{الائتلاف} يهدد بتشكيل جبهة مع الكرد والسنة لقطع الطريق أمام ولاية ثالثة للمالكي

قيادي صدري لـ {الشرق الأوسط}: رئيس الوزراء المنتهية ولايته يتحمل مسؤولية شق التحالف الشيعي

نوري المالكي و مقتدى الصدر
نوري المالكي و مقتدى الصدر
TT

{الائتلاف} يهدد بتشكيل جبهة مع الكرد والسنة لقطع الطريق أمام ولاية ثالثة للمالكي

نوري المالكي و مقتدى الصدر
نوري المالكي و مقتدى الصدر

مع تمسك رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته بالولاية الثالثة وإصراره على أن ائتلافه «دولة القانون» هو الكتلة الأكبر لغرض تشكيل الحكومة المقبلة، هدد الائتلاف الوطني، شريك ائتلاف المالكي في التحالف الوطني الشيعي، بتشكيل جبهة مع الأكراد والسنة لتحقيق الأغلبية الكافية لتشكيل الحكومة المقبلة.
وقال قيادي بارز في التيار الصدري إن «ائتلاف دولة القانون كان قد أصر طوال الشهرين الماضيين على ضرورة إعلان التحالف الوطني بوصفه الكتلة النيابية الأكثر عددا ووقع ورقة بهذا الخصوص، بخلاف ما يدعيه اليوم». وقال النائب عن كتلة الأحرار الصدرية، أمير الكناني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «ائتلاف دولة القانون والسيد نوري المالكي أبديا مخاوفهما من أن الائتلاف الوطني ممثلا بالتيار الصدري والمجلس الأعلى قد يذهب باتجاه الدعوات التي تبنتها القوى الأخرى في الفضاء الوطني مثل كتلة (متحدون) والكرد والدكتور إياد علاوي، وذلك بتشكيل جبهة عريضة من أكثر من 200 نائب بحيث تكون هي الكتلة الأكبر التي ترشح رئيس الوزراء، الذي هو طبقا للتوافقات من حصة الائتلاف الوطني الشيعي». وأضاف الكناني أنه «بعد الإعلان عن إمكانية الذهاب لتشكيل هذه الجبهة وقطع الطريق أمام ائتلاف دولة القانون الذي يصر على ترشيح المالكي لولاية ثالثة وعلى إثر ضغوط كبيرة مورست على الصدر والحكيم من قبل المرجعية الدينية، فضلا عن تدخل خارجي (في إشارة إلى الضغوط الإيرانية)، ومن أجل الحفاظ على وحدة البيت الشيعي الذي أصر عليه ائتلاف دولة القانون، فقد جرى الاتفاق على ذلك»، مبينا أن «اجتماعات كثيرة عقدت من أجل ذلك لبلورة الصيغة الممكنة بهذا الاتجاه، وقد جرى تكليف رئيس التحالف الوطني، إبراهيم الجعفري، بإعداد ورقة من بين ما تتضمنه هو أن التحالف الوطني الكتلة النيابية الأكثر عددا وأن لا ولاية ثالثة، وكان هذا من أبرز شروطنا وبالفعل جرى التوقيع عليها من قبل الجميع بمن فيهم المالكي». وبشأن الجدل القائم حاليا بين ائتلاف دولة القانون وباقي أركان التحالف الوطني بشأن كونهم هم الكتلة الأكبر وعدم الاعتراف بوثيقة التحالف الوطني، قال الكناني إن «ائتلاف دولة القانون يريد تفسير الدستور حسب هواه، فهو يصر على التحالف الوطني ككتلة أكبر عندما يكون الأمر لصالحه، وهو ما اتضح حين قام أحمد الجلبي بترشيح نفسه مقابل حيدر العبادي على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، إذ قامت عضو ائتلاف دولة القانون، حنان الفتلاوي، داخل قاعة المجلس وسألت الجلبي: هل أنت مرشح التحالف الوطني أم مرشح مستقل؟». وتابع الكناني: «كذلك هناك قياديون من ائتلاف دولة القانون طالبوا بفرض عقوبة على الجلبي لأنه خرق وحدة التحالف الوطني بينما هم اليوم يقولون إن الكتلة الأكبر هي التي تدخل الجلسة الأولى للبرلمان وليست تلك التي تتشكل بعد انتخاب رئيسي الجمهورية والبرلمان، وهذه مغالطة مكشوفة والتفاف على قرار المحكمة الاتحادية»، مبينا أنه «لو كان هذا التفسير صحيحا لكنا اعتبرنا القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي عام 2010 هي الكتلة الأكبر»، مؤكدا على أن «الدستور ينص على أن الكتلة الأكبر هي التي تتشكل بعد انتخاب هيئة رئاسة البرلمان ورئيس الجمهورية وبالتالي لم يتسلم رئيس البرلمان سليم الجبوري أي طلب بهذا الخصوص، وما يقوم به ائتلاف دولة القانون هو محاولات لفرض أمر واقع غير صحيح».
وردا على سؤال بشأن خيارات ائتلافي الصدر والحكيم في حال أصر ائتلاف دولة القانون على موقفه، وما الذي يمكن أن يفعله رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بهذا الاتجاه، قال الكناني إن «رئيس الجمهورية محرج حيال مثل هذه المسائل لأن العملية السياسية عندنا تدار بالتوافق، وقد وصل هو نفسه إلى منصبه بالتوافق، وقد اضطررنا إلى خرق الدستور في أكثر من جلسة لكي نتيح للإخوة الكرد الاتفاق على مرشح واحد، وبالتالي فإن الرئيس لن يكون بوسعه تكليف أي مرشح ما لم تجر تفاهمات بين الكتل طبقا لمبدأ التوافق. أما بشأن إصرار ائتلاف دولة القانون على كونه الكتلة الأكبر فإننا نقول إن جبهة الممانعة قائمة»، مشيرا إلى أن إصرار ائتلاف دولة القانون على موقفه «يعني إعلانا صريحا بالخروج من التحالف الوطني، وبالتالي هو المسؤول عن نهاية التحالف الشيعي، علما بأننا عندما أردنا تشكيل الجبهة الوطنية اتهمونا بأننا نريد شق وحدة الصف الشيعي والخروج على الثوابت وتوصيات المرجعية بينما هم اليوم يضربون عرض الحائط بكل هذه الثوابت».
من جهته، أكد محمد الخالدي، القيادي في كتلة «متحدون»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «جبهة المعارضة لائتلاف دولة القانون كانت وما زالت هي الأقوى، وكنا قد طالبنا الإخوة في التيار الصدري والمجلس الأعلى بأن نعلن هذه الجبهة لكنهم طلبوا وقتا»، مشيرا إلى أن «المحاولات التي يقوم بها ائتلاف دولة القانون اليوم باتت واضحة، وبالتالي فإنه بات لزاما تشكيل هذه الجبهة التي ستضم أكثر من 200 نائب، وستعلن عن مرشحها لرئاسة الوزراء، وهو من الائتلاف الوطني».
في سياق ذلك، طالب همام حمودي، القيادي البارز في المجلس الأعلى الإسلامي، بمساءلة رئيس التحالف الوطني، إبراهيم الجعفري، بسبب عدم تسليمه رئيس البرلمان، سليم الجبوري، الطلب الخاص بكون التحالف الوطني هو الكتلة الأكبر. وقال حمودي في تصريح إن «رؤساء كتل التحالف الوطني وقعوا وثيقة قبل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان تنص على أنه الكتلة النيابية الأكبر، وقد كلفوا الجعفري بتسليمها إلى رئاسة مجلس النواب»، مؤكدا أنها «كانت بحوزة الجعفري».



