موسكو تتمسك بمنظومة التجارة العالمية... وتنتقد الموقف الأميركي

مدفيديف: الحرب الجمركية ستعود بالضرر على من أشعلها ولن يفوز فيها أحد

TT

موسكو تتمسك بمنظومة التجارة العالمية... وتنتقد الموقف الأميركي

حمل رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف الولايات المتحدة المسؤولية عن إخفاق قمة دول آسيا - المحيط الهادئ (أبيك)، في تبني بيان ختامي، وكذلك عن الحرب التجارية الدائرة حالياً، والتي تهدد منظومة التجارة العالمية، وأعرب عن قناعته بأنه «لا فائز في تلك الحرب». وانتقد الموقف الأميركي من الإصلاحات في منظمة التجارة العالمية، مؤكداً تمسك بلاده بالمنظمة، مع الحفاظ على مبادئ عمل مؤسساتها، وترسيخ مبادئ التعددية في العلاقات التجارية، بعد تعديلها لتصبح أكثر عصرية. وأكد دعم عدد كبير من الدول، بينها الصين ودول أوروبية، لهذه الرية الروسية.
وفي تصريحات له في ختام قمة منتدى «أبيك» يوم أمس، أشار رئيس الوزراء الروسي إلى أن «المنتدى ولأول مرة طيلة سنوات عمله، أخفق في تبني البيان الختامي»، وقال إن «السبب في ذلك هو تعقيدات في التجارة العالمية، والحروب التجارية التي يشهدها العالم في هذا الوقت، وكذلك النقاشات التي دارت خلال أعمال المنتدى»، في إشارة منه إلى الخلافات التي برزت خلال المنتدى بين الصين والولايات المتحدة. وبعد تأكيده على أهمية وثيقة مثل «البيان الختامي» الذي أخفقت القمة في تبنيه، حذر مدفيديف من أن «منظومة التجارة بأسرها عرضة لضربة الآن»، وألقى باللوم عن ذلك على الولايات المتحدة، وقال إن هذا الوضع الذي تعيشه التجارة العالمية في هذه المرحلة «نتيجة قرارات محددة اتخذها جزء من الدول»، وأضاف: «لنقل بوضوح، إن هذا الوضع بدأ مع صدور تلك القرارات التي اتخذها واحد من الشركاء، أي الولايات المتحدة الأميركية».
ورأى مدفيديف أن الإخفاق في إصدار بيان ختامي إشارة سلبية لا تدعو للتفاؤل بشأن العمل معا على إصلاح مؤسسات منظمة التجارة العالمية. وإذ أكد استعداد بلاده للمفاوضات بهذا الشأن، عبر عن تشاؤمه حيال إمكانية نجاح مثل تلك المفاوضات، وقال: «إذا كنا غير قادرين على الاتفاق حول بيان ختامي، فكيف سنعمل على الإصلاحات في منظمة التجارة العالمية؟»، لافتاً إلى أن الإصلاحات تتطلب من الدول الكثير من الجهد والعمل، وإعادة نظر في كم كبير من المبادئ والقواعد والمعايير التي تحكم عمل المنظمة. وتوقف بعد ذلك عند تباينات الموقفين الأميركي والروسي بشأن الإصلاحات في المنظمة، وقال إن روسيا مع الحفاظ على امتيازات منظمة التجارة العالمية وأطرها ومؤسساتها، لكن مع السعي لتطويرها، والحفاظ على مبادئ عمل مؤسساتها، مع إصلاحات على الحوكمة وآليات النظر في القضايا الخلافية. ونوه إلى أن غالبية الدول تؤيد هذه الموقف، لكن ليس كلها «وهناك بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، يقولون إن كل شيء على ما يرام، ولا نرى حاجة بفعل أي شيء».
في سياق متصل، توقف رئيس الوزراء الروسي عند «الحروب التجارية» التي يشهدها العالم حالياً، وقال بهذا الصدد إن «تلك الحروب بدأت تأتي بنتائج محددة لهذه أو تلك من الدول التي تحاول فرض نهجها على الجميع. لكنها تأتي ببعض الخسائر لمجمل منظومة التجارة العالمية»، وحذر من أنه «لن يكون هناك أي فائز في هذه الحرب».
وعبر عن قناعته بأن تلك القيود التجارية قد تساعد على تحسين وضع السوق المحلية، لكنها في نهاية المطاف ستعود مع الوقت بنتائج سلبية على من فرضها، ومثال على ذلك أشار إلى ارتفاع أسعار بعض السلع في الولايات المتحدة بعد أن فرضت الإدارة الأميركية «رسوما حمائية»... لذلك «تؤيد روسيا الحفاظ على نظام التجارة الحرة والمفتوحة، ومبادئ ما يسمى بالتعددية، أو مبادئ العلاقات متعددة الأطراف في التجارة»، وتدعو إلى «ترسيخ هذه المبادئ، لكن على أسس أكثر حداثة»، وفق ما قال رئيس الوزراء الروسي، وأكد في الختام أن «هناك الكثير من الدول تؤيد هذا الموقف، بما في ذلك الصين وفيتنام، والدول الأوروبية»، وعبر عن أمله في أن «نتمكن مع الوقت من إقناع الدول الأخرى في دعم هذا الموقف تحديداً».



