«الأسطورة» كارلوس غصن يقع في فخ إغراء التهرب الضريبي

أخفى عن السلطات اليابانية 45 مليون دولار

رئيس «تحالف رينو - نيسان» خلال فعالية سابقة (رويترز)
رئيس «تحالف رينو - نيسان» خلال فعالية سابقة (رويترز)
TT

«الأسطورة» كارلوس غصن يقع في فخ إغراء التهرب الضريبي

رئيس «تحالف رينو - نيسان» خلال فعالية سابقة (رويترز)
رئيس «تحالف رينو - نيسان» خلال فعالية سابقة (رويترز)

رئيس «تحالف شركتي رينو – نيسان» كارلوس غصن متهم الآن في اليابان بأنه أخفى جزءاً من مداخيله تهرباً من الضرائب؛ فقد أعلنت شركة «نيسان»، أمس، أن رئيسها وعلى مدى عدة سنوات، أفصح عن رواتب ومداخيل أقل من حقيقة الأرقام التي يفترض به الإعلان عنها. وأضافت أن هناك شبهات أخرى وتحايلاً ما حدث في استخدامه بعض أصول الشركة لأغراض شخصية. لذا اقترح مجلس إدارة الشركة إقالة غصن الذي جرى توقيفه في طوكيو أمس.
أتى ذلك ليؤكد معلومات نشرتها صحيفة «أساهي شنمبون» اليابانية اليومية صباح أمس عن توقيف غصن والتحقيق معه بسبب مخالفاته المالية. ووافق الرجل على التعاون مع القضاء، وفقا لمصادر نقلت عنه «أنه مطمئن لموقفه وسيدافع عن نفسه جيدا».
وأكدت مصادر متابعة أن المسألة متعلقة بإخفاء مداخيل حصل عليها غصن من بيع وشراء أسهم ويقدر المبلغ بعشرات الملايين من الدولارات. وأكدت مصادر أخرى نقلت عنها وكالة «جيجي» اليابانية أن المبلغ يصل إلى 45 مليون دولار، مشيرة إلى أنه كان عليه الإفصاح عن 10 مليارات ين، لكنه أفصح عن نصف المبلغ فقط، وأن هذه الممارسة تراكمت مفاعيلها منذ 2011، واستمرت 5 سنوات متتالية. وذكرت مصادر متابعة أن وراء المسألة شخصاً ادعى «صفة التبليغ»، ودفع الشركة إلى التحقيق في ادعاءاته على مدى الأشهر القليلة الماضية حتى تبين ما تبين.
وكان القضاء الياباني المختص اتصل بكارلوس غصن (64 سنة) صباح أمس وطلب منه الحضور طوعا للتحقيق معه في خرقه القوانين، لا سيما المالية والبورصوية والضريبية.
ووفقاً للتلفزيون الياباني الرسمي «إن إتش كيه»، فقد حصل توقيف الرجل بعد قليل من وصوله إلى دائرة القضاء المختص. وأكدت المحطة أن مقر شركة «نيسان» في يوكوهاما قرب طوكيو تعرض لتفتيش مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أن مديرا في الشركة اسمه غريك كيلي متهم أيضا.
وكانت شركة «نيسان» تعرضت خلال الأيام الماضية إلى هجوم من الدوائر الضريبية لأنها استخدمت «جنة ضريبية» في برمودا لتوطن فيها قسماً من أرباح المجموعة. وهذه المبالغ يفترض الإفصاح عنها في اليابان وتخص السنة المالية من أبريل (نيسان) 2016 حتى مارس (آذار) 2017. وأكدت مصادر متابعة أن مجلس إدارة الشركة سيجتمع الخميس لتقرير إقالة غصن بعد اكتشاف ممارسات مالية «خطيرة وغير مقبولة» بحسب بيان الشركة.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الدولة الفرنسية (المساهمة في شركة «رينو») ستكون «حريصة جدا على استقرار الشركة ومستقبل تحالفها مع (نيسان)»، وذلك في أول تعليق رسمي فرنسي.