«الوفد» المصري يدخل أزمة جديدة بعد فصل أحد قادته

رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
TT

«الوفد» المصري يدخل أزمة جديدة بعد فصل أحد قادته

رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)

دخل حزب «الوفد» المصري العريق في أزمة جديدة، على خلفية قرار رئيسه عبد السند يمامة، فصل أحد قادة الحزب ورئيسه الأسبق الدكتور السيد البدوي، على خلفية انتقادات وجَّهها الأخير إلى الإدارة الحالية، وسط مطالبات باجتماع عاجل للهيئة العليا لاحتواء الأزمة، فيما حذَّر خبراء من «موجة انشقاقات» تضرب الحزب.

وانتقد البدوي في حديث تلفزيوني، دور حزب الوفد الراهن، في سياق حديثه عمّا عدَّه «ضعفاً للحياة الحزبية» في مصر. وأعرب البدوي عن استيائه من «تراجع أداء الحزب»، الذي وصفه بأنه «لا يمثل أغلبية ولا معارضة» ويعد «بلا شكل».

وذكر البدوي، أن «انعدام وجوده (الوفد) أفقد المعارضة قيمتها، حيث كان له دور بارز في المعارضة».

و«الوفد» من الأحزاب السياسية العريقة في مصر، وهو الثالث من حيث عدد المقاعد داخل البرلمان، بواقع 39 نائباً. في حين خاض رئيسه عبد السند يمامة، انتخابات الرئاسة الأخيرة، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحصل على المركز الرابع والأخير.

المقر الرئيسي لحزب «الوفد» في القاهرة (حزب الوفد)

وأثارت تصريحات البدوي استياء يمامة، الذي أصدر مساء الأحد، قراراً بفصل البدوي من الحزب وجميع تشكيلاته.