«سيتي غروب» ترجئ توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى الخريف

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«سيتي غروب» ترجئ توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى الخريف

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أرجأت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها للجدول الزمني لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة، مدفوعةً ببيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أقوى من المتوقع، واستمرار مخاطر التضخم.

ووفق مذكرة، صادرة بتاريخ 3 أبريل (نيسان) الحالي، تتوقع المؤسسة المالية، الآن، خفضاً تراكمياً لأسعار الفائدة بنحو 75 نقطة أساس، خلال اجتماعات سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) المقبلة، مقارنة بتقديراتها السابقة التي رجّحت بدء الخفض في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وسبتمبر.

وأوضحت «سيتي غروب» أنها لا تزال ترى أن مؤشرات ضعف سوق العمل ستدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض الفائدة لاحقاً هذا العام، إلا أن وتيرة البيانات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى تأجيل هذه الخطوة عما كان متوقعاً سابقاً.

وشهدت سوق العمل الأميركية انتعاشاً ملحوظاً في مارس (آذار) الماضي، متجاوزة التوقعات، مدعومة بانتهاء إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية واعتدال الظروف الجوية، ما أسهم في تعزيز وتيرة التوظيف.

في المقابل، تزداد المخاطر السلبية التي تهدد سوق العمل، ولا سيما في ظل استمرار الحرب مع إيران وغياب مؤشرات واضحة على قرب انتهائها.

وتُرجّح «سيتي غروب» أن يؤدي ضعف وتيرة التوظيف، في المرحلة المقبلة، إلى ارتفاع معدل البطالة خلال فصل الصيف، على غرار ما شهدته السنوات الأخيرة.


استقرار حذر للدولار وسط ترقب مهلة مضيق هرمز

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

استقرار حذر للدولار وسط ترقب مهلة مضيق هرمز

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر سعر الدولار، يوم الاثنين، فيما اقترب الين الياباني من مستوى 160 يناً مقابل الدولار، مع ترقّب المستثمرين بقلق تصاعد الحرب في إيران، ومتابعتهم المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم أحد عيد الفصح، هدّد ترمب باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية يوم الثلاثاء، في حال عدم إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، محدداً مهلة دقيقة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش).

ومع إغلاق معظم الأسواق في آسيا وأوروبا بسبب العطلة، يُتوقع أن تبقى السيولة محدودة، فيما ينصبّ تركيز المستثمرين على احتمالات التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، في ظل تقارير عن مساعٍ أخيرة يقودها وسطاء للتوصل إلى اتفاق، وفق «رويترز».

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن المهلة الأخيرة التي حددها ترمب تُعد بحد ذاتها إشارة سلبية، ليس لأن الأسواق تتوقع اندلاع الحرب فوراً في حال عدم فتح المضيق، بل لأن تكرار هذه الإنذارات يعمّق حالة عدم اليقين ويُطيل أمد الاضطراب، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على الاقتصاد الكلي.

وسجّل اليورو مستوى 1.1523 دولار، فيما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3211 دولار. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بشكل طفيف إلى 100.12.

في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.69045 دولار أميركي، متذبذباً قرب أدنى مستوياته في شهرين، المسجلة الأسبوع الماضي.

