راكيتيتش: منتخب إنجلترا عاد بقوة لكن عليه أن يواجهنا أولاً

نجم خط وسط كرواتيا خاض نصف نهائي مونديال روسيا وهو مصاب بالحمى ولم يتأثر

راكيتيتش يرى أن كثيراً من المتغيرات طرأت على منتخب كرواتيا بعد المونديال الروسي
راكيتيتش يرى أن كثيراً من المتغيرات طرأت على منتخب كرواتيا بعد المونديال الروسي
TT

راكيتيتش: منتخب إنجلترا عاد بقوة لكن عليه أن يواجهنا أولاً

راكيتيتش يرى أن كثيراً من المتغيرات طرأت على منتخب كرواتيا بعد المونديال الروسي
راكيتيتش يرى أن كثيراً من المتغيرات طرأت على منتخب كرواتيا بعد المونديال الروسي

حزم النجم الكرواتي إيفان راكيتيتش حقائبه وقبل أفراد عائلته وودعهم، وقال لهم إنه سيعود في الخامس عشر من الشهر. كان ذلك في أوائل شهر يونيو (حزيران) ولم يكن يعتزم العودة قبل منتصف شهر يوليو (تموز)، أي بعد أربعة أيام من عيد ميلاد ابنته. وطلبت منه زوجته، راكيل ماوري، أن يوضح الأمر لابنته، فقال لها: «لقد أخبرتها وقلت لها إنه لا داعي للقلق لأنني عندما أعود سوف أقيم لها حفلاً كبيراً».
يقول راكيتيتش عن ذلك: «قد أوفيت بوعدي بالفعل». وفي يوم عيد الميلاد الخامس لابنته، ألثيا، كان لا يزال راكيتيتش بالفعل في العاصمة الروسية موسكو يشارك في نهائيات كأس العالم. وفي تلك الليلة، اتصل بابنته وتمنى لها عيد ميلاد سعيداً وقال لها: «أنا آسف، والدك لن يصل إلى المنزل الآن، لأنه سيلعب المباراة النهائية لكأس العالم».
يقول راكيتيتش: «لم يكن يتوقع أي شخص وصولنا إلى المباراة النهائية لكأس العالم، لكنني كنت أفكر دائما في البقاء في البطولة حتى اليوم الأخير، فلم أكن أرغب في توديع البطولة مبكرا».
ولكي يصل المنتخب الكرواتي إلى المباراة النهائية للمونديال كان يتعين عليه أولا أن يتغلب على نظيره الإنجليزي. وفي مباراة الدور نصف النهائي، تقدم كيران تريبير للمنتخب الإنجليزي، وبدأ الجمهور الإنجليزي يغني أغنيته الشهيرة «كرة القدم تعود إلى موطنها». لكن راكيتيتش كان مؤمنا بقدرة منتخب بلاده على العودة في نتيجة المباراة، ويقول عن ذلك: «بين شوطي المباراة، كانت لدينا ثقة كبيرة في قدرتنا على العودة في نتيجة اللقاء. لقد تقدم المنتخب الإنجليزي بهدف رائع، لكننا لم نكن نشعر بأنهم أفضل منا أو أننا قد خسرنا المباراة، ربما بسبب ما حدث قبل ذلك».
ويرى راكيتيتش أن فوز منتخب بلاده في أول مباراة له في المونديال أمام نيجيريا جعل لاعبي كرواتيا يؤمنون بقدرتهم على الذهاب بعيدا في البطولة. وبعد ذلك، جاء الفوز الساحق على المنتخب الأرجنتيني، ويقول راكيتيتش: «كنا نعمل على عدم وصول الكرة إلى ليونيل ميسي». وبعد ذلك، فازت كرواتيا على آيسلندا، ثم فازت في مبارتين متتاليتين بركلات الترجيح، الأولى أمام الدنمارك والثانية أمام البلد المضيف روسيا. ويرى نجم برشلونة الإسباني أن الأمر «لم يكن من قبيل الصدفة».
وفي كلتا المرتين، سجل راكيتيتش ركلة الجزاء الحاسمة، وعن ذلك يقول: «لو قلت لك بأنني كنت أشعر بالهدوء الذي أشعر به عند تسديد أي ركلة جزاء أخرى فسأكون كاذبا. نحن بلد صغير، لكن هناك كروات في أستراليا وأميركا الجنوبية وأفريقيا والجانب الآخر من العالم، وبالتالي كنت أقول لنفسي إنه باستطاعتي أنا وزملائي في الفريق أن نصنع التاريخ».
وكانت والدة زوجة راكيتيتش قد قالت مازحة إن كلبه يسدد ركلات الجزاء أفضل منه، لكن زوجته كان لديها «حاسة سادسة» وكانت أكثر تفاؤلاً. ويقول راكيتيتش: «قبل مباراة الدنمارك، كانت زوجتي لديها شعور بأن المباراة ستمتد إلى ركلات الترجيح وبأنني سأسجل ركلة الجزاء الحاسمة، وبالتالي كنت أقول لنفسي: يا إلهي، لو سجلت ركلة الجزاء فسوف تكون محقة! لا أعتقد أننا قد وصلنا لتلك المرحلة بالحظ، لأننا لم نستيقظ من النوم لنجد أنفسنا في المباراة النهائية لكأس العالم. إننا نلعب كرة القدم، والفيصل دائما يكون للمهارات والإمكانيات».
وفي مباراة الدور نصف النهائي أمام إنجلترا، لم تكن هناك حاجة لركلات الترجيح. يتحدث راكيتيتش ببلاغة عن التحليل الفني والتكتيكي بين شوطي تلك المباراة، وعن الأدوار الرئيسية التي قام بها جون ستونز وجوردان هندرسون في إنجلترا، وعن الحاجة إلى ممارسة الضغط بصورة أقوى وبشكل متواصل. ووصف راكيتيتش المنتخب الإنجليزي بأنه فريق «منظم» يؤدي تحركات «تمرن عليها جيداً»، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن فوز المنتخب الإنجليزي على نظيره الإسباني في عقر داره في إطار مباريات دوري الأمم الأوروبية لم يكن مفاجئا لأن المنتخب الإنجليزي تطور بشكل ملحوظ منذ الصيف الماضي.
ورفض راكيتيتش الحديث الذي يردده البعض بأن المنتخب الإنجليزي ظهر بشكل جيد في كأس العالم لأن القرعة أوقعته في طريق سهل، مؤكدا على أنه «لا أحد يعطيك أي شيء مجانا». لكنه أكد على الثقة الكبيرة التي تحلى بها المنتخب الكرواتي في كأس العالم.
وأحرز إيفان بيريسيتش هدف التعادل للمنتخب الكرواتي أمام إنجلترا، وامتدت المباراة للوقت الإضافي الذي مالت الكفة فيه لصالح كرواتيا. يقول راكيتيتش: «لقد شعرنا بالتفوق في أول 15 أو 20 دقيقة، بعدما شعرنا بأن لاعبي المنتخب الإنجليزي ارتبكوا ولم يعدوا يعرفون ما يتعين عليهم القيام به. لقد شعرنا بأننا نتحكم في رتم المباراة وكنا نشعر بالسعادة والراحة، أما هم فقد وجدوا صعوبة كبيرة في الوصول إلى مرمانا في الوقت الذي اقتربنا فيه نحن من التسجيل. لقد قلنا لأنفسنا: الوقت الإضافي، حسنا لا توجد أي مشكلة!»
لكن كيف لم يكن الوقت الإضافي يمثل أي مشكلة لمنتخب كرواتيا، الذي توقع كثيرون أن ينهار من الناحية البدنية لأن هذه هي المباراة الثالثة على التوالي التي يلعب فيها وقتا إضافيا؟ يقول راكيتيتش وهو يضحك: «نعم، وربما قدمنا أفضل أداء لنا في هذا الوقت الإضافي. لقد حالفنا الحظ بعض الشيء في الهدف الثاني، لأن الكرة سقطت أمام ماريو ماندزوكيتش فسجل منها. لقد شاركت في تلك المباراة وأنا أعاني من الحمى بعد أن أصبت بفيروس، لكن الوصول لهذه المرحلة منحني قوة هائلة في حقيقة الأمر».
وتأهل المنتخب الكرواتي للمباراة النهائية لكأس العالم، ويقول راكيتيتش عن ذلك: «لقد قدمت التهنئة لمدرب إنجلترا غاريث ساوثغيت أولاً، لكنها كانت لحظة من الجنون، إن جاز التعبير. لقد قال البعض إننا لم نُظهر الاحترام اللازم للمنتخب الإنجليزي لأننا لم نصافح لاعبيه بعد انتهاء المباراة، لكن يتعين على الجميع أن يتفهم شعورنا في تلك اللحظة، الجميع كان منشغلاً بالاحتفالات. إن كرواتيا بلد صغير – أنا لا أعرف عدد سكان لندن، لكنه ربما يكون ضعف عدد سكان كرواتيا بالكامل – وبالتالي فإن وصولها إلى المباراة النهائية لكأس العالم يعني الكثير والكثير بالنسبة لنا». وأضاف: «ما حدث لا يعني أننا لم نحترم إنجلترا، لكن كان لدينا شعور بأننا نريد أن نركض لكي نحضن كل كرواتي على ظهر هذا الكوكب. وكان ينتابنا شعور في هذه اللحظة لا يمكن وصفه على الإطلاق».
وفي إطار الحديث عن الاحترام، فقد أشار نجم المنتخب الكرواتي لوكا مودريتش إلى أن المنتخب الإنجليزي قد قلل من شأن كرواتيا، وهو الأمر الذي حفز لاعبي منتخب بلاده بشكل أكبر. يقول راكيتيتش عن ذلك: «حسناً، لقد رأينا جميعاً الجمهور الإنجليزي وهو يردد الأغاني ويقول إن كأس العالم سيعود إلى دياره الأصلية في إنجلترا، لكن ذلك لم يكن مهيناً بالنسبة لنا على الإطلاق. إنه شيء إيجابي قام به الجمهور الإنجليزي من أجل تحفيز لاعبيه ولم يكن الهدف من ذلك هو إهانتنا على الإطلاق. لكننا قلنا في قرارة أنفسنا، حسنا ولكن يتعين عليكم أولا أن تواجهوننا. إنني أتفهم تماما حقيقة أن إنجلترا هي مهد كرة القدم وأنها كانت قريبة من تحقيق المجد في روسيا، لكننا كنا نرى أن الفرصة سانحة أمامنا أيضا لاقتناص لقب البطولة والعودة بالكأس إلى الوطن».
