قيل إن التحدي الحقيقي الذي يواجه نادي توتنهام هوتسبير، هو تحقيق الفوز خارج ملعبه على الأندية الستة الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، إذا كان يرغب حقاً في الصعود إلى المستوى التالي والمنافسة بشكل قوي على اللقب. وبعدما حقق توتنهام فوزاً وحيداً في 19 مباراة أمام الفرق الكبرى، تمكن من الفوز على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في أبريل (نيسان) الماضي، ثم الفوز على مانشستر يونايتد في معقله في «أولد ترافورد» بثلاثية نظيفة في أغسطس (آب) الماضي. لكن المشكلة الآن تتمثل في أنه منذ أن بدأ توتنهام يخسر على ملعبه أمام الأندية الستة الكبرى: مرتين أمام مانشستر سيتي، ومرة أمام ليفربول، ثم الخسارة أمام مانشستر يونايتد على ملعب «ويمبلي» في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، في ملعب يبدو من الناحية النظرية «محايداً»، بات من الواضح أن توتنهام لم يعد قادراً على الفوز على الأندية الستة الكبرى، سواء على ملعبه أو خارجه!
ويواجه توتنهام تشيلسي على ملعب «ويمبلي» اليوم، ولو تمكن توتنهام من تحقيق الفوز، فإنه سيتجاوز تشيلسي في جدول الترتيب ويحتل المركز الثالث، أما الخسارة فتعني زيادة الفجوة بين الناديين من جهة، وبين توتنهام والمراكز الثلاثة الأولى من جهة أخرى، رغم أن الفارق بينهما في هذه الحالة سيكون أربع نقاط فقط.
وفي حال الخسارة، فإن مهمة توتنهام الأساسية خلال الموسم الحالي ستتمثل في محاولة إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى، المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
ورغم أنه ما زال من المبكر الحكم على مسيرة الناديين هذا الموسم؛ نظراً لأن المسابقة لم تشهد سوى 12 جولة حتى الآن، فمن الواضح أن توتنهام لم يخسر سوى من الفريق الأفضل منه من الناحية النظرية؛ حيث خسر من مانشستر يونايتد على ملعب «ويمبلي» في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، بهدفين مقابل هدف وحيد، بعد أن كان متقدماً بهدف دون رد. وفي الحقيقة، كان توتنهام هو الفريق الأفضل في تلك المباراة؛ لكنه لم يتمكن من الحفاظ على تقدمه، كما عودنا في كثير من المباريات.
لقد تفوق ليفربول ومانشستر سيتي على توتنهام بشكل واضح هذا الموسم، وهو ما يجعل مسيرة توتنهام هذا الموسم تبدو قاتمة، ربما بصورة أكبر بكثير مما يوحي به مركز الفريق في جدول الترتيب في الوقت الحالي. وقد أشار المدير الفني لتوتنهام، ماوريسيو بوكيتينو، إلى أن المركز الذي يحتله فريقه، يبدو خادعاً، رغم أن هذه هي أفضل بداية للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث عدد النقاط التي جمعها حتى الآن. ورغم أنه يجب الإشادة بتوتنهام بسبب قدرته على تحقيق الفوز، فيجب الاعتراف أيضاً بأن الفريق لا يلعب بشكل جيد.
هذا هو عالم كرة القدم الحديثة؛ حيث لا يعني أي شيء الآن ما كان يعنيه حتى قبل خمس سنوات. ورغم المشكلات الكبيرة التي يعاني منها مانشستر يونايتد، والذي كانت بدايته هذا الموسم هي الأسوأ خلال نحو 30 عاماً، فإن الأندية الستة الكبرى في جدول الترتيب لم تخسر سوى ثلاث مرات فقط حتى الآن أمام الفرق الـ14 الأخرى، بعد مرور 12 جولة في الموسم الحالي، وهو ما يمثل ثلث مباريات البطولة. وإذا ما استبعدنا مانشستر يونايتد من المعادلةـ فإننا سنجد أن الهزيمة الوحيدة التي تلقاها فريق من الفرق الخمسة الأولى في جدول الترتيب أمام فريق ليس من الأندية الستة الكبرى، كانت هزيمة توتنهام أمام واتفورد!
