سنوات السينما

سنوات السينما

الجمعة - 8 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 16 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14598]
من «ذا غريسوم غانغ»
The Grissom Gang
(1971)
في عام 1971 كان المخرج روبرت ألدريتش في حاجة إلى فيلم يعزز مكانته. كان أنشأ شركته الخاصة وحققت ثلاثة أفلام لم تحقق النجاح التجاري المأمول لها وهي «أسطورة ليلا كلير» (1967) و«قتل الأخت جورج» (1968) و«بطل متأخر» (1970).
«عصابة غريسوم» كان رابع هذه الأفلام وأفضلها فعلاً، ولو أنه أخفق في تحقيق النجاح المطلوب أيضاً. هذا رغم أنه تعاطى نوعاً من الأفلام كان محبوباً في تلك الفترة، فترة ما بعد «بوني وكلايد» لآرثر بن و«دلنجر» لجون ميليوس. هذه الأفلام الثلاثة بالإضافة إلى «العراب» لفرنسيس فورد كوبولا، (1973) كانت من بين النخبة الأفضل لنوع أفلام العصابات.
مثل «دلنجر» و«بوني وكلايد» تقع أحداث «عصابة غريسوم» في العشرينات والثلأثينات عندما كانت أميركا تعاني لا من العصابات المسلحة في ربوع أميركا الوسطى وحدها بل من الفقر خلال سنوات اليأس الاقتصادي. تناول روبرت ألدريتش كتاب المؤلف الشهير جيمس هدلي تشايز، الذي أغارت السينما على أعماله نحو 40 مرة، والتزم به إنما مع درايته الأكيدة في توظيف كل العناصر وتقديمها في بلورة فنية رائعة.
تدور الرواية، التي كانت حولتها السينما، سنة 1948 إلى فيلم مهجور بعنوان «لا زهور أركيدا للآنسة بلانديش» (وهو العنوان الأصلي للرواية المنشورة سنة 1939 وكانت أول رواية لكاتبها) حول عصابة مؤلفة من أم قوية مُـهابة (إرين دالي) وأبنائها الأربعة الذين يعيشون على الجريمة. هذه العصابة قتلت أفراد عصابة أخرى كانت خطفت فتاة اسمها باربرا بلانديش (كيم داربي بعد عامين على بطولتها النسائية لفيلمTrue Grit) ) واختطفت الفتاة الشابة إلى دارها في أحد مزارع ولاية كانساس (تقع الأحداث في الثلاثينات).
أحد أبناء العائلة، واسمه سلِم (سكوت ولسون) يقع في حب تلك الفتاة التي تعاديه وتعادي طبقته الوضيعة. لكن حب سلِم مؤكد ولاحقاً ستبادله ذلك الحب، إنما من دون رغبة ارتباط أبدية.
في أحد المشاهد يسحب سلِم سكينه ويهدد به أمه إذا ما قامت بتنفيذ خطتها قتل باربرا بعد تسلم الفدية من أبيها. يطلب من الجميع عدم التعرض بأذى إلى باربرا. باربرا ملكه وهو للغاية، وبعدما ارتبطا معاً بعلاقة، يؤسس لها منزلاً تعبيراً عن حبه لها. هذا في الوقت الذي يطبق فيه رجال القانون على العصابة.
لم تكن غاية المخرج ألدريتش أمّ دراما سيكولوجية، لكن بطله سكوت ولسون يفعل ذلك ويجيد منفذاً دوراً رائعاً في طريقة تشخيص الممثل دوره بتوازن فاعل بين الجنوح والقدرة على إثارة العطف. كان ولسون بدأ التمثيل في سنة 1967 بدور صغير في «في حرارة الليل»In the Heat of the Night) )، وفي العام ذاته تولى أول بطولة له في «بدم بارد»، وإذ وصل إلى «عصابة غريسوم» كان برز كأحد أهم المواهب الشابة، وتوفي في الشهر الماضي بعد دوره الصغير في فيلم وسترن هو «عداوات»، Hostiles) ) وهو استحق تلك المكانة بلا ريب. دوره هنا تشخيص رائع حيناً وجيد على الدوام لشخصية إنسان بسيط متعب بعقد العاطفية يصطدم بالحب لأول (وآخر) مرّة.
ما هو أكثر روعة كيف أنجز المخرج فيلمه بعناية تلقائية جامعاً بين كل العناصر الدرامية والفنية بإتقان. يكفي أن نتابعه من اللقطة الأولى للأخيرة بحثاً عن لقطة متهورة واحدة أو عن خطأ يتيم في الانتقال، تصويراً وتوليفاً، من لقطة لأخرى داخل المشهد أو من المشهد لسواه فلا نجد.
دلالات الفيلم الدرامية كثيرة. مشاهد عدة في نصف الساعة الأخيرة تلخصها من بينها تنفيذ سلِم تهديده وقتل أخيه الأكبر (توني موسنتي) وقيام الأم بقتل زوجها خلال إحدى المعارك الأخيرة عندما حاول ذاك الاستسلام للبوليس. كيفما نظرنا اليوم إلى هذا الفيلم نجده أفضل بكثير مما منحه نقاد تلك الفترة من تقدير.
سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة