سؤال المليار دولار.. هل تطور «إيرباص» طائرات «إيه 330» كليا؟

الطراز الأكثر مبيعا بدت عليه أمارات الشيخوخة

رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
TT

سؤال المليار دولار.. هل تطور «إيرباص» طائرات «إيه 330» كليا؟

رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)

بانتهاء آخر أيام أكبر معرض للطيران في العالم، في مقاطعة فارنبره الهادئة غرب العاصمة البريطانية (لندن)، جمعت «إيرباص» طلبيات زادت على 75 مليار دولار بإجمالي 496 طائرة من طرازات مختلفة، كانت «إيه 320 نيو» الموفرة في استهلاك الوقود هي التي خطفت الأنظار بدلا من شقيقتها العجوز «إيه 330»، رغم أنها الأكثر مبيعا.
ولكن بإعلان الشركة إنتاج الطائرة متوسطة الحجم، التي يستخدمها أكثر من 100 شركة طيران في أساطيلها حول العالم، لم يتضح كليا ما حجم التطوير الذي سيطرأ على الطائرة الجديدة، بغير الإعلان عن الخطوط العريضة مثل شكل الأجنحة والمحركات المتوقعة من «رولز رويس».
وداخل قاعة التجميع، البالغة 185 فدانا، في ذلك الركن الهادئ من جنوب غربي فرنسا، تقف عشرات من أفضل الطائرات الفرنسية ذات الجسم العريض مبيعا في مختلف مراحل البناء.
كل محطة هي عبارة عن خلية عمل ونشاط، حيث يعمل 1800 ميكانيكي على مناوبتين يوميا، يجمعون عشرة محركات مزدوجة أو أكثر للطائرة «إيرباص إيه 330» في كل شهر، وذلك من المكونات التي تطير إليهم من مواقع «إيرباص» في فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإسبانيا. ومن خلال النوافذ غير المكتملة لهياكل الطائرات الخضراء، تهب نسمات ممتزجة من إيقاعات البوب الأوروبية مصحوبة بنبض إيقاعي وهدير ماكينات اللحام الآلية.
خلال العقدين الماضيين، خرجت تقريبا 1100 طائرة «إيرباص إيه 330» من هذا المبنى، حيث تحمل أذيالها شعارات أكثر من 100 شركة طيران من 40 دولة. ولكن مع ظهور جيل جديد من الهياكل العريضة خفيفة الوزن المصنعة من ألياف الكربون مثل الطائرة «بوينغ 787 دريملاينر» والـ«إيرباص A350 - XWB»، والمتوقع الانتهاء منها هذا العام، بدأت أمارات الشيخوخة تبدو على الطائرة «إيرباص A330».
إذن، فشركة إيرباص مستعدة للمضي قدما في خطة كبرى تبلغ مليارات الدولارات لتصميم وتنفيذ تحديث الطائرة طراز (A330)، على حد زعم أناس قريبين من المداولات صرحوا بذلك الأسبوع الماضي وبتفاصيل محدودة خلال معرض فارنبره الجوي على أطراف العاصمة البريطانية.
في الأسابيع الأخيرة، قدمت شركة إيرباص للكثير من العملاء من شركات الطيران تفاصيل الإصدار الجديد من الطائرة، التي يمكن أن تزود بمحركات جديدة وأجنحة ديناميكية هوائية من شأنها تقليل استهلاك الطراز (A330) الوقود بمقدار 15 في المائة. وقد تحدث واصفو تلك الخطط شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لأن مجلس إدارة مجموعة إيرباص، الشركة الأم المصنعة للطائرة، لم يتخذ رسميا قرار الموافقة على الخطط.
أمضت إدارة «إيرباص» الأشهر الستة الأخيرة في المداولة حول تجديد الطراز (A330) أو ترك الطائرة تختفي وراء سياج التقاعد، في الوقت الذي تنفق فيه الشركة وقتها ومالها في إنتاج وتسويق الطائرة الجديدة.
وقد دفع المحللون والمستثمرون بأن تمديد عمر الطراز (A330) سوف يساعد في الحفاظ على مصدر قيم للأموال لشركة إيرباص، في وقت تكون فيه الطائرات الأقل نضجا - الطائرة ذات الطابقين طراز (A380) أو الطائرة طراز (A350) – لا تزال بعيدة عن تعويض تكاليف تطويرها.
وباعتبار آلام التسنين التي غالبا ما تصاحب الطائرات الجديدة – باعتبار المشاكل المبكرة مع طائرة «بوينغ 787» في بطاريات الليثيوم، أو الشقوق الموجودة في أجزاء من أجنحة «إيرباص A380» – تقول الكثير من شركات الطيران أنها سوف تكون أسرع في تلقي الطراز المشتق من تصميم «إيرباص A330» المعتمد.
