جيرارد: عشقي لليفربول جعلني أرفض الانتقال لتشيلسي

أكد أن ما تعلّمه من كلوب منحه الثقة في قبول تدريب رينجرز وقيادته بنجاح حتى الآن

TT

جيرارد: عشقي لليفربول جعلني أرفض الانتقال لتشيلسي

قضى النجم الإنجليزي ستيفن جيرارد، الذي يخوض الآن تجربة جديدة ومثيرة للإعجاب في تدريب نادي رينجرز الاسكتلندي، 27 عاماً بين جدران نادي ليفربول، الذي انضم إليه وهو في الثامنة من عمره. وقد شهدت هذه الرحلة الطويلة مزيجاً من المجد والألم والولاء والمعاناة.
إنني أعرف جيرارد جيداً، وفي عام 2015 ومع اقتراب نهاية الموسم الأخير له مع «الريدز»، أمضينا بضعة أشهر لا تُنسى في كتابة سيرته الذاتية. وفي الحقيقة، كان جيرارد أكثر لطفاً من الصورة الكئيبة التي يتم تصويره بها في وسائل الإعلام، حيث كان كثيراً ما يبتسم ويضحك وهو يتذكر أحلى الأوقات التي مر بها خلال تجربته الطويلة في عالم كرة القدم. لكنّ هذه الابتسامة كانت تختفي بالطبع عندما كان يتذكر أصعب الأوقات التي عاشها.
يقول جيرارد: «إنها حقاً مهنة شاقة للغاية لأن ما يحدث داخل الملعب يؤثر على الكثيرين. أنا شخص جاد لأني دائماً ما أهتم بما أقوم به. لقد كنت أركز بشكل كامل طوال الفترة التي عشتها في ليفربول، وقد كان لذلك تأثيره على حياة الجميع من حولي. يعتقد كثيرون أن مهنة لاعب كرة القدم هي الأفضل في العالم وأنه يتعين على اللاعب أن يظهر سعيداً ومبتسماً طوال الوقت. بالطبع، أنا أعشق كرة القدم، لكن يجب الاعتراف بأن اللاعبين يواجهون ضغوطاً هائلة». وقد صدر فيلم وثائقي طويل بعنوان «دعُونا نحلم»، وهو الفيلم الذي تتذكر فيه والدة جيرارد كيف كان يضحك ويلهو في كثير من الأحيان وهو صبي صغير. كما يلقي هذا الفيلم الضوء على نجاحات وإخفاقات النجم الإنجليزي الكبير، ومدى عشقه وارتباطه بنادي ليفربول، والصعوبات النفسية التي تعرض لها.
ويشير جيرارد إلى أن ليفربول وغلاسجو رينجرز متشابهان في عشقهما لكرة القدم من جهةٍ، ولوجود غريم تقليدي قوي للغاية لكل نادٍ منهما من جهة أخرى. ويقول: «كان هذا أحد الأسباب التي دفعتني للعمل هناك. رينجرز يشبه ليفربول من عدة جوانب، فالمدينتان متشابهتان، والناس في كلا الناديين يعشقون كرة القدم، ويمكن القول إن الضغوط مماثلة. لقد لعبت كرة القدم على المستوى الاحترافي لمدة 17 عاماً وعشقت هذه اللعبة، وأتمنى أن تكون هذه بداية رحلة جديدة».
وقبل الحديث عن العمل مع نادي رينجرز والدخول في مجال التدريب، تطرق جيرارد إلى مسيرته مع نادي ليفربول، والتي فاز خلالها بلقب دوري أبطال أوروبا بعد الفوز على ميلان الإيطالي في مباراة تاريخية عام 2005، حيث كان ليفربول متأخراً بثلاثية نظيفة قبل أن يعود من بعيد ويقلب الطاولة على الفريق الإيطالي ويحرز ثلاثة أهداف متتالية لكي تنتهي المباراة بالتعادل ويفوز ليفربول بركلات الترجيح. كما فاز جيرارد مع ليفربول بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ثلاث مرات، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، وبطولة الدوري الأوروبي مرة واحدة، كما خاض 114 مباراة دولية بقميص المنتخب الإنجليزي.
