محمد العبّاس: غادر المثقفون مواقعهم... فاجتاحنا «طوفان التفاهة»

الناقد السعودي قال لـ «الشرق الأوسط» إن {مشهدنا الثقافي احتله بهلوانات مواقع التواصل}

الناقد السعودي محمد العباس
الناقد السعودي محمد العباس
TT

محمد العبّاس: غادر المثقفون مواقعهم... فاجتاحنا «طوفان التفاهة»

الناقد السعودي محمد العباس
الناقد السعودي محمد العباس

لا يفتأ الناقد السعودي محمد العباس، يخوض المعارك من أجل فضاء ثقافي يقود لواقع أحسن، صارع عبر عقدين مضيا لتنقية المنجز الإبداعي من العناصر الدخيلة على الإبداع. لكنه في السنوات الأخيرة بات يصارع طواحين الهواء وهو يرصد ما يعتبره عبثاً في الوعي الثقافي يستخدم أحدث وسائل التواصل الحضارية لتحريف الوعي وتغليب طوفان التفاهة.
يرى العباس أن الثقافة باعتبارها خطوة باتجاه التحضُّر، أصبحت عاجزة أن تخلق تأثيرها الجمالي والفكري والسلوكي في المجتمعات. ووجدت نخبة مسكونة بوَهْم الاصطفاء والترفع عن المجتمع، وهو يقول: إننا ما زلنا نعاني من نقص حاد في مفهوم المواطنة ومن تفشي العنصرية والطائفية وغيرها من الأعراض التي تحتم وجود الخبير الثقافي المؤهل لمعالجة تلك المعضلات.
العباس كاتب وناقد أثرى المشهد الثقافي بحضوره الفكري على مدى ثلاثين عاماً، قدم خلالها عدداً من الدراسات النقدية، بينها: «قصيدتنا النثرية» عن دار «الكنوز الأدبية» - 1997، و«ضد الذاكرة: شعرية قصيدة النثر» عن «المركز الثقافي العربي» - 2000، و«سادنات القمر: سرانية النص الشعري الأنثوي» عن «دار نينوى» - 2003، و«نهاية التاريخ الشفوي» عن «مؤسسة الانتشار العربي» - 2008، و«كتابة الغياب: بطاقات مكابدة لوديع سعادة» عن «دار نينوى» - 2009، و«مدينة الحياة: جدل في الفضاء الثقافي للرواية في السعودية» عن «دار نينوى» - 2009، و«سقوط التابو: الرواية السياسية في السعودية» عن دار «جداول» - 2011، وكتاب «صنع في السعودية» عن دار «جداول» - 2013، وأخيراً «تويتر مسرح القسوة» عن دار «ميلاد» - 2018.
«الشرق الأوسط» التقت الناقد السعودي محمد العباس في الدمام، حيث يقيم، وأجرت معه الحوار التالي:
المشهد الثقافي
> كيف تقرأ المشهد الثقافي السعودي... ألا تلاحظ أن هناك حراكاً تجاوز المحلية مع قوة تأثير؟
- هذا هو سؤال الأسئلة منذ عقود. وهو سؤال يحتاج إلى ورشة مفتوحة على اتساعها في الإعلام والمنابر الثقافية مختلفة تماماً عن تلك الورش الشكلية التي تؤدي بشكل وظيفي ضمن نشاطات وزارة الثقافة بين آونة وأخرى بمشاركة ذوات معظمها لا تعرف الثقافة إلا كمنتجات إبداعية كمية أو مهرجانية. بمعنى أنها لا تعي أن الثقافة خطوة مستوجبة باتجاه التحضُّر. وهذا يعني أن كل ذلك الضجيج الذي نتوهم أنه قد تجاوز المحلية لا قيمة له ما لم يُحدث ذلك التأثير الجمالي والفكري والسلوكي فينا. لأننا كمجتمع ما زلنا نعاني من نقص حاد في مفهوم المواطنة ومن تفشي العنصرية والطائفية وغيرها من الأعراض التي تحتم وجود الخبير الثقافي المؤهل لمعالجة تلك المعضلات، وإعادة النظر فيما عُرف بالخطة الوطنية الاستراتيجية للتنمية الثقافية، كما يستلزم فحص المنجز قبل الفرح بتصديره إلى الخارج برافعة إعلامية وليس بمقتضى مواصفات إبداعية. وهذا يحتم أيضاً الانتباه إلى أن المنجز الإبداعي هو شكل من أشكال المنتجات الثقافية القابلة للتصدير. وهو الأمر الذي يطرح السؤال عن جدوائية هذا المنجز الذي لا أثر قيمي له على مستوى القارئ المحلي ونريد أن نحجز له مكاناً في