جيرارد: عشقي لليفربول جعلني أرفض الانتقال لتشيلسي

أكد أن ما تعلّمه من كلوب منحه الثقة في قبول تدريب رينجرز وقيادته بنجاح حتى الآن

TT

جيرارد: عشقي لليفربول جعلني أرفض الانتقال لتشيلسي

قضى النجم الإنجليزي ستيفن جيرارد، الذي يخوض الآن تجربة جديدة ومثيرة للإعجاب في تدريب نادي رينجرز الاسكتلندي، 27 عاماً بين جدران نادي ليفربول، الذي انضم إليه وهو في الثامنة من عمره. وقد شهدت هذه الرحلة الطويلة مزيجاً من المجد والألم والولاء والمعاناة.
إنني أعرف جيرارد جيداً، وفي عام 2015 ومع اقتراب نهاية الموسم الأخير له مع «الريدز»، أمضينا بضعة أشهر لا تُنسى في كتابة سيرته الذاتية. وفي الحقيقة، كان جيرارد أكثر لطفاً من الصورة الكئيبة التي يتم تصويره بها في وسائل الإعلام، حيث كان كثيراً ما يبتسم ويضحك وهو يتذكر أحلى الأوقات التي مر بها خلال تجربته الطويلة في عالم كرة القدم. لكنّ هذه الابتسامة كانت تختفي بالطبع عندما كان يتذكر أصعب الأوقات التي عاشها.
يقول جيرارد: «إنها حقاً مهنة شاقة للغاية لأن ما يحدث داخل الملعب يؤثر على الكثيرين. أنا شخص جاد لأني دائماً ما أهتم بما أقوم به. لقد كنت أركز بشكل كامل طوال الفترة التي عشتها في ليفربول، وقد كان لذلك تأثيره على حياة الجميع من حولي. يعتقد كثيرون أن مهنة لاعب كرة القدم هي الأفضل في العالم وأنه يتعين على اللاعب أن يظهر سعيداً ومبتسماً طوال الوقت. بالطبع، أنا أعشق كرة القدم، لكن يجب الاعتراف بأن اللاعبين يواجهون ضغوطاً هائلة». وقد صدر فيلم وثائقي طويل بعنوان «دعُونا نحلم»، وهو الفيلم الذي تتذكر فيه والدة جيرارد كيف كان يضحك ويلهو في كثير من الأحيان وهو صبي صغير. كما يلقي هذا الفيلم الضوء على نجاحات وإخفاقات النجم الإنجليزي الكبير، ومدى عشقه وارتباطه بنادي ليفربول، والصعوبات النفسية التي تعرض لها.
ويشير جيرارد إلى أن ليفربول وغلاسجو رينجرز متشابهان في عشقهما لكرة القدم من جهةٍ، ولوجود غريم تقليدي قوي للغاية لكل نادٍ منهما من جهة أخرى. ويقول: «كان هذا أحد الأسباب التي دفعتني للعمل هناك. رينجرز يشبه ليفربول من عدة جوانب، فالمدينتان متشابهتان، والناس في كلا الناديين يعشقون كرة القدم، ويمكن القول إن الضغوط مماثلة. لقد لعبت كرة القدم على المستوى الاحترافي لمدة 17 عاماً وعشقت هذه اللعبة، وأتمنى أن تكون هذه بداية رحلة جديدة».
وقبل الحديث عن العمل مع نادي رينجرز والدخول في مجال التدريب، تطرق جيرارد إلى مسيرته مع نادي ليفربول، والتي فاز خلالها بلقب دوري أبطال أوروبا بعد الفوز على ميلان الإيطالي في مباراة تاريخية عام 2005، حيث كان ليفربول متأخراً بثلاثية نظيفة قبل أن يعود من بعيد ويقلب الطاولة على الفريق الإيطالي ويحرز ثلاثة أهداف متتالية لكي تنتهي المباراة بالتعادل ويفوز ليفربول بركلات الترجيح. كما فاز جيرارد مع ليفربول بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ثلاث مرات، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، وبطولة الدوري الأوروبي مرة واحدة، كما خاض 114 مباراة دولية بقميص المنتخب الإنجليزي.
وأحرز جيرارد عدداً كبيراً من الأهداف الرائعة التي لا تُنسى، وصنع عدداً لا يحصى من الأهداف، وأذهلنا جميعاً بقدرته الفائقة على قطع الكرات في منتصف الملعب بكل قوة وشراسة. ونتيجة لمهاراته الفذة والتزامه الشديد كان جيرارد دائماً وأبداً معشوقاً لجماهير ليفربول. ومع ذلك، قام عدد من جمهور النادي بإحراق قميص جيرارد ووصفه بالخائن عندما كان قريباً من الانتقال لنادي تشيلسي. وفي نهاية المطاف، قرر جيرارد البقاء مع «الريدز» بفضل عشقه لهذا النادي. يقول جيرارد عن ذلك: «أهم شيء هو أن القرار النهائي كان هو القرار الصحيح. ربما يرى تسعة أشخاص من بين كل عشرة أشخاص أن انتقالي لتشيلسي كان يعني حصولي على مزيد من الأموال وتحقيق مزيد من البطولات، وغير ذلك، لكنني لا أفكر بهذه الطريقة. إنهم لا يرتبطون بالمدينة وبالنادي مثل ارتباطي أنا بهما، وهذا هو السبب الذي يجعلني مختلفاً عن الآخرين».
