تركيا تتحرك باتجاه خفض أسعار الفائدة ومعدل التضخم

الحكومة التركية تسعى للسيطرة على التضخم الذي بلغ مستويات غير مسبوقة الشهر الماضي (غيتي)
الحكومة التركية تسعى للسيطرة على التضخم الذي بلغ مستويات غير مسبوقة الشهر الماضي (غيتي)
TT

تركيا تتحرك باتجاه خفض أسعار الفائدة ومعدل التضخم

الحكومة التركية تسعى للسيطرة على التضخم الذي بلغ مستويات غير مسبوقة الشهر الماضي (غيتي)
الحكومة التركية تسعى للسيطرة على التضخم الذي بلغ مستويات غير مسبوقة الشهر الماضي (غيتي)

قال وزير الخزانة والمالية التركي برات ألبيراق إن أسعار الفائدة ومعدل التضخم بدآ بالانخفاض، وإنه يأمل أن يواصل التضخم التراجع في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ونفى ألبيراق في كلمة له خلال افتتاح «منتدى الأعمال الدولي» في إسطنبول أمس (الأربعاء)، الذي تنظمه جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك المستقلين، حدوث تباطؤ في الإنتاج أو الصادرات.
وكان الإنتاج الصناعي في تركيا انخفض بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي مسجلا أكبر انخفاض له في 7 سنوات. ويبلغ سعر الفائدة في تركيا 24 في المائة، وتقبع في المرتبة الثانية من حيث أعلى الأسعار بين الاقتصادات الناشئة، في حين ارتفع معدل التضخم إلى 25.24 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وطرحت الحكومة التركية في سبتمبر الماضي حزمة جديدة من الإجراءات لمكافحة التضخم، وتعهدت بحرب شاملة على التضخم بدعم من القطاع الخاص، مشيرة إلى أنه تم الاتفاق مع القطاع الخاص على تخفيض نسبة 10 في المائة في الأسعار بشكل اختياري، كما وافقت البنوك على تخفيض أسعار الفائدة على القروض ذات الفوائد المرتفعة بالنسبة نفسها.
وتوقع ألبيراق أيضا أن يحقق الحساب الجاري فائضا «قياسيا» لشهر أكتوبر الماضي. وأظهر رصيد الحساب الجاري التركي فائضا في أغسطس (آب) الماضي، للمرة الأولى على مدى السنوات الثلاث الماضية، بحسب ما أعلن البنك المركزي التركي.
وبحسب تقرير ميزان المدفوعات، الصادر عن البنك، فقد بلغ فائض الحساب الجاري للبلاد 2.59 مليار دولار في أغسطس الماضي، مقابل عجز بلغ 923 مليون دولار في الشهر نفسه من العام الماضي.
وكان آخر فائض في الحساب الجاري سجل في سبتمبر (أيلول) 2015، وبلغ 218 مليون دولار، وبالتالي انخفض العجز في الحساب الجاري لمدة 12 شهرا إلى 51.1 مليار دولار. بينما بلغ العجز 30.6 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي.
وعزا التقرير الفائض في الحساب الجاري، بشكل رئيسي، إلى انخفاض في عجز التجارة الذي بلغ 3.07 مليار دولار؛ حيث بلغ صافي التدفق الخارجي 1.28 مليار دولار، بالإضافة إلى زيادة في صافي التدفقات في قطاع الخدمات بقيمة 741 مليون دولار.
وقال البنك إن إيرادات الاستثمار في بند الدخل الأولي أشارت إلى تدفق صافٍ خارجي قدره 675 مليون دولار، بزيادة 67 مليون دولار مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وسجل الاستثمار المباشر انخفاضا في التدفقات الصافية بلغ 737 مليون دولار في أغسطس الماضي بواقع 60 مليون دولار مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق.
وأشار البنك إلى أن جدولا جديدا، هو جدول الحساب الجاري والتجارة غير النقدية في الذهب والطاقة، أدرج في مجموعة بيانات إحصاءات ميزان المدفوعات في أغسطس الماضي.
وفي كلمته أمس، قال ألبيراق إن تركيا التي واجهت في الآونة الأخيرة صعوبات في سعر صرف الليرة «دخلت عملية التطبيع» بدءا من أكتوبر الماضي، و«إننا سنواصل اتخاذ خطوات قوية دون المساس بانضباط الميزانية، وإن أرقام التضخم ستكون قريبة من أهدافها في نوفمبر الحالي وديسمبر (كانون الأول) المقبل».
وأشار إلى أن تركيا تعمل على هيكل مالي لتعميق سوق رأس المال في البلاد. وعدّ أن الاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة انعكاس لمشكلات في النظام النقدي الدولي.
ورأى ألبيراق إنه يجب تنويع النظام النقدي الذي تهيمن عليه العملة الواحدة (في إشارة إلى هيمنة الدولار الأميركي) من خلال التعاون الإقليمي بين الدول لتقليل المخاطر.
