المحكمة الإسرائيلية تجيز ترحيل 700 فلسطيني من القدس

TT

المحكمة الإسرائيلية تجيز ترحيل 700 فلسطيني من القدس

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا مبدئيا يمهد لإجلاء 700 فلسطيني من بيوتهم في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة، رغم أنها أشارت إلى «عدة عيوب» في قرار الإجلاء الحكومي من ظلم وفساد. وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية هذا القرار واعتبرته جزءا من «عمليات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين والمجزرة البشعة المستمرة ضد المنازل الفلسطينية في بلدة سلوان».
واعتبرت الوزارة الفلسطينية هذا القرار «تصعيدا إسرائيليا إجراميا، وارتداداً للانحياز الأميركي المطلق للاحتلال وصدى للضجيج الأميركي المُفتعل تحت يافطة ما يسمى بصفقة القرن».
وكان الفلسطينيون قد توجهوا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، طالبين إلغاء قرار السلطات الإسرائيلية، إجلاء الفلسطينيين بشكل جماعي عن بيوتهم، بذريعة أن ملكيتها تعود إلى جمعية «عترت كُهنيم» التابعة للمستوطنين. وامتنع قضاة المحكمة عن البت بملكية البيوت، إلا أنهم صادقوا على إجلاء الفلسطينيين من بيوتهم، متسائلين: «لماذا نُقلت ملكية البيوت إلى الجمعية، دون إبلاغ السكان الفلسطينيين؟».
وشهدت القدس الشرقية مؤخرا، قضايا كثيرة تبين أن فلسطينيين باعوها إلى مستوطنين يهود. وردت القيادات الفلسطينية على ذلك باعتقال عدد من هؤلاء، وهرب معظمهم إلى إسرائيل. ولكن تبيّن أيضا أن عدداً من هؤلاء زوروا التواقيع والشهادات وأن قسماً كبيراً من الصفقات غير سليم.
وقالت الوزارة الفلسطينية، أمس، إن «الصمت المُطبق الذي يلف عواصم صنع القرار الدولي، يُشكل حافزا أساسيا ومشجعاً لليمين الحاكم في إسرائيل لتنفيذ مخططاته الاستعمارية التوسعية، بما يؤدي إلى إغلاق الباب نهائياً في وجه أي فرصة لقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة».
وأضافت أن «يوماً بعد يوم تثبت ما تُسمى بمنظومة القضاء في إسرائيل أنها جزء أساسي لا يتجزأ من منظومة الاحتلال، وأنها تتقاسم الأدوار مع المؤسسة السياسية التنفيذية للاحتلال والجمعيات الاستيطانية والتهويد وهي ترتكز في نقاشاتها وقراراتها على اعتبارات سياسية ومنطلقات آيديولوجية تخدم اليمين الحاكم في إسرائيل وتوجهاته الاستعمارية الظلامية».
وتابعت: «بالأمس القريب رفضت ما تسمى بالمحكمة العليا في إسرائيل التماساً ضد تهجير وطرد عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح، وبالأمس أيضاً صادقت نفس المحكمة على طرد 700 فلسطيني من حي بطن الهوى في سلوان، بحجج وذرائع واهية ومتناقضة في ذات الوقت، رغم اعتراف المحكمة بأن إجراء الدولة في نقل ملكية الأرض للجمعية الاستيطانية عطيرت كوهنيم معيب من الناحية القانونية، وفي ذلك تأكيد آخر على أن المواطن الفلسطيني مُلاحق وهدف دائم للترحيل والطرد وهدم منزله، تارة بحجة (ملكية الأرض لليهود قبل العام 1948)، وتارة لـغياب الترخيص، وأخرى لأسباب عسكرية أو مصالح عامة وغيرها، وجميعها تصب في صالح مشاريع استيطان وتهويد للأرض الفلسطينية.
، هذه الذرائع الواهية لن تستطيع إخفاء الحرب الشرسة التي تشنها سلطات الاحتلال ضد الوجود الفلسطيني، تلك الحرب التي تصاعدت في الآونة الأخيرة كما لاحظنا في هدم 20 متجرا فلسطينيا على الشارع الرئيسي لمخيم شعفاط، بهدف محو أو إلغاء معالم المخيم واللجوء من القدس الشرقية المحتلة، وإقدام قوات الاحتلال على تفجير أبواب عشرات المنازل والمحال التجارية في بلدة دير الغصون شمال طولكرم، وهدم جرافات الاحتلال مسكنا زراعيا وسلاسل حجرية في خربة المراجم التابعة لأراضي قرية دوما جنوب نابلس، هذا بالإضافة إلى حرب التهجير والتهويد الشرسة التي تقوم بها قوات الاحتلال على مدار الساعة في الأغوار الشمالية».