وأحرز جيرارد عدداً كبيراً من الأهداف الرائعة التي لا تُنسى، وصنع عدداً لا يحصى من الأهداف، وأذهلنا جميعاً بقدرته الفائقة على قطع الكرات في منتصف الملعب بكل قوة وشراسة. ونتيجة لمهاراته الفذة والتزامه الشديد كان جيرارد دائماً وأبداً معشوقاً لجماهير ليفربول. ومع ذلك، قام عدد من جمهور النادي بإحراق قميص جيرارد ووصفه بالخائن عندما كان قريباً من الانتقال لنادي تشيلسي. وفي نهاية المطاف، قرر جيرارد البقاء مع «الريدز» بفضل عشقه لهذا النادي. يقول جيرارد عن ذلك: «أهم شيء هو أن القرار النهائي كان هو القرار الصحيح. ربما يرى تسعة أشخاص من بين كل عشرة أشخاص أن انتقالي لتشيلسي كان يعني حصولي على مزيد من الأموال وتحقيق مزيد من البطولات، وغير ذلك، لكنني لا أفكر بهذه الطريقة. إنهم لا يرتبطون بالمدينة وبالنادي مثل ارتباطي أنا بهما، وهذا هو السبب الذي يجعلني مختلفاً عن الآخرين».
وكان جيرارد على وشك قيادة ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2014، لولا انزلاقه الغريب أمام تشيلسي والذي أدى إلى استقبال فريقه هدفاً غيّر مسار البطولة. وبعد عام من ذلك، أخبرني جيرارد بأنه كان يفكر في هذا الانزلاق كل يوم. وعندما سُئل جيرارد عما إذا كان لا يزال يفكر في هذا الأمر وهو الآن في عام 2018، رد قائلا: «لا يزال ما حدث يتبادر إلى ذهني بشكل منتظم. لا أعرف ما إذا كنت أفكر في ذلك كل يوم أم لا، لكنني أفكر فيه كثيراً. وأعتقد أنني لن أنسى ما حدث ما حييت. لكنني لم أكن لأصل لهذه المكانة كلاعب أو يكون لديّ هذا النهم للعمل كمدير فني لو لم أكن أهتم بكل شيء».
لكن أي مدير فني قوي يتعين عليه أن يخفي مشاعره وعواطفه ويتصرف كأنه ممثل. يقول جيرارد عن ذلك: «إنه تشبيه جيد وربما يتعين على المدير الفني أن يتصرف حقاً مثل الممثل، لكنني لن أتغير أبداً، وسأكون مباشراً وأقول ما أفكر به وما أشعر به على الفور، لأنني دائماً أريد أن أكون صادقاً وجديراً بالثقة. أنا لست ممثلاً جيداً، لأنني دائماً ما أتصرف بطبيعتي. وإذا لم تقدني هذه الصفات إلى تحقيق النجاح في مجال التدريب فسوف أبتعد عنه، لأنني لن أتغير».
ويحتل رينجرز المركز الثالث في ترتيب الدوري الاسكتلندي الممتاز، خلف غريمه التقليدي سيلتك بفارق نقطتين. وقد تغلب رينجرز على مذرويل بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد الأحد الماضي، كما يقدم الفريق مستويات جيدة في مجموعته بالدوري الأوروبي وفي طريقه للتأهل من دور المجموعات. يقول جيرارد: «أنا راضٍ إلى حدٍّ ما عما يقدمه الفريق. نحن في موقف جيد، لكن ما زال يتعين علينا القيام بمزيد من العمل».
وعندما كان جيرارد لاعباً كان يحب زملاءه في الفريق وقريباً منهم ويراعي مشاعرهم، وهي الصفات التي تساعده في العمل كمدير فني. ويقول عن ذلك: «يتعين عليك أن تعرف لاعبيك جيداً من الناحية الإنسانية. لقد تعلمت كيفية إدارة الأشخاص بشكل فردي وليس كفريق واحد فحسب، وهذا هو ما أستمتع به حقاً لأنه يتعلق بإدارة الأفراد. وإذا نجحت في هذا الأمر فإن الفريق سيكون على ما يرام. لقد أعطاني اللاعبون كل شيء، وحتى المباريات التي خسرناها بذل فيها اللاعبون أقصى مجهود ممكن ولم يقصّروا إطلاقاً في واجبهم تجاه النادي».
