مصر توصد الباب أمام «الإخوان » بإعلانها تنظيما إرهابيا

مصادر أمنية لـ {الشرق الأوسط}: الجماعة تحالفت مع «أنصار بيت المقدس» و«كتائب الفرقان» المواليان لـ«القاعدة» * معلومات عن أسلحة وأموال ضخمة بحوزة «التكفيريين»

عشرات الآلاف من المصريين شيعوا جثامين ضحايا التفجير الإرهابي الذي شهدته مدينة المنصورة أول من أمس (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من المصريين شيعوا جثامين ضحايا التفجير الإرهابي الذي شهدته مدينة المنصورة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر توصد الباب أمام «الإخوان » بإعلانها تنظيما إرهابيا

عشرات الآلاف من المصريين شيعوا جثامين ضحايا التفجير الإرهابي الذي شهدته مدينة المنصورة أول من أمس (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من المصريين شيعوا جثامين ضحايا التفجير الإرهابي الذي شهدته مدينة المنصورة أول من أمس (أ.ف.ب)

قرر مجلس الوزراء المصري في اجتماعه أمس إعلان جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا. وقال نائب رئيس الوزراء وزير التعليم العالي الدكتور حسام عيسى في مؤتمر صحافي بمقر الحكومة بالقاهرة أمس إن «المجلس أعلن جماعة الإخوان وتنظيمها جماعة إرهابية في الداخل والخارج، والتعامل معها بناء على نص المادة 86 من قانون العقوبات وكل ما يترتب على ذلك من آثار».
وأوضح عيسى أن مجلس الوزراء قرر أنه لا عودة للماضي تحت أي ظرف ولن ترضخ الدولة لجماعة الإخوان المسلمين. وأنه سيتم تطبيق القانون على كل من يشترك في الجماعة أو التنظيم بالكتابة أو من يمولها، وإخطار الدول العربية المنضمة لمكافحة الإرهاب بهذا القرار. وفي أول رد فعل لها، قال مسؤول بحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في مصر، إن القرار «ليس له أي أثر على عمل أو معتقدات الجماعة»، معتبرا أنه يعد نوعا من أنواع القمع المتكرر التي تمارسها الحكومة المصرية.
وقال إبراهيم السيد، عضو الحزب لوكالة أسوشييتد برس الأميركية إن «القرار بالنسبة لنا كأن لم يكن.. ولا يساوي أكثر من الورق الذي كتب عليه. ولن يمسنا من قريب أو بعيد، فالأفكار لا تتأثر بالإدانات المزيفة».
وتضمن القرار الحكومي أيضا منح الجيش والشرطة الحق في دخول الجامعات ومنع المظاهرات من أجل «حماية الطلبة». وهو ما يعد استكمالا لقرار حكومي سابق يوم الثلاثاء الماضي بتجميد أموال أكثر من 1000 جمعية تابعة لـ«الإخوان»، ووضع أكثر من نحو مدرسة مملوكة لأعضاء بالجماعة تحت الإشراف الحكومي. ويأتي ذلك فيما أحبطت قوات الجيش المصري محاولة جديدة لتفجير أحد المواقع الأمنية الهامة في سيناء أمس، بينما نفى مصدر أمني رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» وجود أي اختراق للمؤسسة الأمنية نتج عنه التفجير الذي جرى بمديرية أمن الدقهلية (شمال القاهرة)، أول من أمس، مؤكدا أن التفجير، الذي راح ضحيته 16 شخصا من بينهم 12 من قوات الأمن، جرى من الخارج عبر سيارة محملة بالمتفجرات، وأنه جار جمع الأدلة للتوصل إلى المتهمين. وعقد مجلس الوزراء اجتماعا أمس برئاسة الدكتور حازم الببلاوي لبحث تداعيات الأعمال الإرهابية التي وقعت أخيرا، واستعدادات إجراء الاستفتاء على الدستور المقرر في الرابع عشر والخامس عشر من الشهر المقبل. وقالت مصادر بالمجلس، قبيل الجلسة، إن الحكومة تتجه لإعلان جماعة الإخوان المسلمين «منظمة إرهابية»، باعتبارها مسؤولة عن أعمال العنف الأخيرة، وأنه جرى تكليف الدكتور أحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي بإعداد مذكرة قانونية بذلك. وكانت سيارة ملغومة انفجرت في الفناء الخارجي لمديرية أمن محافظة الدقهلية في مدينة المنصورة فجر أول من أمس (الثلاثاء) أسفرت عن مقتل 16 شخصا، من بينهم 12 من قوات الأمن، وإصابة 134 آخرين. ورجحت التحريات الأولية لوزارة الداخلية قيام انتحاري يقود سيارة محملة بمواد شديدة الانفجار باقتحام الحواجز الأمنية وتفجير السيارة، بعدما جرى العثور على أشلاء آدمية وتناثر لأجزاء سيارة. وأعلنت رئاسة الجمهورية حالة الحداد العام لمدة ثلاثة أيام، وأكدت أنها ستحارب «الإرهاب» بلا هوادة.
وقال العميد عصام عبد السميع، الضابط في مديرية أمن الدقهلية، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «ما يشاع حول اختراق للمؤسسة الأمنية ووجود ضباط وجنود منتمين لجماعة الإخوان المسلمين أو أي من التنظيمات الإرهابية - التي دبرت الحادث - هو محض افتراء وغير صحيح بالمرة، وإلا كان الحادث جرى من الداخل»، نافيا في الوقت نفسه وجود اجتماعات أمنية على مستوى القيادات لحظة وقوع الحادث. وقال: «كان يوم عمل عاديا، والقيادات موجودة يوميا في الموعد نفسه».