وكانت كرواتيا على وشك القيام بذلك بالفعل، حيث تأهلت إلى المباراة النهائية للمونديال. لكن ماذا عن الحالة البدنية للاعبين في تلك المباراة، بعد أن لعبوا وقتا إضافيا في ثلاث مباريات متتالية؟ وهل أثر الإرهاق على اللاعبين؟ يعتقد راكيتيتش أن اللاعبين قد أصيبوا بحالة من الإجهاد بعد نهاية البطولة وليس في أثنائها، والدليل على ذلك أن المنتخب الكرواتي خسر بسداسية نظيفة أمام إسبانيا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في إطار مباريات دوري أمم أوروبا، كما تفوق المنتخب الإنجليزي عليه بشكل واضح في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي والتي أقيمت في كرواتيا من دون جمهور.
يقول راكيتيتش: «لقد نسينا هذه المباراة على الفور. كرة القدم لا تعني أي شيء من دون الجمهور، وكان يجب معاقبتنا بأي شيء غير ذلك». والآن، يبدو أن المنتخب الكرواتي قد استعاد عافيته مرة أخرى، حيث فاز على إسبانيا يوم الخميس الماضي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ويرى راكيتيتش أن فوز كرواتيا على إنجلترا في مباراة «اليوم» على ملعب ويمبلي سيعني الوصول لنصف النهائي مرة أخرى.
يقول راكيتيتش، الذي يتمنى أن يكون لائقا للمشاركة أمام إنجلترا بعدما شعر بألم في أوتار الركبة وتم استبداله أمام إسبانيا: «لقد حدث الكثير خلال وقت قصير بعد نهائيات كأس العالم. لقد اعتزل عدد من أهم لاعبينا مثل دانييل سوباسيتش وفيدران كورلوكا ومانذوكيتش، كما غاب ثلاثة أو أربعة لاعبين عن المشاركة بداعي الإصابة، علاوة على أنه ليس لدينا 200 لاعب نختار من بينهم، كما هو الحال مع المنتخب الإنجليزي. يواجه المديرون الفنيون لمنتخبات البلدان الكبيرة حيرة في اختيار اللاعبين، لكن الأمر يكون سهلا بالنسبة لنا. يمكن لمنتخب إسبانيا، على سبيل المثال، أن يستغني عن ثمانية لاعبين أساسيين ويأتي بغيرهم، لكننا لا نستطيع القيام بذلك. وأمام إسبانيا، لعبنا 20 دقيقة بشكل رائع، لكن بعد ذلك كانوا يحرزوا هدفا من كل تسديدة لهم على المرمى».
ويضيف: «لا أعتقد أنه من قبيل المصادفة أن يبدأ الكثير من لاعبينا الموسم في وقت متأخر، لأنهم إما يعانون من الإصابة أو الإجهاد. لقد لعبت نحو 70 مباراة خلال الموسم الماضي، وهو ما يعني أنني لعبت موسمين خلال موسم واحد. وبعد الانتهاء من مباريات كأس العالم، عاد لاعبونا إلى منازلهم وهم مرهقون للغاية، لدرجة أنني لم أكن أريد أن أسمع أي شيء أو أرى أي شيء. وأقول بكل بصدق إنني قد استنفدت بالكامل، سواء من الناحية البدنية أو الذهنية. لكن في ذلك الوقت، وبعد مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم في روسيا، كانت الفرحة تعطيني قوة هائلة لدرجة أنه كان يمكنني اللعب في اليوم التالي مباشرة!»
ولم يلعب راكيتيتش في اليوم التالي، لكنه لعب بعد أربعة أيام - وبعد خمسة أيام بالنسبة لمنتخب فرنسا. وللمرة الأولى، سافرت عائلة راكيتيتش إلى روسيا من أجل تقديم الدعم له. وكانت المباراة النهائية لكأس العالم هي المباراة الدولية رقم 99 لراكيتيتش مع منتخب بلاده.
لقد ولد راكيتيتش وترعرع في سويسرا، التي يصفها بأنها «نموذج للتعايش»، لكنه اتخذ قرارا بأن يمثل بلد والديه ويلعب للمنتخب الكرواتي. ويؤكد راكيتيتش على أنه يشعر بأنه ينتمي إلى سويسرا، وإلى إسبانيا بعض الشيء، لكنه يعشق كرواتيا «حتى النخاع». ويتذكر أنه هو وشقيقه قاما بشراء قمصان المنتخب الكرواتي عندما وصل إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم 1998 بفرنسا، لكن راكيتيتش وزملاءه نجحوا في الوصول إلى ما هو أبعد من هذا الجيل وتأهلوا للمباراة النهائية لكأس العالم.
فبماذا كان يشعر راكيتيتش وهو يستمع إلى النشيد الوطني لمنتخب بلاده قبل المباراة النهائية للمونديال؟ يقور راكيتيتش بعدما سكت لبعض الوقت: «هذا سؤال عظيم، لأنني شعرت بالفخر الشديد للدرجة التي جعلتني أعتقد أنني أستطيع التغلب على سوبرمان بسبب القوة الكبيرة والرغبة الهائلة والإرادة الشديدة التي كنت أشعر بها في ذلك الوقت. لقد كان شعورا مذهلا في حقيقة الأمر. لقد انتابني شعور لم أمر به من قبل، شعور فريد من نوعه. لقد كنت محظوظاً بالفوز بدوري أبطال أوروبا، لكن رغم احترامي لذلك فإن ذلك لم يمنحني شعورا قريبا حتى مما شعرت به بعد الوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم. لقد قلنا لأنفسنا: حسناً، لنتوقف الآن عن أي شيء آخر ونركز على اللعب».
