جيفري يحدد أهداف أميركا في سوريا: هزيمة «داعش» وإخراج الإيرانيين

قال إن على نظام الأسد مطالبة طهران بالخروج

السفير جيمس جيفري على يمين الصورة (رويترز)
السفير جيمس جيفري على يمين الصورة (رويترز)
TT

جيفري يحدد أهداف أميركا في سوريا: هزيمة «داعش» وإخراج الإيرانيين

السفير جيمس جيفري على يمين الصورة (رويترز)
السفير جيمس جيفري على يمين الصورة (رويترز)

كرر المبعوث الأميركي إلى سوريا، جيمس جيفري، أهداف الإدارة الأميركية من وجودها في سوريا، وهي هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، وإخراج القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها من الأراضي السورية، معتبراً أن ذلك الهدف الأول الذي تم التأكيد عليه بصراحة واضحة من قبل الرئيس دونالد ترمب أكثر من مرة، وأخيراً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر (أيلول) الماضي، إضافة إلى الأهداف الأخرى التي تتضمن وقف إطلاق النار، وتكوين لجنة دستورية للمرحلة المقبلة.
وقال جيفري في مؤتمر صحافي في مقر وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن، أول من أمس، إن العملية السياسية التي يعمل عليها المبعوث الدولي لإنهاء الصراع في سوريا، ستيفان دي مستورا، عملية متجددة لا رجعة فيها، وتضع قيادة الشعب السوري في تحديد المصير، وتسهيلها من قبل الأمم المتحدة، وذلك لتخفيف حدة الصراع الذي يشمل إخراج جميع القوات التي يقودها الإيرانيون بأكملها من سوريا.
ولم يوضح جيفري ما الطريقة التي سيتم بها إجبار الميليشيات الإيرانية على الخروج من سوريا؛ لكنه قال إن النظام السوري سيضغط على إيران لإخراج قواتها من سوريا، وهو ما تم التفاهم عليه مع روسيا، بزيارة جون بولتون لموسكو الشهر الماضي، واللقاء الذي جمع الرئيسين ترمب وبوتين في هلسنكي الصيف الماضي. ولن تتواجه القوات الأميركية مع القوات الإيرانية بشكل مباشر في الأراضي السورية، متوقعاً أن تساهم العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران في اتخاذ هذا القرار.
وفيما يخص التساهل مع نظام بشار الأسد، أو مشاركته في الحلول المستقبلية لسوريا، قال جيفري، إن واشنطن لا تريد تغيير النظام؛ بل هي تريد تغيير سلوك الحكومة والدولة، مضيفاً: «وهذه ليست مجرد وجهة نظرنا. هذا هو الرأي في سلسلة كاملة من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بسوريا منذ عام 2012، وبلغت ذروتها في القرار 2254، والروس هم من يريدون إعادة دور الأسد لاعباً في البلاد، وإرسال مندوبين للدول المجاورة وحول العالم بقبول النظام، وإعادة اللاجئين، وإعادة الأسد إلى جامعة الدول العربية».
وأضاف: «بخلاف القتال الذي نؤديه مع حلفائنا (قوات سوريا الديمقراطية) على طول نهر الفرات ضد (داعش)، هناك وقف إطلاق نار نسبي في سوريا اليوم؛ لكن الصراع للأسف لم ينته، ولا تزال هناك أخطار. وبالنظر إلى القوات الموجودة في سوريا، هناك خمس قوى خارجية: القوات الأميركية، والإيرانية، والتركية، والروسية، وفي بعض الأحيان وحدات سلاح الجو الإسرائيلي، التي تشارك في سوريا لأهميتها، أو في كثير من الحالات لمصالح وجودية، بيد أن خطر التصعيد يأتي من مختلف الجهات، بما في ذلك مجموعات شديدة الخطورة، مثل (حزب الله)، و(داعش)، وتنظيم القاعدة، و(تحرير الشام) أو (النصرة)».
ويرى جيفري أن الحكومة السورية تدّعي في اتصالاتها الدبلوماسية أنها تربح؛ لكنها لا تسيطر على كامل الأراضي السورية، فقط أكثر من نصف أراضي البلاد، فقد فرّ نصف السكان من حكمها، إما كمشردين داخليين وإما لاجئين عبر الحدود. وعلى الصعيد الدولي، فإن التعامل مع النظام السوري يتم على أنه منبوذ. مؤكداً: «لن تتدفق أموال إعادة الإعمار، سواء منّا أو من معظم بقية المجتمع الدولي الذي يوفر عادة أموال إعادة الإعمار، حتى نرى تقدماً كبيراً في جدول الأعمال لحل الأزمة السورية».