وفي تصريحات متباينة أربكت الأسواق، قال ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن إيران تُجري مفاوضات، وإن التوصل إلى اتفاق قد يكون ممكناً بحلول يوم الاثنين.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وسطاء إقليميين، يناقشون بنود وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، قد يمهّد لإنهاء الحرب بشكل دائم.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، شهدت الأسواق العالمية اضطراباً ملحوظاً، خصوصاً بعد أن أغلقت طهران فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي للأوراق المالية»، إنه في حال إعادة فتح المضيق ضمن المهلة المحددة، فمن المرجح أن تنخفض أسعار النفط بشكل حاد، بالتوازي مع تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق.

في المقابل، فإن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسواق إلى موجة ارتفاع حادة في الأسعار، مما يضع المستثمرين أمام سيناريوهين متناقضين، في ظل حالة ترقّب شديدة.

وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف من تسارع التضخم وإعادة تسعير مسارات أسعار الفائدة عالمياً، إلى جانب تصاعد القلق بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة مخاطر الركود التضخمي.

في هذا السياق، لم يعد المتداولون يتوقعون أي خفض لأسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» قبل النصف الثاني من عام 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال عام 2026.

كما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي استمرار متانة سوق العمل الأميركية في مارس (آذار)، رغم تحذيرات اقتصاديين من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكّل خطراً هبوطياً على الاقتصاد.

مراقبة الين

استقر الين الياباني عند 159.55 ين للدولار، قريباً من أدنى مستوياته في 21 شهراً، في ظل ترقّب المتعاملين لأي إشارات على تدخل محتمل من السلطات اليابانية، عقب التحذيرات القوية التي أطلقها المسؤولون مؤخراً.

كانت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، قد وجّهت يوم الجمعة تحذيراً للأسواق، مؤكدةً استعداد الحكومة للتدخل في حال استمرار التقلبات الحادة في سوق الصرف.

ورغم ذلك، يشكك كثيرون في فاعلية أي تدخل محتمل، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن. وقد تراجع الين بنحو 1.5 في المائة منذ اندلاع الحرب، ليستقر قرب مستوى 160 يناً للدولار.

كما عزز المضاربون مراكزهم البيعية على العملة اليابانية، حيث أظهر أحدث البيانات الأسبوعية بلوغ هذه المراكز نحو 5.7 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2024، حين تدخلت اليابان آخر مرة في سوق الصرف الأجنبي.


ناقلة نفط يابانية تعبر مضيق هرمز

ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)
ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)
TT

ناقلة نفط يابانية تعبر مضيق هرمز

ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)
ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)

أعلنت شركة شحن يابانية، يوم الاثنين، أن ناقلة نفط ترفع العَلم الهندي، تابعة لشركتها الفرعية، عبَرت مضيق هرمز متجهةً إلى الهند.

وقد أغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي حيوي للنفط والغاز الخام عالمياً، رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأدى الإغلاق شبه التام لهذا الشريان الدولي إلى نقص في الوقود وارتفاع حاد بأسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

وصرّحت متحدثة باسم شركة «ميتسوي أو إس كيه لاينز»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن ناقلة غاز البترول المُسال «غرين آشا» عبرت المضيق. وقالت: «الطاقم والشحنة بخير».

وكانت هذه ثالث سفينة مرتبطة باليابان تعبر المضيق.

كانت الحكومة الهندية قد أعلنت، يوم السبت، أن ناقلة غاز البترول المسال «غرين سانفي»، المملوكة أيضاً لشركة تابعة لشركة ميتسوي، قد عبرت المضيق بسلام.

وقبل ذلك بيوم، عبر ثلاث ناقلات؛ إحداها مملوكة جزئياً لشركة «ميتسوي»، المضيق.

وكانت ناقلة الغاز الطبيعي المسال «صحار»، التابعة لشركة ميتسوي، أول ناقلة غاز طبيعي مسال تعبر المضيق، منذ الأول من مارس (آذار) الماضي.

وقد سلكت السفن القليلة، التي عبرت المضيق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، مساراً معتمَداً من إيران عبر مياهها قرب جزيرة لارك، التي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست»، الرائدة في مجال الشحن، اسم «بوابة رسوم طهران».