اتفاقيات دفاعية وأمنية واقتصادية وثقافية بين السودان وتركيا

تضمنت رفع التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار

TT

اتفاقيات دفاعية وأمنية واقتصادية وثقافية بين السودان وتركيا

تونس: وزراء سابقون يقاضون الغنوشي إثر اتهامهم بالفساد

تونس: المنجي السعيداني

أعلن أكثر من وزير تونسي سابق التقدم بشكوى قضائية ضد راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، على خلفية اتهامه المغادرين لحكومة يوسف الشاهد، إثر التحوير الوزاري الأخير بـ«الفاسدين». وتوالت خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، ردود الفعل الرافضة لتوصيف الغنوشي لمغادري حكومة يوسف الشاهد بالفاسدين، وذلك على هامش إشرافه على الجلسة العامة السنوية الرابعة لكتلة حزبه في البرلمان.
وتواجه الحركة كذلك اتهامات بتشكيل أمن سري مواز للأمن التونسي الرسمي، من خلال «غرفة سوداء» مزعومة تحتوي على وثائق أخفتها قيادات الحركة عن القضاء التونسي، علاوة على ضلوعها سنة 2013 في عمليتي اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وهي اتهامات نفتها حركة النهضة.
وعبّر كل من وزير العدل السابق غازي الجريبي، ومبروك كرشيد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية السابق، وماجدولين الشارني وزيرة الشباب والرياضة السابقة، عن عزمهم مقاضاة الغنوشي على خلفية تصريحاته التي جاء فيها أن حزبه «أعطى (فيتو) بإقالة الوزراء الفاسدين، وأن التحوير الأخير أزاح وزراء فاسدين».
وطالب هؤلاء الوزراء رئيس حركة النهضة بمدّ القضاء بالأدلة والحجج على وجود وزراء فاسدين، وفي حال عجزه عن ذلك، فإنه يعتبر متستراً على الفساد، أو مدّعياً بالباطل ومتهماً بالثلب.
واعتبر الجريبي أنه غير معني بكلام الغنوشي بخصوص تهم الفساد المزعوم؛ لكنه اعتبر هذا التصريح خطيراً، ويتضمن «مغالطة للرأي العام»، على حد تعبيره. فيما اعتبرت الشارني أن يوسف الشاهد رئيس الحكومة لم يقيم أداء الوزراء ولم يتهمهم بالفساد، بل علّل تغييرهم خلال التحوير الوزاري بالإكراهات السياسية، وليس بالفساد كما جاء على لسان الغنوشي.
وكان فوزي عبد الرحمن، وزير التشغيل والتكوين المهني المغادر للحكومة، قد عبّر عن انزعاجه من تصريحات الغنوشي، ودعاه إلى ذكر أسماء الوزراء الفاسدين وعدم الخلط بينهم. كما اعتبر أن منطق الدولة يقتضي شكر أعضاء الحكومة المغادرين مهما كانت حصيلة أدائهم، على حد قوله.
يذكر أن يوسف الشاهد قد أطاح في التحوير الوزاري الأخير نحو نصف حكومة الوحدة الوطنية، التي شكلها خلال شهر أغسطس (آب) 2016، وغيّر نحو 20 حقيبة وزارية، وتمت المصادقة على أعضاء الحكومة الجدد من قبل البرلمان التونسي.
وفي ردها على هذه الانتقادات، سارعت حركة النهضة إلى التأكيد على أن رئيسها لم يقصد الإساءة المباشرة أو غير المباشرة للوزراء المغادرين، ولم يوجه اتهاماً إلى أحد بالفساد، وإنما تحدث عن المعيار المعتمد في تقييم الترشيحات والأداء، بالتشاور مع رئيس الحكومة الذي اختار فريقه بملء إرادته، وبما يجعله المسؤول الأول والأخير عن نتائجه.
وعبرت الحركة عن أسفها لتسرع البعض في تحميل الكلام أكثر مما يحتمل: «خاصة أنه لم يقصد الإساءة المباشرة أو غير المباشرة للوزراء المغادرين، ومنهم عماد الحمامي القيادي البارز في الحركة»، مؤكدة احترامها لأعضاء الحكومة المغادرين.
وكان حزب «آفاق تونس» قد اعتبر أن التصريحات الصادرة عن راشد الغنوشي «غير مسؤولة، وتكرّس عدم الثقة في مؤسسات الدولة»، كما أنها تؤكد على «عقلية الهيمنة والتحكم في ممارسة السلطة، من قبل ممثّل الإسلام السياسي في الحكومة». وعبّرت الهيئة السياسية للحزب عن استغرابها مما تضمنه حديث الغنوشي عن رفعه «فيتو» في وجه وزراء فاسدين، دون تحديد أسماء وتقديم معطيات جدية حول ملفات الفساد إن كانت موجودة.
من ناحية أخرى، أكد نور الدين الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل (رئيس نقابة العمال) في تصريح إذاعي، أن الاجتماع الذي جمعه صباح أمس برئيس الحكومة التونسية حول زيادة أجور أعوان الوظيفة العمومية (الوزارات والفروع التابعة لها) قد باء بالفشل، وأن الحكومة لم تقدم أي مقترح في هذا الإطار. وكشف الطبوبي عن مواصلة نقابة العمال الاستعداد لإضراب عام في الوظيفة العمومية، يوم غد 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، وأنها ستعقد نهاية الأسبوع الحالي اجتماعاً نقابياً لاتخاذ خطوات تصعيدية أخرى، قد تصل حد الإضراب العام والشامل في كافة الأنشطة الاقتصادية والإدارية.