السلطة الفلسطينية ترفض تقرير «هيومن رايتس» حول «الكيانات البوليسية»

رام الله: «الشرق الأوسط»
رفضت السلطة الفلسطينية تقرير «هيومن رايتس ووتش» حول انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين، قائلة إن المنظمة لم تأخذ بالردود الرسمية الفلسطينية، وصدقت بدلاً منها روايات المتهمين.
وكانت المنظمة الدولية قد أصدرت تقريراً نهاية الشهر الماضي، اتهمت فيه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة «حماس» في قطاع غزة، بإقامة كيانات بوليسية، ومواصلة اعتقال وتعذيب معارضيهم السلميين.
وقالت المنظمة في التقرير الذي حمل عنوان: «سلطتان، طريقة واحدة، المعارضة ممنوعة»، إنه مع ازدياد واشتداد الخلافات بين السلطة و«حماس»، فإن كل جانب يستهدف مؤيدي الجانب الآخر.
واستعرضت المنظمة الحقوقية في التقرير الذي امتد على 149 صفحة، أكثر من 20 حالة لأشخاص احتجزوا لأسباب غير واضحة، وعذبوا باستخدام أسلوب شائع معروف باسم «الشّبح»، تستخدمه السلطة الفلسطينية و«حماس»، ويتم فيه وضع المعتقلين في وضعيات جسدية مؤلمة لوقت طويل. وهذا يؤدي إلى إصابة المعتقلين بأضرار كبيرة «غالبا لا تترك آثاراً، أو تترك آثاراً بسيطة، على الجسد».
وانتشار هذه الممارسات يشير إلى كون «التعذيب سياسة حكومية لدى كل من السلطة و(حماس)»، بحسب المنظمة.
وعقد وكيل وزارة الداخلية اللواء محمد منصور، أمس، مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء التحقيقات الداخلية في التقرير الذي نشرته المنظمة، مؤكداً أن دولة فلسطين جادة في التعامل لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، وتجسيدها على أرض الواقع، حرصاً والتزاماً بتعهدات فلسطين بالاتفاقيات الموقعة.
وأضاف منصور أن «قطاع الأمن رغم أنه يعمل في ظروف غاية في التعقيد، بسبب الاحتلال الإسرائيلي، والانقسام، فإن الخطة الاستراتيجية لعمله تهدف إلى ضمان حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحوكمة قطاع الأمن».
وأكد منصور أنه تمت مراجعة التقرير ومراجعة الحالات بشكل دقيق. واستعرض منصور بياناً للداخلية الفلسطينية عبرت فيه عن الأسف؛ لأن «هيومن رايتس ووتش»: «صورت في تقريرها الوضع في فلسطين وكأن هناك حالة حرب، والأجهزة الأمنية الفلسطينية هي التي تحتل البلاد وليست إسرائيل، وتقوم الأجهزة كما جاء في التقرير باعتداءات على نطاق واسع على المواطنين الفلسطينيين، واعتبرت أن هذه الانتهاكات هي ممنهجة، وأن التعذيب سياسة حكومية، وأن هذه الممارسات متعمدة ومن دون أي إجراءات من قبل المسؤولين. ومن المستهجن أن منظمة (هيومن رايتس) تصدق روايات بعض المتهمين وذويهم، وتستخدم أسماء مستعارة، ولا تتعاطى مع الرد الرسمي الموثق».
وانتقدت الداخلية استخدام المنظمة لمصطلح السلطة بدل الدولة، قائلة إنه دليل على أنها «لا تعترف بالقرار الأممي بقبول دولة فلسطين بصفة عضو مراقب منذ عام 2012، في الوقت الذي تعترف فيه بـ(حماس) كسلطة مقابلة لدولة فلسطين، رغم قيامها بالانقلاب على الشرعية الفلسطينية المعترف بها دوليا».
وجاء في البيان أن من يقرأ عنوان التقرير وهو «سلطتان، طريقة واحدة، المعارضة ممنوعة، الاعتقال التعسفي والتعذيب في ظل السلطة الفلسطينية و(حماس)» يدرك أن «هيومن رايتس» وهي منظمة دولية مستقلة «أصدرت حكمها المسبق على أن ما ورد في تقريرها، مسلمات غير قابلة للنقاش أو الرد، بدليل أنها - وللأسف - لم تأخذ بعين الاعتبار رد وزارة الداخلية الذي حصلت عليه من الأجهزة المعنية؛ حيث قامت بإصدار تقريرها المعد سلفاً، ووزعته باللغتين العربية والإنجليزية، دون أن تناقش وزارة الداخلية في مضمون الرد على تقريرها».
وأكدت الداخلية أن التقرير تضمن مغالطات كثيرة.
ورفضت الداخلية مطالبة المنظمة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بـ«إصدار بيان عام يعبر عن القلق حيال الاعتقالات التعسفية الممنهجة، التي تنفذها السلطة الفلسطينية بحق المعارضين والانتهاكات ضد المحتجزين منهم، وتعليق المساعدات لقوى الأمن المتورطة في الاعتقالات التعسفية والتعذيب الواسع النطاق»، ومطالبة المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية، السيدة فانس بنسودا، بفتح «تحقيق رسمي بالجرائم الخطيرة المرتكبة» في فلسطين.
وتعهدت الداخلية بمواصلة جهودها مع كافة الجهات المحلية والدولية، من أجل «ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية وترسيخ سيادة القانون؛ حيث إن الهدف الأساسي للحكومة كما جاء في أجندة السياسات الوطنية، هو المواطن أولاً».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.