10 لاعبين بالدوري الممتاز لم ينالوا التقدير المستحق

من كريغ كاثكارت إلى أندريه غوميز وصولاً إلى كاماراسا وكودي

(من اليمين) فيليب بيلينغ، وكونور كودي، وشين دوفي، وبيير إيميل هويبيرغ، وفابيان بالبينا، وكريغ كاثكارت، وإتيني كابو  -  كاماراسا استعاد بريقه في كارديف (رويترز)
(من اليمين) فيليب بيلينغ، وكونور كودي، وشين دوفي، وبيير إيميل هويبيرغ، وفابيان بالبينا، وكريغ كاثكارت، وإتيني كابو - كاماراسا استعاد بريقه في كارديف (رويترز)
TT

10 لاعبين بالدوري الممتاز لم ينالوا التقدير المستحق

(من اليمين) فيليب بيلينغ، وكونور كودي، وشين دوفي، وبيير إيميل هويبيرغ، وفابيان بالبينا، وكريغ كاثكارت، وإتيني كابو  -  كاماراسا استعاد بريقه في كارديف (رويترز)
(من اليمين) فيليب بيلينغ، وكونور كودي، وشين دوفي، وبيير إيميل هويبيرغ، وفابيان بالبينا، وكريغ كاثكارت، وإتيني كابو - كاماراسا استعاد بريقه في كارديف (رويترز)

أظهر الكثير من اللاعبين في الدوري الممتاز الإنجليزي قدرات كبيرة على حمل فرقهم لتحقيق نتائج جيدة دون أن يكونوا في بؤرة الضوء، لأنهم ليسوا من أصحاب الأسماء اللامعة أو العقود المالية الكبيرة. ورغم أنهم لم ينالوا بعد التقدير المستحق، فإن الأبطال المجهولين داخل الدوري الإنجليزي الممتاز يضطلعون بدورهم على أكمل وجه، وهنا نستعرض أبرز 10 أسماء من هؤلاء الذين أثبتوا جدارتهم هذا الموسم دون ضجيج إعلامي.
1- شين دوفي (برايتون)
رشح دوفي لجائزة أفضل لاعب خلال الشهر عن أكتوبر (تشرين الأول)، (في الواقع، ظهر في القائمة الموجزة للمرشحين الصادرة عن رابطة اللاعبين المحترفين، لكن ليس النسخة الرسمية التي أقرها مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز)، الأمر الذي يعكس الأداء الرفيع الذي قدمه دوفي في الفترة الأخيرة.
ومنذ أن وقع الاختيار عليه كأفضل لاعب بالمباراة التي جمعت فريقه مع مانشستر يونايتد في أغسطس (آب)، وانتهت بفوز برايتون بنتيجة 3 – 2، نجح لاعب قلب الدفاع البالغ طوله 190 سم في الاضطلاع بدور حيوي في الأداء الجيد الذي يقدمه برايتون، وأنجز عدد تشتيت لكرات كان يمكن أن تتحول لأهداف بلغ (96) وتشتيت لكرات من على خط المرمى (2)، أكثر عن أي لاعب آخر بالدوري الممتاز. والواضح أن عقد السنوات الخمسة الذي أبرمه مع ناديه الشهر الماضي جاء مكافأة له عن جهوده. من ناحيته، قال المدرب كريس هوتون: «إننا مدركون لمدى براعة الأداء الذي قدمه دوفي لنا، وهذه فرصة جيدة لأن يحمي النادي ما يملك من لاعبين».
2- فيليب بيلينغ (هيدرسفيلد)
كان الموسم الماضي مختلطاً بالنسبة لبيلينغ، الذي فاتته فرصة المشاركة لمدة ثلاثة أشهر محورية بسبب إصابة في الكاحل وجاءت مشاركاته مع الفريق متقطعة، وشارك في التشكيل الأساسي في ثماني مباريات فقط بالدوري الممتاز وأنجز منها نصفها فقط، بينما جرى استبداله في النصف الآخر. أما هذا الموسم فقد شهد مشاركة بيلينغ في قلب الفريق، وشارك في التشكيل الأساسي بجميع المباريات وأنجزها جميعاً حتى النهاية ما عدا اثنتين. كان اللاعب الدنماركي البالغ طوله 190 سم قد انتقل إلى هيدرسفيلد في سن الـ16، ويبدي ألفة كبيرة في تعامله مع الكرة داخل الملعب، بجانب قدرته الجيدة على الاستحواذ على الكرة وتصويبها بقوة. كما أنه جيد في التعامل مع الكرات الثابتة وقادر على تصويب الكرة لمسافات طويلة. وبالنظر إلى أنه لا يزال في الـ22 فقط من عمره، فهو لا يزال يملك الكثير للوصول لذروة مسيرته، لكن معدل تحسن أدائه الحالي مرتفع للغاية بالنظر إلى سنه.
3- بيير إيميل هويبيرغ (ساوثهامبتون)
قدم ساوثهامبتون أداءً باهتاً للغاية هذا الموسم. ومع هذا، نجح هويبيرغ في لفت الأنظار إليه خلال أول شهرين من الموسم. وتكشف الإحصاءات المتعلقة به تحقيقه تحسناً كبيراً عن الموسم الماضي: من 59.7 تمريرة لكل 90 دقيقة إلى 69.2 (ليرتفع من المركز السادس على مستوى ساوثهامبتون إلى الأول)، كما تحسن معدل نجاح التمريرات بصورة طفيفة (86.9 في المائة مقارنة بـ85 في المائة)، من 0.7 تصويب للكرة للمباراة إلى 1.47. بينما حقق معدل مراوغة بالكرة الآن (24) يزيد بالفعل عن نصف ما حققه الموسم الماضي بأكمله (45). وتبدو البطاقة الحمراء التي تلقاها أمام ليستر سيتي النقطة السوداء الوحيدة في سجله.
4- كريغ كاثكارت (واتفورد)
مر ما يزيد قليلاً على أربعة سنوات منذ أن انتقل كاثكارت إلى واتفورد قادماً من بلاكبول دون مقابل. وكان قد لعب في الدوري الممتاز في صفوف ناديه السابق، لكن النادي هبط إلى الدرجة الثانية ومنذ ذلك الحين ولم يبد أن أحداً رأى كاثكارت جديراً بفرصة ثانية. إلا أنه منذ انتقاله إلى واتفورد، ورغم اللاعبين الكثيرين الذين ضمهم النادي منذ صعوده إلى الدوري الممتاز، شكل كاثكارت طوال الوقت تقريباً الخيار الأول، فيما عدا فترات غيابه المتكررة والطويلة بسبب الإصابة. وكان من اللافت أن المدرب السابق الإيطالي والتر ماتزاري لم يعرف تماماً بعد اسمه بالكامل. وخلال هذا الموسم، قدم كاثكارت أداءً مبهراً أكثر عن أي وقت مضى. ولو كان لا يلفت الأنظار إليه سوى نادراً، فإن هذا يعود إلى أن طبيعة مركزه داخل الملعب تجعل تدخلاته الحيوية في معظمها تبدو دونما طائل. وقد نجح في تشكيل شراكات متينة مع كريستيان كابسيلي وأدريان ماريابا.
5- أندريه غوميز (إيفرتون)
