ما إن تعلن رؤية هلال العيد حتى تكتظ صالونات التجميل بالسيدات اللاتي يتدفقن بصورة جماعية وفي وقت واحد، مما دفع بعض الصالونات إلى الاستعانة بمكائن إلكترونية لعد الأفراد بالأرقام، على غرار المعمول به في أفرع البنوك ومكاتب شركات الاتصالات، وذلك في محاولة للهروب من صداع الازدحام الذي يتسبب أحيانا في حدوث مشادات كلامية بين عميلات الصالون، في حين يقدر المختصون ارتفاع دخل الصالونات خلال هذه الفترة بنحو 150 في المائة مقارنة ببقية فترات العام.
وتمتد طوابير الانتظار في صالونات التجميل حتى ساعات الصباح الأولى، وأحيانا إلى ما بعد صلاة العيد، خصوصا أن كثيرا من السيدات يفضلن إجراء كل خدماتهن في اللحظات الأخيرة، للحفاظ على حيوية المظهر، الأمر الذي دفع بعض الصالونات إلى إعداد قوائم انتظار مطولة، ومناداة كل عميلة بالميكروفون وفق تسلسل رقمي، مع اشتراط الدفع المسبق لضمان جدية العميلات.
وأوضحت شعاع الدحيلان، وهي رئيسة لجنة المشاغل النسائية في الشرقية وعضو اللجنة الوطنية النسائية بمجلس الغرف السعودي، لـ«الشرق الأوسط» أن «الازدحام يبدأ قبل العيد بأسبوع، ويكون الضغط كبيرا جدا على صالونات التجميل، خصوصا في بعض الخدمات مثل الصبغة وقص الشعر، وليلة العيد يزدحم الصالون بطريقة غير معقولة، ويبدأ توزيع الأرقام على السيدات، وأحيانا نستمر في العمل إلى وقت صلاة العيد».
وبسؤال الدحيلان عن الفوضى التي تواجه بعض صالونات التجميل التي تؤدي أحيانا إلى ظهور مشادات كلامية بين العميلات، تقول: «الصالونات التي اعتادت على إدارة الازدحام وتعرف طاقة الطاقم الذي يعمل فيها لا تعاني هذه المشكلات، لأن لديها الخبرة الكافية لتنظيم الوقت وترتيب العميلات، لكن المشكلة تحصل لدى صالونات التجميل قليلة الخبرة، والتي لديها عدد محدود من العاملات».
وتقدر الدحيلان حجم إنفاق المرأة السعودية على صالونات التجميل للحصول على «نيو لوك العيد» بأنه يتراوح بين 500 و1000 ريال للسيدة الواحدة، مشيرة إلى أنه خلال العيد هناك أيضا زحمة الأعراس والحفلات، مما يعني استمرار الازدحام خلال الأيام الثلاثة الأولى للعيد. وتطرقت الدحيلان إلى ظاهرة «تاجرات الشنطة» اللاتي انتشرن في آخر سنتين - حسب قولها - موضحة أن عددا من السيدات يفضلن التعامل معهن في ليلة العيد، بطريقة «الهوم ديلفري»، بدلا من انتظار دورهن في صالون التجميل.
وتوضح افتخار محمد، وهي صاحبة أحد صالونات التجميل بمدينة الدمام، أن معظم السعوديات يطلبن قص الشعر وتغيير لونه حسب آخر صرعات الموضة، بالإضافة إلى طلبات «الباديكير» و«المانيكير» وطلبات تنظيف البشرة التي تسبق العيد بيوم أو يومين، وتضيف قائلة: «معظم السيدات يذهبن إلى الصالونات التي تعودن عليها، ولا يفضلن تجربة صالون جديد خلال هذه الفترة، لذا فإن الازدحام يكون من عميلات الصالون أنفسهن اللاتي يأتين جميعا في وقت واحد».
وليلة العيد تعيش الكوافيرة مرام حالة توتر كبيرة إلى حين الانتهاء من تصفيف شعر أكبر قدر من السيدات، وعن ذلك تقول: «مع شدة الازدحام وثرثرة العميلات أفقد تركيزي أحيانا، وأشعر بألم في ظهري وساقي من ساعات الوقوف الطويلة». وتشاركها الرأي الكوافيرة سناء التي تضيف: «بعض الخدمات مثل صبغ الشعر وقصه، بالإمكان عملها قبل العيد بأسبوع، لكن معظم السعوديات يفضلنها قبل العيد بيوم أو يومين، وهذا يضاعف الزحام والانتظار».
ووفقا لمقولة «مصائب قوم عند قوم فوائد»، فإن ازدحام العيد الذي يستفيد منه كل من الصالونات النسائية في زيادة دخلها، وكذلك السيدات اللاتي يبحثن عن «نيو لوك العيد»، لكنه يمثل معاناة بالنسبة للعاملات في الصالونات، اللاتي يقفن على رأس العمل حتى ساعات الصبح الأولى خلال هذه الأيام، والإرهاق يبدو واضحا على وجوههن واحمرار أعينهن، وهو ما يشير إلى كونهن يعملن فوق طاقتهن بمراحل خلال هذه الفترة، لتغطية رغبة العميلات.
وكانت دراسة حديثة أجراها كرسي الراجحي لدراسات المرأة السعودية في جامعة الملك سعود، كشفت أن نحو 35 في المائة من العاملات تزيد أوقات دوامهن على ثماني ساعات يوميا، مع الإشارة إلى ما تظهره الإحصاءات الرسمية الحديثة من وجود نحو أربعة آلاف مشغل نسائي حاليا في السعودية، وأظهرت الدراسة كذلك أن 27 في المائة من العاملات في المشاغل النسائية لا يتمتعن بنظام خاص بالإجازات المرضية، في حين لم تتجاوز نسبة رضا العاملات المشمولات في الدراسة عن رواتبهن 50 في المائة فقط، مقارنة مع طبيعة وحجم العمل الذي يقمن به.
يأتي ذلك في ظل ما تكشفه أحدث الإحصاءات الرسمية بأن نحو 75 في المائة من حجم الأنشطة التجارية النسائية في السعودية تتركز في قطاع صناعة التجميل، التي تتمثل في المراكز والمشاغل النسائية، بينما بلغت الزيادة في عدد المشاغل على مستوى السعودية نحو 466 مشغلا في عامين، بنسبة نمو تقدر بـ15 في المائة سنويا لهذا القطاع.
آلات تعد عميلات «صالونات التجميل» تحسبا من ازدحام العيد
نسبة ارتفاع الأسعار تفوق 150 في المائة
ازدحام سنوي تشهده مراكز التجميل النسائية في الأعياد والمواسم (تصوير: غازي مهدي)
آلات تعد عميلات «صالونات التجميل» تحسبا من ازدحام العيد
ازدحام سنوي تشهده مراكز التجميل النسائية في الأعياد والمواسم (تصوير: غازي مهدي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


