الأمم المتحدة تطالب دمشق بعدم المراوغة في ملف الكيماوي

الأمم المتحدة تطالب دمشق بعدم المراوغة في ملف الكيماوي

السبت - 9 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 17 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14599]
نيويورك: علي بردى
صوتت غالبية الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة لمصلحة قرار قدمته المملكة العربية السعودية لمطالبة السلطات السورية بعدم المراوغة في تقاريرها حيال مخزونها من الأسلحة الكيماوية وبوقف تعذيب السجناء وسياسات التجويع والحصار التي تعتمدها ضد ملايين السوريين.
ففي إطار بند تعزيز حقوق الإنسان أمام اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، صوتت 106 دول لمصلحة القرار الذي «يندد بشدة» بـ«الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة المنهجية الواسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتكبة»، فضلاً عن «الهجمات العشوائية وغير المتناسبة في المناطق المدنية وضد الهياكل الأساسية المدنية، ولا سيما الهجمات على المرافق الطبية والمدارس، التي لا تزال تُوقع قتلى في صفوف المدنيين»، مطالباً السلطات السورية بأن «تضع على الفور حداً لجميع الهجمات على مواطنيها وأن تتخذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب أي خسائر عرضية في أرواح المدنيين وإصابتهم وإلحاق أضرار في الممتلكات المدنية، وفي أي حال، للتقليل من ذلك إلى أدنى حد ممكن، وأن تضطلع بمسؤولياتها عن حماية السكان السوريين، وتنفذ فورا قرارات مجلس الأمن 2254 و2258 و2286». ويحض كل الدول الأعضاء، ولا سيما أعضاء الفريق الدولي لدعم سوريا، على «تهيئة الظروف لمواصلة المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سياسي للنزاع السوري، تحت رعاية الأمم المتحدة».
وعارضت القرار 16 دولة فقط، بينما امتنعت 58 دولة عن التصويت على القرار الذي يندد بشدة أيضاً بـ«أي استخدام من أي طرف في النزاع الدائر في الجمهورية العربية السورية لأي أسلحة كيماوية، مثل الكلور والسارين وخردل الكبريت»، مشدداً على أن «تطوير الأسلحة الكيماوية أو إنتاجها أو حيازتها أو تخزينها أو الاحتفاظ بها أو نقلها أو استخدامها في أي مكان وفي أي وقت من قبل أي شخص وفي أي ظرف من الظروف هو أمر غير مقبول ويشكل واحدة من أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي، وهو انتهاك لاتفاقية حظر تطوير وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيماوية وتدمير تلك الأسلحة ولقرار مجلس الأمن 2118»، مؤكداً «حتمية ووجوب محاسبة الأفراد المسؤولين عن استحداث الأسلحة الكيماوية أو إنتاجها أو حيازتها أو تخزينها أو الاحتفاظ بها أو نقلها أو استخدامها».
وعبرت اللجنة الثالثة في قرارها الذي يتوقع أن تصوت الجمعية العامة عليه قريباً، عن «قلقها البالغ» من الهجوم بالأسلحة الكيماوية الذي أبلغ عن وقوعه في دوما في 7 أبريل (نيسان) 2018. ونقلت عن لجنة التحقيق أن «مجموعة كبيرة من الأدلة تشير إلى أن الكلور أُسقط بواسطة طائرة هليكوبتر على مبنى سكني»، معبرة عن تطلعها إلى الاستنتاجات النهائية لبعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في شأن ذلك الهجوم. ودعت إلى «إحراز تحسن مهم في تدابير التحقق الخاصة بمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية»، مرحبة بـ«الترتيبات التي ستضعها المنظمة لتحديد مرتكبي الهجمات باستخدام هذه الأسلحة». وطالبت النظام السوري بأن «يتقيد بصورة تامة بالتزاماته الدولية، بما في ذلك واجب الإعلان عن كامل برنامجه المتعلق بالأسلحة الكيماوية، مع التركيز بوجه خاص على ضرورة قيام الجمهورية العربية السورية على وجه السرعة بمعالجة ما تم التحقق منه من ثغرات وتناقضات واختلافات تتعلق بإعلانها».
وندد القرار بشدة أيضاً بـ«الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة المنهجية الواسعة النطاق لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وجميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني من جانب السلطات السورية والميليشيات التابعة للحكومة ومن يقاتلون باسمهما، بما فيها الانتهاكات التي تستهدف المدنيين أو الأماكن المدنية عمداً، ومنها شن الهجمات على المدارس والمستشفيات وأماكن العبادة باستخدام الأسلحة الثقيلة والقصف الجوي والذخائر العنقودية والصواريخ الباليستية والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية أو غيرها من الأسلحة وأشكال القوة الأخرى ضد المدنيين، وكذلك تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وشن هجمات على المدارس والمستشفيات وأماكن العبادة، والمذابح وعمليات الإعدام التعسفي والقتل خارج نطاق القضاء، وقتل واضطهاد المحتجين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والأفراد وأعضاء الطوائف بسبب دينهم أو معتقدهم، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، وانتهاكات حقوق الإنسان للمرأة والطفل، والتشريد القسري لأفراد الأقليات ومعارضي النظام السوري».
ويندد بشدة بـ«تدخل جميع المقاتلين الإرهابيين الأجانب والتنظيمات الأجنبية والقوات الأجنبية التي تقاتل باسم النظام السوري في الجمهورية العربية السورية»، معبراً عن «القلق البالغ من أن ضلوعهم في النزاع يفاقم تدهور الحالة في الجهورية العربية السورية، بما في ذلك حالة حقوق الإنسان والحالة الإنسانية، الأمر الذي يؤدي إلى آثار سلبية خطيرة في المنطقة». ويشدد على «ضرورة المساءلة عما ارتكب في الجمهورية العربية السورية منذ مارس (آذار) 2011 من جرائم تنطوي على خرق للقانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد يشكل بعضها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وذلك من خلال تحقيقات وملاحقات قضائية نزيهة ومستقلة على المستوى الوطني أو الدولي». ويحض كل الدول وأطراف النزاع على «التعاون التام مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق بشأن الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة بموجب القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية منذ مارس 2011 وملاحقتهم قضائياً».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة