سؤال المليار دولار.. هل تطور «إيرباص» طائرات «إيه 330» كليا؟

الطراز الأكثر مبيعا بدت عليه أمارات الشيخوخة

رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
TT

سؤال المليار دولار.. هل تطور «إيرباص» طائرات «إيه 330» كليا؟

رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)

بانتهاء آخر أيام أكبر معرض للطيران في العالم، في مقاطعة فارنبره الهادئة غرب العاصمة البريطانية (لندن)، جمعت «إيرباص» طلبيات زادت على 75 مليار دولار بإجمالي 496 طائرة من طرازات مختلفة، كانت «إيه 320 نيو» الموفرة في استهلاك الوقود هي التي خطفت الأنظار بدلا من شقيقتها العجوز «إيه 330»، رغم أنها الأكثر مبيعا.
ولكن بإعلان الشركة إنتاج الطائرة متوسطة الحجم، التي يستخدمها أكثر من 100 شركة طيران في أساطيلها حول العالم، لم يتضح كليا ما حجم التطوير الذي سيطرأ على الطائرة الجديدة، بغير الإعلان عن الخطوط العريضة مثل شكل الأجنحة والمحركات المتوقعة من «رولز رويس».
وداخل قاعة التجميع، البالغة 185 فدانا، في ذلك الركن الهادئ من جنوب غربي فرنسا، تقف عشرات من أفضل الطائرات الفرنسية ذات الجسم العريض مبيعا في مختلف مراحل البناء.
كل محطة هي عبارة عن خلية عمل ونشاط، حيث يعمل 1800 ميكانيكي على مناوبتين يوميا، يجمعون عشرة محركات مزدوجة أو أكثر للطائرة «إيرباص إيه 330» في كل شهر، وذلك من المكونات التي تطير إليهم من مواقع «إيرباص» في فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإسبانيا. ومن خلال النوافذ غير المكتملة لهياكل الطائرات الخضراء، تهب نسمات ممتزجة من إيقاعات البوب الأوروبية مصحوبة بنبض إيقاعي وهدير ماكينات اللحام الآلية.
خلال العقدين الماضيين، خرجت تقريبا 1100 طائرة «إيرباص إيه 330» من هذا المبنى، حيث تحمل أذيالها شعارات أكثر من 100 شركة طيران من 40 دولة. ولكن مع ظهور جيل جديد من الهياكل العريضة خفيفة الوزن المصنعة من ألياف الكربون مثل الطائرة «بوينغ 787 دريملاينر» والـ«إيرباص A350 - XWB»، والمتوقع الانتهاء منها هذا العام، بدأت أمارات الشيخوخة تبدو على الطائرة «إيرباص A330».
إذن، فشركة إيرباص مستعدة للمضي قدما في خطة كبرى تبلغ مليارات الدولارات لتصميم وتنفيذ تحديث الطائرة طراز (A330)، على حد زعم أناس قريبين من المداولات صرحوا بذلك الأسبوع الماضي وبتفاصيل محدودة خلال معرض فارنبره الجوي على أطراف العاصمة البريطانية.
في الأسابيع الأخيرة، قدمت شركة إيرباص للكثير من العملاء من شركات الطيران تفاصيل الإصدار الجديد من الطائرة، التي يمكن أن تزود بمحركات جديدة وأجنحة ديناميكية هوائية من شأنها تقليل استهلاك الطراز (A330) الوقود بمقدار 15 في المائة. وقد تحدث واصفو تلك الخطط شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لأن مجلس إدارة مجموعة إيرباص، الشركة الأم المصنعة للطائرة، لم يتخذ رسميا قرار الموافقة على الخطط.
أمضت إدارة «إيرباص» الأشهر الستة الأخيرة في المداولة حول تجديد الطراز (A330) أو ترك الطائرة تختفي وراء سياج التقاعد، في الوقت الذي تنفق فيه الشركة وقتها ومالها في إنتاج وتسويق الطائرة الجديدة.
وقد دفع المحللون والمستثمرون بأن تمديد عمر الطراز (A330) سوف يساعد في الحفاظ على مصدر قيم للأموال لشركة إيرباص، في وقت تكون فيه الطائرات الأقل نضجا - الطائرة ذات الطابقين طراز (A380) أو الطائرة طراز (A350) – لا تزال بعيدة عن تعويض تكاليف تطويرها.
وباعتبار آلام التسنين التي غالبا ما تصاحب الطائرات الجديدة – باعتبار المشاكل المبكرة مع طائرة «بوينغ 787» في بطاريات الليثيوم، أو الشقوق الموجودة في أجزاء من أجنحة «إيرباص A380» – تقول الكثير من شركات الطيران أنها سوف تكون أسرع في تلقي الطراز المشتق من تصميم «إيرباص A330» المعتمد.
