وساطة واشنطن للتهدئة في غزة بمأزق لأن أحد طرفيها حليف.. والآخر «شبه عدو»

الهدنة لن تكون سهلة مثل عام 2012 عندما أقنع مرسي حماس بوقف إطلاق النار

وساطة واشنطن للتهدئة في غزة بمأزق لأن أحد طرفيها حليف.. والآخر «شبه عدو»
TT

وساطة واشنطن للتهدئة في غزة بمأزق لأن أحد طرفيها حليف.. والآخر «شبه عدو»

وساطة واشنطن للتهدئة في غزة بمأزق لأن أحد طرفيها حليف.. والآخر «شبه عدو»

يكتنف البحث عن وسيلة لإنهاء القتال في قطاع غزة الذي أسفر عن مقتل أكثر من 800 شخص كثير من التعقيدات، أهمها حقيقة أن أحد الطرفين المتقاتلين هو إسرائيل التي تعد حليفا وثيقا للولايات المتحدة ومن جهة أخرى أن حركة حماس تعد شبه عدو مدرج على القائمة السوداء.
فمن الصعب أن تكون وسيطا عندما لا يمكنك التحدث إلى كل الأطراف، وهو الأمر الذي مر به وزير الخارجية جون كيري خلال خمسة أيام من جهود صنع السلام هذا الأسبوع.
وكان كيري يأمل في إعلان هدنة مؤقتة الجمعة، تنص على وقف إطلاق النار الذي سيبدأ مطلع الأسبوع وربما يستمر أسبوعا، مما يتيح الوقت لإجراء مفاوضات أوسع نطاقا من شأنها أن تقلل من احتمالية وقوع قتال آخر في قطاع غزة.
وبدلا من ذلك اتفقت إسرائيل وحماس على «توقف إنساني» لمدة 12 ساعة السبت، وبدا أن القتال سيستأنف من دون شك.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية مساء الجمعة أن مجلس الوزراء الإسرائيلي في اجتماعه المصغر للشؤون السياسية والأمنية رفض بالإجماع اقتراح وقف إطلاق النار في شكله الحالي. واعترف كيري أن الجهد لم يثمر ولكنه قال إنه ودبلوماسيين آخرين سيواصلون العمل لوقف العنف.
وقال حسبما نقلته وكالة أسوشييتد برس «لقد جرى تضيق الفجوات إلى حد كبير». وأضاف: «يمكن تحقيق ذلك، إذا عملنا على بعض القضايا التي تمثل أهمية للطرفين».
وتقف إدارة أوباما في مأزق بين الولاء لإسرائيل والانتقادات الدولية المتزايدة لإسرائيل بسبب أنها غير آبهة بسقوط ضحايا من المدنيين نظرا لاستخدام القوة المفرطة. وترد إسرائيل بأنها تحمي المدنيين الذين تستخدمهم حماس دروعا بشرية، ولكن هذا لا يسهل من مهمة الأميركيين التي تهدف إلى صنع السلام.
وشملت جهود كيري الرامية إلى التوصل إلى اتفاق هدنة يوم من الدبلوماسية المكوكية التقليدية، بدءا من مصر ثم إلى إسرائيل والضفة الغربية والعودة مرة أخرى. ومعظم الوقت الباقي كان يجري اتصالات هاتفية.
فكان على قائمة الاتصال الهاتفي السريع لكيري وزيرا خارجية تركيا وقطر ودبلوماسيون مسلمون بأجنداتهم الخاصة، وكان لديه، عبر هؤلاء، خط مفتوح مع قادة حماس، بينهم خالد مشعل أحد زعماء الحركة الذي يعيش في العاصمة القطرية، الدوحة.
كما التقى كيري مرتين مع رئيس استخبارات السلطة الفلسطينية، الذي كان يدير الوساطة بين حركتي فتح وحماس، إذ يعد الانقسام الفلسطيني أحد معضلات التوصل إلى حل للنزاع الذي دخل أمس يومه الـ19 في غزة، التي تسيطر عليها حماس منذ عام 2007. وتعهدت الحركة المسلحة كثيرا بالقضاء على إسرائيل، في الوقت الذي تعدها فيه الولايات المتحدة وإسرائيل جماعة إرهابية. ويحظر على مسؤولي الولايات المتحدة التعامل بصورة مباشرة مع حماس. ويستخدم المسلحون التابعون لحماس أو من يحظون بحمايتها، غزة كمنصة إطلاق لصواريخ ترهب إسرائيل على الرغم من كونها غير فعالة في غالب الأحيان ويحفرون أنفاقا على الحدود الإسرائيلية التي تزعم إسرائيل بأنها تستخدم لمحاولة شن هجمات إرهابية.