القرار ووجه بانتقادات واسعة داخل الحزب الليبرالي، الذي يعود تأسيسه إلى عام 1919 على يد الزعيم التاريخي سعد زغلول، حيث اتهم عدد من قادة الحزب يمامة بمخالفة لائحة الحزب، داعين إلى اجتماع طارئ للهيئة العليا.

ووصف عضو الهيئة العليا للحزب فؤاد بدراوي قرار فصل البدوي بـ«الباطل»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لائحة الحزب تنظم قرارات فصل أي قيادي بالحزب أو عضو بالهيئة العليا، حيث يتم تشكيل لجنة تضم 5 من قيادات الحزب للتحقيق معه، ثم تُرفع نتيجة التحقيق إلى (الهيئة العليا) لتتخذ قرارها».

وأكد بدراوي أن عدداً من قيادات الحزب «دعوا إلى اجتماع طارئ للهيئة العليا قد يُعقد خلال الساعات القادمة لبحث الأزمة واتخاذ قرار»، معتبراً أن «البدوي لم يخطئ، فقد أبدى رأياً سياسياً، وهو أمر جيد للحزب والحياة الحزبية».

ويتخوف مراقبون من أن تتسبب الأزمة في تعميق الخلافات الداخلية بالحزب، مما يؤدي إلى «موجة انشقاقات»، وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة فصل البدوي قد تؤدي إلى موجة انشقاقات داخل الحزب، وهي ظاهرة مرشحة للتفاقم في الحياة السياسية المصرية خلال الفترة القادمة، فمشكلة (الوفد) مثل باقي الأحزاب... لا توجد قناعة بتعدد الآراء والاستماع لجميع وجهات النظر».

وأكد فهمي أن «اجتماع الهيئة العليا لحزب (الوفد) لن يحل الأزمة، والحل السياسي هو التوصل إلى تفاهم، للحيلولة دون حدوث انشقاقات، فمشكلة (الوفد) أنه يضم تيارات وقيادات كبيرة تحمل رؤى مختلفة دون وجود مبدأ استيعاب الآراء كافة، وهو ما يؤدي إلى تكرار أزمات الحزب».

وواجه الحزب أزمات داخلية متكررة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها إعلان عدد من قياداته في مايو (أيار) 2015 إطلاق حملة توقيعات لسحب الثقة من رئيسه حينها السيد البدوي، على خلفية انقسامات تفاقمت بين قياداته، مما أدى إلى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأزمة، حيث اجتمع مع قادة «الوفد» داعياً جميع الأطراف إلى «إعلاء المصلحة الوطنية، ونبذ الخلافات والانقسامات، وتوحيد الصف، وتكاتف الجهود في مواجهة مختلف التحديات»، وفق بيان للرئاسة المصرية حينها.

وأبدى فهمي تخوفه من أن «عدم التوصل إلى توافق سياسي في الأزمة الحالية قد يؤدي إلى مواجهة سياسية بين قيادات (الوفد)، ومزيد من قرارات الفصل، وهو ما سيؤثر سلباً على مكانة الحزب».

في حين رأى نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن «(الوفد) سيتجاوز هذه الأزمة كما تجاوز مثلها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة ستمر مثل كثير من الأزمات، لكنها لن تمر بسهولة، وستحدث عاصفة داخل الحزب».

واستنكر ربيع فصل أحد قيادات حزب ليبرالي بسبب رأيه، قائلاً: «من الغريب أن يقوم رئيس حزب ليبرالي ينادي بحرية التعبير بفصل أحد قياداته بسبب رأيه».

كان البدوي قد أعرب عن «صدمته» من قرار فصله، وقال في مداخلة تلفزيونية، مساء الأحد، إن القرار «غير قانوني وغير متوافق مع لائحة الحزب»، مؤكداً أنه «لا يحق لرئيس الحزب اتخاذ قرار الفصل بمفرده».

وأثار القرار ما وصفها مراقبون بـ«عاصفة حزبية»، وأبدى عدد كبير من أعضاء الهيئة العليا رفضهم القرار، وقال القيادي البارز بحزب «الوفد» منير فخري عبد النور، في مداخلة تلفزيونية، إن «القرار يأتي ضمن سلسلة قرارات مخالفة للائحة الحزب، ولا بد أن تجتمع الهيئة العليا لمناقشة القرار».

ورأى عضو الهيئة العليا لحزب «الوفد» عضو مجلس النواب محمد عبد العليم داوود، أن قرار فصل البدوي «خطير»، وقال في مداخلة تلفزيونية إن «القرار لا سند له ولا مرجعية».

وفي يوليو (تموز) الماضي، شهد الحزب أزمة كبرى أيضاً بسبب مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، على منصات التواصل الاجتماعي، يتعلق بحديث لعدد من الأشخاص، قيل إنهم قيادات بحزب «الوفد»، عن بيع قطع أثرية؛ مما أثار اتهامات لهم بـ«الاتجار غير المشروع في الآثار».