أنقرة تخطط لتطبيق «سيناريو الباب» في شرق الفرات

TT

أنقرة تخطط لتطبيق «سيناريو الباب» في شرق الفرات

لمحت تركيا إلى عزمها تطبيق نموذج السيطرة على مدينة الباب في ريف حلب من خلال عملية درع الفرات التي نفذتها مع فصائل موالية لها من الجيش السوري الحر على مناطق شرق الفرات، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وأكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي، أمس، إن تركيا «ستنقل النجاح الذي سطرته في منطقة الباب السورية ضد تنظيم داعش الإرهابي إلى شرق نهر الفرات أيضاً».
وأضاف أوكطاي، خلال مداخلة بالفيديو أجراها من شمال قبرص مع الجنود الأتراك في تلة عقيل بمدينة الباب السورية أن السيطرة على الباب ساهمت في إفشال مخطط يحاك ضد تركيا.
واستقبلت مدينة الباب في الأشهر الماضية آلاف النازحين من ريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية وجنوب دمشق، وتحولت إلى مركز تجاري وصناعي، بعد مشاريع بدأتها الحكومة التركية فيها.
وبحسب تقارير إعلامية، أنشأت تركيا 3 قواعد عسكرية لم تعلن عنها رسمياً، في بلدتي دابق وأخترين في ريف حلب الشمالي، وجبل عقيل قرب الباب شرق المحافظة، عقب تدخلها رسمياً في سوريا من خلال عملية درع الفرات في أغسطس (آب) 2016.
وقال أوكطاي إنه عقب عملية غصن الزيتون في عفرين، التي نفذتها القوات التركية والفصائل الموالية لها في الجيش الحر بين يناير (كانون الثاني) ومارس الماضيين، نحن في إدلب، وسنوفر الأمن هناك أيضاً، بفضل جهود قواتنا المسلحة وجميع مؤسساتنا المعنية.
وتابع نائب الرئيس التركي: «قادمون إلى منبج، ومنها سننتقل إلى شرق الفرات. سننقل النجاح الذي سطرناه في الباب إلى شرق الفرات أيضاً».
وتقع الباب على الطريق الواصل بين حلب ومدينتي الرقة والحسكة مروراً بمدينة منبج الاستراتيجية، ما جعلها مركزا مهما وهي تبعد عن الحدود التركية 30 كيلومترا.
وأكد أوكطاي أن تركيا «عازمة على دحر الإرهابيين أو دفنهم في الخنادق التي حفروها»، في إشارة إلى الخنادق التي حفرها مسلحو الوحدات الكردية حول منبج، التي توصلت تركيا إلى خريطة طريق مع الولايات المتحدة لإخراج مسلحي الوحدات الكردية منها والإشراف المشترك على توفير الأمن والاستقرار فيها، وتتهم أنقرة الولايات المتحدة بالتباطؤ في تنفيذ الاتفاق وتهدد بالتدخل العسكري في منبج.
في سياق متصل، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الفصائل المسلحة التابعة لتركيا الموجودة في شمال سوريا تتصارع فيما بينها، واتهمها بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها.
وأضاف المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له في بيان أمس، أن حالة من الفوضى والانفلات الأمني تسيطر على المشهد في مناطق سيطرة فصائل «درع الفرات وغصن الزيتون» في أرياف حلب الشمالية والشمالية الغربية والشمالية الشرقية.
ولفت إلى أنه تم العثور على جثمان رجل مقتول ومُلقى قرب منطقة النبي هوري في ريف مدينة عفرين الواقعة بالريف الشمالي الغربي لحلب، حيث تعود الجثة لأحد مهجري غوطة دمشق الشرقية، وهو من بلدة الشيفونية ممن جرى تهجيرهم إلى عفرين بموجب اتفاق سابق.
وبحسب المرصد، شهدت بلدة جرابلس الواقعة بالقطاع الشمالي الشرقي من ريف حلب، والخاضعة لسيطرة فصائل «درع الفرات» المدعومة من تركيا، احتجاجات شعبية واسعة على خلفية استمرار الانفلات الأمني الذي تشهده المنطقة ككل وجرابلس على وجه الخصوص، في ظل عجز الفصائل العاملة هناك عن ضبط الأمن، والحد من الانفلات المتمثل في الخطف والقتل والتفجيرات والاستهدافات.
وأقدم سكان وأهالي جرابلس على إشعال الإطارات المطاطية، معبرين عن غضبهم واستيائهم، كما طالبوا الفصائل بإخراج المقرات من الأحياء السكنية، بعد الاستهدافات التي تطولها بعبوات ناسفة وهجمات انتحارية، وآخرها سلسلة الانفجارات التي استهدفت ريفي محافظة حلب الشمالي والشمالي الشرقي.
ووفق آخر الإحصائيات، ارتفع عدد القتلى إلى 17 على الأقل منذ 30 من سبتمبر (أيلول) الماضي، إضافة إلى عشرات المصابين، وسط توقعات بأن يكون العدد مرشحا للارتفاع لوجود مفقودين وإصابة آخرين بجراح متفاوتة الخطورة.
في غضون ذلك، رأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، أنه يتعين على بلاده العمل فيما يتعلق بالشأن السوري مع تركيا و«قسد» في آن واحد.