وكانت الليرة التركية تعرضت لخسائر فادحة، وفقدت أكثر من 40 في المائة من قيمتها خلال العام الحالي، تحت وطأة مخاوف المستثمرين من تعزيز الرئيس رجب طيب إردوغان سلطته وإحكام قبضته على القرار الاقتصادي، إلى جانب التوتر مع الولايات المتحدة على خلفية محاكمة القس آندرو برانسون في تركيا بتهمة دعم تنظيمات إرهابية.
وأثرت مضاعفة التعريفة الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم الأميركية من تركيا على سعر صرف الدولار مقابل الليرة، التي هوت إلى مستوى غير مسبوق في منتصف أغسطس الماضي، حيث سجل الدولار 7.24 ليرة تركية.
وفي وقت سابق من نوفمبر الحالي، رفعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على اثنين من وزراء الحكومة التركية بسبب قضية برانسون، مما أدى إلى استعادة الليرة التركية بعض خسائرها، ليرتفع سعرها مقابل الدولار إلى حدود 5.35 ليرة، لكن مع ذلك، فإنها حافظت على خسائر بمقدار 30 في المائة.
في سياق مواز، أعلنت وزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي حصلت عليها تركيا خلال الفترة الممتدة من أغسطس 2002 إلى أغسطس 2018، بلغ 201 مليار دولار، معظمها من الدول الأوروبية.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الاستثمارات الأوروبية بلغت 73.8 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية بقيمة 112.3 مليار دولار، تلتها الدول الآسيوية بـ17 في المائة، ثم الولايات المتحدة بـ8.4 في المائة.
وأوضحت البيانات أن هولندا أكبر مستثمر أجنبي في الاقتصاد التركي بنحو 24.2 مليار دولار، وهو ما يمثل 15.9 في المائة من حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بتركيا في السنوات الـ16 الماضية، تليها الولايات المتحدة، التي بلغ مجموع استثماراتها في تركيا 11.5 مليار دولار، والنمسا باستثمار بلغ 10.5 مليار دولار.
وأظهرت البيانات أن قطاع الخدمات كان أكبر المستفيدين من الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث حصل على نحو 62 في المائة من رأس المال الأجنبي، تليه الصناعة بنسبة 23.7 في المائة، وقطاع الطاقة بنسبة 11.8 في المائة من الحجم الإجمالي للاستثمارات.
وذكرت الوزارة أن التعديلات التي أدخلتها الحكومة التركية أخيرا على القوانين والتنظيمات الإدارية زادت فرص تنشيط حركة الاستثمارات العربية التي حققت نموا كبيرا في كثير من المجالات خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت إلى أن التعديلات الإدارية للمستثمرين الأجانب تسمح بتأسيس شركات وافتتاح أعمال من خلال 4 أنواع من الشركات، هي الشركات المساهمة، والشركات التضامنية، والشركات ذات التشريعات الخاصة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة.
وفي السياق ذاته، قال رئيس «وكالة دعم وتشجيع الاستثمار» التركية أردا أرموط، إن تركيا عززت من جاذبية اقتصادها للمستثمرين الأجانب عبر توقيع اتفاقيات تجارية خارجية تشجع الاستثمارات وتحميها وتمنع الازدواج الضريبي، فضلا عن منح المستثمرين الأجانب الفرصة للاستفادة من مرونة نظام الضرائب التركي الذي يعد من أكثر النظم الضريبية تنافسية في المنطقة.



فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

عزز تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ونتائج أعمال الشركات التي فاقت التوقعات، إقبال المستثمرين على الأسهم العالمية، لتواصل الصناديق جذب التدفقات النقدية للأسبوع الخامس على التوالي، بصافٍ بلغ 28.16 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ19.88 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن هذا الزخم لم يبدد المخاوف المرتبطة بارتفاع الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة قلق المستثمرين بشأن الالتزامات الاستثمارية لشركات التكنولوجيا، في وقت سجلت فيه صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة للأسبوع الخامس أيضاً، بينما عادت صناديق أسواق النقد إلى جذب السيولة بعد موجة سحوبات حادة.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 15 نقطة أساس خلال الأسبوع، قبل أن ينخفض إلى ما دون مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة في الأسواق، وفق «رويترز».