ورغم ذلك، قد لا يكون الأمر بالسوء نفسه في الدوريات الأوروبية الأخرى. صحيح أن بايرن ميونيخ قد بدأ الموسم الحالي للدوري الألماني الممتاز بشكل سيئ للغاية، ونرى الدوري الإسباني الممتاز يمر بمرحلة فوضوية في الوقت الحالي؛ لكن سيكون من الصعب للغاية أن نتخيل أن يغيب أي نادٍ من الأندية الكبرى في هذه الدوريات عن دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. لكن يبدو أن الدوري الإنجليزي الممتاز أصبح سهلاً للغاية، وأصبح من المعتاد أن تفوز الأندية الكبرى على أندية الوسط والمؤخرة، ولا تواجه تحديات أو صعوبات تذكر، كما كان الأمر في الماضي.
لكن مباراة توتنهام أمام تشيلسي اليوم، ستكون لها تداعيات كبيرة. وبالنسبة لتوتنهام، تأتي هذه المباراة في وقت عصيب؛ لأن الخسارة في هذه المباراة ستكون هي ثالث هزيمة للفريق على ملعبه أمام الفرق الكبرى في المسابقة. فماذا لو استمر مسلسل الخسائر أمام أندية القمة، واتسعت الفجوة بين توتنهام وبين هذه الأندية؟ وماذا سيحدث لو فقد هذا الفريق الاستثنائي، الذي تم تجميعه بثمن بخس إن جاز التعبير، الثقة في قدرته على مقارعة الكبار والمنافسة على البطولات؟ وماذا لو تعرض المدير الفني لتوتنهام هوتسبير ماوريسيو بوكيتينو، الذي يشعر بالإحباط بسبب التأخر في الانتهاء من ملعب النادي وعدم تدعيم صفوف الفريق، لمزيد من الإغراءات، وحصل على عروض من أماكن أخرى؟
ولا يوجد أدنى شك في أن تعثر توتنهام في دوري أبطال أوروبا بدأ يثير الشكوك حول قدرة الفريق على الاستمرار بهذا الشكل، من دون تدعيم صفوفه بلاعبين من العيار الثقيل. ومن المؤكد أن هذه الشكوك سوف تزداد لو خسر توتنهام للمرة الثالثة على ملعبه، أمام فريق من الفرق الستة الكبرى في المسابقة. وكانت هناك شكوك لبعض الوقت في أن الهدف الرئيسي للفريق الحالي لنادي توتنهام، هو تكوين فريق من لاعبين صغار بأسعار بسيطة، يتم بيعهم بعد ذلك من أجل الحصول على مبالغ مالية كبيرة، يمكن بها شراء لاعبين كبار من أجل تكوين فريق قادر على المنافسة على البطولات والألقاب. ومن الممكن أن يكون هذا الأمر منطقياً، وأن يكون الوقت المناسب لذلك هو عقب رحيل المدير الفني لنادي مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا الحتمي بعد فترة، ومرور مانشستر سيتي بمرحلة انتقالية.
ربما يكون الفريق الحالي لتوتنهام قادراً على تحمل هذه الأوضاع لموسم صعب آخر؛ لأن مشكلات بناء الملعب الجديد تستنزف النادي بشكل واضح، سواء مالياً أو نفسياً. وربما تصبح الأمور على ما يرام تماماً، عندما ينتقل الفريق إلى ملعبه الجديد؛ لكن الشيء المؤكد هو أن تقديم أداء جيد وتحقيق الفوز على تشيلسي اليوم ستكون له انعكاسات جيدة للغاية على توتنهام، والعكس سيكون صحيحاً تماماً.
سقوط توتنهام على ملعبه أمام تشيلسي اليوم سيكون ثمنه باهظاً
هل الفريق قادر بالفعل على مقارعة الكبار والمنافسة على البطولات؟
ديلي آلي سجل هدف فريقه الثالث في الفوز على تشيلسي 3 - 1 في أبريل الماضي... وتوتنهام في حاجة لتكرار ذلك اليوم - رحيل بوكيتينو مدرب توتنهام أصبح محتملاً (أ.ف.ب)
سقوط توتنهام على ملعبه أمام تشيلسي اليوم سيكون ثمنه باهظاً
ديلي آلي سجل هدف فريقه الثالث في الفوز على تشيلسي 3 - 1 في أبريل الماضي... وتوتنهام في حاجة لتكرار ذلك اليوم - رحيل بوكيتينو مدرب توتنهام أصبح محتملاً (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




