روسيا ترفض التشكيك في قدرة الرياض على التحقيق في قضية خاشقجي

دعم عربي ودولي متزايد للإجراءات السعودية ودعوات للابتعاد عن استغلال القضية سياسياً... واستنكار للحملات المغرضة

الدكتور عبدالعزيز خوجه سفير السعودية لدى المغرب مقدماً واجب العزاء لاسرة الراحل خاشقجي أمس (تصوير: عبدالله الفالح)
الدكتور عبدالعزيز خوجه سفير السعودية لدى المغرب مقدماً واجب العزاء لاسرة الراحل خاشقجي أمس (تصوير: عبدالله الفالح)
TT

روسيا ترفض التشكيك في قدرة الرياض على التحقيق في قضية خاشقجي

الدكتور عبدالعزيز خوجه سفير السعودية لدى المغرب مقدماً واجب العزاء لاسرة الراحل خاشقجي أمس (تصوير: عبدالله الفالح)
الدكتور عبدالعزيز خوجه سفير السعودية لدى المغرب مقدماً واجب العزاء لاسرة الراحل خاشقجي أمس (تصوير: عبدالله الفالح)

تواصلت ردود الفعل الخليجية والعربية والإسلامية، الداعمة للإجراءات التي اتخذتها السعودية بشأن قضية مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول، مؤكدين ترحيبهم وتقديرهم للبيان الصادر عن النائب العام في المملكة، وما تضمنه من شفافية عكستها النتائج التي أسفرت عنها التحقيقات، ودعت هذه الدول للابتعاد عن استغلال القضية سياسيا، واستنكرت الحملات الإعلامية المغرضة ضد المملكة.
وأعربت وزارة الخارجية الروسية عن ثقتها بقدرة السلطات المعنية في المملكة على التعامل مع ملف مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وأشادت بـ«النهج الشامل والموضوعي الذي تم اتباعه منذ البداية لكشف الحقيقة».
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية بياناً نُسب إلى مصدر مخوّل في وزارة الخارجية الروسية، أكد أن موسكو «لا ترى أسباباً للتشكيك في قدرة السلطات السعودية على التعامل مع قضية قتل خاشقجي على المستوى المناسب».
وشدد على أن موسكو «تلاحظ النهج الذي تتبعه السلطات السعودية منذ البداية بهدف إجراء تحقيق شامل وموضوعي بأكبر قدر ممكن، بما في ذلك من خلال التعاون مع السلطات التركية».
ولفت البيان إلى أن «قضية خاشقجي تحت متابعة القيادة العليا للمملكة، التي تعتبر أن الكشف عن جميع المتورطين في هذه القضية خلال أسرع وقت ومعاقبتهم بما يستحقون، أمر في غاية الأهمية».وزاد ممثل الوزارة: إن «انتهاء أعمال التحقيق خطوة مهمة في طريق تحديد ملابسات الحادث الذي وقع في إسطنبول، والقضية الآن بين أيدي أجهزة القضاء الذي سيحدد مدى مسؤولية المتهمين بقتل الصحافي وإصدار الأحكام النهائية بحقهم وفقاً للقوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية».
وزاد: إن موسكو لا ترى من جانبها أسباباً للتشكيك في قدرة السلطات السعودية على التعامل بالمستوى الحرفي؛ لذلك «لا نزال واثقين في عدم قبول محاولات تسييس المسائل المماثلة، وضرورة تسويتها حصراً ضمن الأطر القانونية».
وأعربت الكويت عن ترحيبها ببيان النائب العام في السعودية بشأن قضية خاشقجي، الذي أعلن عنه أول من أمس. وأشاد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية بما تضمنه البيان من شفافية، تعبر عن التزام المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإرساء قواعد العدل والحرص على اتخاذ الإجراءات القانونية لمحاسبة المتورطين في هذه الجريمة لتأخذ العدالة مجراها. وجدد المصدر التأكيد على ثقة بلاده بالإجراءات التي اتخذتها السعودية، مشدداً على ضرورة الابتعاد عن استغلال القضية سياسيا.