وأشار إلى أن الوجود العسكري الأميركي في سوريا لمهمة واحدة، هي هزيمة «داعش»، ويدعم بشكل غير مباشر مع شركاء أميركا التأثير على الأنشطة الإيرانية التي وصفها بـ«الخبيثة»؛ لإخراجها من سوريا دون اشتباك عسكري مباشر، موضحاً أن واشنطن تعتقد أيضاً أنه لا يمكن تحقيق هزيمة دائمة لـ«داعش» حتى يتم تغيير أساسي في النظام السوري، والتغيير الأساسي في دور إيران في سوريا.
وأضاف: «هدفنا الثاني هو إزالة الصراع، بناء على وقف إطلاق النار في الوقت الحالي. ومن المهم بشكل خاص الاتفاق الذي توصل إليه الأتراك مع الروس خلال فترة إدلب في نهاية سبتمبر الماضي؛ حيث قام الروس مرة أخرى في اجتماع مع قادة فرنسا وتركيا وألمانيا، في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، بالاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار، وسنحاول عقد الروس على كلماتهم. وهذا أمر مهم للغاية؛ لأنه من خلال هذه المعاهدات فإن القدرة على وقف إطلاق النار هو هدف قرار الأمم المتحدة رقم 2254، الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2015، والذي يدعو في نهاية المطاف إلى وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، كخطوة مهمة نحو السلام».
وفيما يخص سياسة سوريا حول اللاجئين والمهاجرين السوريين، وانتشارهم حول العالم، قال جيفري إن قرار عودة اللاجئين، هم من يتخذونه بأنفسهم، إذ لم تحث الحكومة الأميركية اللاجئين على عدم العودة، كما أننا لم نحث الحكومات على محاولة منع استقبالهم أو منعهم من العودة، مؤكداً أن الموقف الأميركي هو أن اللاجئين يتخذون هذا القرار بأنفسهم، ويجب أن يكون طوعياً، وأن تكون عودتهم آمنة في ظروف كريمة.
وبيّن أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين توفر كثيراً من المعلومات المتاحة للاجئين ومنظمات اللاجئين. أما من حيث الادعاءات الروسية، فلا أساس لها من الصحة، إذ إن أميركا لا تحاول منع أي شخص من العودة، متسائلاً: «من الذي يوقف هؤلاء اللاجئين عن العودة، وهم نحو ستة ملايين؟ إنه النظام السوري، إنه السلوك المروع لهذا النظام مع سكانه، ويريد استعادة نفوذه من خلال استعادة اللاجئين، ولن يعيدهم ما لم تقم البلدان فعلياً بإجبارهم على العودة، وهذا ما سنعارضه بشدة».
وأفصح جيمس جيفري، السفير والمبعوث الأميركي إلى سوريا، عن العمل الأميركي في إنجاح مساعي المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا، بعقد لجنة تحت رعاية الأمم المتحدة للشروع في العمل على الدستور السوري، إذ إن هذه خطوة حاسمة نحو إعادة تنشيط العملية السياسية، موضحاً أن هدف واشنطن الذي دعمته روسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا مرة أخرى، وتم الاتفاق عليه في بيان إسطنبول في 27 أكتوبر، هو تأسيس هذه اللجنة الدستورية بحلول نهاية العام الجاري، وسوف تحاسب أميركا روسيا على التزامها بعقد اجتماع للجنة الدستورية بحلول ذلك الوقت، متوقعاً أن تستخدم موسكو نفوذها لجعل نظام دمشق على الطاولة.
ويأمل جيفري بناء على العناصر الثلاثة التي ترغب في تطبيقها واشنطن، والتي تتضمن هزيمة «داعش»، وإخراج إيران من سوريا، واستمرار وقف إطلاق النار في كافة البلاد، وتشكيل لجنة دستورية، أن تمضي الجهود الدولية قدماً لتشجيع جميع الجهات الفاعلة في سوريا، من أجل تحقيق نظام أمن أساسي، ينهي القتال بشكل دائم، ويؤَمِّن ضمانات مرضية لجميع اللاعبين في سوريا وحولها، وينتج نظاماً سورياً «غير سام مثل النظام الحالي» على حد قوله.
وقال: «كان لهذا الصراع كما تعلمون جميعاً منذ عام 2011 نتائج مروعة أولاً للشعب السوري، إذ قَدَّر المبعوث الخاص للأمم المتحدة عدد القتلى بما يتجاوز 400 ألف قتيل، ونحو 200 ألف سجين، و100 ألف تقريباً اختفوا بشكل أو بآخر، وعُذّب عشرات الآلاف. كما أدى الصراع إلى ظهور (داعش) وموجة العنف الضخمة على العراق وسوريا، وفي تركيا وأوروبا، كما أدى إلى تدفق اللاجئين بأعداد ضخمة أثرت على ثلاثة بلدان مجاورة بشكل كبير، هي تركيا ولبنان والأردن، وكانت له آثار سياسية سلبية مهمة على أوروبا وكل العالم. هذا هو الصراع الذي يجب علينا بذل كل جهد ممكن لحل كثير من أسبابه، وهذا ما تلتزم به هذه الإدارة».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.