وعي الآخر. نعم، الآخر الذي ما زلنا ننظر إليه بتوجس وهجائية، خصوصاً الآخر العربي، الذي نتعيّش على ترجماته ومنتجاته ونتوهم أننا أزحناه عن المركز إلى الهامش بذلك الإسهام الضئيل من منجزاتنا الثقافية. أما الأثر الحقيقي فلا أراه إلا في ذوات جادة قليلة معتمدة على فرادة خطابها وتواصلها الذاتي مع الآخر، لا على رافعات المؤسسة كما تتمثل في الأسابيع الثقافية مثلاً. أو في المعروض والمحمول إعلامياً من الأسماء. ولذلك أرى من المؤسف والمؤلم وجود فصيل من المثقفين والمبدعين المركونين على الهامش مقابل طابور من الأسماء المحنطين في «فترينة» العرض.
> مع دخول الفنون مسرح الحياة الثقافية، ماذا تضيف لهذا المشهد، ولتكوينه، لمحتواه، ولتأثيره؟
- حتى الآن، لا أثر لقرارات استدخال الفنون في الحياة الثقافية لأن ما حدث لا يعدو كونه شكلاً من أشكال الاستهلاك واستعادة ثقافة الصالون. الفن حالة إنتاجية في المقام الأول، وهذا هو ما يحتّم تفعيل وتحريك ثقافة الشارع، أي الإبداع الجماهيري وعدم الاكتفاء بالحفلات والمهرجانات. أو هذا ما أفترضه في خطط الهيئة العامة للترفيه، كما هو في وعي ووجدان المبدعين. لأن حصر الفن والمسرح والطرب في الصالات المغلقة يجعلها حكراً على فئة من المقتدرين مالياً أو المشتغلين بالفن فقط. وهو الأمر الذي يحد من تمدد الفرح وتحويل الفنون إلى جزء من يوميات إنسان هذه الأرض.
وحوش الفضاء
> قبل أيام من وفاته، قال الروائي والفيلسوف الإيطالي أمبرتو إيكو إن «وسائل التواصل أتاحت لجحافل الأغبياء أن يتحدثوا وكأنهم علماء»، هل يصح أن وسائل التواصل أغرقت الفضاء بطوفان «التفاهة»؟
- مقولة أمبرتو إيكو ذائعة الصيت مجرد عبارة يومية منطلقة كزفرة غضب من أحد أكبر مثقفي اللحظة المعاصرة، مقارنة مع كتاب «نظام التفاهة» للكندي ألن دونو، حيث ارتقى بمفهوم التفاهة من شتات الفوضى اللامفهومة إلى مستوى النظام الذي أعلن انتصاره بمقتضى عوامل سوسيولوجية واقتصادية وسياسية، جعلت من المثقفين يتراجعون قبالة المسوقين الذين يحضرون المشهد بلبوسات تنكرية مختلفة، وذلك في سياق رثاء الإبداع والجدية.
كما عبر عنها أدبياً ميلان كونديرا بروايته «حفلة التفاهة». أو كما تساءل الفرنسي برنار بوليه في كتابه اللافت «نهاية الصحف ومستقبل الإعلام» عما إذا كان «غوغل» يصيب الإنسان بالغباء. وذلك ضمن «الفضاء الاجتماعي للمراهقة» حسب تعبير فرانسيس بيزاني، أو ما يسميه الأميركي مارك بيولين «الجيل الأغبى» في كتاب حمل العنوان ذاته، متهماً من هم دون الثلاثين اليوم بعدم الدراية بالتاريخ وعدم احتمالهم التَماس مع كتاب لأكثر من خمس دقائق. وكل ذلك الجدل الاستنفاري العالمي حول أثر مواقع التواصل الاجتماعي للأسف لا يوجد له أي مقابل عربي. إذ لا تنظيرات تُذكر في هذا المجال. ولذلك نلاحظ أن ارتدادات هباءات تلك الفضاءات تفرض ظلالها على مشهدنا الحياتي والثقافي. وأي نظرة متجردة ستقف على نتيجة مؤسفة، مفادها أن مشهدنا الثقافي قد احتل من قبل بهلوانات ومهرجي مواقع التواصل، أو بمعنى أدق تم تسليم دفة قيادته لهم.
> في كتابك الصادر حديثاً عن دار «ميلاد»، «تويتر مسرح القسوة» كتبتَ بـ«وحشية نقدية تحليلية جمالية» أشدّ من وحشية «تويتر» ذاتها، من المقالة الأولى «عتبة البيت التويتري» حتى المقالة الأخيرة... وحسبنا لمعرفة حجم إحباطك أن نقرأ بعض عناوين المقالات: «حفلة جنون تويترية»، «برابرة تويتر»، «استبيانات عدوانية»... وقِس على ذلك. والسؤال: لماذا استثنيت الجانب المضيء لـ«تويتر» من كتابك، خصوصاً أنك ملتزم التزاماً كاملاً بنيتشه في وصيته المجازية: «عندما تصارع الوحوش، تذكر ألا تتحول إلى وحش»؟