وعززت نتائج الشركات الإيجابية شهية المستثمرين؛ إذ تجاوزت نتائج نحو 73 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول، التي أعلنت نتائجها حتى الآن، متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي تراجع بنسبة 1.31 في المائة يوم الخميس، بعدما أعلنت شركة «ميتا» نتائج قوية يوم الأربعاء، بالتزامن مع كشفها عن خطط لإصدار أسهم لا تمنح حقوق التصويت، مما أعاد المخاوف بشأن تنامي التزاماتها الرأسمالية.

آسيا تستقطب التدفقات الكبرى

على المستوى الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الآسيوية 11.53 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022 على الأقل. كما اجتذبت الصناديق الأوروبية 9.14 مليار دولار، والأميركية 5.07 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم إلى 5.07 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر، بانخفاض يقارب 62 في المائة، مقارنة بـ13.37 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك رغم تحسن شهية المستثمرين بفعل تراجع عوائد السندات وقوة نتائج الشركات، في حين حدّت المخاوف المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي من الإقبال على الأسهم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 38 نقطة أساس مقارنة بذروته المسجلة في مطلع أكتوبر، عندما بلغ 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام. كذلك، تجاوزت نتائج نحو 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي أعلنت نتائجها حتى الآن متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

ومع ذلك، هبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 2.6 في المائة يوم الخميس، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة مخاوف بشأن ارتفاع الالتزامات الرأسمالية لشركات القطاع.

وأظهرت البيانات أن المستثمرين ضخّوا 8.63 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية الكبرى، و1.92 مليار دولار في صناديق الشركات المتوسطة، في حين سحبوا 4.24 مليار دولار من صناديق الشركات الصغيرة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صناديق التكنولوجيا العالمية

على مستوى القطاعات، جذبت صناديق التكنولوجيا العالمية 5.05 مليار دولار، لتعكس اتجاهها بعد تسجيل صافي سحوبات بلغ 4.77 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطعت صناديق الرعاية الصحية 1.83 مليار دولار من التدفقات، في حين شهدت صناديق السلع الاستهلاكية الكمالية خروج 1.29 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية تدفقات داخلة بقيمة 1.8 مليار دولار بعد أسبوعين متتاليين من السحوبات، بدعم رئيسي من دخول 1.18 مليار دولار إلى صناديق المعادن والتعدين. كما اجتذبت صناديق التكنولوجيا والصناعة 429 مليون دولار و269 مليون دولار على التوالي.

سوق السندات

وفي سوق السندات، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات بلغ 9.44 مليار دولار. واستقطبت الصناديق المقومة بالفرنك السويسري 6.8 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على الأقل. كما جذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 2.78 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات عالية العائد سحوبات بقيمة 1.68 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية سحوبات بقيمة 550 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق السندات الأميركية صافي سحوبات أسبوعية بقيمة 969 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 26 أسبوعاً. وسحب المستثمرون 3.3 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل، بينما ضخّوا 1.76 مليار دولار في الصناديق الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل، و1.56 مليار دولار في صناديق سندات البلديات.

وعادت صناديق أسواق النقد إلى جذب الاستثمارات، مسجلة تدفقات أسبوعية صافية بقيمة 15.86 مليار دولار عالمياً، و14.82 مليار دولار في الولايات المتحدة، بعد أن شهدت سحوبات كبيرة في الأسبوع السابق بلغت 47.51 مليار دولار عالمياً، ونحو 45.93 مليار دولار في الولايات المتحدة.

وفي أسواق السلع، جذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.29 مليار دولار، مسجلة صافي مشتريات للأسبوع الخامس خلال الأسابيع الستة الماضية، فيما استقطبت صناديق الطاقة 41.5 مليون دولار.

أما صناديق الأسواق الناشئة، فأظهرت البيانات التي شملت 29174 صندوقاً، أن المستثمرين ضخّوا 6.28 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 5 أغسطس (آب)، في حين سحبوا 48.72 مليون دولار من صناديق السندات.


«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.