في مارس (آذار)، بدأ لاعب سابق في برشلونة يواجه صعوبات جمة لتحقيق طموحاته، وقد تحدث عن المصاعب التي يواجهها داخل كامب نو. وعن ذلك، قال: في أكثر من مرة، وجدتني لا أرغب في الخروج من المنزل. وأشعر بالخوف من السير في الشارع لأجد الناس يحدقون بي وأشعر حينها بالحرج. وحتى هذه اللحظة، لم يصل غوميز بعد لكامل تألقه داخل إيفرتون، بسبب الإصابة التي تعرض لها وحقيقة انتقاله إلى ناد جديد بعد مرور ثمانية مباريات من الموسم. ومع هذا، يظهر غوميز بالفعل مستوى هائلا من البراعة الفنية والأداء الرفيع، وغابت عنه تماماً الشكوك التي أثرت بالسلب على مستواه داخل إسبانيا. ويبدو متألقاً الآن في إيفرتون وعلى نحو خاص في تعاونه مع إدريسا غاي في قلب الملعب، ومع غيلفي سيغوردسون أمامهما، الأمر الذي يضفي تألقاً متميزاً على خط وسط إيفرتون.
6- إيمريك لابورتي (مانشستر سيتي)
فقط داخل مانشستر سيتي، يمكن للاعب بلغ سعره 57 مليون جنيه إسترليني العمل دون أن يلحظه أحد. إلا أنه في الوقت الذي يجتذب خط وسط وهجوم وحارس مرمى مانشستر سيتي القدر الأكبر من الاهتمام، نجح لابورتي في هدوء في أن يجعل من نفسه عنصراً لا غنى عنه في الفريق الذي يتصدر البطولة. وبالتأكيد لم ينل لابورتي حق تقديره من جانب مدرب المنتخب الفرنسي، ديدييه ديشامب، الذي تجاهله، مفضلاً عليه لاعب كريستال بالاس، مامادو ساكو ولاعب مرسيليا، عادل رامي. ويعتبر هو اللاعب الوحيد بخلاف حراس المرمى الذي شارك في كل دقيقة من مباريات مانشستر سيتي بالدوري الممتاز، الأمر الذي ساعد فيه بالتأكيد غيابه عن صفوف منتخب بلاده. من ناحيته، قال جوسيب غوارديولا مدرب سيتي عنه: «إنه يملك قدرا كافيا من القوة، وهذا أمر مهم للغاية للعب في الأندية الكبرى. إننا راضون للغاية عن مستوى الأداء الذي قدمه حتى الآن».
7- فابيان بالبينا (وستهام)
مدافع أوسط آخر يعتبر ضمن أهم صفقات الصيف حيث انتقل من نادي كورينثيانز البرازيلي إلى وستهام بمبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني. هو رابع أفضل المدافعين في اعتراض المهاجمين وثالث أفضل المدافعين في إبعاد الكرة عن منطقته، فيما لا يسبقه بنادي وستهام سوى فليب أندرسون. وعن أدائه، قال المدافع الأوروغواياني: «لقد عانيت بعض المجهود في الأسابيع الأولى، لكنني أعتقد أنني تحسنت، أشعر بالرضا للطريقة التي تسير بها الأمور». فغير أندية القاع الأربعة، كانت الفرق التي تلقت شباكها أهدافا أكثر من وستهام هي بيرنلي ومانشستر يونايتد، ولذلك هناك الكثير ليقال بشأن الدفاع. ولكن مع بلبونا الذي يبلغ طوله 192 سم، بجوار الفرنسي عيسى ديوب البالغ من العمر 21 عاما فهناك خط دفاع قوى تستطيع البناء عليه.
8- إتيني كابو (واتفورد)
يقولون إن التعود أحيانا يجلب عدم التقدير، ولذلك أحيانا نخطئ في المبالغة في تقييم القادمين الجدد على حساب لاعبين مشاهير وبصورة غير عادلة. فبعد خمس سنوات في إنجلترا، عرفنا غالبيتنا كابو بوصفه خليطا من الكسل والمقدرة الكامنة في نفس الوقت، لكن المدرب خافيير غارسيا نجح في الوصول باللاعب الفرنسي إلى مستويات أعلى. فبرغم من أن زميله في خط الوسط عبد الله دوكور كان محط إعجاب كبير وهدفا لشائعات متواصلة لنحو عام على الأقل ربطت بينه وبين نادي باريس سان جيرمان، فقد تخطاه كابو في الأداء إلى حد بعيد. فلاعب الوسط الذي كان كسولا يوما بات الآن يحتل المرتبة التاسعة في استخلاص الكرة بالدوري الممتاز. ولذلك فإن كابو هو أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي، وليس هناك شك في ذلك، بحسب غارسيا.
9- فيكتور كاماراسا (كارديف)
كان كاماراسا أكثر اللاعبين الذي تحدثت الجماهير الإسبانية عن مستقبلهم الواعد. لكن بريق كاماراسا أخذ في الخفوت قبل أن ينتقل إلى كارديف لموسم واحد على سبيل الإعارة قادما من ريال بيتيس. ويقول نيل ورانوك مدرب كارديف: «أحيانا لا يتناسب أسلوب لعب ريال بيتيس مع بعض اللاعبين، ومنهم كاماراسا. هو يحب الركض تجاه منطقة الجزاء والتسديد والمراوغة، وهذا يناسب أسلوب لعبنا». لكننا لم نر أيا من هذا حتى الآن. فمعدل استخلاصه للكرة 1.2 خلال 90 دقيقة يجعله في قاع تصنيف لاعبي كارديف، فيما تبلغ نسبة تسديداته 1.5 تسديدة في المباراة، وهو ما جعل ترتيبه لا يتخطى المركز السابع، لكن قدراته كامنة وتسديداته الحرة رائعة.
10- كونور كودي (وولفز)
هو من عينة اللاعبين الذين يستحقون الاستدعاء للمنتخب الإنجليزي، بحسب النجم السابق ألان شيرر. فهو يمثل قلب دفاع فريق الذئاب خلال الموسمين الماضيين بعد أن شارك بصفة دائمة في منتصف الملعب. لكن المدرب نانو أسبريتو خيب ظن شيرر عندما قال إن كودي في حاجة لأن يعمل لتحسين مستواه لينجح في لفت أنظار غاريث ساوثغيت. لكن قراءة اللاعب للمباراة وقدراته على امتلاك الكرة تظهر أنه بارع، وهو بالفعل من تلك النوعية التي يحتاجها الفريق الإنجليزي في مركز المدافع الأوسط.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.