وفي الوقت الذي يستمر فيه طراز (A330) في توليد 40 في المائة من أرباح «إيرباص» للطائرات المدنية، انخفضت الطلبات الجديدة على الطائرة بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة. ويبلغ سجل الأعمال المتأخرة للطلبات الشاغرة لطراز (A330) نحو 250 طائرة. وفي حين أن ذلك يعادل نحو سنتين من الإنتاج بالمعدلات الحالية، إلا أنه يعد قسما صغيرا من متوسط سجل الأعمال المتأخرة في صناعة الطائرات الحالية لما يربو على ثماني سنوات.
ومن شأن قرار ترقية الطراز (A330) أن يتابع خطوة مماثلة اتخذتها «إيرباص» منذ أربع سنوات لتجديد الطائرة (A320) قصيرة المدى وحيدة الممر، التي تبعتها شركة بوينغ بعد ذلك لعام واحد من خلال تحديث طرازها المنافس (737). وأثبت المنهج نجاحه لكلتا الشركتين، مما أدى إلى استدامة الطلب على كلتا الطائرتين لما بعد منتصف العقد المقبل.
ولكن، يحذر بعض المحللين من أن الحالة الاقتصادية لتجديد طائرة «إيرباص A330» تعد أقل إلحاحا مقارنة بما هي عليه بالنسبة للطائرات الأصغر حجما، كما انتشرت المخاطر، التي تقيد من قدرات البحث والتطوير التي من الممكن أن تحقق ربحية أعلى، في أماكن أخرى. وحسب ما أفاد به نيك كننغهام، محلل في شؤون الطيران بشركة بارتنرز، وهي شركة وساطة يقع مقرها في لندن: «الطائرة طراز (A330) تعد بمثابة شيء معقد يحتاج إلى التفكير»، وأضاف: «يوجد الكثير من المخاطر، جنبا إلى جنب الآثار المترتبة على الموارد».
وبعد مرور سنوات كثيرة من الطلب على الطائرات التجارية الجديدة، تتجه شركتا «إيرباص» و«بوينغ» إلى معرض فارنبره - المعرض الجوي الأكبر في العالم - في ظل تزايد الطلب على طائراتهم ذات الممر الواحد، بالإضافة إلى ما تتميز به تلك الطائرات من جسم عريض، واستهلاكها كميات أقل من الوقود بمقدار 15 في المائة مقارنة بالإصدارات القديمة.
وبينما جرى الانتظار لأكثر من ست سنوات من أجل الحصول على طائرات جديدة، كانت الخطوط الجوية أكثر بطئا في تحقيق أرباح كبيرة. فرغم تحسن الاقتصاد العالمي، والتوقعات بالمزيد من الأرباح - مع توقع شركات الطيران في جميع أنحاء العالم تحقيق أرباح بقيمة 18 مليار دولار لهذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي بلغت قيمة الأرباح فيه 11 مليار دولار - من المتوقع أن يكون الطلب على الطائرات بمعرض فارنبره منخفضا نسبيا.
لا يوجد لدى شركة إيرباص ولا شركة بوينغ أي طائرات جديدة كليا في مرحلة التصميم، ولذا من الممكن أن تحظى مسألة تجديد الطائرة طراز (A330) القديمة باهتمام كبير.
وقد يكون من أكثر الأمور المماثلة لذلك قرار شركة بوينغ في أواخر العام الماضي بتجديد طرازها من طائرة «بوينغ 777» التي بدأت العمل في عام 1995. وسوف تتسع الإصدارات الجديدة لتشمل 400 راكب، مقارنة بالوقت الراهن؛ حيث تتسع الطائرات لتشمل ما بين 300 - 350 راكب، وسوف تكون مجهزة بمحركات «جنرال إلكتريك»، التي من شأنها أن تقلل من استهلاك الوقود بمقدار 12 في المائة.
وحصلت شركة بوينغ على طلبات لأكثر من 250 طائرة من الطائرات التي تعرف باسم (777X«، والتي من المتوقع أن تدخل نطاق العمل مع بدء عام 2020.
ويقول البعض إن شركة إيرباص يمكنها أن تجذب العملاء لعدد 1000 من الطائرات المجددة ذات الجسم العريض، بما يكفي للحفاظ على خط تجميع الطائرات طراز (A330) في تولوز حتى نهاية العقد المقبل. وقد أعرب عدد من كبار العملاء - بما فيهم خطوط دلتا الجوية، وشركة طيران آسيا الجوية إكس منخفضة التكلفة ويقع مقرها في ماليزيا، وكذلك كبار شركات تأجير الطائرات أمثال شركة إير ليز كوربوريشن التي يقع مقرها في لوس أنجيلس - عن اهتمامهم الكبير بتطوير طائرة «إيرباص» طراز (A330)، وبالأخص إذا كان من الممكن تسليم تلك الطائرات في وقت أقرب من الطائرات المنافسة.
وذكر المطلعون على خطة تجديد الطائرات أن النسخة الجديدة من طراز (A330) - التي من المتوقع أن تبدأ العمل بحلول عام 2020 - ستحتوي على عشرة مقاعد إضافية، وستكون مزودة بمحركات جديدة من إنتاج شركة رولز رويس البريطانية. وأوضح أحد الأشخاص المطلعين على خطط تجديد الطائرات أن المحركات ستشبه في تصميمها المحرك الذي صممته الشركة لطائرة بوينغ 787. ورفض ممثلو شركتي «إيرباص» و«رولز رويس» التعليق على الأمر.
وحسب ما أفاد به ميشال ميرليوزيو، مدير مشارك في شركة جي 2 سوليوشنز (G2 Solutions) للاستشارات الجوية، التي يقع مقرها في كيركلاند بواشنطن: «أعتقد أن طراز (A330) لديه بالتأكيد مكان في السوق، وربما يؤدي التجديد الدقيق لهذا الطراز إلى زيادة أهميته إلى ما لا يقل عن عشر سنوات أخرى». ويرى محللون أنه من المحتمل ألا يكون طراز (A330) الجديد قادرا على المنافسة في ظل وجود طائرة «بوينغ 787 دريملاينر»، التي يبلغ عمرها ثلاث سنوات وتستهلك كميات أقل من الوقود، أو في ظل وجود طائرة «بوينغ 777» التي تتميز بمحركاتها الجديدة، وأجنحتها خفيفة الوزن المصنعة من ألياف الكربون بدلا من الألمنيوم.
ومن الممكن إدخال تعديلات أخرى على تصميم طائرة «إيرباص» طراز (A330)، مثل تطوير أجنحتها، من أجل تحسين أدائها، ولكن لا يزال يرى المحللون أن شركة إيرباص ستضطر إلى عرض الطائرة بسعر مخفض بشكل كبير نتيجة للطائرات الأحدث.
وعلى الأرجح أن الأسعار الأكثر جاذبية، جنبا إلى جنب طرح طراز (A330) الجديد في السوق خلال فترة زمنية قصيرة (حيث يقول المحللون إنه من الممكن أن يكون جاهزا للعمل في غضون أربع سنوات) - سيؤديان إلى جذب مجموعة كبيرة من العملاء. وهذا من شأنه أن يجذب الأسواق الناشئة، مثل الصين والهند، التي لم تتمكن حتى الآن من الحصول على طائرات «بوينغ» (787) و(777)، وحتى طائرة «إيرباص A350»، نظرا لأن هذه الطائرات تصل أسعارها إلى 250 مليون دولار أو أكثر، بينما تتراوح أسعار الإصدارات الحالية من طراز (A330) ما بين 215 - 240 مليون دولار.
وذكر السيد ميشال: «من الممكن أن تستخدم تلك الطائرات في سوق نقل الركاب والبضائع، وكذلك في بعض الأسواق العسكرية»، وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن تحقيق الحجم الكافي من الطلب عليها من خلال عرضها بأسعار جذابة، مع التعامل مع مخاوف شركات الطيران».
ومع ذلك، سوف تحرق طائرة «إيرباص» طراز (A330) الجديدة نحو 15 في المائة من الوقود أكثر من الطائرات الجديدة المنافسة لها، بما يعني أنها من الممكن أن تواجه صعوبة في التسويق، حتى مع عرضها بأسعار مخفضة.
وتساءل السيد كننغهام، وهو محلل يقيم بلندن: «هل من الممكن تحقيق المزيد من المبيعات في حال التمسك بالإصدار القديم وخفض الأسعار؟». وفي هذا الصدد، أشار إلى أن الانخفاض الحالي لسعر الفائدة أدى بالفعل إلى التقليل من حساسية العملاء تجاه الأسعار، في حين أن الاضطراب الراهن بمنطقة الشرق الأوسط أسفر عن إعادة تركيز الاهتمام على مخاطر ارتفاع أسعار النفط.
وأوضح داميان لاسو، مدير إداري ومحلل شؤون الطيران، بشركة أكسنتشر للاستشارات الإدارية - مكتب باريس، أنه بخلاف الخيارات المتاحة في سوق الطائرات ذات الممر الواحد، التي تنقسم في الغالب بالتساوي ما بين طائرات «بوينغ 737» وطائرات «إيرباص A330»، توجد لدى شركات الطيران خيارات كثيرة من الطائرات طويلة المدى وذات الجسم العريض ويمكنها الاختيار من بينها، ومن ثم فإن تطوير طائرة «إيرباص A330» من الممكن أن يجعلها تواجه خطر أن تصبح طائرة متخصصة، ولديها سوق محدودة من العملاء المحتملين.
وقال السيد لاسو: «هناك الكثير من التجزئة» لسوق الطائرات النفاثة ذات الجسم العريض، وأضاف: «أصبح كل نوع من الطائرات يغطي مجموعة أصغر من المسارات. أصبحت السوق أكثر تخصصا بكثير».
ولكن، يتضح من الشعارات الكثيرة المرسومة من جانب شركات الطيران من آسيا والشرق الأوسط على الطائرات التي جرى تصنيعها في تولوز أن طائرة «إيرباص A330» الأسرع نموا في سوق الطيران بالعالم لا تزال قوية. وإذا نجح الإصدار الجديد من (A330) في زيادة حجم الطلب عليه، فهذا من شأنه العزف على الوتيرة نفسه لسنوات أخرى مقبلة.



تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.


استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة على الأقل حتى نهاية هذا العام، مُمدِّداً بذلك أطول فترة استقرار لتكاليف الاقتراض منذ حقبة أسعار الفائدة السالبة، على الرغم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وانخفض التضخم إلى أدنى مستوى له خلال 16 شهراً، مُسجِّلاً 1.7 في المائة في يناير (كانون الثاني)؛ ما دفع بعض صانعي السياسات إلى التحذير من احتمال تباطؤ نمو الأسعار بشكل مفرط، مع التأكيد على ضرورة استعداد البنك المركزي الأوروبي للتدخل عند الحاجة. ومع ذلك، ظلَّ الاقتصاد متماسكاً.

وأبقى الاقتصاديون المشاركون في الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 9 إلى 12 فبراير (شباط)، على توقعاتهم الراسخة بشأن استقرار أسعار الفائدة، وتقارب التضخم مع الهدف المحدد، واستقرار النمو. ومن المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للأسبوع الخامس على التوالي، الأسبوع الماضي، على سياسته النقدية دون تغيير حتى عام 2027 على الأقل، وفقاً لـ66 من أصل 74 خبيراً اقتصادياً، وهي توقعات لم تتغير منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وإذا تحقَّق ذلك، فسيمثل أطول فترة من أسعار الفائدة الثابتة منذ جائحة «كوفيد - 19»، حين امتدت فترة أسعار الفائدة السالبة لعقد تقريباً في مراحلها الأخيرة، قبل أن يدفع التضخم القياسي البنك المركزي الأوروبي لاحقاً إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «يتمتع البنك المركزي الأوروبي الآن بوضع مثالي، أشبه بالوضع النموذجي لبنك مركزي... ومن الواضح أن خلال الأشهر الـ6 المقبلة، سيُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة عند 2 في المائة أو سيخفضه».

ويتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي نما بنسبة 0.3 في المائة في الرُّبع الأخير من عام 2025، بوتيرة مماثلة خلال عام 2026، مع انتعاش طفيف لاحقاً. وتشير التوقعات إلى نموه بنسبة 1.2 في المائة هذا العام و1.4 في المائة في عام 2027 بعد ارتفاعه بنسبة 1.5 في المائة العام الماضي، وهي تقديرات مستقرة منذ أغسطس (آب)، مدعومة جزئياً بالتفاؤل بشأن الإنفاق على البنية التحتية.

وأظهر المسح أن التضخم، المستهدف عند 2 في المائة، من المتوقع أن يبلغ متوسطه 1.7 في المائة هذا الرُّبع، ويرتفع إلى 1.9 في المائة في الرُّبع المقبل، ويستقر حول هذا المستوى حتى عام 2026. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 1.8 في المائة هذا العام و2 في المائة العام المقبل، وهي توقعات لم تتغيَّر بشكل كبير منذ مارس (آذار) من العام الماضي.

وأشار خبراء اقتصاديون في «دويتشه بنك» إلى أن السيناريو الأساسي يفترض قدرة مرونة الاقتصاد المحلي على تعويض نقاط الضعف الخارجية، وتمكين البنك المركزي الأوروبي من الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع التحذير من أن حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة مرتفعة.

ويرى بعض المحللين أن ارتفاع قيمة اليورو قد يزيد من الضغوط على خفض التضخم، لكن من حيث القيمة المرجحة بالتجارة، التي يراقبها البنك المركزي من كثب، لا تظهر العملة أي مؤشرات تحذيرية. وبعد انخفاض اليورو بنحو 1.6 في المائة عن ذروته الأخيرة التي تجاوزت 1.20 دولار، من المتوقع أن يستعيد تلك الخسائر خلال العام المقبل، وفقاً لاستطلاع رأي منفصل أجرته «رويترز».


الصين والمكسيك تجريان محادثات وسط توترات تجارية

امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

الصين والمكسيك تجريان محادثات وسط توترات تجارية

امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

التقى كبيرُ المفاوضين التجاريين الصينيين، لي تشينغ قانغ، نائبَ وزير الاقتصاد المكسيكي، فيدال ليريناس، في بكين، في أولى المحادثات المباشرة بينهما منذ فرضت المكسيك رسوماً جمركية أعلى على الواردات الصينية؛ مما استدعى تحذيرات من بكين.

وأفادت وزارة التجارة الصينية في بيان لها، الخميس، بأن البلدين أجريا مناقشات معمقة بشأن العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية وقضايا أخرى.

وكانت المكسيك قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن زيادات كبيرة في الرسوم الجمركية على الصين ودول أخرى لا تربطها بالمكسيك اتفاقيات تجارة حرة، حيث بلغ معظم هذه الزيادات 35 في المائة. وقد فسّر المحللون هذه الخطوة على نطاق واسع بأنها محاولة لاسترضاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي فرض رسوماً جمركية كبيرة على البضائع الصينية.

وتُفرض الرسوم الجمركية المكسيكية على آلاف السلع، بما في ذلك السيارات وقطع الغيار الخاصة بها والمنسوجات والملابس والبلاستيك والصلب. وقالت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، إن هذه الرسوم تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي ومعالجة الاختلالات التجارية. ومن المتوقع أن يكون لهذه الرسوم أكبر الأثر على الصين؛ ثاني أكبر شريك تجاري للمكسيك بعد الولايات المتحدة.

وكانت وزارة التجارة الصينية قد حذرت المكسيك من مغبة فرض رسوم جمركية، وأكدت أنها ستتخذ إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة، إلا إنها لم تعلن حتى الآن عن أي إجراءات مضادة. وتتزامن المباحثات مع إعلان شركة «بي واي دي»؛ كبرى الشركات الصينية لصناعة السيارات، في عام 2024 أنها تدرس إنشاء مصنع في المكسيك، على الرغم من أن صحيفة «فاينانشال تايمز» ذكرت في مارس (آذار) الماضي أن الصين تؤجل الموافقة على المصنع خشية تسريب التكنولوجيا إلى الولايات المتحدة.

