استهداف موكب وزير الدفاع العراقي بالوكالة بعد يومين من مقتل قائد الفرقة السابعة

زينة أعياد الميلاد في بلدة عينكاوه في كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
زينة أعياد الميلاد في بلدة عينكاوه في كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
TT

استهداف موكب وزير الدفاع العراقي بالوكالة بعد يومين من مقتل قائد الفرقة السابعة

زينة أعياد الميلاد في بلدة عينكاوه في كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
زينة أعياد الميلاد في بلدة عينكاوه في كردستان العراق («الشرق الأوسط»)

في حين تواصل القوات العراقية مطاردة عناصر تنظيمي القاعدة و«الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» على امتداد البادية الغربية المحاذية للحدود العراقية – السورية، والأردنية، عبر ما أطلق عليه عملية «ثأر القائد محمد»، أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي نجا أمس من محاولة اغتيال في منطقة الصقلاوية الواقعة بين مدينتي الرمادي والفلوجة بمحافظة الأنبار.
وقال بيان للوزارة إن «عبوة ناسفة كانت مزروعة على جانب الطريق انفجرت على الخط السريع، مستهدفة موكب وزير الدفاع وكالة، سعدون الدليمي، في الفلوجة». وأضاف أن «العبوة انفجرت لدى مروه على الطريق الدولي السريع بالقرب من الجسر الياباني في ناحية الصقلاوية، (21 كيلومترا شمالي الفلوجة)، مما أسفر عن إصابة اثنين من عناصر حمايته، أحدهما ضابط برتبة نقيب، وإلحاق أضرار مادية بعدد من سيارات الموكب»، مبينا أن الدليمي لم يصب «بأي أذى».
بدوره، قال مصدر أمني إن الدليمي لم يكن في الموكب وقت وقوع الهجوم.
وتأتي زيارة الدليمي إلى محافظة الأنبار بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة النطاق تنفذها القوات الأمنية في المناطق الصحراوية لمحافظة الأنبار لضرب «أوكار ومعسكرات» تنظيم القاعدة، أطلق عليها المالكي اسم «ثأر القائد محمد» للثأر لمقتل قائد الفرقة السابعة اللواء الركن محمد الكروي، الذي قتل في انفجار وكر مفخخ.
في السياق نفسه، أغلق العراق منفذيه الرئيسين عبر الأردن وسوريا. وفي حين أكد مصدر مسؤول أن عملية الإغلاق تأتي لإصلاحات إدارية، فإنها، طبقا للمراقبين السياسيين في بغداد، تأتي في سياق العملية العسكرية التي تقوم بها حاليا القوات العراقية في بادية الأنبار المترامية الأطراف.
وتباينت ردود الفعل حيال العملية العسكرية الجارية في الأنبار؛ ففي حين أبدى مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، استعداده للوقوف إلى جانب القوات الأمنية، فإن زعيم كتلة «العراقية الوطنية»، رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، دعا إلى عدم زج الجيش في القضايا الداخلية.
من جهته، دعا عمار الحكيم، زعيم المجلس الأعلى الإسلامي، إلى ضرورة توخي الدقة في التمييز بين الإرهابيين والمواطنين. وقال الحكيم، في بيان إنه «لا يخفى على المواطنين الكرام ما يجري الآن من مواجهات بين قواتنا الأمنية، وبين قوى الإرهاب والقتل والضلال الذين اتخذوا من المنطقة الغربية من العراق منطلقا للقيام بعملياتهم الإرهابية ضد المواطنين الأبرياء وضد قواتنا الأمنية البطلة». وأضاف: «إننا نشد على أيدي قواتنا الأمنية وهي تخوض معركة مطاردة فلول تلك الطغمة الباغية، ونحرص على أن تقوم بأداء واجبها الوطني على الوجه الأكمل»، داعيا إياها إلى «ضرورة توخي الدقة في التمييز بين الإرهابيين الحقيقيين والمواطنين المسالمين».
بدوره، قال خالد العلواني، النائب من القائمة العراقية عن محافظة الأنبار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع الأمني في عموم العراق، وفي المقدمة منه محافظة الأنبار، يسير من سيئ إلى أسوأ، ولعل استشهاد أحد القادة الكبار في الجيش مع مجموعة من الضباط والمراتب إنما هو دليل على ما نقول، لأنه لا توجد حلول حقيقية لمشكلة الإرهاب في العراق». واتهم العلواني القيادات الأمنية في المحافظة بـ«الفساد»، قائلا إن «المشكلة هي أنه لا الحكومة المركزية في بغداد ولا وزارة الدفاع جادة في إيجاد حل حقيقي لهذه الأزمة بما في ذلك، بل في مقدمته، محاسبة الفاسدين والمفسدين، لأن من أمن العقاب أساء الأدب». وأكد العلواني أن «هناك أزمة ثقة عميقة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين، وما لم يوجد حل لهذه الأزمة، فإننا لا يمكن أن نتوقع حصول تقدم في هذا الملف الحيوي».
وفي تطور أمني آخر، تبنى تنظيم «داعش» الهجوم الذي نفذه انتحاريون أول من أمس ضد مقر فضائية «صلاح الدين» في تكريت وقتل فيه خمسة صحافيين شيعت جثامينهم أمس.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.