وكان جيرارد على وشك قيادة ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2014، لولا انزلاقه الغريب أمام تشيلسي والذي أدى إلى استقبال فريقه هدفاً غيّر مسار البطولة. وبعد عام من ذلك، أخبرني جيرارد بأنه كان يفكر في هذا الانزلاق كل يوم. وعندما سُئل جيرارد عما إذا كان لا يزال يفكر في هذا الأمر وهو الآن في عام 2018، رد قائلا: «لا يزال ما حدث يتبادر إلى ذهني بشكل منتظم. لا أعرف ما إذا كنت أفكر في ذلك كل يوم أم لا، لكنني أفكر فيه كثيراً. وأعتقد أنني لن أنسى ما حدث ما حييت. لكنني لم أكن لأصل لهذه المكانة كلاعب أو يكون لديّ هذا النهم للعمل كمدير فني لو لم أكن أهتم بكل شيء».
لكن أي مدير فني قوي يتعين عليه أن يخفي مشاعره وعواطفه ويتصرف كأنه ممثل. يقول جيرارد عن ذلك: «إنه تشبيه جيد وربما يتعين على المدير الفني أن يتصرف حقاً مثل الممثل، لكنني لن أتغير أبداً، وسأكون مباشراً وأقول ما أفكر به وما أشعر به على الفور، لأنني دائماً أريد أن أكون صادقاً وجديراً بالثقة. أنا لست ممثلاً جيداً، لأنني دائماً ما أتصرف بطبيعتي. وإذا لم تقدني هذه الصفات إلى تحقيق النجاح في مجال التدريب فسوف أبتعد عنه، لأنني لن أتغير».
ويحتل رينجرز المركز الثالث في ترتيب الدوري الاسكتلندي الممتاز، خلف غريمه التقليدي سيلتك بفارق نقطتين. وقد تغلب رينجرز على مذرويل بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد الأحد الماضي، كما يقدم الفريق مستويات جيدة في مجموعته بالدوري الأوروبي وفي طريقه للتأهل من دور المجموعات. يقول جيرارد: «أنا راضٍ إلى حدٍّ ما عما يقدمه الفريق. نحن في موقف جيد، لكن ما زال يتعين علينا القيام بمزيد من العمل».
وعندما كان جيرارد لاعباً كان يحب زملاءه في الفريق وقريباً منهم ويراعي مشاعرهم، وهي الصفات التي تساعده في العمل كمدير فني. ويقول عن ذلك: «يتعين عليك أن تعرف لاعبيك جيداً من الناحية الإنسانية. لقد تعلمت كيفية إدارة الأشخاص بشكل فردي وليس كفريق واحد فحسب، وهذا هو ما أستمتع به حقاً لأنه يتعلق بإدارة الأفراد. وإذا نجحت في هذا الأمر فإن الفريق سيكون على ما يرام. لقد أعطاني اللاعبون كل شيء، وحتى المباريات التي خسرناها بذل فيها اللاعبون أقصى مجهود ممكن ولم يقصّروا إطلاقاً في واجبهم تجاه النادي».
وعندما سئل جيرارد عما إذا كان المدير الفني يشعر بألم أكبر من اللاعبين عند الخسارة، رد قائلاً: «إنه نفس الشعور، حيث يذهب الشخص إلى المنزل وهو متأثر بالخسارة، التي تترك مرارة كبيرة في الحلق. لكن في المقابل، يشعر الشخص بسعادة غامرة عند تحقيق الفوز، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نحب كرة القدم». وخلال الموسم الماضي، كان جيرارد يشرف على تدريب نادي ليفربول تحت 18 عاماً، ويقول عن هذه التجربة: «لقد تعلمت الكثير من أعداد الحصص التدريبية والإشراف عليها، والتحدث إلى اللاعبين، كلٌّ على حدة، واستخدام تشكيلات مختلفة. يمكن القول إن هذه التجربة كانت عبارة عن درس لمدة عام في كيفية التدريب».
ويضيف: «في الحقيقة، لم أكن أتوقع تلقي عرض لتدريب نادي رينجرز، وكنت أعتقد أنه ما زال من المبكر خوض مثل هذه التجربة. لكن عندما تتلقى عرضاً لتدريب نادٍ عريق مثل رينجرز فأنت تعرف أنه لن تكون هناك سوى فرصة واحدة لتدريب هذا الفريق، وبالتالي كان يتعين عليّ أن أفكر في الأمر جيداً وسألت نفسي: ما عوامل القوة بالنسبة إليّ؟ مَن الذي سأكون بحاجة إليه لمساعدتي في المجالات التي أفتقر إلى الخبرة فيها؟ لكنّ نادي رينجرز قد وضع بجانبي طاقماً فنياً رائعاً للغاية». ويجب تأكيد أن القوة الهائلة التي كان يتحلى بها جيرارد وهو لاعب لا تزال موجودة بشكل واضح في شخصيته وهو يعمل الآن كمدير فني. وخلال الشهر الماضي، وبعد خسارة رينجرز أمام أبردين في نصف نهائي كأس الرابطة، قال جيرارد إنه سيشتري لاعبين أفضل إذا أهدر فريقه المزيد من الفرص.
وقد تعلم جيرارد الكثير من المدير الفني الألماني لليفربول يورغن كلوب، ويقول عن ذلك: «لقد كنت مثل قطعة الإسفنج التي تتشرب بالأفكار والأشياء التي أتعلمها. أنا أشاهده على شاشات التلفزيون وأرى كيف يتعامل مع المواقف المختلفة. لا يمكنني أبداً أن أصبح مثل كلوب من حيث شخصيته الجذابة والطاقة الهائلة التي يمتلكها، لكن يمكنني أن أتعلم منه بعض الأشياء التي تساعدني على التطور والتحسن. وإذا أرسلت إليه رسالة نصية أو اتصلت به هاتفياً أو رأيته فإنه يمنحني دائماً الوقت الكافي للحديث معه».
وعندما سئل جيرارد عن أفضل درس تعلمه من كلوب، رد قائلاً: «كلوب رائع للغاية في عدم التفكير في أي شيء قد انتهى منه، بمعنى أنه في أثناء المباراة يكون في قمة تركيزه ويكون متحمساً للغاية، لكن بمجرد انتهاء المباراة فإنه ينسى ما حدث تماماً. وهذا هو السبب الذي يجعله قادراً على تحمل الضغوط الكبيرة. وحتى بعد النكسات الكبيرة، سرعان ما تجد كلوب يستعيد تركيزه ويبدأ الاستعداد لما هو قادم. إنه يفكر دائماً في أن ما سيحدث في الغد سيكون أمراً مختلفاً، وهذا درس مهم للغاية تعلمته منه. وعلاوة على ذلك، يتعين عليّ أن أعيش حياتي بعيداً عن كرة القدم حتى في أثناء عملي كمدير فني. إنه أمر صعب، لكنني أحاول القيام بذلك».
وقد أعرب جيرارد عن إعجابه بالمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، لكن ما رأيه في ما يقدمه مورينيو مع مانشستر يونايتد هذا الموسم؟ يقول نجم ليفربول السابق: «إنه مدير فني قادر على تحقيق الفوز دائماً، لكن عندما يشعر المدير الفني بأن هناك بعض الأشياء من حوله تؤثر على فرص تحقيقه لهذا الفوز، فإن ذلك قد يؤثر على سلوكه. لكنه لا يزال مديراً فنياً من الطراز العالمي، وقد قاد مانشستر يونايتد بالفعل للحصول على بعض البطولات، ولن أشعر بأي اندهاش لو حقق مزيداً من البطولات مع مانشستر يونايتد. وأعتقد أنه يقوم ببعض الأشياء عن قصد من أجل تحفيز لاعبيه وفرض حصار عليهم من الناحية الذهنية. وسيكون من الغباء أن ننسى الإنجازات التي حققها».
ويقول جيرارد: «لعب كرة القدم أسهل نسبياً من التدريب، لكنك سرعان ما تتعلم أن ما تقوم به يؤثر على حياة الآخرين، فالأمر يتعدى مجرد النزول إلى الملعب وممارسة كرة القدم –الأمر مختلف تماماً عما تفعله لدى دخولك إلى المتنزه لكي تركل الكرة وتضحك وتلهو». لكنْ، هل خسر جيرارد تلك اللحظات البريئة عندما أصبح قائداً لليفربول وهو في الثالثة والعشرين من عمره؟ يقول القائد السابق للمنتخب الإنجليزي: «أعتقد في سن أصغر من هذه. الجمهور يجعلك تدرك أنك تلعب كرة القدم من أجلهم أيضاً. إنك تدرك هذا الأمر بمجرد مشاركتك مع الفريق الأول للمرة الأولى، وقد حدث ذلك وأنا في الثامنة عشرة من عمري، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998».
ومع ذلك، ما زالت هناك دائماً مساحة للأحلام في كرة القدم. لكن هل يتخيل جيرارد أنه سيصبح مديراً فنياً لنادي ليفربول في يوم من الأيام؟ يقول عن ذلك: «كل شيء ممكن. لكن لو سألتني هل أريد أن أكون مديراً فنياً لليفربول في الوقت الحالي، فسأقول لك: لا، إنني أريد أن أكون مديراً فنياً لرينجرز وتحقيق النجاح معه أولاً». وأضاف: «سيكون أمراً سخيفاً لو سألتني عما إذا كنت أتمنى يوماً ما تولي تدريب نادي ليفربول، لأنني أعتقد أن جميع سكان هذا الكوكب يعرفون الجواب بكل تأكيد. لكني أحب يورغن كلوب وأعتقد أنه قادر على قيادة ليفربول للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. أنا أعرف جيداً ما سيعنيه ذلك الأمر لجمهور النادي، لأنهم عانوا كثيراً في عام 2014، لذا فنحن في وضع ممتاز الآن، وأقول (نحن) لأنني دائماً عاشق لليفربول وسأظل عاشقاً لهذا النادي. لكن أصبح هناك فريقان في قلبي الآن: رينجرز وليفربول».
ويبدو أن الوقت قد حان لتوجيه السؤال الأصعب إلى جيرارد وهو: هل اعتاد على ارتداء القميص «الأزرق» لرينجرز الآن؟ (في إشارة إلى أن لون قميص النادي الأزرق يشبه قميص نادي تشيلسي الذي كان جيرارد قريباً من الانتقال إليه في الماضي). ورد نجم ليفربول السابق على هذا السؤال وهو يبتسم: «لا يتعين عليَّ أن أرتدي هذا القميص، أليس كذلك؟ لكنه ليس أزرق تماماً، فهو أزرق وأحمر وأبيض وأسود، وأنا أحبه».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية جوردان بيكفورد حارس مرمى إيفرتون ومنتخب إنجلترا (إ.ب.أ)