وفي الوقت الذي يستمر فيه طراز (A330) في توليد 40 في المائة من أرباح «إيرباص» للطائرات المدنية، انخفضت الطلبات الجديدة على الطائرة بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة. ويبلغ سجل الأعمال المتأخرة للطلبات الشاغرة لطراز (A330) نحو 250 طائرة. وفي حين أن ذلك يعادل نحو سنتين من الإنتاج بالمعدلات الحالية، إلا أنه يعد قسما صغيرا من متوسط سجل الأعمال المتأخرة في صناعة الطائرات الحالية لما يربو على ثماني سنوات.
ومن شأن قرار ترقية الطراز (A330) أن يتابع خطوة مماثلة اتخذتها «إيرباص» منذ أربع سنوات لتجديد الطائرة (A320) قصيرة المدى وحيدة الممر، التي تبعتها شركة بوينغ بعد ذلك لعام واحد من خلال تحديث طرازها المنافس (737). وأثبت المنهج نجاحه لكلتا الشركتين، مما أدى إلى استدامة الطلب على كلتا الطائرتين لما بعد منتصف العقد المقبل.
ولكن، يحذر بعض المحللين من أن الحالة الاقتصادية لتجديد طائرة «إيرباص A330» تعد أقل إلحاحا مقارنة بما هي عليه بالنسبة للطائرات الأصغر حجما، كما انتشرت المخاطر، التي تقيد من قدرات البحث والتطوير التي من الممكن أن تحقق ربحية أعلى، في أماكن أخرى. وحسب ما أفاد به نيك كننغهام، محلل في شؤون الطيران بشركة بارتنرز، وهي شركة وساطة يقع مقرها في لندن: «الطائرة طراز (A330) تعد بمثابة شيء معقد يحتاج إلى التفكير»، وأضاف: «يوجد الكثير من المخاطر، جنبا إلى جنب الآثار المترتبة على الموارد».
وبعد مرور سنوات كثيرة من الطلب على الطائرات التجارية الجديدة، تتجه شركتا «إيرباص» و«بوينغ» إلى معرض فارنبره - المعرض الجوي الأكبر في العالم - في ظل تزايد الطلب على طائراتهم ذات الممر الواحد، بالإضافة إلى ما تتميز به تلك الطائرات من جسم عريض، واستهلاكها كميات أقل من الوقود بمقدار 15 في المائة مقارنة بالإصدارات القديمة.
وبينما جرى الانتظار لأكثر من ست سنوات من أجل الحصول على طائرات جديدة، كانت الخطوط الجوية أكثر بطئا في تحقيق أرباح كبيرة. فرغم تحسن الاقتصاد العالمي، والتوقعات بالمزيد من الأرباح - مع توقع شركات الطيران في جميع أنحاء العالم تحقيق أرباح بقيمة 18 مليار دولار لهذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي بلغت قيمة الأرباح فيه 11 مليار دولار - من المتوقع أن يكون الطلب على الطائرات بمعرض فارنبره منخفضا نسبيا.
لا يوجد لدى شركة إيرباص ولا شركة بوينغ أي طائرات جديدة كليا في مرحلة التصميم، ولذا من الممكن أن تحظى مسألة تجديد الطائرة طراز (A330) القديمة باهتمام كبير.
وقد يكون من أكثر الأمور المماثلة لذلك قرار شركة بوينغ في أواخر العام الماضي بتجديد طرازها من طائرة «بوينغ 777» التي بدأت العمل في عام 1995. وسوف تتسع الإصدارات الجديدة لتشمل 400 راكب، مقارنة بالوقت الراهن؛ حيث تتسع الطائرات لتشمل ما بين 300 - 350 راكب، وسوف تكون مجهزة بمحركات «جنرال إلكتريك»، التي من شأنها أن تقلل من استهلاك الوقود بمقدار 12 في المائة.
وحصلت شركة بوينغ على طلبات لأكثر من 250 طائرة من الطائرات التي تعرف باسم (777X«، والتي من المتوقع أن تدخل نطاق العمل مع بدء عام 2020.
ويقول البعض إن شركة إيرباص يمكنها أن تجذب العملاء لعدد 1000 من الطائرات المجددة ذات الجسم العريض، بما يكفي للحفاظ على خط تجميع الطائرات طراز (A330) في تولوز حتى نهاية العقد المقبل. وقد أعرب عدد من كبار العملاء - بما فيهم خطوط دلتا الجوية، وشركة طيران آسيا الجوية إكس منخفضة التكلفة ويقع مقرها في ماليزيا، وكذلك كبار شركات تأجير الطائرات أمثال شركة إير ليز كوربوريشن التي يقع مقرها في لوس أنجيلس - عن اهتمامهم الكبير بتطوير طائرة «إيرباص» طراز (A330)، وبالأخص إذا كان من الممكن تسليم تلك الطائرات في وقت أقرب من الطائرات المنافسة.
وذكر المطلعون على خطة تجديد الطائرات أن النسخة الجديدة من طراز (A330) - التي من المتوقع أن تبدأ العمل بحلول عام 2020 - ستحتوي على عشرة مقاعد إضافية، وستكون مزودة بمحركات جديدة من إنتاج شركة رولز رويس البريطانية. وأوضح أحد الأشخاص المطلعين على خطط تجديد الطائرات أن المحركات ستشبه في تصميمها المحرك الذي صممته الشركة لطائرة بوينغ 787. ورفض ممثلو شركتي «إيرباص» و«رولز رويس» التعليق على الأمر.