وتأتي المحادثات الصينية - المكسيكية في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لمراجعة اتفاقية التجارة الحرة بينها بحلول 1 يوليو (تموز) المقبل. وقد صرّح كبير المفاوضين التجاريين الأميركيين بأن الاتفاقية الحالية غير مهيأة للتعامل مع التدفقات الكبيرة للصادرات والاستثمارات من اقتصادات غير سوقية كالصين إلى المنطقة؛ مما يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تضغط من أجل فرض قواعد أشد صرامة على السلع الصينية في الاتفاقية الجديدة. وهذا من شأنه أن يُصعّب على الشركات الصينية استخدام المكسيك بوصفها قاعدة للتصدير إلى الولايات المتحدة.

* حكم نهائي

وفي سياق منفصل، خفضت الصين، الخميس، الرسوم الجمركية على واردات الألبان من «الاتحاد الأوروبي» بقيمة تزيد على 500 مليون دولار، في الحكم النهائي لتحقيق مكافحة الإغراق الذي بدأ قبل 18 شهراً رداً على رسوم «الاتحاد» على السيارات الكهربائية الصينية. وتعتزم الصين فرض تعريفات جمركية تتراوح بين 7.4 و11.7 في المائة على واردات الألبان من «الاتحاد الأوروبي» لمدة 5 سنوات، بدءاً من 13 فبراير (شباط) الحالي. وهذا أقل كثيراً من النسبة بين 21.9 و42.7 في المائة التي فُرضت في البداية بقرار أولي خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما ذكرت وزارة التجارة الصينية.

وفي 3 فبراير، قال «الاتحاد الأوروبي» إنه تلقى الحسابات النهائية للصين بشأن رسوم مكافحة الدعم المخطط لها بشأن منتجات الألبان في «الاتحاد الأوروبي»، مع التعريفات النهائية المستحقة بحلول 21 فبراير. وقالت مجموعات الصناعة إن المعدلات النهائية المقترحة تراوحت بين 7.4 و⁠11.7 في المائة، تماشياً والإعلان الصيني الرسمي يوم الخميس. وهذه هي ثاني مرة خلال شهرين تخفض فيها الصين التعريفات الجمركية لـ«الكتلة» على المنتجات المستهدفة بعد أن فرض «الاتحاد الأوروبي» تعريفات على السيارات الكهربائية.

وأصدرت بروكسل قواعد مفصلة في يناير (كانون الثاني) الماضي بشأن كيفية الاستبدال بالتعريفات الجمركية التزاماتِ الحد الأدنى للسعر التي دعت إليها بكين، على الرغم من أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن مقترحاتها. وبدأت تحقيقات مكافحة الإغراق في منتجات الألبان في الصين خلال أغسطس (آب) 2024 وأثرت على مصدري الألبان الرئيسيين مثل فرنسا وإيطاليا والدنمارك وهولندا. واستهدف التحقيق بشأن منتجات الألبان الحليب والقشدة غير المحلاة، بالإضافة إلى الجبن الطازج والمعالج، بما في ذلك الأصناف الفرنسية الشهيرة، مثل «روكفور» و«كاميمبرت».

واستوردت الصين، ثالث أكبر منتج للألبان في العالم، العام الماضي ما قيمته 506.3 مليون دولار من منتجات الألبان التي يغطيها التحقيق، بانخفاض 14 في المائة من 589 مليون دولار في عام 2024.

وحتى في ظل المعدلات المنخفضة، فإن التعريفات الجمركية لا تزال تمثل أخباراً جيدة للمنتجين الصينيين الذين يواجهون الطاقة الفائضة وانخفاض الأسعار. وفي الشهر الماضي، تعهدت وزارة الزراعة الصينية تسريع الإجراءات لمساعدة قطاعَي لحوم البقر والألبان على استقرار القدرة الإنتاجية. وقال محللون إن فائض الحليب في الصين، وتغير طلب المستهلكين على منتجات الألبان، دفعا بالموردين في البلاد إلى التركيز على المنتجات ذات هامش الربح الأعلى خلال العام الماضي؛ مما جعلها أقل اعتماداً على الواردات. وقال ييفان لي، رئيس «قسم منتجات الألبان في آسيا» في مؤسسة «ستون إكس»، إن التعريفات الجمركية على واردات الألبان من «الاتحاد الأوروبي» يمكن أن تكون في مصلحة نيوزيلندا، أكبر مورد للصين، والتي تستفيد منتجاتها من سلسلة توريد أكبر استقراراً وبيئة تجارية يمكن التنبؤ بها.