ورحبت الحكومة اليمنية بالإجراءات السعودية، وعدتها تأكيداً على نهج المملكة وقيادتها الحكيمة في إرساء مبادئ العدل وتحقيق استقلال القضاء، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة أيا كانوا، وحفظ حقوق الضحايا. وأكدت الحكومة اليمنية في بيان صحافي أن «الإجراءات التي اتخذها القضاء السعودي لمحاسبة المتهمين، في جريمة مقتل خاشقجي، يجب أن تنهي كل محاولات التسيس أو حرف القضية عن مسارها في محاولة للنيل من أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، ودورها المؤثر والمحوري على المستوى العربي والإسلامي والدولي، بل تتعدى ذلك باستغلالها لشق الصف الإسلامي». وجددت دعم اليمن قيادة وحكومة وشعبا للمملكة العربية السعودية ورفضهم الكامل للاستغلال السياسي البائس للجريمة، واستنكارهم الشديد للحملات المغرضة ضد المملكة. وعبرت الحكومة اليمنية عن الثقة الكاملة في نزاهة وشفافية الإجراءات التي اتخذها القضاء السعودي لمعاقبة المتورطين في جريمة مقتل خاشقجي.
من جهتها، أكدت الحكومة الأردنية أهمية إعلان النيابة العامة السعودية، وشددت في بيان على أن هذه «الخطوة مهمة نحو تحقيق العدالة من خلال التحقيقات، لاستجلاء الحقيقة الكاملة حول ملابسات هذه القضية، وإحقاق العدالة ومحاسبة المتورطين فيها».
وفي بيروت رحبت مراجع سياسية ودينية لبنانية، بقرارات النيابة السعودية، مؤكدين الوقوف إلى جانب المملكة لمواجهة الحملات المغرضة ومحاولات التسييس. وقال رئيس الوزراء المكلف، في تغريدة على حسابه عبر «تويتر»: «‏قرار القضاء السعودي بمحاسبة المتهمين بمقتل جمال خاشقجي قرار في الاتجاه الصحيح لإرساء مبادئ العدل... وقطع الطريق على محاولات التسييس والحملات التي تتعرض لها المملكة».
وعبر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان عن تقديره وتأييده للإجراء السعودي، قائلا في تصريح إن «محاسبة القضاء السعودي للمتهمين... يجب أن تنهي كل محاولات التسييس والمزايدات الإعلامية الخبيثة». وأضاف دريان: «إننا نقف مع المملكة في وجه كل الحملات اللاأخلاقية المغرضة، خصوصا أن الإجراءات القانونية التي تم الإعلان عنها تثبت أن العدالة قائمة في محاسبة المتهمين، كما كشفت هذه القضية الخبيث من الطيب وكشفت انتهازية بعض الدول». ونبه دريان «جميع المزايدين على المملكة بأنهم يستفزون مشاعر مليار مسلم وأن محاولاتهم النيل من المملكة سترتد عليهم خيبات، فالمملكة بقيادتها الرشيدة وشعبها ومقدساتها ستظل رائدة العالم الإسلامي».
بدوره، اعتبر رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع أن قتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي بالشكل الذي تم به «كان عملاً وحشياً غير مقبول بكل المقاييس»، لكنه أكد أن «استغلال هذه الجريمة لأهداف ومرام لا علاقة لها بالجريمة في محاولة لتطويق المملكة العربية السعودية فهو أمر مستهجن ومرفوض»، لافتاً إلى أن محاولات الاستغلال تسعى «لضرب الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية وخصوصا في السنوات الأخيرة».
وأكد جعجع أنه «لولا وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب كثير من الدول العربية، وكثير من القضايا العربية المحقة، لكان ربما تغيّر وجه منطقة الشرق الأوسط كلها». وقال إن «الضنين على محاربة الجريمة في العالم عليه أن يساعد القضاء في كل ما يفعله لكشف كل ملابسات هذه الجريمة البشعة لا أن يتذرع بها للوصول إلى غايات ومرام وأبعاد لا علاقة لها لا بجمال خاشقجي ولا بالجريمة ولا بالحريات العامة ولا بأي شيء آخر».