اتهام بيكفورد حارس مرمى إنجلترا بالقيادة المتهورة

يواجه جوردان بيكفورد، حارس مرمى منتخب إنجلترا، اتهاماً بقيادة سيارته الفارهة «لامبورغيني» بطريقة متهورة.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي (رويترز)

توخيل يشيد بطفرة هاري كين وبيلينغهام مع إنجلترا

أشاد توماس توخيل، مدرب المنتخب الإنجليزي، بالنجمين هاري كين هداف بايرن ميونيخ وجود بيلينغهام نجم وسط ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (رييكا (كرواتيا))
رياضة عالمية هل اقتربت نهاية ملعب «أولد ترافورد»؟ (رويترز)

ماذا تعلَّمنا من مشاورات مانشستر يونايتد مع السكان بشأن الملعب الجديد؟

يريد مانشستر يونايتد بناء ملعب جديد يتسع لمائة ألف متفرج، ولا يقتصر الأمر على ضرورة التشاور بصورة مناسبة مع الجماهير؛ بل يشمل السكان المحليين أيضاً.

The Athletic (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية جود بيلينغهام تألق في قيادة إنجلترا لفوز كاسح (د.ب.أ)

بيلينغهام يبلغ مستويات جديدة من التألق مع «الأسود الثلاثة»

كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة عندما تراجع جود بيلينغهام إلى عمق نصف ملعب إنجلترا لطلب الكرة، وكأنه لا يزال متعطشاً للمزيد.

The Athletic (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.