وعن تقييمه لعمل واشنطن مع قسد، قال جيفري في كلمة الليلة قبل الماضية في اجتماع عقدته مؤسسة «ديفينس وان» للإعلام في واشنطن، نقلت جانبا منها وسائل الإعلام التركية أمس: «هذا صعب للغاية، ولولا المشاركة النشطة لتركيا وتعاونها وتنسيقها، لما تمكنا من القيام بجميع ما قمنا به في سوريا. لكن ما كان لنا أيضا تمكنا من مواصلة وجودنا شمال شرقي سوريا، دون شريك محلي (قسد)، ولما كنا تمكنا من مواصلة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، والتي لم تنته بعد».
وأضاف: «هذا الشريك المحلي هو قسد، الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني الذي نعتبره منظمة إرهابية، غير أننا لا نعتبر قسد تنظيما إرهابيا، وهذه القضية تشكل قلقا كبيرا بالنسبة للأتراك».
ولفت إلى أن «تركيا تشارك الولايات المتحدة في أولويات إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، وإخراج إيران والميليشيات التابعة لها من سوريا، وإطلاق مرحلة السلام في هذا البلد، غير أن الأتراك غير واثقين من أن سبب وجودنا شمال شرقي سوريا سببه هذا الأمر، وكنا شرحنا لهم أن هذا التعاون الأميركي مع قسد مؤقت، لكننا لم نفلح في إقناع الأتراك، وهذا ما يتسبب في حدوث توتر بالحدود بينهم وبين قسد».
واعتبر جيفري أن سحب عناصر الوحدات الكردية إلى شرق الفرات في سوريا، خطوة ستطمئن تركيا، مشددا على أن الولايات المتحدة لم تقدم أسلحة ثقيلة لمسلحي قسد على خلاف ما قدمته لبقية المجموعات (لم يذكرها).
إلى ذلك، يبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في إسطنبول بعد غد (الاثنين)، ملف تشكيل اللجنة الدستورية حول سوريا، خلال لقائهما لافتتاح الجزء البحري من مشروع نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، المعروف بـ«السيل التركي».
وبحسب مصادر تركية، من المنتظر أن يناقش الزعيمان ملف اللجنة الدستورية، في أعقاب عدم نجاح وفدي البلدين التقنيين في التوصل إلى توافق حول تشكيل اللجنة الدستورية في الاجتماعات السابقة، وبخاصة في الاجتماع الأخير، الذي عقد في أنقرة أول من أمس.
وقالت المصادر لوكالة الأناضول أمس إن الخلاف لا يزال مسيطرا حول القائمة الثالثة المتعلقة بمنظمات المجتمع المدني، والتي تعدها الدول الضامنة في منصة أستانة (تركيا وروسيا وإيران)، بعد قبول قائمتين، واحدة من المعارضة، وأخرى من النظام، وينبع الخلاف في توزيع النسب المتعلقة بأسماء القائمة الثالثة.
ويفترض أن تتشكل اللجنة الدستورية من 3 قوائم، قائمة من النظام، وأخرى من المعارضة، وقائمة ثالثة تضعها الدول الضامنة، على أن تبدأ مهامها في مدينة جنيف السويسرية، وفق مخرجات مؤتمر الحوار السوري الذي عقد في سوتشي الروسية نهاية يناير الماضي.
وكانت القمة التركية - الروسية - الفرنسية - الألمانية، التي عقدت في إسطنبول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعت إلى تشكيل اللجنة الدستورية وبداية عملها قبل نهاية العام الجاري، فيما مدد أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مهمة المبعوث الأممي الحالي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، شهرا واحدا، حتى نهاية العام الجاري، بعد أن كان الأخير قد أعلن عزمه ترك مهامه نهاية الشهر الجاري، وقام غوتيريش بتعيين الدبلوماسي النرويجي جير بيدرسن خليفة لدي ميستورا.
وينتظر أن تعقد جولة جديدة من اجتماعات أستانة بحضور وفدي النظام والمعارضة في العاصمة الكازاخية نهاية الشهر الجاري.
بالتوازي، قال رئيس حزب الوطن التركي دوغو برنتشيك، إن وفوداً من تركيا وسوريا التقت سراً في إيران على 6 فترات مختلفة للتنسيق فيما بينها في طهران بطلب من إدارة الرئيس رجب طيب إردوغان مباشرة.
ونقل موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية باللغة التركية عن برنتشيك أمس إشارته إلى مشاركة قيادات استخباراتية من البلدين في النقاشات إلى جانب مسؤولين بارزين من الحكومتين السورية والتركية، مشدداً على أن اللقاءات متواصلة حتى الآن.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.

عاجل ترمب: هناك من سرب معلومات عن الطيار الثاني لإيران وسنصل إليه لأنها مسألة أمن قومي