للبعثات الدبلوماسية. وكانت برلين دعت أيضا كل رعاياها إلى مغادرة ليبيا، حيث قالت وزارة الخارجية الألمانية بأن «الوضع بالغ الغموض وغير مستقر»، وأضافت أن «الرعايا الألمان يواجهون خطر التعرض المتزايد للخطف والاعتداءات».
وكانت بلجيكا أوصت اعتبارا من منتصف الشهر الجاري رعاياها بمغادرة ليبيا، كما أصدرت كل من تركيا وإسبانيا ومالطا التوصيات نفسها. كما نصحت عدة دول أوروبية رعاياها بتجنب السفر إلى ليبيا مثل البرتغال والنمسا ورومانيا وسويسرا وهولندا والسويد والنرويج والدنمارك وفنلندا.
من جهتها لم تصدر فرنسا توصية مماثلة لكنها دعت المسافرين إلى ليبيا إلى «توخي أقصى درجات الحذر» وعدم التوجه إلى عدة مناطق في البلاد وخصوصا بنغازي (شرق) حيث قتل فرنسي في شهر مارس (آذار) الماضي. كما دعت إيطاليا رعاياها إلى «الحد من تنقلاتهم على الأراضي الليبية إلى أقصى الدرجات وحتى في المدن وأن يكونوا على اطلاع دائم على الوضع الأمني».
من جهة أخرى، عقد أمس أول اجتماع تشاوري لعدد من أعضاء مجلس النواب للترتيب لعقد الجلسة الأولى في مدينة بنغازي المقرر انعقادها في الرابع من شهر أغسطس (آب) القادم. ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن أحد النواب قوله: إن الاجتماع ضم أعضاء من المنطقة الغربية والوسطى والجنوبية وتم تشكيل لجنة مصغرة تحدد آلية الوصول إلى مدينة بنغازي لعقد الجلسة الأولى.
وقال نائب آخر بأن النقاش تطرق أيضا حول الوضع الراهن في مدينة بنغازي وطرابلس وكيفية الخروج من الأزمة الراهنة.
إلى ذلك، قالت حكومة الثني بأنها تأمل أن يكون عيد الفطر المبارك فرصة للتصالح والتصافح والتسامح والتحابب بين كافة أبناء الشعب الليبي وحقن دمائهم.
وطالبت الحكومة في بيان بثته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي على شبكة الإنترنيت، من كل الأطراف التجاوب مع الجهود التي تبذلها على مدار الساعة لرأب الصدع وحقن دماء الليبيين وصيانة مقدراتهم ووقف الاقتتال والاحتكام للغة العقل وطاولة الحوار، منوهة إلى ضرورة ارتقاء كافة الأطراف إلى مستوى المسؤولية والتجاوب مع المساعي التي تهدف إلى وقف إطلاق النار وتحقيق التهدئة.
إلى ذلك، نفت مصلحة الطيران المدني في ليبيا ما تردد بهبوط إحدى الطائرات في مطار غدامس محملة بالأسلحة.
وأكدت المصلحة في بيان أنها لم تسمح بهبوط أي طائرة وأن ما تردد ببعض مواقع التواصل الاجتماعي حول هبوط طائرة تحمل أسلحة وذخائر غير صحيح، ودعت وسائل الإعلام إلى تحري الدقة في هذه الظروف المأساوية التي تمر بها البلاد.
عسكريا، وفي بنغازي بشرق تجددت الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين قوات الصاعقة وقوات «مجلس شوري بنغازي» الذي يضم خليطا من الجماعات الإسلامية المتشددة بمنطقة بوعطني غرب المدينة.
وقال مصدر بأن الاشتباكات اندلعت في محيط المعسكر الرئيسي للقوات الخاصة بالجيش الليبي والتي يقودها العقيد ونس بوخمادة، مشيرا إلى أن المعسكر تعرض لقصف عنيف بالصواريخ وقذائف الهاون، مما تسبب في اندلاع النيران في مخزن المظلات بالكامل، نافيا سيطرة المجموعات المسلحة على المعسكر.
ونفذت طائرات عسكرية تابعة للجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر عدة غارات استهدفت المعسكرات والمواقع التي تتواجد بها المجموعات المسلحة الإسلامية بعدة مناطق فيما قال مسؤول عسكري بأن الطيران الحربي يساند قوات الجيش والصاعقة لدحر هذه المجموعات المسلحة وإخراجها من ثكنات الجيش، فيما تحدثت مصادر عسكرية أخرى عن أن «عددا من القتلى والجرحى في صفوف العسكريين سقطوا خلال دفاعهم عن المعسكر الذي يعد خط الدفاع الأخير عن مدينة بنغازي» ولفتوا أن «سقوطه يعد سقوطا للمدينة في أيدي متشددين على حد وصفه».
وقال مسؤول عسكري «لقد تمكن هؤلاء الثوار السابقون والذين معظمهم ينتمون للتيار الإسلامي من الاستيلاء على مقرات تابعة للجيش وللقوات الخاصة والصاعقة منذ أسبوع، ولم تتوقف هجماتهم منذ ذلك الحين». وتحدث مصدر بمركز بنغازي الطبي عن وصول 27 جثة و40 جريحا إلى المركز جراء هذه الاشتباكات ما دفع السكان إلى النزوح خاصة مع تصاعد القصف العشوائي المتبادل بالصواريخ والقذائف بين الأطراف المتقاتلة.
وطالب المجلس البلدي لمدينة بنغازي في بيان تلاه رئيسه، بضرورة الإسراع لتشكيل لجان مراقبة لتنظيم عمليات تأمين الأحياء والمساهمة في بسط الأمن فيها.
وسقطت ليبيا خلال الأسبوعين الماضيين فريسة لأسوأ أعمال عنف فيها منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي مما دفع الولايات المتحدة والأمم المتحدة وتركيا إلى إجلاء دبلوماسييهم.
وفي ظل عجز الحكومة المركزية عن فرض النظام يدور قتال بين اثنين من الميليشيات المتناحرة في ليبيا بينما يحاول الجيش طرد إسلاميين متشددين أقاموا معسكرات على مشارف بنغازي. ويخشى حلفاء ليبيا الغربيون من أن تنقسم الدولة بين فصيلين رئيسيين من كتائب الميليشيا وحلفائهم السياسيين والذين يشكل الصراع بينهما عملية التحول في البلاد. وعبر مندوبون من الجامعة العربية والولايات المتحدة ودول أوروبية عن قلقهم من الوضع في ليبيا وقالوا: إنها بلغت «مرحلة حرجة» ودعوا إلى وقف فوري لإطلاق النار.
وجاء في بيان بعد اجتماع في بروكسل «ينبغي أن تلعب الأمم المتحدة دورا بارزا في التوصل لوقف إطلاق نار بالتنسيق مع الحكومة الليبية وغيرها من الأطراف الداخلية وبدعم كامل من المبعوثين الدوليين».
وانتخب برلماني ليبي جديد في يونيو (حزيران) الماضي وتأمل الحكومات الغربية أن تتوصل الأطراف المتحاربة إلى اتفاق سياسي عندما يجتمع المشرعون في أغسطس في أول جلسة لهم.
لكن بعد ثلاثة أعوام من سقوط القذافي تعثرت عملية تحول ليبيا إلى الديمقراطية بسبب الاقتتال السياسي وعنف الميليشيات، كما تستهدف جماعات مسلحة قطاع النفط للضغط على الدولة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.