وجددت موريتانيا، أمس، ثقتها في نزاهة ومصداقية القضاء السعودي، وطالبت في بيان الجميع بالابتعاد عن تسييس القضية. ورحبت بالبيان الصادر عن النيابة العامة السعودية، وبما تضمنه من إجراءات. كما ثمنت جمهورية القمر المتحدة، الإجراءات السعودية، وقالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في بيان أمس، إن «جمهورية القمر المتحدة إذ تحيي الموقف السعودي الشجاع والمشرف الرامي في الذهاب بالعدالة إلى آخر المطاف لترفض أي تدخل خارجي في هذه القضية أو تسييسها إيمانا بنزاهة القضاء السعودي واستقلاليته».
من جهته، قال الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي إن «منطق الإنصاف يُدرك بوعيه وتجرده أن واقعة العمل الإجرامي لم تكن على امتداد الزمان والمكان حالة منفردة وفي واقعنا المعاصر نظائر في مستوى البشاعة وأكبر، وإن الهوى المغرض في مزايداته الإعلامية لا يُحركه سوى توظيفه السلبي في سياق انعدام القيم الأخلاقية مدفوعاً بالمكابرة والازدواجية والتحدث بارتجال خالي الوفاض». وأكد أن «للقدر الإلهي سنة ماضية في مثل هذا العبث بكيده الضعيف والمكشوف أمام منطق الحقائق وقامة الدولة بثابت قيمها وراسخ منهجها وهي التي خصها المولى جل وعلا بتحكيم شرعه وخدمة الإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء، كما كانت محوراً رئيسياً في مواجهة التطرف والإرهاب وشريكاً فاعلاً وقوياً في مجتمعها الدولي تسعى بمبادرات السلام والوئام فضلاً عن تقديم العمل الإنساني العالمي بكل سخاء».
وأضاف أن «البيان جاء على منهج المملكة العربية السعودية في صدق اللهجة والحزم مع كل مجرم مهما تكن صفته وغايته، فإنها في التكييف الشرعي للمملكة العربية السعودية ذرائع باطلة لن تفلت من الجزاء العادل والنافذ على الجميع وهو الذي صدع به بكل وضوح»، مشيرا إلى أن لمشهد العدالة على أرض المملكة نماذج سجلها التاريخ الإسلامي والإنساني بشرف لا يزال يحكي قصصها الملهمة للجميع.
وأكد مجلس هيئة حقوق الإنسان السعودية أن بيان النيابة العامة يعكس نهج المملكة وقيادتها في حماية الحقوق وإقامة العدل وتقديم كل المتهمين للعدالة في هذه الجريمة المؤلمة والمؤسفة.
وقال في بيان له إن «إعلان نتائج التحقيقات بكل شفافية ووضوح يأتي تنفيذا لأمر خادم الحرمين الشريفين بمباشرة النيابة العامة إجراءات التحقيق وفق الأنظمة المعمول بها تمهيدا للوصول إلى الحقائق كافة وتقديم المتهمين للعدالة وإيقاع العقوبة على كل من يدان في هذه الجريمة، كما أن ذلك يأتي تأكيدا لما تتمتع به أجهزة المملكة العدلية من كفاءة واقتدار في الوقوف على حقيقة هذه الجريمة وإعلان نتائجها للعالم». وأضاف أن «القضاء والعدالة الجنائية في المملكة تتمتع بالاستقلالية والنزاهة وتقوم على ركائز مؤسسية وأطر قانونية مستمدة من الشريعة الإسلامية تكفل الوصول للحقيقة، وتضمن محاكمة عادلة تتفق مع المعايير الدولية في حماية حقوق الإنسان».
وشدّد مجلس هيئة حقوق الإنسان على أن الإجراءات العدلية والجنائية ومبادئ المحاكمات العادلة تقتضي تزويد النيابة العامة في المملكة بالأدلة التي طلبتها من الجانب التركي، وتوجد بحوزته، لتأخذ العدالة مجراها وفق أحكام الشريعة الإسلامية وأنظمة المملكة، وعدم تسييس هذه القضية بأي شكل كان. كما أكد مركز الدعوة الإسلامية لأميركا اللاتينية ودول البحر الكاريبي أن البيان الصادر عن النيابة العامة بالسعودية «يعكس منهج المملكة في الصدق والحزم ومحاسبة أي متورط في هذه الجريمة مهما كانت صفته وإقامة العدل وتقديم المتهمين للعدالة في هذه الجريمة المؤلمة».



محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.