- الكتاب محاولة تشخيصية لواقع مرعب على كل المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية، وليس قراءة تحليلية لمجمل مركبات الموقع. وهذا هو سر النبرة الهجائية التي تحاول بدورها رصد تمثُّلات الذات في هذا الفضاء «التويتري». وفتل نسيجها الفاسد.
وبالتالي فضح عطالة الفرد في التعامل مع هذا المكتسب التكنو - ثقافي. أي قراءة التغريدات بمقتضى تحليل المفهوم، أي باعتبارها علامات طباعية. وهذا هو ما جعلني أتعامل مع كل ذلك التوحش «التويتري» الصادر عن أساتذة القبح، بمختلف مراتبهم العنصرية والطائفية، بمشرط معرفي وعازل شعوري. حيث صرت أتأمل التمثيلات اللسانية للمغرد البذيء والحضورات الاستعراضية للمثقف التأزيمي كأعراض مزمنة لذوات عدوانية لا تكتفي بنزعة قهر «الآخر» بل تتلذذ بدراما تدمير ذاتها. وذلك من أجل أن تتحول هي إلى سلطة داخل هذا الفضاء، كما يفصح عن ذلك التهتك الصريح معجم الغابة «التويترية»، حيث حاولت عرض عطالة النخبة التي بنت أساطيرها الشخصية من خلال أخدوعات وطنية ومآدب عقلانية ولافتات أخلاقية زائفة، وذلك عبر مقالات أشبه ما تكون بالمرايا الفاضحة التي تعري برابرة «تويتر» وهم يحاولون إعادتنا إلى بدائية الإنسان الهمجي، لنتقاتل بالشتائم والعصي والحجارة بدل أن نتحاور بالفكرة والكلمة. وهو أمر مشروع بل مستوجب، أي مساءلة وحوش «تويتر» الآخذة في التكاثر بأدوات مغايرة لأدوات توحشه.
> في كتابه «الجماعات المتخيلة» يرى بندكت أندرسن أن الرواية الحديثة، كما الصحافة، ساهمتا في تشكيل «قومية» متخيّلة في أوروبا، أو خلقت عوالم مشتركة عابرة لحدود الهويات والعصبيات، إلى أي مدى توافق هذا الرأي، ولماذا أخفقت هذه التجربة في المشرق؟
- يميل أندرسن إلى أن القومية «جماعة سياسية متخيلة»، وعلى هذا الأساس ابتنى تصوره، وأعتقد أنه استكمل هذا التصور من خلال رؤيته المدرسية لمفهوم الرواية الحديثة، وهو استنتاج يتقاطع مع رأي ميلان كونديرا القائل بأن الرواية أصلاً اختراع أوروبا الذي تباهي به. وذلك ضمن منطلق «المركزوية» الغربية. ولكن كيف يمكن تركيب هذه الرؤية على مفهوم الرواية المركزي باعتبارها ذاكرة لجماعات بشرية تتفاعل في بقعة جغرافية، مقارنة مع فكرة التخييل وتأكيد الأبعاد الإمبراطورية التي يضغط بها الكولونيالي على الأدبي، كالجرماني والأنجلو سكسوني والفرانكفوني، التي تدفع بها خارج تلك الأطر والجغرافيات. وما يتشعب عن ذلك الحاضن الحداثي من روايات التعددية الثقافية، والروايات المهاجرة، وروايات الأقليات، وحتى الرواية الإلكترونية وغيرها من التشظيات التي ولدتها الحداثة. وهو سؤال يمكن استجلابه كمسطرة لقياس الأبعاد القومية المتخيلة للرواية العربية. حيث تبدو الاستجابة ضعيفة في الموجة الثالثة من مد الرواية العربية مقارنة بالموجة الثانية، وذلك لأسباب تتجاوز الأدبي إلى السياسي، حيث تنبأ ألفن توفلر ذات يوم في كتابه «صدمة المستقبل» بتعزّز قيم القومية العربية مع وجود «الترانزستور»، ولكن العكس هو ما حدث حتى بعد ظهور الفضائيات. لأن توفلر مثله مثل أندرسن لم يتأملوا الخط الفاصل ما بين القومية الرسمية والقومية الجماهيرية. وهذا هو بالتحديد ما تنازلت عنه الرواية العربية إلى حد كبير، من حيث زهدها في طرح رواية شعبية قومية مضادة للمروية الرسمية.
