الجيش اليمني يتأهب لإطلاق عمليات عسكرية جديدة في حجة

السنيني لـ «الشرق الأوسط»: إنهاء الانقلاب هو الحل... والميليشيات لا عهد لها

TT

الجيش اليمني يتأهب لإطلاق عمليات عسكرية جديدة في حجة

أفاد محافظ محافظة حجة اليمنية اللواء عبدالكريم السنيني، بأن الجيش اليمني يتأهب لإطلاق عمليات عسكرية جديدة في المحافظة تشمل تطهير بقية مناطق مديرية حرض الحدودية والتقدم باتجاه مديريتي مستبأ وعبس.
جاء تصريح المحافظ بعد أيام من تمكن قوات الجيش اليمني في المنطقة العسكرية الخامسة (والتي تقع حجة ضمن نطاقها) بإسناد من التحالف الداعم للشرعية، من تحرير «مثلث عاهم» الاستراتيجي، وهو مفترق طرق رئيس كانت الميليشيات الحوثية تستخدمه لإمداداتها بين حجة وصعدة والحديدة فضلاً عن الإمدادات التي كانت تصل إليها عبره من مناطق حجة وصنعاء وعمران.
وكانت قوات الجيش اليمني في جبهة حجة، قد أطلقت عملياتها ضد الوجود الحوثي في ديسمبر (كانون الأول) 2015، ابتداءً من شمالي مديرية حرض حيث منفذ الطوال الحدودي مع السعودية بالتوازي مع عملية أخرى استهدفت تحرير مدينة ميدي وميناءها، الواقعة إلى الغرب من مدينة حرض على بعد نحو 30 كيلومتراً.
وأكد محافظ حجة اللواء عبد الكريم السنيني، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن قوات المنطقة العسكرية الخامسة بقيادة اللواء الركن يحيى حسين صلاح، تمكنت في آخر تحركاتها الميدانية من تحرير منطقة «مثلث عاهم» تحريراً كاملاً، مشيراً إلى أن أهميته تتمثل في كونه تقاطعاً مهماً لجهة أن السيطرة عليه تقطع إمدادات الميليشيات الحوثية من أكثر من اتجاه، حيث إنه يقع على الخط الدولي الواصل من الحديدة جنوباً باتجاه السعودية شمالاً، كما أنه يربط بين حرض وعاهم وحوث من جهة الشرق.
وشدد المحافظ على أن المعارك ستستمر ضد الميليشيات الحوثية، وقال إن الجماعة الموالية لإيران «لا تؤمن بالسلام»، مذكراً بأن الحرب فُرضت على الدولة اليمنية لإحلال السلام، إذ إن انتهاء الانقلاب على الشرعية هو الحل الرئيسي -من وجهة نظره- وهو حل لن يتحقق إلا «بالحسم العسكري»، على حد قوله.
وكشف اللواء السنيني عن أن القوات الحكومية في المنطقة العسكرية الخامسة في طريقها حالياً لاستكمال تطهير كامل مديرية حرض الحدودية، بعد أن أصبحت عناصر الميليشيات مخنوقة من كل الاتجاهات عقب تحرير «مثلث عاهم» الاستراتيجي.
وأوضح أن قوات الجيش في طريقها لإطلاق عمليات عسكرية باتجاه مديرية عبس جنوباً، ومديرية مستبأ شرقاً، مؤكداً أن الجيش الوطني يواصل تحركاته على قدم وساق ويبذل التضحيات الكبيرة، في سبيل استكمال تحرير كامل المديريات الـ31 في عموم المحافظة وصولاً إلى مركزها في مدينة حجة، وطرد الميليشيات الحوثية الموالية لإيران.
ولمح المحافظ إلى أهم عائق يعترض تقدم القوات الحكومية وهي الألغام الحوثية التي قال إن الميليشيات زرعتها «في كل شبر» من المناطق التي تم تحريرها حتى الآن في مديريتي ميدي وحيران، مؤكداً «أن الأيام المقبلة تبشّر بالخير» دون أن يكشف عن تفاصيل العمليات المرتقبة للقوات.