ونسبت مواقع بيانا لجماعة «أنصار بيت المقدس» أمس، تعلن فيه مسؤوليتها عن استهداف مديرية أمن الدقهلية. قالت فيه إن مرتكب الحادث شخص يدعى «أبو مريم». ونصح البيان ضباط الشرطة والجيش بـ«ترك الخدمة في ميليشيات السيسي ومحمد إبراهيم، وأن يعتبروا مما رأوه في زملائهم». وتابع البيان أن «الحادث (جاء) ردا على ما يقوم به النظام الحاكم من محاربة للشريعة الإسلامية، وسفك لدماء المسلمين المستضعفين وانتهاك أعراض النساء»، بحسب زعم الجماعة. لكن عميد الشرطة أوضح أن «المعلومات المؤكدة حتى الآن تشير إلى أن عربة نقل اخترقت حاجز المديرية من الخارج وانفجرت، وأن هناك ركاما كثيرا جدا جار رفعه وجمع الأدلة لتحديد المتهمين بدقة». وشدد الضابط على أن «هناك أوامر لدى الداخلية بضرورة ضبط النفس والسيطرة على غضبة الشارع المصري، حتى لا تتحول إلى عملية انتقام تشيع الفوضى في الشارع»، وأضاف: «هم (الإرهابيون) يريدون ذلك، ويريدون إشاعة حالة إضرابات عامة وفوضى في البلاد.. لن نسمح بها».
وكانت جماعة بيت المقدس قد تبنت محاولة اغتيال وزير الداخلية محمد إبراهيم بالقرب من منزله في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما أعلنت مسؤوليتها عن عدة تفجيرات وقعت لمبان أمنية كان آخرها تفجير وقع بمحيط مبنى تابع للمخابرات في الإسماعيلية. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن الدكتور أحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي قام بإعداد مذكرة قانونية بشأن إعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وذلك بتكليف من الدكتور حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء لإعلانها بشكل رسمي عقب موافقة مجلس الوزراء عليها. وقال مصدر مسؤول أمس إن المذكرة تتضمن المواثيق والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها مصر وغير الموقعة بشأن إعلان بعض الجماعات منظمات إرهابية، والسوابق التاريخية العالمية في هذا الصدد، وإن هناك عددا كبيرا من الوزراء طلبوا إدراج جماعة الإخوان منظمة إرهابية، وبناء عليه جرى تكليف الدكتور البرعي بإعداد المذكرة القانونية اللازمة لذلك. وأدانت جماعة الإخوان حادث الدقهلية في بيان رسمي أمس، كما نفت علاقاتها به. وكان حكم قضائي صدر مطلع نوفمبر الماضي بحظر أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين وأي جمعيات ترتبط به أو تتفرع عنه.
وفي واقعة أخرى، قال المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة إن قوات الجيش أحبطت محاولة لتفجير أحد المواقع الأمنية قي سيناء وألقت القبض على أربع أشخاص من «العناصر التكفيرية». وأوضح المتحدث العقيد أحمد محمد علي، في بيان نشر على صفحته على «فيس بوك» أمس، إن قوات الجيش الثاني الميداني شنت حملة مداهمة فجر أمس في شمال سيناء وألقت القبض على «جمعة خميس محمد بريكة، فلسطيني الجنسية، وينتمي إلى حركة حماس.. وبالتحقيق معه اعترف باعتزامه تفجير سيارة بأحد المواقع الأمنية الحيوية بالدولة». ودخلت القوات المسلحة والشرطة في مواجهة موسعة في سيناء مع عناصر مسلحة تستهدف الجيش والشرطة بشكل شبه يومي منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في الثالث من يوليو (تموز) الماضي، عقب مظاهرات حاشدة خرجت ضده.
وأضاف المتحدث أن القوات ألقت القبض على «أحمد عزمي حسن أحد العناصر التكفيرية الخطرة بالعريش، وأسامة أحمد عاشور بدوي أحد ممولي التكفيريين، وعنصرين آخرين». وتابع أن «الحملة الأمنية أسفرت عن تدمير وحرق 28 عشة خاصة بالعناصر التكفيرية، تستخدمها كنقاط انطلاق لتنفيذ عملياتها الإرهابية». وأضاف المتحدث أن قوات الأمن شنت حملة مداهمات بغرب القناة وألقت القبض على 60 فردا من «العناصر الإجرامية»، من بينهم 34 «سياسيا إخوانيا».
واستمرارا لمشاهد العنف المتكررة في الجامعات المصرية، نشبت اشتباكات بين عدد من الطلاب في جامعة المنصورة، عقب خروج طلاب الإخوان في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المعتقلين ومقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور، مما أثار غضب الطلاب المعارضين، فتراشق الطرفان بالحجارة.
كما وقعت اشتباكات أخرى في جامعة الزقازيق بين الطلاب أنصار الإخوان من جهة والمعارضين لهم وأفراد الأمن الإداري من جهة أخرى أدت إلى إصابة أكثر من عشرة طلاب ورجال أمن، ودخلت الشرطة الحرم الجامعي للسيطرة على الموقف.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.