أبرمت حماس وفتح مصالحة رسمية في ربيع هذا العام، وهو ما أفسد إلى جانب البناء المتكرر للمستوطنات الإسرائيلية جهود كيري الرامية إلى حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود. فلم تفعل المصالحة شيئا لوقف صواريخ حماس التي تطلق على إسرائيل قبل الحرب الحالية. وتدعي إسرائيل أن ما يزيد على 2000 صاروخ أطلقت من غزة منذ بدء القتال في 8 يوليو (تموز).
وقام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بجهود دبلوماسية الأسبوع الماضي لكنه لم يتمكن من الحصول على تنازلات لحماس من إسرائيل أو لإقناع المسلحين بالتراجع.
وهناك أيضا مشكلات تخص العزلة المتنامية لحماس والضعف، الذي لن يجعل هناك الكثير ليخسره المسلحون إذا واصلوا قتالهم ضد إسرائيل، والتأثير المتلاشي لمصر، الشريك الأميركي، كوسيط.
تلك العوامل تجعل إمكانية التوصل إلى اتفاق في الوقت الراهن أصعب من الوقت الذي تبادلت فيه حماس وإسرائيل إطلاق النار في عام 2012، وهو الصراع الذي استمر ثمانية أيام ثم جرى التوصل إلى وقف إطلاق النار بوساطة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.
كان مرسي الرئيس الذي حظي بدعم جماعة الإخوان المسلمين له تأثير واضح على المسلحين، وتدخله لوقف إطلاق النار أعطاه ثقلا كرجل دولة. لكن الحكم الحالي في مصر لديه شكوك عميقة حول ميليشيات حماس التي تجاوره على الحدود.
وقبلت إسرائيل اقتراح وقف إطلاق النار المصري الأسبوع الماضي ورفضته حماس عادة إياه غير كاف، بينما سعى كيري لتعديل العرض من دون الإساءة إلى السلطات المصرية.
وهنا يثار سؤال ذو وجهين عما إذا كانت إسرائيل مستعدة لوقف حملتها العسكرية وما إذا كانت حماس ترى أنه من مصلحتها أن توافق على ذلك.
واستمرت الحملة الجوية والبرية الإسرائيلية لفترة أطول، وأعمق في قطاع غزة مما كان متوقعا في البداية. وتجاهلت إسرائيل تحذيرات أميركية ضد الغزو البري وتجاهلت الانتقادات الدولية المتزايدة بشأن عدد القتلى المدنيين. ولم يتضح يوم الجمعة ما الذي سيحدث بعد ذلك، والآن رفضت الحكومة الإسرائيلية اقتراح وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، لم تعد حماس كما كانت من قبل، وذلك بخفوت نجم الحركة كثيرا منذ عام 2012، بعد أن سحبت مصر دعمها، وانهمك راعيها السوري السابق بشار الأسد في الحرب الأهلية، وعادت إيران إلى عميلها السابق. بيد أن الصراع الحالي يسترعي الانتباه الدولي تجاه الهدف الرئيس الذي تنشده حماس وهو إنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.
وعلى الرغم من أن حماس لا تحظى بقدر كبير من التعاطف، ربما يؤجج تصاعد أعداد الوفيات وحوادث مثل قصف مدرسة تابعة للأمم المتحدة في غزة يوم الخميس الغضب تجاه إسرائيل وتحسين الموقف التفاوضي للميليشيات.

* خدمة «واشنطن بوست»



مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.


الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».