النخبة الثقافية
> كانت لديك ورقة بحثية بعنوان: «الشباب كمشروع نخبة ثقافية»، هل يمكن للشباب أن يشكلوا نخبة ثقافية ما دمتَ تلاحظ كذلك أن النخبة الثقافية من شروطها ألا تمثل أي سلطة، وأن تكون قادرة على اكتشاف الذات «المستقلة القادرة على تحطيم قيود الوصايا» مقارنة بالنخب المقترنة بكل مفاعيل السلطة...
- نعم، وذلك بتحطيم وهم الاصطفاء والترفع عن المجتمع باتجاه فاعلية الإنتاج. أي اكتشاف الذات في طور التأهيل المعرفي والروحي كشرط للنخبوية الواعية. أي التماس مع التاريخ لا الارتهان إلى عناوين اليومي النيئة. مع التأكيد على اعتناق الديمقراطية بما هي حالة من التلازم البنيوي مع كل ما هو ثقافي. لأن الوعي الفردي ضمن هذا الإطار هو الدافع لصقل معنى وفاعلية وجدوى الحريات في مدار الحس الجمعي. وذلك هو بالتحديد ما يجعل الشباب في مقام لاعبي دور المنشطين للحياة الثقافية، المنذورين للتخفّف من الوظائف الذهنية صوب الممارسة والفاعلية والحضور بالمعنى النقدي لدور المثقف، المعاند للتقليدي من جهة وللمؤسساتي من جهة أخرى. بمعنى أن يمثل الشاب النخبوي دور المنتمي والمنشق في آن. وذلك هو ما يعصمه من أوهام السلطة ومن خضوعه للوصايا. لأنه خطابه الآخذ في التشكل ضمن نخبة شبابية متحررة يرفض الأحادية الثقافية بقدر اندفاعه في أفق الأنسنة.
دور المثقف
> تقول إنك معجب بالمثقف الذي «يُختلف به وعليه»، ولا تطيق «المثقف الذي يُؤتلف به ويُتفق عليه»... أين ذهب من تسميهم صانعي ما تسميه «التوتر الخلاق»؟
- بددتهم مفاعيل السلطة الدينية والاجتماعية وغيرها. وتحت هذا السقف المنخفض للتعبير عن الرأي لم نعد نصادف معظم المثقفين إلا في حضانات المؤسسات الثقافية. أما من يحاول تحريك المشهد بالاختلاف فمصيره النفي الاجتماعي والاضطهاد والتكفير الديني وما يتبع ذلك من الإقصاء. كما صار لكل مثقف أو أديب مشهور ما يشبه «اللوبي» الذي يدافع ويصد عنه هجمات المنتقدين. وكل ذلك بسبب تخلي النقد عن دوره وإيثار السلامة من قبل معظم المثقفين الذين قرروا الركون للدرس الأكاديمي أو الارتهان للمؤسسة أو الاستنقاع في الهامش ورثاء الذات والحال والمآل الثقافي.
> قدمت طروحات كثيرة عن قصيدة النثر، بيد أن الشاعر الوحيد الذي كتب «تفعيلة» وتعاطيت مع نصوصه هو الثبيتي... هل في تصورك لا يوجد شاعر سعودي يكتب قصائد موزونة ويستحق الكتابة عنه غير صاحب «التضاريس»؟
- يوجد بالتأكيد، وإن كان المميز من العموديين أقل من المأمول. وربما أكون هنا غافلاً عن أسماء ذات قيمة لم أتعرف على منجزها كما ينبغي. ولذلك أرى أن المؤهل للكتابة عن منجز العموديين يُفترض أن يكون أقرب إليها مني. وأتمنى بالفعل أن أطالع قراءات نقدية تعرفنا على فرادة بعض الأصوات. ولكن ليس على الطريقة التي يُختصر فيها النقد بإعراب الفاعل. تجربة شاعر كجاسم الصحيح - مثلاً - إذا ما تم تقطيرها واستخلاص رحيقها بمعزل عن القصائد المناسباتية والاستطرادات المعمارية في مطولاته، فسنكون قبالة شاعر تصويري من العيار الثقيل. وسنكتشف جماليات مدهشة ولكنها مطمورة وسط كم من المشتبهات الشعرية. وهذا هو جوهر الشعر الذي يستحق المقاربة. وهذا هو أيضاً ما حاولته في منجز الثبيتي لتأوين «الثبيتية» كظاهرة وكمدرسة شعرية بعد نزع اللاشعري من تجربته. ولذلك أعتقد أن تجربة الصحيح تستحق ما هو أكثر من قراءة، إذ آن الأوان لملتقى نجتمع فيه بأوراق نقدية لفحص وقراءة جماليات منجز هذا الشاعر الظاهرة.



دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصطدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصطدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».


إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
TT

إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)

قررت جهات التحقيق في مصر إحالة الفنانة المصرية ياسمينا المصري إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف ضد نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، في القضية التي تحمل رقم 6357 لسنة 2026 جنح النزهة.

جاء ذلك بعد التحقيق مع الفنانة في البلاغ المقدم من نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، الذي اتهمها بالسب والقذف والتشهير، إلى جانب الطعن في الأعراض والتهديد بالإيذاء والإساءة إلى سمعته وسمعة عائلته، عبر منشورات على صفحتها بموقع «فيسبوك». كما أمرت نيابة النزهة (شرق القاهرة) بحبس الفنانة ياسمينا المصري أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الفنانة، وحررت محضراً بالواقعة، في حين باشرت النيابة التحقيقات إلى أن قررت إحالتها إلى محكمة الجنح.

وتصل عقوبة السب والقذف في القانون المصري إلى الحبس والغرامة، التي تتراوح بين ألفين و10 آلاف جنيه، وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وفي بعض الحالات قد تصل الغرامة إلى 50 ألف جنيه إذا اقترنت الجريمة بالتشهير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وشاركت الفنانة ياسمينا المصري في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، من بينها مسلسل «يا أنا يا إنتي» بطولة فيفي عبده، وسمية الخشاب؛ وفيلم «المرسي أبو العباس» بطولة صبري عبد المنعم، وسليمان عيد، وأحمد عزمي؛ ومسرحية «الثانية في الغرام» بطولة محمد عبد الحافظ، ومحمد عبد الجواد، ومن تأليف سامح العلي وإخراجه.

