متى تسجل أندية الدوري الإنجليزي أهدافها... وماذا يعني ذلك؟

بالاس لم يسجل أي هدف في الدقائق الثلاثين الأولى... وسيتي لم يتلقَ أي هدف في آخر 30 دقيقة من أي مباراة

في ظل تفوق سيتي الهجومي ظهر أيضاً بشكل قوي للغاية في الناحية الدفاعية ما يرشحه للاحتفاظ باللقب (أ.ف.ب)
في ظل تفوق سيتي الهجومي ظهر أيضاً بشكل قوي للغاية في الناحية الدفاعية ما يرشحه للاحتفاظ باللقب (أ.ف.ب)
TT

متى تسجل أندية الدوري الإنجليزي أهدافها... وماذا يعني ذلك؟

في ظل تفوق سيتي الهجومي ظهر أيضاً بشكل قوي للغاية في الناحية الدفاعية ما يرشحه للاحتفاظ باللقب (أ.ف.ب)
في ظل تفوق سيتي الهجومي ظهر أيضاً بشكل قوي للغاية في الناحية الدفاعية ما يرشحه للاحتفاظ باللقب (أ.ف.ب)

انتهى آخر توقف للمباريات الدولية هذا العام، وسوف نعود مرة أخرى لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز الذي بدأت ملامح المنافسة به تظهر بعد انتهاء الجولة الثانية عشرة. ومع وضع ذلك الأمر في الاعتبار، قررنا إجراء تحليل على الفترات الزمنية التي يحرز فيها كل فريق أهدافه في المسابقة، وما الجوانب التي يتعين على كل فريق أن يعمل على تحسينها وتطويرها. وقد قسمنا المباريات إلى 3 أجزاء، مدة كل منها 30 دقيقة، ثم بدأنا تحديد الفترات التي يسجل كل فريق فيها أهدافه، لمعرفة الفرق التي تسجل أهدافها في بداية المباريات، والفرق التي تسجل في منتصف المباريات، وتلك التي تنتظر حتى الثلث الأخير لكي تهز شباك خصومها. وفي الحقيقة، لم تكن معظم النتائج مفاجئة، لكن بعض الأندية كانت أفضل من غيرها في بعض الفترات من المباريات، وهناك فريق بعينه يسجل في وقت معين بصفة مستمرة.
- أصحاب البدايات البطيئة
دعونا نبدأ أولاً بالأندية التي تبدأ المباريات ببطء بعض الشيء. وربما يكون أول ناد يتبادر إلى الذهن في هذا الصدد هو مانشستر يونايتد، الذي يمتلك سجلاً سيئاً للغاية في أول 30 دقيقة من عمر المباريات هذا الموسم. وتشير الإحصائيات إلى أن الفارق بين الأهداف التي سجلها واستقبلها مانشستر يونايتد في أول 30 دقيقة من عمر المباريات هذا الموسم يبلغ (- 4)، بمعنى أن الأهداف التي تلقاها في هذه الفترة أكثر من الأهداف التي سجلها بـ4 أهداف، وهو المعدل نفسه بالنسبة لنادي هيدرسفيلد تاون.
ولا يتفوق مانشستر يونايتد في هذا الإطار إلا على أندية وولفرهامبتون واندررز وساوثهامبتون وفولهام. ويعد فولهام هو النادي الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم الذي تلقى أهدافاً أكثر من مانشستر يونايتد في أول 30 دقيقة من عمر المباريات هذا الموسم، حيث اهتزت شباك فولهام بـ9 أهداف مقابل 8 أهداف لمانشستر يونايتد. ويأتي مانشستر يونايتد في المركز السادس من حيث فارق الأهداف المسجلة والمستقبلة خلال الثلث الأوسط من عمر المباريات، وفي المركز التاسع في الثلث الأخير. ونجح مانشستر يونايتد في تحويل خسارته إلى انتصار أمام نيوكاسل يونايتد وبورنموث، لكننا على أي حال لم نشهد «الريمونتادا» المعهودة التي كان يقوم بها الفريق خلال قيادة المدير الفني الأسطوري للنادي السير أليكس فيرغسون.
وكان تشيلسي أكثر تطوراً وتحسناً بمرور الوقت في المباريات، حيث كان لاعبو «البلوز»، بقيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري، ينهون المباريات بشكل رائع هذا الموسم، فقد سجل الفريق أهدافاً في المنعطف الأخير من المباراة أمام مانشستر يونايتد وكثير من الفرق الأخرى. وقد سجل تشيلسي 14 هدفاً في الـ30 دقيقة الأخيرة من عمر المباريات، ليأتي في المركز الأول في قائمة الأندية الأكثر تسجيلاً للأهداف خلال هذه الفترة. وكان عدد الأهداف التي سجلها تشيلسي في الثلث الأخير من المباريات ضعف عدد الأهداف التي سجلها ليفربول وتوتنهام هوتسبير خلال نصف الساعة الأخيرة من المباريات.
وكان ليستر سيتي الأكثر تطوراً بمرور المباريات، إذ يبدأ الفريق بشكل سيء (يأتي في المركز الرابع عشر من حيث فارق الأهداف في نصف الساعة الأولى)، ثم يتحسن في نصف الساعة الثانية، ليأتي في المركز التاسع، لكنه ينهي المباريات بشكل قوي، حيث يصل فارق الأهداف في الـ30 دقيقة الأخيرة إلى (+4)، أي أن عدد الأهداف التي سجلها خلال تلك الفترة كان أكثر من عدد الأهداف التي استقبلها بـ4 أهداف، ليأتي في المركز الخامس بين كل فرق المسابقة في نصف الساعة الأخيرة من اللقاءات.