وعندما سئل جيرارد عما إذا كان المدير الفني يشعر بألم أكبر من اللاعبين عند الخسارة، رد قائلاً: «إنه نفس الشعور، حيث يذهب الشخص إلى المنزل وهو متأثر بالخسارة، التي تترك مرارة كبيرة في الحلق. لكن في المقابل، يشعر الشخص بسعادة غامرة عند تحقيق الفوز، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نحب كرة القدم». وخلال الموسم الماضي، كان جيرارد يشرف على تدريب نادي ليفربول تحت 18 عاماً، ويقول عن هذه التجربة: «لقد تعلمت الكثير من أعداد الحصص التدريبية والإشراف عليها، والتحدث إلى اللاعبين، كلٌّ على حدة، واستخدام تشكيلات مختلفة. يمكن القول إن هذه التجربة كانت عبارة عن درس لمدة عام في كيفية التدريب».
ويضيف: «في الحقيقة، لم أكن أتوقع تلقي عرض لتدريب نادي رينجرز، وكنت أعتقد أنه ما زال من المبكر خوض مثل هذه التجربة. لكن عندما تتلقى عرضاً لتدريب نادٍ عريق مثل رينجرز فأنت تعرف أنه لن تكون هناك سوى فرصة واحدة لتدريب هذا الفريق، وبالتالي كان يتعين عليّ أن أفكر في الأمر جيداً وسألت نفسي: ما عوامل القوة بالنسبة إليّ؟ مَن الذي سأكون بحاجة إليه لمساعدتي في المجالات التي أفتقر إلى الخبرة فيها؟ لكنّ نادي رينجرز قد وضع بجانبي طاقماً فنياً رائعاً للغاية». ويجب تأكيد أن القوة الهائلة التي كان يتحلى بها جيرارد وهو لاعب لا تزال موجودة بشكل واضح في شخصيته وهو يعمل الآن كمدير فني. وخلال الشهر الماضي، وبعد خسارة رينجرز أمام أبردين في نصف نهائي كأس الرابطة، قال جيرارد إنه سيشتري لاعبين أفضل إذا أهدر فريقه المزيد من الفرص.
وقد تعلم جيرارد الكثير من المدير الفني الألماني لليفربول يورغن كلوب، ويقول عن ذلك: «لقد كنت مثل قطعة الإسفنج التي تتشرب بالأفكار والأشياء التي أتعلمها. أنا أشاهده على شاشات التلفزيون وأرى كيف يتعامل مع المواقف المختلفة. لا يمكنني أبداً أن أصبح مثل كلوب من حيث شخصيته الجذابة والطاقة الهائلة التي يمتلكها، لكن يمكنني أن أتعلم منه بعض الأشياء التي تساعدني على التطور والتحسن. وإذا أرسلت إليه رسالة نصية أو اتصلت به هاتفياً أو رأيته فإنه يمنحني دائماً الوقت الكافي للحديث معه».
وعندما سئل جيرارد عن أفضل درس تعلمه من كلوب، رد قائلاً: «كلوب رائع للغاية في عدم التفكير في أي شيء قد انتهى منه، بمعنى أنه في أثناء المباراة يكون في قمة تركيزه ويكون متحمساً للغاية، لكن بمجرد انتهاء المباراة فإنه ينسى ما حدث تماماً. وهذا هو السبب الذي يجعله قادراً على تحمل الضغوط الكبيرة. وحتى بعد النكسات الكبيرة، سرعان ما تجد كلوب يستعيد تركيزه ويبدأ الاستعداد لما هو قادم. إنه يفكر دائماً في أن ما سيحدث في الغد سيكون أمراً مختلفاً، وهذا درس مهم للغاية تعلمته منه. وعلاوة على ذلك، يتعين عليّ أن أعيش حياتي بعيداً عن كرة القدم حتى في أثناء عملي كمدير فني. إنه أمر صعب، لكنني أحاول القيام بذلك».