نقيب الممثلين في مصر الفنان أشرف زكي (فيسبوك)

ووفق متابعته للأزمة بين الفنانة الشابة ياسمينا المصري ونقيب الممثلين أشرف زكي، يقول الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن الفنان أو الفنانة الشابة حين يخطئان لا بد أن يتعرضا للجزاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يجب ألا ننسى أن الدكتور أشرف زكي مسؤول عن جميع الفنانين، حتى من غير أعضاء النقابة. وفي نهاية هذه الأزمة، إذا ثبت خطأ الفنانة الشابة، فقد تُحبس، وفي تصوري أن نقيب الممثلين لن يرضى بذلك، وربما ينتهي الأمر باعتذار علني».

وأشار سعد الدين إلى أن الوسط الفني في مصر يُعد «أسرة كبيرة»، وأنه «لا يصح أن يصل الخلاف إلى القضاء»، وتابع: «المفترض أن الفنان أشرف زكي، بصفته نقيب الممثلين، هو كبير هذه الأسرة، والمسؤول عن جميع الفنانين، سواء كانوا أعضاء في النقابة أم لا. ولا خلاف على حقه في الحصول على رد اعتباره أدبياً، لكنني لا أتمنى أن يكون النقيب سبباً في حبس فنان جنائياً».

ويتولى الفنان أشرف زكي منصب نقيب المهن التمثيلية منذ عام 2015، وهو ممثل ومخرج مسرحي قدَّم العديد من الأعمال في الدراما والسينما والمسرح، من بينها مسلسلات «المداح»، و«إش إش»، و«حكيم باشا»، و«الاختيار»، كما شارك في أفلام «الرجل الغامض بسلامته»، و«الوتر»، و«طباخ الرئيس»، و«ولد وبنت». وعلى خشبة المسرح، قدَّم أعمالاً من بينها «ضحك ولعب ومزيكا»، و«عائلة الفك المفترس».


لعبة «فورتنايت» تعود إلى متاجر التطبيقات في أنحاء العالم

صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)
صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)
TT

لعبة «فورتنايت» تعود إلى متاجر التطبيقات في أنحاء العالم

صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)
صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)

‌أعلنت شركة «إيبيك جيمز»، اليوم الثلاثاء، عودة لعبتها الشهيرة «فورتنايت» إلى متاجر التطبيقات في ​أنحاء العالم، معبّرة عن ثقتها في التوصل إلى نتيجة إيجابية في الدعوى القضائية المُقامة حالياً على شركة «أبل»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «إيبيك جيمز»، في بيان: «بمجرد إجبار (أبل) على الكشف عن التكاليف (الحقيقية ‌لتشغيل متجر التطبيقات)، ‌لن تسمح ​الحكومات ‌في أنحاء ⁠العالم ​باستمرار الرسوم ⁠غير المبرَّرة التي تفرضها الشركة المصنِّعة لهواتف (آيفون)».

وتخوض الشركة، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها وتدعمها شركة «تنسنت» الصينية، معركة قانونية مع «أبل» ⁠منذ 2020، وتقول إن ممارسة ‌الشركة، ‌المتمثلة في فرض عمولة ​تصل إلى ‌30 في المائة على المدفوعات داخل ‌التطبيقات، تنتهك قواعد مكافحة الاحتكار الأميركية.

وأضافت «إيبيك جيمز»: «تدرك (أبل) أن المحكمة الاتحادية الأميركية ستُجبرها على التحلي ‌بالشفافية بشأن كيفية فرض رسوم متجر التطبيقات».

وأصبحت لعبة «فورتنايت»، ⁠في ⁠العام الماضي، متاحة على متجر «آب ستور»، التابع لـ«أبل»، في الولايات المتحدة بعد حظرٍ دامَ قرابة خمس سنوات.

وذكرت «إيبيك جيمز»، في وقت سابق من هذا العام، أنها ستُسرّح أكثر من ألف موظف، بعد انخفاض الإقبال على «فورتنايت» ​بسبب الضبابية الاقتصادية ​الكلية وبيئة الإنفاق الصعبة.