أما المستثمرون؛ فقد كان رد فعلهم قوياً صباح أمس، ففي ألمانيا هبط سعر سهم «نيسان» أكثر من 11 في المائة في الدقائق التي تلت شيوع الخبر. وفي باريس هبط سهم «رينو» 12 في المائة، ففقدت القيمة السوقية للشركة نحو مليار يورو وتراجعت تلك القيمة إلى نحو 18 مليار يورو، أي إلى أدنى مستوى منذ بداية 2005، وبذلك تكون القيمة السوقية لشركة السيارات الفرنسية فقدت نحو ثلث قيمتها هذه السنة!
في اليابان، ومنذ 1999، يعدّ كارلوس غصن المهندس الأول لإنقاذ شركة «نيسان» التي وصلت إلى حد الإفلاس آنذاك. وأحاط نفسه بمجموعة قليلة من الكوادر الآتية من شركة «رينو»، حتى استطاع إنقاذ «نيسان» بإعادة هيكلتها وصعد بها تدريجيا لتقترب عملياتها من «رينو» في تحالف صناعي عالمي قلّ نظيره. بعد ذلك، تحول غصن إلى «أسطورة» في اليابان، ودخل ناديا ضيقا جدا من كبار المؤثرين اقتصاديا هناك. وحصد شهرة عالمية لا تضاهى في عالم السيارات.
ويعدّ غصن بين أكبر رؤساء الشركات في اليابان حصولا على رواتب خيالية تصل إلى أكثر من 10 ملايين دولار سنويا، بين راتب أساسي وأسهم ولاء. وفي 2017 انخفض راتبه قليلا بعدما ترك منصب مدير عام «نيسان»، وقبض مبلغ 6.5 مليون دولار مقابل عمله لدى الشركة اليابانية. وفي «رينو» حصل رئيس التحالف على 8.5 مليون دولار العام الماضي.
يذكر أنه ومنذ عدة سنوات، يثير راتب الرجل الجدل؛ خصوصا في فرنسا حيث تملك الدولة 15 في المائة في «رينو». وكانت الحكومة عبر ممثليها ترفض وضع راتب غصن على جدول أعمال الجمعية العمومية السنوية مخافة التصويت على ذلك وإغضاب الرجل الذي عولت عليه فرنسا كثيرا في هذا القطاع الذي فيه تنافس عالمي شرس. وفي 2016 بادرت الجمعية العمومية من تلقاء نفسه وطرحت الموضوع على التصويت، وكانت النتيجة أن الغالبية العظمى ترفض تضخم راتب كارلوس غصن، إلا إن مجلس الإدارة لم يأخذ بذلك التصويت.
وأكدت المصادر أن الخبر الجديد سيسرع تحييد غصن عن رئاسة «رينو»، علما بأنه منذ فبراير (شباط) الماضي دخلت الشركة الفرنسية في مرحلة انتقالية، وعينت الرجل الثاني في الشركة واسمه تيري بولوريه مديرا عاما مساعدا.
وأشارت مصادر في التحالف إلى أن صلاحيات كثيرة وخطيرة ومتشعبة تجمعت في يد رجل واحد، علما بأن ذلك أنتج نجاحا لافتا جدا حتى تحول تحالف «رينو – نيسان» إلى أول مجموعة سيارات في العالم. وكان غصن كسب ثقة المساهمين وسلطات فرنسا واليابان بفضل نجاحاته المتواصلة وتحقيق أرباح متنامية للمجموعة.
وفي 2016 توسع التحالف ليضم «ميتسوبيشي» أيضا وبلغت المبيعات 10.6 مليون سيارة. وكل ذلك بفضل أفكار وخطط كارلوس غصن. ودفع ذلك المجموعة إلى الاستثمار بقوة في خطط إنتاج السيارات الكهربائية حتى غدت المجموعة الأولى عالميا في هذا المجال أيضا.



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.