السودان وغينيا الاستوائية يتفقان على إقامة تعاون عسكري وأمني

الخرطوم: أحمد يونس

اتفق رئيسا السودان وغينيا الاستوائية على تعزيز التعاون العسكري والأمني بين بلديهما، والتعاون بشأن أمن الحدود وتسرب الأسلحة، ومكافحة العصابات المسلحة والجماعات الإرهابية، ومحاربة الجريمة المنظمة العابرة للوطنية، والاتّجار بالبشر.
وأنهى الرئيس الغيني ووفده رفيع المستوى أمس، زيارة رسمية للخرطوم امتدت من 19 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أجرى خلالها مباحثات مع مضيفه الرئيس البشير وعدد آخر من كبار المسؤولين، في أول زيارة يقوم بها رئيس الدولة الأفريقية الواقعة على خط الاستواء مع السودان.
وحسب البيان الختامي الصادر أمس، تناول الرئيسان سبل تطوير علاقات البلدين الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون المشترك في المجالات كافة، كما زار الرئيس أوبيانغ شركة السودان لمطابع العملة، ومركز دراءات النفط، ومجمع اليرموك الصناعي.
وجاء في البيان الختامي الذي وقّعه الرئيسان، واطلعت عليه «الشرق الأوسط»، أن مباحثات الرئيسين تناولت العلاقات الثنائية، والقضايا الإقليمية والدولية، وأنهما اتفقا على تعزيز التعاون السياسي والتنسيق في المحافل الدولية، وتبادل التمثيل الدبلوماسي، إلى جانب المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والحيوانية. وأعلن البيان أن الدولتين اتفقتا على إقامة تعاون في المجالات العسكرية والأمنية، وتبادل فرص التدريب في الأكاديميات العسكرية وتبادل الخبرات في المجالات العسكرية كافة، والتعاون بين دول منطقة شرق ووسط أفريقيا حول أمن الحدود ومنع تسرب الأسلحة غير المشروع، ومكافحة العصابات المسلحة والجماعات الإرهابية وانتشار التطرف، ومحاربة الجريمة المنظمة العابرة للدولية والاتجار بالبشر. ووفقاً للبيان، فإن الرئيس أوبيانغ امتدح جهود الرئيس البشير في تحقيق السلام والاستقرار في البلاد، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ودور السودان «الرائد» في مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر، ومبادرة السودان ضمن الاتحاد الأفريقي لتعزيز المصالحة في أفريقيا الوسطى.
ووقّع السودان وغينيا اتفاقية تعاون إطارية، واتفاقية إعفاء الجوازات الرسمية والدبلوماسية من تأشيرات الدخول، كما وقّعا قواعد إجرائية لإنشاء لجنة وزارية مشتركة، ومذكرة تفاهم للتشاور السياسي والدبلوماسي بين البلدين.
أعلن كل من السودان وتركيا، اتفاقهما على التفاصيل الفنية المتعلقة بالتعاون المشترك بينهما، في المجالات الدفاعية والأمنية، وفي مجالات الزراعة والثروة الحيوانية، والنفط والمعادن، والكهرباء والنقل الجوي والمطارات والصحة والتعليم، وعلى رفع التبادل التجاري بين البلدين من نصف مليار إلى 10 مليارات دولار في غضون خمس سنوات.