وبالفعل، ركز لاعبو المنتخب الكرواتي على اللعب وظهورا بشكل جيد في المباراة النهائية لكنهم لم يحققوا الفوز. لقد تقدمت فرنسا بهدف من ركلة حرة وهمية لم يكن بها أي خطأ من الأساس، ثم أحرزت هدفا ثانيا من ركلة جزاء مثيرة للجدل احتسبها حكم المباراة بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد.
يقول راكيتيتش: «لا تتحدثوا معي بشأن تقنية حكم الفيديو المساعد، فقد حلمت بما حدث آلاف المرات. ربما تكون هذه هي أفضل مباراة لعبناها. لقد كنا أفضل من المنتخب الفرنسي على مدى ساعة. أنت ترى انعكاس ما يحدث داخل الملعب في أعين لاعبي الفريق المنافس، وفي بعض الأحيان كنا نرى أن لاعبي المنتخب الفرنسي لا يعرفون كيف يوقفونا أو يسيطروا علينا أو يشنوا الهجمات على مرمانا. لقد كانوا يشعرون بعدم الراحة. لكن الحظ وقف إلى جانبهم كثيرا في تلك اللحظة».
وأضاف: «في تلك المباراة النهائية، وقف الحظ إلى جانب فرنسا، التي أحرزت الهدف الأول من ركلة حرة وهمية لم يكن بها أي خطأ، وحتى هذا الهدف كان يمكن إلغاؤه لم تم الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد في تلك اللعبة لأن بوغبا كان متسللا. وبعد ذلك، تم احتساب ركلة جزاء واستعان حكم المباراة بتقنية حكم الفيديو المساعد. ولو كان هناك ركلة جزاء حقيقية، لما اضطر الحكم لرؤية الفيديو عشر مرات، بل كان سيراها من المرة الأولى! نحن نرحب بأي شيء يعمل على تحسين وتطوير كرة القدم، لكن تقنية حكم الفيديو المساعد توقف اللعب كثيرا وتفقده متعته، فاللاعب يسجل هدفا ولا يمكنه الاحتفال به وينتظر لكي يرى ما إذا كان الحكم سيستعين بتقنية حكم الفيديو المساعد أم لا».
وتابع: «لقد كنا الفريق الأفضل وخلقنا الكثير من الفرص، ولم يكن لاعبو المنتخب الفرنسي يشعرون بالراحة إطلاقا داخل الملعب، وأحرزوا الهدف الأول والثاني بالطريقة التي تحدثنا عنها سابقا، ووقف الحظ كثيرا إلى جانب بوغبا في الهدف الثالث حيث سدد الكرة التي اصطدمت بلاعبينا وعادت إليه مرة أخرى لكي يسددها ثانية، وانطلق مبابى بسرعة 50 كيلومتر في الساعة وسجل هو الآخر! هناك بعض الأشياء البسيطة التي لم تكن في صالحنا في تلك الليلة، لكننا لعبنا مباراة رائعة للغاية ولم نستسلم أبدا».
وقال راكيتيتش: «لقد فعلنا كل شيء من أجل تحقيق الفوز، لكن بعض الأشياء أبعدت اللقب عنا وفاز به المنتخب الفرنسي. إنه شيء غير جيد، لكن هذه هي كرة القدم، والفريق الأفضل لا يفوز دائما. لا أعرف ما إذا كنت سأشارك في كأس العالم المقبلة أم لا، لكن يكون من الصعب خسارة اللقب عندما تكون قريبا منه للغاية. إنني أتقدم بالتهنئة للمنتخب الفرنسي الذي يستحق أن يكون بطلا لكأس العالم، لكن كان من الممكن أن نكون نحن الفائزين باللقب».
وقد احتفل الشعب الكرواتي وكأن منتخب بلاده هو من فاز بكأس العالم، ونزل نصف مليون شخص إلى الشوارع للاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي الذي لم يكن يتوقعه أحد. يقول راكيتيتش: «بعض الأمور لا يمكن تفسيرها أو التخطيط لها، لكنها تحدث بصورة تلقائية. لقد كانت الأجواء مختلفة عن البطولات السابقة. وليس من السهل أن يكون لديك 23 لاعبا يقدمون مستويات رائعة على مدار شهر ونصف، لكنه كان شيئاً مذهلاً. لقد افتقدنا عائلاتنا وأطفالنا وأصدقاءنا، لكننا استمتعنا بكل يوم خلال هذه الفترة. وبعد كأس العالم، قلنا لبعضنا البعض: يا إلهي، لقد انتهى الأمر بسرعة كبيرة». وبعد انتهاء البطولة، كان يتعين على راكيتيتش أن يعود سريعا لكي يفي بوعده ويقيم حفلاً لابنته في عيد ميلادها الخامس.