وقال إن الألغام الحوثية امتدت إلى البحر أيضاً، مشيراً إلى إتلاف 26 لغماً بحرياً وهي آخر الألغام التي تمكنت القوات اليمنية في الآونة الأخيرة بدعمٍ من التحالف من انتزاعها من المياه قبالة سواحل مديرية ميدي المحررة.
كانت قوات الجيش اليمني قد تمكنت من تنفيذ عملية التفاف واسعة شمال غربي محافظة حجة بعد أن توغلت من مديرية ميدي باتجاه الجنوب بمحاذاة الساحل قبل أن تعود للالتفاف شرقاً باتجاه مديرية حيران التي وصلت إلى مركزها وقامت بتحرير أغلب مناطقها، لتصبح على تماسٍّ مع مديريات عبس جنوباً ومستبأ شرقاً وحرض شمالاً.
ومطلع الأسبوع الجاري نفّذت قوات الجيش اليمني عملية جديدة استطاعت من خلالها تحرير «مثلث عاهم» ومناطق واسعة في محيطها تشمل عدداً من القرى المنتشرة والمزارع.
وحسب بيان رسمي للجيش اليمني، تمكنت قواته من تحرير قرى بني الهيج، والطين، والرد، والدريحية، فضلاً عن شعب البز والشباتية، فيما أسفرت المعارك عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف عناصر ميليشيات الحوثي، إلى جانب خسائر لحقت عتادهم العسكري.
وفي الوقت الذي باتت عناصر الجماعة الحوثية محصورة باتجاه منطقة الشعاب، بعد قطع خط الإمداد عنها، كانت مقاتلات التحالف الداعم للشرعية قد استهدفت أغلب التعزيزات التي كانت الجماعة تدفع بها من اتجاه مديرية مستبأ في محاولة لاسترداد تقاطع الطرق الاستراتيجي في «مثلث عاهم».
وعن الأدوار التي تضطلع بها السلطة المحلية في محافظة حجة، أكد اللواء السنيني أن قيادة المحافظة والسلطة المحلية في المناطق المحررة من المحافظة تتبنى أدواراً كبيرة بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة لإيصال المساعدات المتنوعة إلى السكان.
وأثنى المحافظ على جهود المركز الذي قال إنه «مستمر في تقديم المواد الإغاثية للمواطنين في ميدي وحيران والمناطق المحيطة بمدينة حرض وعبس، إلى جانب تقديمه المشتقات النفطية للمزارعين من أجل استئناف العمل في مزارعهم وتسيير عرباتهم»، معبراً عن شكره لقيادة التحالف الداعم للشرعية التي حرصت على تسهيل إيصال كل أنواع المعونات.
واستبعد اللواء السنيني أن تؤدي مساعي السلام مع الحوثيين إلى أي نتيجة، وقال: ـ«هؤلاء لا يؤمنون بسلام ولا يحترمون الآخر، والحل الأساسي لتحرير البلاد من قبضتهم هو الإسراع بالحسم العسكري لإنهاء الصراع معهم».
وأضاف: «الحوثيون عملاء لإيران ولا يؤمنون بسلام، ولا بديمقراطية ولا بالرأي والرأي الآخر. هؤلاء قتلة دمّروا الحرث والنسل ولا ينفع معهم غير الحسم سواء في حجة أو غيرها من مناطق البلاد».
ويرى الكثير من المراقبين العسكريين أن استكمال تحرير مديرية حرض الحدودية، والتوغل باتجاه مستبأ وعبس، سيؤدي إلى تسريع سقوط الوجود الحوثي في المحافظة وبخاصة أن أغلب مديرياتها الساحلية يفتقر فيها الحوثيون إلى الحاضنة الشعبية والاجتماعية.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.