وفي مؤتمر صحافي مشترك بين رئيس الوزراء السوداني معتز موسى، ونائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي في الخرطوم أمس، قال موسى إنهما بحثا التفاصيل الفنية في مجالات التعاون الموقعة بين البلدين، وبحثا موقف تنفيذها وخطط المستقبل.
ووصل أوقطاي الخرطوم أول من أمس في زيارة رسمية لمدة ثلاثة أيام، وبرفقة وزيرة التجارة روهصار بكجان، ووزير الزراعة والغابات بكر باكدميرلي، وعدد من نواب الوزراء، وكبار المسؤولين، ويزور خلالها ميناء سواكن على البحر الأحمر.
وقال موسى إنه بحث مع أوقطاي الجوانب الاقتصادية والزراعية والثروة الحيوانية والمعادن والنفط والكهرباء، والنقل الجوي والمطارات والصحة والتعليم، واتفقا على ترفيع مستوى التشاور بين البلدين إلى لجنة وزارية برئاسة وزير الزراعة في البلدين، ويترأسها في الجانب التنفيذي رئيس الوزراء السوداني ونائب الرئيس التركي.
وأوضح موسى أن حكومته حريصة كل الحرص على تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة مع الجانب التركي، والعمل على إزالة الصعاب والتحديات التي قد تواجه التنفيذ.
بدوره، قال أوقطاي إن بلاده ترغب في زيادة التبادل التجاري مع السودان من 0.5 مليار دولار في العام، إلى عشرة مليارات خلال خمس سنوات، وهي التوصية التي تم الاتفاق عليها إبان زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان للسودان.
وأوضح المسؤول التركي أن مباحثات الخرطوم تناولت الجوانب الأمنية والدفاعية، ومجالات المعادن والطاقة والتعليم والثقافة والصحة، وتعهد بأن ترى هذه المشاريع النور قريباً، وذلك بعد اكتمال التحضيرات لانعقاد مجلس التعاون الاستراتيجي بين الرئيس البشير وإردوغان في أنقرة ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتعهد أوقطاي بالوقوف مع السودان، ودعمه ليكون قوياً ومتماسكاً ليسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم الإسلامي، وأعلن إنشاء بنك تركي في الخرطوم لتطوير التجارة، وإنشاء شركة للمعادن التركية في الخرطوم، تعمل في مجالات المعادن المختلفة، وتسيير الخطوط الجوية التركية لرحلات منتظمة إلى مطارات الخرطوم وبورتسودان، لتسريع نمو التجارة والسياحة بين البلدين.
وكان الرئيس إردوغان إبان زيارته للسودان ديسمبر 2017 قد اتفق مع مضيفه البشير على إقامة شراكة استراتيجية بين بلديهما، وإنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاستهما، وتطوير علاقات التعاون بين الخرطوم وأنقرة، وإنشاء لجنة منبثقة عن المجلس برئاسة وزير الخارجية في البلدين للتخطيط الاستراتيجي.
وتسارعت العلاقات بين السودان وتركيا إثر زيارة الرئيس إردوغان، التي رافقه فيها 200 رجل أعمال، ووقع خلالها 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم، ومنحت الخرطوم إثرها، أنقرة سلطة إعادة ترميم جزيرة سواكن الأثرية العثمانية، وإقامة حوض لصيانة السفن الحربية والمدنية على السواحل السودانية في البحر الأحمر.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.