تلويح عبد المهدي بالاستقالة يربك المشهد السياسي في العراق

الكتل تأخذه على محمل الجد لأنه سبق أن استقال مرتين من منصبين رفيعين

محتجون ضد سوء الخدمات يحرقون إطارا أمام مبنى المجلس المحلي في البصرة مساء أمس (أ.ب)
محتجون ضد سوء الخدمات يحرقون إطارا أمام مبنى المجلس المحلي في البصرة مساء أمس (أ.ب)
TT

تلويح عبد المهدي بالاستقالة يربك المشهد السياسي في العراق

محتجون ضد سوء الخدمات يحرقون إطارا أمام مبنى المجلس المحلي في البصرة مساء أمس (أ.ب)
محتجون ضد سوء الخدمات يحرقون إطارا أمام مبنى المجلس المحلي في البصرة مساء أمس (أ.ب)

منذ توليه منصبه في الرابع والعشرين من الشهر الماضي بتصويت البرلمان على 14 وزيرا من مجموع 22 وزيرا من حكومته يسعى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إلى تجنب التصريحات المثيرة للجدل. وباستثناء عدة زيارات قام بها إلى مواقع عسكرية (قيادة العمليات المشتركة وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي) فإن عبد المهدي لم يقم، بعكس رئيسي الجمهورية برهم صالح والبرلمان محمد الحلبوسي، بأي زيارة سواء خارجية منها أم داخلية باستثناء زيارته إلى كربلاء في ذكرى أربعينية الحسين.
وباستثناء مؤتمره الصحافي الأسبوعي عقب جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، وهو تقليد حافظ عليه منذ عهد سلفه حيدر العبادي، فإن عبد المهدي لم يدل بأي تصريحات صحافية لأي وسيلة إعلام محلية أم خارجية. بل إن التصريح الإعلامي الوحيد الذي صدر عنه كان عبارة عن هجوم على شبكة الإعلام العراقي وبالذات قناة «العراقية» الحكومية التي عدها بمثابة قناة المسؤول الحكومي وليس الدولة. لكنه، ردا على سؤال بشأن تلويحه الدائم بالاستقالة خصوصا أنه كان استقال مرتين من منصب نائب رئيس الجمهورية ومنصب وزير النفط، أكد أنه «يستقيل في حال لم يتمكن من تغيير شيء وبالتالي حتى لا يكون شريكا في الفشل».
تلويح عبد المهدي بالاستقالة يتزامن مع ما تعانيه الطبقة السياسية من فشل في تسويق مرشحيها للوزارات المتبقية وهي 8 فضلا عن الوزارات التي تم حسمها وهي 14 وزارة أعلنت هيئة المساءلة والعدالة عن شمول أحد شاغليها (نعيم الربيعي وزير الاتصالات) بإجراءات اجتثاث البعث مما يعني سحب الثقة منه. وفي حال تم سحب الثقة عن أي وزير آخر من الأربعة عشر وزيرا لأي سبب جنائي أو المساءلة والعدالة فإن الحكومة تسقط ويتوجب على رئيس الجمهورية برهم صالح ترشيح شخصية أخرى وهو ما يعقد المشهد السياسي العراقي.
السياسي العراقي المستقل نديم الجابري يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «مصدر القوة الوحيد لعبد المهدي هو التلويح بالاستقالة وذلك لتخفيف الضغوط عليه من قبل الكتل السياسية حيث يلوح بهذا الخيار للأحزاب والكتل لا سيما أن لديه مصداقية في هذا المجال حيث سبق له أن نفذ أكثر من استقالة من قبل». ويضيف الجابري أن «الظروف الآن اختلفت والمنصب الذي يتحمله عبد المهدي هو الآخر مختلف وبالتالي فإن خيار الاستقالة ليس خيارا قائما لكنه تحول إلى سلاح بيده ضد القوى التي لم تتمكن من حسم خلافاتها سواء على صعيد المناصب أو الأشخاص».
ويؤكد الجابري أن «الأسباب التي تجعل الأحزاب والقوى غير قادرة على حسم خياراتها فلكونها لا تمتلك رؤية ولا تخطيط وبالتالي هي في الغالب أحزاب عفوية وقد أصبحت أمام أمر واقع». ويتابع الجابري أن «الاضطراب الحاصل في المشهد السياسي ترك تأثيراته المباشرة على مسألة تشكيل الحكومة ذلك إنه في الماضي كانت هناك كتلة واحدة كبيرة تستطيع أن تفرض رؤيتها بشكل أو بآخر بينما اختلف الأمر اليوم حيث هناك كتلتان كبيرتان (في إشارة إلى «الفتح» و«سائرون») لا تريد أي واحدة منهما كسر إرادة الأخرى لأن الطرفين يعرفان أن النتائج التي سوف تترتب على ذلك ستكون خطيرة»، مبينا أنه «بسبب ذلك بات من الصعب على أي واحدة منهما فرض مرشحها بمعزل عن موافقة الطرف الآخر أو التوافق معه بطريقة أو بأخرى وهو ما يجري التعامل معه الآن».
ويرى الجابري أن «أي مسعى من إحدى الكتلتين في كسر إرادة الطرف الآخر سيؤدي بالضرورة إلى سقوط الحكومة وهو أمر ستكون نتائجه في غاية الخطورة ومع ذلك فإن خلافاتهم لم تبلغ بعد مرحلة كسر العظم ولا يزال أمامهما متسع من الوقت طالما أن الخلاف الآن هو فقط على الأشخاص وليس على المناصب وبالتالي يمكن إيجاد حلول في اللحظات الأخيرة لهذه المشكلة».
في السياق نفسه، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور عامر حسن فياض في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الخوف من تهويل تهديد عادل عبد المهدي بالاستقالة يعود إلى سبب رئيسي وهو أننا لا نملك ثقافة الاستقالة»، مبينا أن «عبد المهدي يكاد يكون هو المسؤول الوحيد بين زعامات ما بعد 2003 الذي قدم استقالته من مناصب رفيعة وبالتالي فإن مجرد تلويحه بها بات أمرا مربكا للقوى والكتل السياسية».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.