أما بالنسبة لنادي وولفرهامبتون واندررز، فكان من الممكن أن يحتل مركزاً أفضل بكثير، لو لم يبدأ المباريات بهذا الشكل السيء، حيث كان الفريق هو ثاني أسوأ فريق في البطولة، من حيث فارق الأهداف، خلال نصف الساعة الأولى من المباريات (بفارق سلبي بلغ 6 أهداف)، ثم يتحسن مستوى الفريق في الـ30 دقيقة الثانية (+2)، وفي نصف الساعة الأخير (+3).
وكان آرسنال هو أكثر الفرق تحسناً بمرور الوقت في المباريات، حيث لم يسجل «المدفعجية» سوى 3 أهداف فقط في أول 30 دقيقة، لكن هذا الرقم يرتفع إلى 10 أهداف في نصف الساعة الثانية، ثم إلى 13 هدفاً في نصف الساعة الأخيرة. ولو نجح آرسنال في تحسين أدائه خلال نصف الساعة الأولى من المباريات، فسيتمكن بالطبع من إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
الأضعف في إنهاء الهجمات
من الواضح للغاية أن الطريقة التي تنهي بها الفرق نصف الساعة الأخيرة من المباريات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمركزها في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تشير الإحصائيات إلى أنه لا يوجد فريق ضمن المراكز الـ11 الأولى في جدول الترتيب لديه فارق أهداف سلبي في آخر 30 دقيقة من المباريات، في حين أن آخر 9 أندية في الجدول لديها فارق سلبي في الأهداف في نصف الساعة الأخير. وعلاوة على ذلك، كلما ساء فارق الأهداف في الثلث الأخير من المباريات، انخفض مركز الفريق في جدول الترتيب: بدءاً من برايتون ووست هام يونايتد، اللذين يحتلان المركزين الثاني عشر والثالث عشر في جدول الترتيب بفارق أهداف (- 2) في آخر 30 دقيقة، وصولاً إلى فولهام الذي يتذيل جدول الترتيب بفارق أهداف (- 11) في نصف الساعة الأخير.
وبالإضافة إلى ذلك، يعد فولهام أضعف فرق المسابقة في بداية المباريات (بفارق أهداف سلبي بلغ - 7)، وأضعف فريق في نهاية المباريات (بفارق أهداف سلبي - 11). وكان عدد الأهداف التي تلقاها فولهام في نصف الساعة الأخيرة من المباريات أكبر من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها الفريق في جميع المباريات هذا الموسم.
أما كريستال بالاس، الذي بدأ الموسم بالفوز على فولهام لكنه لم يحقق أي فوز في آخر 7 مباريات، فإن مستواه ينخفض أيضاً مع مرور الوقت في المباريات، ولم يسجل الفريق أي هدف خلال أول 30 دقيقة من عمر المباريات هذا الموسم. وبلغ فارق الأهداف في نصف الساعة الأولى (- 1)، لينخفض في نصف الساعة الثانية إلى (- 3)، ثم إلى (- 5) في نصف الساعة الأخيرة.
وكان ليفربول حالة مثيرة للاهتمام أيضاً، رغم محاولاته الجادة لإنهاء المباريات بالشكل القوي نفسه الذي يبدأ به. ولم يكن فارق الأهداف (+3) خلال آخر نصف ساعة سيئاً، لكنه قد يبدو محدوداً بالمقارنة بفارق الأهداف في نصف الساعة الثاني (+9)، ومحدوداً للغاية إذا ما قورن بمعدل أهداف تشيلسي ومانشستر سيتي في الجزء الأخير من المباريات. ويتعين على المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، أن يعمل على إيجاد حل لهذه الفجوة، إذا كان يريد أن ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. لكن في الحقيقة، يبدو مانشستر سيتي في مكانة بعيدة تماماً في هذا الإطار.
ويحقق مانشستر سيتي، حامل لقب البطولة ومتصدر جدول الترتيب، مستويات رائعة وثابتة، حيث سجل 12 هدفاً في كل نصف ساعة من المباريات، وهو ما يعني أنه يأتي في الصدارة من حيث فارق الأهداف في كل نصف ساعة من المباريات. ويكفي أن نعرف أن مانشستر سيتي سجل أهدافاً في نصف الساعة الأولى من المباريات يعادل جميع الأهداف التي سجلتها كل فرق المسابقة، باستثناء فريق وحيد. وفي ظل هذا التفوق الملحوظ في الناحية الهجومية، ظهر مانشستر ستي أيضاً بشكل قوي للغاية في الناحية الدفاعية، وهو الأمر الذي يؤهله لأن يكون المرشح الأقوى للحصول على لقب البطولة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».