وقد أعرب جيرارد عن إعجابه بالمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، لكن ما رأيه في ما يقدمه مورينيو مع مانشستر يونايتد هذا الموسم؟ يقول نجم ليفربول السابق: «إنه مدير فني قادر على تحقيق الفوز دائماً، لكن عندما يشعر المدير الفني بأن هناك بعض الأشياء من حوله تؤثر على فرص تحقيقه لهذا الفوز، فإن ذلك قد يؤثر على سلوكه. لكنه لا يزال مديراً فنياً من الطراز العالمي، وقد قاد مانشستر يونايتد بالفعل للحصول على بعض البطولات، ولن أشعر بأي اندهاش لو حقق مزيداً من البطولات مع مانشستر يونايتد. وأعتقد أنه يقوم ببعض الأشياء عن قصد من أجل تحفيز لاعبيه وفرض حصار عليهم من الناحية الذهنية. وسيكون من الغباء أن ننسى الإنجازات التي حققها».
ويقول جيرارد: «لعب كرة القدم أسهل نسبياً من التدريب، لكنك سرعان ما تتعلم أن ما تقوم به يؤثر على حياة الآخرين، فالأمر يتعدى مجرد النزول إلى الملعب وممارسة كرة القدم –الأمر مختلف تماماً عما تفعله لدى دخولك إلى المتنزه لكي تركل الكرة وتضحك وتلهو». لكنْ، هل خسر جيرارد تلك اللحظات البريئة عندما أصبح قائداً لليفربول وهو في الثالثة والعشرين من عمره؟ يقول القائد السابق للمنتخب الإنجليزي: «أعتقد في سن أصغر من هذه. الجمهور يجعلك تدرك أنك تلعب كرة القدم من أجلهم أيضاً. إنك تدرك هذا الأمر بمجرد مشاركتك مع الفريق الأول للمرة الأولى، وقد حدث ذلك وأنا في الثامنة عشرة من عمري، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998».
ومع ذلك، ما زالت هناك دائماً مساحة للأحلام في كرة القدم. لكن هل يتخيل جيرارد أنه سيصبح مديراً فنياً لنادي ليفربول في يوم من الأيام؟ يقول عن ذلك: «كل شيء ممكن. لكن لو سألتني هل أريد أن أكون مديراً فنياً لليفربول في الوقت الحالي، فسأقول لك: لا، إنني أريد أن أكون مديراً فنياً لرينجرز وتحقيق النجاح معه أولاً». وأضاف: «سيكون أمراً سخيفاً لو سألتني عما إذا كنت أتمنى يوماً ما تولي تدريب نادي ليفربول، لأنني أعتقد أن جميع سكان هذا الكوكب يعرفون الجواب بكل تأكيد. لكني أحب يورغن كلوب وأعتقد أنه قادر على قيادة ليفربول للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. أنا أعرف جيداً ما سيعنيه ذلك الأمر لجمهور النادي، لأنهم عانوا كثيراً في عام 2014، لذا فنحن في وضع ممتاز الآن، وأقول (نحن) لأنني دائماً عاشق لليفربول وسأظل عاشقاً لهذا النادي. لكن أصبح هناك فريقان في قلبي الآن: رينجرز وليفربول».
ويبدو أن الوقت قد حان لتوجيه السؤال الأصعب إلى جيرارد وهو: هل اعتاد على ارتداء القميص «الأزرق» لرينجرز الآن؟ (في إشارة إلى أن لون قميص النادي الأزرق يشبه قميص نادي تشيلسي الذي كان جيرارد قريباً من الانتقال إليه في الماضي). ورد نجم ليفربول السابق على هذا السؤال وهو يبتسم: «لا يتعين عليَّ أن أرتدي هذا القميص، أليس كذلك؟ لكنه ليس أزرق تماماً، فهو أزرق وأحمر وأبيض وأسود، وأنا أحبه».


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.