أنقرة تخطط لتطبيق «سيناريو الباب» في شرق الفرات

TT

أنقرة تخطط لتطبيق «سيناريو الباب» في شرق الفرات

لمحت تركيا إلى عزمها تطبيق نموذج السيطرة على مدينة الباب في ريف حلب من خلال عملية درع الفرات التي نفذتها مع فصائل موالية لها من الجيش السوري الحر على مناطق شرق الفرات، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وأكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي، أمس، إن تركيا «ستنقل النجاح الذي سطرته في منطقة الباب السورية ضد تنظيم داعش الإرهابي إلى شرق نهر الفرات أيضاً».
وأضاف أوكطاي، خلال مداخلة بالفيديو أجراها من شمال قبرص مع الجنود الأتراك في تلة عقيل بمدينة الباب السورية أن السيطرة على الباب ساهمت في إفشال مخطط يحاك ضد تركيا.
واستقبلت مدينة الباب في الأشهر الماضية آلاف النازحين من ريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية وجنوب دمشق، وتحولت إلى مركز تجاري وصناعي، بعد مشاريع بدأتها الحكومة التركية فيها.
وبحسب تقارير إعلامية، أنشأت تركيا 3 قواعد عسكرية لم تعلن عنها رسمياً، في بلدتي دابق وأخترين في ريف حلب الشمالي، وجبل عقيل قرب الباب شرق المحافظة، عقب تدخلها رسمياً في سوريا من خلال عملية درع الفرات في أغسطس (آب) 2016.
وقال أوكطاي إنه عقب عملية غصن الزيتون في عفرين، التي نفذتها القوات التركية والفصائل الموالية لها في الجيش الحر بين يناير (كانون الثاني) ومارس الماضيين، نحن في إدلب، وسنوفر الأمن هناك أيضاً، بفضل جهود قواتنا المسلحة وجميع مؤسساتنا المعنية.
وتابع نائب الرئيس التركي: «قادمون إلى منبج، ومنها سننتقل إلى شرق الفرات. سننقل النجاح الذي سطرناه في الباب إلى شرق الفرات أيضاً».
وتقع الباب على الطريق الواصل بين حلب ومدينتي الرقة والحسكة مروراً بمدينة منبج الاستراتيجية، ما جعلها مركزا مهما وهي تبعد عن الحدود التركية 30 كيلومترا.
وأكد أوكطاي أن تركيا «عازمة على دحر الإرهابيين أو دفنهم في الخنادق التي حفروها»، في إشارة إلى الخنادق التي حفرها مسلحو الوحدات الكردية حول منبج، التي توصلت تركيا إلى خريطة طريق مع الولايات المتحدة لإخراج مسلحي الوحدات الكردية منها والإشراف المشترك على توفير الأمن والاستقرار فيها، وتتهم أنقرة الولايات المتحدة بالتباطؤ في تنفيذ الاتفاق وتهدد بالتدخل العسكري في منبج.
في سياق متصل، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الفصائل المسلحة التابعة لتركيا الموجودة في شمال سوريا تتصارع فيما بينها، واتهمها بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها.
وأضاف المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له في بيان أمس، أن حالة من الفوضى والانفلات الأمني تسيطر على المشهد في مناطق سيطرة فصائل «درع الفرات وغصن الزيتون» في أرياف حلب الشمالية والشمالية الغربية والشمالية الشرقية.
ولفت إلى أنه تم العثور على جثمان رجل مقتول ومُلقى قرب منطقة النبي هوري في ريف مدينة عفرين الواقعة بالريف الشمالي الغربي لحلب، حيث تعود الجثة لأحد مهجري غوطة دمشق الشرقية، وهو من بلدة الشيفونية ممن جرى تهجيرهم إلى عفرين بموجب اتفاق سابق.
وبحسب المرصد، شهدت بلدة جرابلس الواقعة بالقطاع الشمالي الشرقي من ريف حلب، والخاضعة لسيطرة فصائل «درع الفرات» المدعومة من تركيا، احتجاجات شعبية واسعة على خلفية استمرار الانفلات الأمني الذي تشهده المنطقة ككل وجرابلس على وجه الخصوص، في ظل عجز الفصائل العاملة هناك عن ضبط الأمن، والحد من الانفلات المتمثل في الخطف والقتل والتفجيرات والاستهدافات.
وأقدم سكان وأهالي جرابلس على إشعال الإطارات المطاطية، معبرين عن غضبهم واستيائهم، كما طالبوا الفصائل بإخراج المقرات من الأحياء السكنية، بعد الاستهدافات التي تطولها بعبوات ناسفة وهجمات انتحارية، وآخرها سلسلة الانفجارات التي استهدفت ريفي محافظة حلب الشمالي والشمالي الشرقي.
ووفق آخر الإحصائيات، ارتفع عدد القتلى إلى 17 على الأقل منذ 30 من سبتمبر (أيلول) الماضي، إضافة إلى عشرات المصابين، وسط توقعات بأن يكون العدد مرشحا للارتفاع لوجود مفقودين وإصابة آخرين بجراح متفاوتة الخطورة.