مقالات ذات صلة

منتخب بوركينا فاسو يعلق في المغرب قبل يوم من ودية الأرجنتين

رياضة عالمية ميسي خلال تدريبات الأرجنتين الأخيرة (رويترز)

منتخب بوركينا فاسو يعلق في المغرب قبل يوم من ودية الأرجنتين

أعلن الاتحاد البوركينابي لكرة القدم أن منتخب بلاده كان عالقاً مساء الجمعة في مدينة الدار البيضاء المغربية بسبب عدم توفر وسيلة نقل.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
رياضة عالمية رونالدو اثار ضجة عالمية بخروجه من معسكر البرتغال (أ.ف.ب)

فيدال: خيسوس ارتكب خطأ فادحا بحق رونالدو

عبر لاعب خط الوسط التشيلي أرتورو فيدال نجم برشلونة السابق، عن دعمه للبرتغالي كريستيانو رونالدو، في أزمته التي يعيشها مع منتخب بلاده.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو (تشيلي))
رياضة عالمية توني رومو (أ.ب)

شبكة «سي بي إس» تعلن رحيل رومو بعد «القيادة تحت تأثير الكحول»

أعلنت شبكة «سي بي إس سبورتس» بشكل رسمي فسخ تعاقدها مع توني رومو بعد شهر من إقراره بعدم الطعن على تهم قيادة مركبة تحت تأثير الكحول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية حسام حسن (د.ب.أ)

«كاف» يعلن حضور حسام حسن وأرسين فينغر في مؤتمره

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عن مشاركة حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري، في مؤتمر استراتيجية «كاف» الذي سيقام في الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية فين يلتش (د.ب.أ)

يلتش مدافع شتوتغارت يشعل صراعاً أوروبياً على ضمه

جذب فين يلتش، مدافع شتوتغارت الألماني، اهتمام العديد من الأندية الأوروبية سعياً للتعاقد معه.

«الشرق الأوسط» (برلين)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.