وحسب ما أفاد به ميشال ميرليوزيو، مدير مشارك في شركة جي 2 سوليوشنز (G2 Solutions) للاستشارات الجوية، التي يقع مقرها في كيركلاند بواشنطن: «أعتقد أن طراز (A330) لديه بالتأكيد مكان في السوق، وربما يؤدي التجديد الدقيق لهذا الطراز إلى زيادة أهميته إلى ما لا يقل عن عشر سنوات أخرى». ويرى محللون أنه من المحتمل ألا يكون طراز (A330) الجديد قادرا على المنافسة في ظل وجود طائرة «بوينغ 787 دريملاينر»، التي يبلغ عمرها ثلاث سنوات وتستهلك كميات أقل من الوقود، أو في ظل وجود طائرة «بوينغ 777» التي تتميز بمحركاتها الجديدة، وأجنحتها خفيفة الوزن المصنعة من ألياف الكربون بدلا من الألمنيوم.
ومن الممكن إدخال تعديلات أخرى على تصميم طائرة «إيرباص» طراز (A330)، مثل تطوير أجنحتها، من أجل تحسين أدائها، ولكن لا يزال يرى المحللون أن شركة إيرباص ستضطر إلى عرض الطائرة بسعر مخفض بشكل كبير نتيجة للطائرات الأحدث.
وعلى الأرجح أن الأسعار الأكثر جاذبية، جنبا إلى جنب طرح طراز (A330) الجديد في السوق خلال فترة زمنية قصيرة (حيث يقول المحللون إنه من الممكن أن يكون جاهزا للعمل في غضون أربع سنوات) - سيؤديان إلى جذب مجموعة كبيرة من العملاء. وهذا من شأنه أن يجذب الأسواق الناشئة، مثل الصين والهند، التي لم تتمكن حتى الآن من الحصول على طائرات «بوينغ» (787) و(777)، وحتى طائرة «إيرباص A350»، نظرا لأن هذه الطائرات تصل أسعارها إلى 250 مليون دولار أو أكثر، بينما تتراوح أسعار الإصدارات الحالية من طراز (A330) ما بين 215 - 240 مليون دولار.
وذكر السيد ميشال: «من الممكن أن تستخدم تلك الطائرات في سوق نقل الركاب والبضائع، وكذلك في بعض الأسواق العسكرية»، وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن تحقيق الحجم الكافي من الطلب عليها من خلال عرضها بأسعار جذابة، مع التعامل مع مخاوف شركات الطيران».
ومع ذلك، سوف تحرق طائرة «إيرباص» طراز (A330) الجديدة نحو 15 في المائة من الوقود أكثر من الطائرات الجديدة المنافسة لها، بما يعني أنها من الممكن أن تواجه صعوبة في التسويق، حتى مع عرضها بأسعار مخفضة.
وتساءل السيد كننغهام، وهو محلل يقيم بلندن: «هل من الممكن تحقيق المزيد من المبيعات في حال التمسك بالإصدار القديم وخفض الأسعار؟». وفي هذا الصدد، أشار إلى أن الانخفاض الحالي لسعر الفائدة أدى بالفعل إلى التقليل من حساسية العملاء تجاه الأسعار، في حين أن الاضطراب الراهن بمنطقة الشرق الأوسط أسفر عن إعادة تركيز الاهتمام على مخاطر ارتفاع أسعار النفط.
وأوضح داميان لاسو، مدير إداري ومحلل شؤون الطيران، بشركة أكسنتشر للاستشارات الإدارية - مكتب باريس، أنه بخلاف الخيارات المتاحة في سوق الطائرات ذات الممر الواحد، التي تنقسم في الغالب بالتساوي ما بين طائرات «بوينغ 737» وطائرات «إيرباص A330»، توجد لدى شركات الطيران خيارات كثيرة من الطائرات طويلة المدى وذات الجسم العريض ويمكنها الاختيار من بينها، ومن ثم فإن تطوير طائرة «إيرباص A330» من الممكن أن يجعلها تواجه خطر أن تصبح طائرة متخصصة، ولديها سوق محدودة من العملاء المحتملين.
وقال السيد لاسو: «هناك الكثير من التجزئة» لسوق الطائرات النفاثة ذات الجسم العريض، وأضاف: «أصبح كل نوع من الطائرات يغطي مجموعة أصغر من المسارات. أصبحت السوق أكثر تخصصا بكثير».
ولكن، يتضح من الشعارات الكثيرة المرسومة من جانب شركات الطيران من آسيا والشرق الأوسط على الطائرات التي جرى تصنيعها في تولوز أن طائرة «إيرباص A330» الأسرع نموا في سوق الطيران بالعالم لا تزال قوية. وإذا نجح الإصدار الجديد من (A330) في زيادة حجم الطلب عليه، فهذا من شأنه العزف على الوتيرة نفسه لسنوات أخرى مقبلة.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.