في غضون ذلك، رأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، أنه يتعين على بلاده العمل فيما يتعلق بالشأن السوري مع تركيا و«قسد» في آن واحد.
وعن تقييمه لعمل واشنطن مع قسد، قال جيفري في كلمة الليلة قبل الماضية في اجتماع عقدته مؤسسة «ديفينس وان» للإعلام في واشنطن، نقلت جانبا منها وسائل الإعلام التركية أمس: «هذا صعب للغاية، ولولا المشاركة النشطة لتركيا وتعاونها وتنسيقها، لما تمكنا من القيام بجميع ما قمنا به في سوريا. لكن ما كان لنا أيضا تمكنا من مواصلة وجودنا شمال شرقي سوريا، دون شريك محلي (قسد)، ولما كنا تمكنا من مواصلة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، والتي لم تنته بعد».
وأضاف: «هذا الشريك المحلي هو قسد، الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني الذي نعتبره منظمة إرهابية، غير أننا لا نعتبر قسد تنظيما إرهابيا، وهذه القضية تشكل قلقا كبيرا بالنسبة للأتراك».
ولفت إلى أن «تركيا تشارك الولايات المتحدة في أولويات إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، وإخراج إيران والميليشيات التابعة لها من سوريا، وإطلاق مرحلة السلام في هذا البلد، غير أن الأتراك غير واثقين من أن سبب وجودنا شمال شرقي سوريا سببه هذا الأمر، وكنا شرحنا لهم أن هذا التعاون الأميركي مع قسد مؤقت، لكننا لم نفلح في إقناع الأتراك، وهذا ما يتسبب في حدوث توتر بالحدود بينهم وبين قسد».
واعتبر جيفري أن سحب عناصر الوحدات الكردية إلى شرق الفرات في سوريا، خطوة ستطمئن تركيا، مشددا على أن الولايات المتحدة لم تقدم أسلحة ثقيلة لمسلحي قسد على خلاف ما قدمته لبقية المجموعات (لم يذكرها).
إلى ذلك، يبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في إسطنبول بعد غد (الاثنين)، ملف تشكيل اللجنة الدستورية حول سوريا، خلال لقائهما لافتتاح الجزء البحري من مشروع نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، المعروف بـ«السيل التركي».
وبحسب مصادر تركية، من المنتظر أن يناقش الزعيمان ملف اللجنة الدستورية، في أعقاب عدم نجاح وفدي البلدين التقنيين في التوصل إلى توافق حول تشكيل اللجنة الدستورية في الاجتماعات السابقة، وبخاصة في الاجتماع الأخير، الذي عقد في أنقرة أول من أمس.
وقالت المصادر لوكالة الأناضول أمس إن الخلاف لا يزال مسيطرا حول القائمة الثالثة المتعلقة بمنظمات المجتمع المدني، والتي تعدها الدول الضامنة في منصة أستانة (تركيا وروسيا وإيران)، بعد قبول قائمتين، واحدة من المعارضة، وأخرى من النظام، وينبع الخلاف في توزيع النسب المتعلقة بأسماء القائمة الثالثة.
ويفترض أن تتشكل اللجنة الدستورية من 3 قوائم، قائمة من النظام، وأخرى من المعارضة، وقائمة ثالثة تضعها الدول الضامنة، على أن تبدأ مهامها في مدينة جنيف السويسرية، وفق مخرجات مؤتمر الحوار السوري الذي عقد في سوتشي الروسية نهاية يناير الماضي.
وكانت القمة التركية - الروسية - الفرنسية - الألمانية، التي عقدت في إسطنبول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعت إلى تشكيل اللجنة الدستورية وبداية عملها قبل نهاية العام الجاري، فيما مدد أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مهمة المبعوث الأممي الحالي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، شهرا واحدا، حتى نهاية العام الجاري، بعد أن كان الأخير قد أعلن عزمه ترك مهامه نهاية الشهر الجاري، وقام غوتيريش بتعيين الدبلوماسي النرويجي جير بيدرسن خليفة لدي ميستورا.
وينتظر أن تعقد جولة جديدة من اجتماعات أستانة بحضور وفدي النظام والمعارضة في العاصمة الكازاخية نهاية الشهر الجاري.
بالتوازي، قال رئيس حزب الوطن التركي دوغو برنتشيك، إن وفوداً من تركيا وسوريا التقت سراً في إيران على 6 فترات مختلفة للتنسيق فيما بينها في طهران بطلب من إدارة الرئيس رجب طيب إردوغان مباشرة.
ونقل موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية باللغة التركية عن برنتشيك أمس إشارته إلى مشاركة قيادات استخباراتية من البلدين في النقاشات إلى جانب مسؤولين بارزين من الحكومتين السورية والتركية، مشدداً على أن اللقاءات متواصلة حتى الآن.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.